روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أرض مزروعة، وهو معتمد على جريد النخل، إذ مر اليهود، وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرعلى اليهود ومعه وابن مسعود، فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، فقال بعضهم: ما حاجتكم إلى سؤاله؟ وقال بعضهم: لا يجيئكم بشيء تكرهونه، ثم قالوا: اسألوه، فسألوه عن الروح التي هي سبب الحياة وعن ماهيتها، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا، قال ابن مسعود: فعلمتُ أنه يوحى إليه، فلزمتُ مكاني، أدبًا معه صلى الله عليه وسلم؛ لئلا يتشوش بقربي منه، فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} أي ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح، ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربى، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلًا. فلا يلزم الخوض مع المبطل المخالف في النقاش على الوجه الذي يريده، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
- جواز سؤال العالم في حال قيامه، ومشيه، إذا كان لا يثقل ذلك عليه.
- أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تأدب ابن
- مسعود رضي الله عنه لما علم بنزول الوحي، فوقف حتى لا يشوش عليه.
- العمل بما يغلب على الظن، حيث توقف ابن مسعود حين ظن نزول الوحي.
- التوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص.
- بعض المعلومات قد استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها وحقيقتها كالروح.
- في هذه الآية ما يزجر الخائضين في شأن الروح المتكلفين لبيان ما هيئتها، وإيضاح حقيقتها أبلغ زجر، ويردعهم أعظم ردع، إنما يعرف الناس أثرها ولوازمها، ويكفيهم ذلك.
- حرث
- زرع.
- متكئ
- مستند ومعتمد.
- عسيب
- الجريد من النخل، مما لا ينبت عليه الخوص أو نُزع خوصه.
- ما رابكم إليه
- ما حاجتكم إلى مسألته.
- لا يستقبلكم
- لا يأتيكم.
- فأمسك
- سكت.
صحيح البخاري (6/ 87) (4721)، صحيح مسلم (4/ 2152) (2794)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (43/ 362)، فتح الباري لابن حجر (8/ 401)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 614)