انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أسباب النزول

٥٥ حديثًا

لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال أبو جهل: هل يُعَفِّر محمدٌ وجهَه بين أَظْهُركم؟ قال فقيل: نعم، فقال: واللَّات والعُزَّى لَئِن رأيتُه يفعل ذلك لأَطَأَنَّ على رقبتَه، أو لأُعَفِّرنَّ وجهَه في التراب، قال: فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي، زَعَم لَيَطَأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو يَنْكِصُ على عَقِبَيْه ويتَّقي بيديْه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إنَّ بيْني وبيْنه لخَنْدَقًا من نار وهَوْلًا وأجنِحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو دنا منِّي لاخْتَطفَتْه الملائكةُ عُضْوًا عُضْوًا» قال: فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ- -لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق: 7]- يعني أبا جهل - {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} [العلق: 14]، زاد عبيد الله -أحد الرواة- في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابن عبد الأعلى -راوٍ آخر-: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17]، يعني قومه.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

قال أبو جهل ذات يوم لأصحابه: هل يصلي محمد ويسجد على التراب بينكم وعلى مرأى ومسمع منكم؟ فقال أصحابه: نعم. فحلف أبو جهل باللات والعزى لئن رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم يسجد ليدوسن على رقبته، أو يعفر وجهَه في التراب، فرأى أبو جهل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فأتاه ليدوس على رقبته، وفجأة رأوا أبا جهل يرجع إلى الخلف مذعورًا، يمد يديه كأنه يدفع بهما شيئًا، فقال له أصحابه: ما لك؟ فأخبرهم أنه عندما همَّ أن يدوس على رقبة محمد صلى الله عليه وسلم رأى حفرة من نار بينه وبينه ورأى أجنحةً وأمرًا فظيعًا جعله يخاف خوفًا شديدًا ويهرب إلى الخلف، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو اقترب منه أكثر من ذلك لقطعت الملائكة أعضاءه عضوًا عضوًا. فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} أي: إن الإنسان -والمقصود ههنا أبو جهل- يُسرف في الكفر والمعاصي والظلم إن رأى نفسه غنيًّا، إن إلى ربك يا محمد مرجع هذا الكافر، فيذيقه من أليم عقابه، أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند الكعبة، وهو معرض عن الحق، مكذب به، فأي شيء أعجب من هذا؟ أرأيت إن كان محمد على الهدى، وأمر بالتقوى، أرأيت إن كذب أبو جهل بالحق الذي بُعث به محمد، وأدبر عنه، فلم يصدق به، ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ذلك فيجازيه يوم القيامة؟ لئن لم ينته أبو جهل عن تكذيب محمدٍ وشتمه وإيذائه لنأخذن بمقدم رأسه إلى النار، هذه الرأس صاحبها كاذب خاطىء، فليدع أبو جهل حينئذ أهل مجلسه فليستنصر بهم، فإنه إن دعاهم سندعوا نحن الملائكة الغلاظ الشداد، فلا تطعه يا محمد في ترك الصلاة، وصل لله واقترب إليه بالطاعة.

الفوائد
  1. هذا الحديث من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- وعلامات نبوته؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبي جهل وغيره ممن أراد ضره.
  2. الإيمان بالملائكة وأن لها أجنحة.
  3. أن الله -سبحانه وتعالى- يحمي رسوله من كيد الكفار.
  4. تمادي الكفار في غيِّهم -وعلى رأسهم أبو جهل فرعون هذه الأمة- رغم رؤيتهم ما يشهد بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم, من الآيات والبراهين.
  5. في الحديث إشارة إلى ما لاقاه النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى في الفترة المكية.
معاني الكلمات
يُعَفِّر
يسجد ويلصق وجهه بالعفر، وهو التراب.
اللَّات
اسم صنم كان لقبيلة ثقيف بالطائف.
العُزَّى
اسم صنم كان لقريش وبني كنانة.
لأَطَأَنَّ
لأدوسنَّ.
يَنْكِصُ
يرجع إلى خلفه.
عقبيه
العقب: مؤخر القدم.
يتَّقي
يدفع.
خندق
حفرة.
هَوْلا
خوفًا وأمرًا شديدًا.
دنا
قرب.
يطغى
يسرف في المعاصي والظلم.
الرُّجْعَى
المرجع.
لنسفعًا
لنأخذن.
الناصية
مقدم الرأس.
ناديه
أهل مجلسه.
الزبانية
الملائكة الغلاظ الشداد.
المراجع

- صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392ه. - النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، نشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. - الإفصاح عن معاني الصحاح، ليحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: 1417هـ. - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن – الرياض. - تاج العروس من جواهر القاموس، للزبيدي، نشر: دار الهداية. - تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن, محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري, تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي, دار هجر, الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م. - إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر ويفتدي

عن سلمة بن الأكوع قال: "لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184]. كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها".
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه عند نزول آية: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} أي الذين يقدرون على الصيام وأفطروا فعليهم فدية طعام مسكين، ومن تطوع بأكثر من ذلك فهو أفضل عند الله تعالى، ويكون صدقةً، فكان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فنسخت آية التخيير كلها، وأوجبت الصوم على كل من شهد الشهر، أو بعضها فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصوم لكبر.

الفوائد
  1. بيان نسخ التخيير بين الصوم والفدية لمن أطاق الصوم.
  2. ثبوت النسخ في القرآن، وقد أجمعت الأمة على ذلك، ودل عليه قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها}.
  3. التدرج في تشريع الصوم، تسهيلًا على المكلفين، فكان أول ما شرع من أراد أن يصوم صام، ومن أراد أن يطعم أطعم وأفطر، حتى إذا ألفوه، وسهل عليهم نزل قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فأوجب الله عليهم صيامه، ونسخ الفدية.
  4. الدلالة على أن ترتيب الآيات توقيفي.
معاني الكلمات
يطيقونه
من يقدر على صيامه من الأصحاء.
نسختها
أزالت حكمها.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 25) (4507)، صحيح مسلم (2/ 802) (1145)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (7/ 25)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (21/ 288).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من مراحل فرضية الصيام

عن البراء رضي الله عنه قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غشي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187]".
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

كان الصحابة رضي الله عنهم في في أول ما افتُرِضَ الصيام إذا نام أحدهم قبل أن يُفطر، لا يأكل في هذه الليلة ولا في اليوم التالي إلى الغروب، وإن قيس بن صِرْمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائمًا، فلما جاء وقت الإفطار سأل امرأته إن كان عندهم طعام، فأخبرته أنها لا طعام عندها، وقالت: ولكن أذهب فأحضر طعامًا، وكان يعمل في أرضه يومه كله، فغلبه النعاس فنام، فلما رأته امرأته نائمًا قالت له: خيبةً لك، أي خسرانًا، فأصبح صائمًا، ولما انتصف النهار أغمي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} أي: أحل لكم الليلة التي تصبحون منها صائمين الرفث وهو الجماع، ولما صار الجماع هنا حلالا بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشرب بطريق الأولى، فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} أي كلوا واشربوا جميع الليل حتى يتبين لكم بياض الصبح من سواد الليل، فجاءت الرخصة بالأكل والجماع في ليلة الصيام بعد أن كان محرمًا.

الفوائد
  1. يسر الشريعة وسماحتها في تيسير الصوم.
  2. بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  3. بيان التدرج في التشريع.
  4. فهم الصحابة رضي الله عنهم جواز الأكل والشرب قياسًا على جواز الجماع.
معاني الكلمات
غلبته عيناه
نعس ونام.
خيبة لك
الخيبة: الحرمان والخسران.
غشي عليه
أغمي عليه.
الرفث
الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 28) (1915)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 361)، النهاية في غريب الحديث و الأثر (ص 291، 672، 366).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم

عن البراء رضي الله عنه قال: «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189]».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} فينا معشر الأنصار، فكان الأنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا بيوتهم من الأبواب، بل يدخلونها من ظهورها، فدخل رجل من الأنصار من باب بيته، فكأن الناس عيروه وعابوه بدخوله من قبل بابه، وكانوا يعدون إتيان البيوت من ظهورها بِرًّا، فنزلت الآية، وبيّنت أن البر لا يكون بدخول البيوت من الظهور، ولكن البر يكون بالتقوى، ورفعت الحرج عن الدخول من الأبواب لما فيه من السهولة واليسر عليهم، ومخالفة عادات الجاهلية.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  2. يسر الشريعة وسماحتها.
معاني الكلمات
قبل أبواب بيوتهم
القِبَل: ما استقبلك من الشيء، والمعنى: دخلوا بيوتهم من الأبواب.
عير
عاب وشنّع.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 8) (1803)، صحيح مسلم (4/ 2319) (3026)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 280).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار

عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب، شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
رواه أبو داود والترمذيالدرجةصحيح
الشرح

قال أسلم أبي عمران التجيبي: كنا بمدينة الروم، للجهاد، فأخرج الأعداء إلينا صفًّا عظيمًا من جيوش الروم، فخرج إليهم من جيوش المسلمين مثلهم أو أكثر، والقائم على المجاهدين المشاركين من أهل مصر هو عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين وحده على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس خوفًا عليه وإنكارًا لما فعله، وقالوا: سبحان الله، يلقي بيديه إلى الموت والهلاك؟ فقام أبو أيوب الأنصاري، فقال: يا أيها الناس، إنكم لتفسرون الآية بغير ما نزلت له، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز وأظهر الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة أن نتخلف للإقامة على الأموال وإصلاحها بالحفظ والتصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك، وتَرْكَنا الغزو في سبيل الله، قال أسلم: فما زال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه شاخصًا في سبيل الله حتى قُتل ودفن بأرض الروم.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  2. مكانة وفضل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
  3. جواز قتال الرجل طائفةً من المشركين إن كان في قتاله تنكيلًا للعدو، وأن هذا ليس من إهلاك النفس.
  4. أن تهلكة النفس هي ترك الجهاد في سبيل الله، وليس العكس.
  5. فضل الجهاد في سبيل الله.
معاني الكلمات
مدينة الروم
اسمها القسطنطينية.
وعلى أهل مصر
أي أميرهم.
فحمل رجل
قاتل ودخل لصفوف الأعداء وحده.
لتأولون
تفسرون.
شاخصًا
قاصدًا.
المراجع

سنن أبي داود (4/ 166) (2512)، سنن الترمذي (5/ 62) (2972)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (11/ 105)، النهاية في غريب الحديث والأثر (469).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197].
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل اليمن كانوا يقصدون الحج بدون أن يتزودوا ويأخذوا ما يكفيهم من الطعام والشراب، ويقولون: نحن المعتمدون على الله عز وجل، ولا يكون المتوكل شرعيًّا إلا إذا أخذ بالأسباب المادية المألوفة، وإلا فهو تواكل، فإذا جاؤوا إلى مكة سألوا الناس أن يزوِّدوهم من الطعام والشراب، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، فأمرهم الله عز وجل أن يأخذوا معهم ما يبلغهم سفرهم ويستغنون به عن سؤال الناس، وأخبر عز وجل أن خير الزاد هو خشية الله تعالى والعمل للآخرة، ومنه عدم التواكل، هذا مع إشارة إلى أن التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا، وليس فيه ذم التوكل؛ لأن ما فعلوه تأكل، أما التوكل فقطع التعلق بالأسباب مع فعلها.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية.
  2. التزود للآخرة أولى بالاهتمام من التزود لسفر الدنيا.
  3. ليس في الآية ذم للتوكل، وإنما فيها ذم التواكل.
  4. دفع الضرر المتوقع أو الواقع لا ينافي التوكل، بل هو واجب.
  5. ترك السؤال من التقوى، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافًا.
  6. التوكل لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل المحمود ألا يستعين بأحد في شيء، وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل).
معاني الكلمات
لا يتزودون
لا يأخذون معهم ما يكفيهم من الطعام والشراب.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 133) (1523)، فتح الباري لابن حجر (3/ 384)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 98).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثَّموا من التجارة فيها، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198]، في مواسم الحج»، قرأ ابن عباس كذا.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت أسواق الجاهلية عُكَاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز، فلما جاء الإسلام تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم، فأنزل الله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأباح الله لهم أن يتاجروا فيها ورفع عليهم الحرج، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة: (وهي في مواسم الحج) في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، وتسمى القراءة التفسيرية، فيظنها السامع من الآية وهي تفسير، والله أعلم. وأول هذه الأسواق الثلاثة عكاظ؛ لأنها كانت تقام في أول ذي القعدة إلى اليوم العشرين، في الطائف، ثم مجنة، من اليوم العشرين إلى آخر الشهر، في الجموم بمكة، ثم ذو المجاز العشر الأوائل من ذي الحجة إلى الثامن، وهي شرق مكة.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  2. يسر الشريعة وسماحتها في إباحة التجارة في أسواق الجاهلية وفي مواسم الحج.
  3. بيان قراءة ابن عباس رضي الله عنه.
معاني الكلمات
عكاظ
موضع بالطائف كانت تُقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أيامًا.
مجنة
موضع بأسفل مكة على أميال، وكان يقام بها للعرب سُوق بعد عكاظ.
ذو المجاز
السوق الثالث.
تأثموا
تركوا التجارة فيها خوفًا من الوقوع في الإثم.
ليس عليكم جناح
لا إثم عليكم.
تبتغوا فضلا
تطلبوا الرزق الحلال.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 62) (2098)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 165)، النهاية في غريب الحديث و الأثر (ص 635، 858).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لك حج

عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون: إنه ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تُحرِم وتلبي وتطوف بالبيت وتُفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198] فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: "لك حج".
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

أخبر أبو أمامة التيمي أنه كان يكري في الحج، أي أنه يُؤجِرُ راحلته ودوابَّه للناس في الذهاب إلى الحج، ويأخذ الأجرة على ذلك، وهو حاج مع الناس، وكان الناس يقولون له: ليس لك حج؛ لأنه كان يذهب للكري، فلقي ابن عمر فأخبره بأنه يكري في الحج وبما قاله الناس، فقال ابن عمر: ألست تفعل كل مناسك الحج من الإحرام والتلبية والطواف بالبيت والإفاضة من عرفات ورمي الجمار؟ قال: بلى، فأخبره ابن عمر أن له حج، وأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فسأله عن نفس مسألته، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل، وقرأ عليه هذه الآية، وقال له: (لك حج)، فدل هذا على أنه يجوز للإنسان أن يكري، وله مع ذلك أن يحج، وأنه من ابتغاء فضل الله عز وجل.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  2. جواز الكري في الحج، فيجوز للإنسان أن يحج ويبتغي فضل الله عز وجل.
  3. منزلة وعلم ابن عمر رضي الله عنهما.
معاني الكلمات
أكري
أؤجر.
تفيض
الإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرّق وجمع، وأصل الإفاضة: الصب، فاستعيرت للدفع في السير.
الجمار
الأحجار الصغار.
المراجع

سنن أبي داود (3/ 156) (1733)، شرح سنن أبي داود للعباد (207/ 42)، النهاية في غريب الحديث و الأثر (ص 800، 723، 163)

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٥٥
٥٥ حديثًا
  1. لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا
  2. لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر ويفتدي
  3. من مراحل فرضية الصيام
  4. كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم
  5. يا أيها الناس إنكم لتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار
  6. كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون
  7. كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية
  8. لك حج
  9. زوَّجتُ أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها
  10. كانت المرأة تكون مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده
  11. فيم ترون هذه الآية نزلت: {أيود أحدكم أن تكون له جنة}؟
  12. لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى، لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء
  13. أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه
  14. نهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن
  15. أُنزِلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف
  16. كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه
  17. كان الرجل يُحالف الرجلَ، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك
  18. كان رجل في غُنَيمة له فلحقه المسلمون
  19. أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سَوادهم فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}
  20. هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير
  21. إن الله عز وجل أنزل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
  22. كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟
  23. كان قوم يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام استهزاء فأنزل الله فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
  24. كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد}
  25. من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا
  26. نزلت في يوم بدر {ومَن يُولِّهِم يومئذٍ دُبُرَهُ}
  27. قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
  28. لما خفف الله عنهم من العِدَّةِ نقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ عنهم.
  29. أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر التوبة: الآية إلى آخرها
  30. لما أُمِرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه
  31. لا، بل أستأني بهم
  32. بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث، وهو متكئ على عسيب، إذ مر اليهود
  33. نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بمكة
  34. أُنزِل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} في الدعاء
  35. يا جبريل، ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا
  36. قول خباب: كنتُ رجلًا قَيْنًا، وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه
  37. لو أن رجلا هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عذابا أليما
  38. لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم
  39. أما إنهم سيَغلِبون
  40. ما أرى كلَّ شيءٍ إلا للرجال وما أرى النساء يُذكرنَ بشيءٍ؟ فنزلت هذه الآية {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} الآية.
  41. يا رسول الله ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟
  42. إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله، أن أوثر عليك أحدًا
  43. نعم، يبعث الله هذا، يميتك ثم يحييك ثم يُدخلك نار جهنم
  44. ما كان عمر يُسمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه
  45. ذاك الله عز وجل
  46. انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ
  47. اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا
  48. كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون ‌الحُمْس
  49. يا ابن أختي، كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر
  50. ألا قد عرفناك يا سودة
  51. مرضتُ مرضًا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان
  52. ألا إن الخمر قد حرمت
  53. اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك
  54. وأنذر عشيرتك الأقربين
  55. لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com