بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعضَ أحكام الطهارة، ومنها:
لأول: أنَّ مَن توضأ فعليه أنْ يُدخِلَ الماءَ في أنفِهِ بالنَّفَسِ، ثم يُخرجه بالنَّفَسِ أيضًا.
والثاني: أنَّ مَن أراد تنظيفَ الأذى الخارج منه وإزالتَه بغير الماء كالحجارة ونحوها فيكون تنظيفُه على عدد فَرْدِيٍّ أقله ثلاثًا وأعلاه ما ينقطع به الخارج وينظف المحل.
والثالث: أن من استيقظ من نوم الليل لا يُدْخِلُ كفَّه في الإناء ليتوضأ حتى يغسلها ثلاث مرات خارج الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده، فلا يأمن النجاسة عليها، وقد يكون عبث بها الشيطان وحمل إليها أشياء مُضِرة للإنسان أو مُفسِدة للماء.
الفوائد
يجب الاستنشاق في الوضوء، وهو: إدخال الماء في الأنف بواسطة النَّفَس، وكذلك يجب الاستنثار، وهو: إخراج الماء من الأنف بواسطة النَّفَس.
استحباب الاستجمار وترًا.
مشروعية غسل اليدين بعد نوم الليل ثلاثًا.
معاني الكلمات
اسْتَجْمَرَ
استعمل الجمار-وهي الحجارة-، أزال الخبث من المخرج بالحجارة أو نحوها.
المراجع
صحيح البخاري (1/ 43) (162).
صحيح مسلم (1/ 233) (278).
تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص19).
الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 11).
بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه أثناء الوضوء خرج من وجهه كل خطيئة صغيرة نظر إليها بعينيه مع الماء الساقط بعد الغسل أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة صغيرة كان كسبتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة صغيرة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب الصغائر بالانتهاء من الوضوء.
الفوائد
فضل المحافظة على الوضوء، وأنه يكفّر الذنوب.
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرغب الناس في الطاعات والعبادات بذكر الأجر والثواب عليها.
كل عضو من أعضاء الإنسان يقع في بعض المعاصي، ولذلك الذنوب تتبع كل جارحة اكتسبتها، وتخرج من كل جارحة تاب منها.
الوضوء فيه التطهير الحسي، ويكون عندما تغسل أعضاء الوضوء، وتطهير معنوي يكون من الذنوب التي وقعت من الأعضاء.
المراجع
صحيح مسلم (1/ 215) (244).
كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (3/ 108).
شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 181).
بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 208).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 157).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
بَيّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مِن شروط صِحةِ الصلاةِ: الطهارةُ، فيَجبُ على مَن أرادَ الصلاةَ أنْ يتوضأ إنْ كان قد حصل منه ناقِضٌ من نواقض الوضوء؛ كالغائط أو البول أو النوم أو غيرِها.
الفوائد
صلاةُ المُحْدِثِ لا تُقبل حتى يتطهرَ بالغسل من الحَدَث الأكبر وبالوضوء من الأصغر.
الوضوء هو أَخْذُ ماءٍ وإدارته في الفم وإخراجه، ثم سحب الماء بنَفَسه إلى باطن أنفه، ثم إخراجه ونثره، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يديه مع المرفقين ثلاثًا، ثم مسح جميع رأسه مرة واحدة، ثم غسل رجليه مع الكعبين ثلاثًا.
معاني الكلمات
لا يقبَل
لا يعتبر ولا يعتد.
المراجع
صحيح البخاري (9/ 23) (6954).
صحيح مسلم (1/ 204) (225).
تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص17).
تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (1/ 11).
عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن، أنه أخْبَره: أنه سَأل عائشة رضي الله عنها ، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزيد في رمضان ولا في غَيره على إحدى عَشرة ركعة يصلِّي أربعا، فلا تَسَل عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثم يصلِّي أربعا، فلا تَسَل عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثم يصلَّي ثلاثا». قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنام قَلْبِي»
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل، سواء كان في رمضان أو في غيره؛ فلما كان كذلك سأل أبو سلمة عن قيام رمضان، هل صلاته صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان كصلاته في غير رمضان، من حيث عدد الركعات أو أن الأمر مختلف؟
فأجابته رضي الله عنها بأنه لا فرق بين صلاته في رمضان ولا في غيره، فإنه كان يصلي على مدَار العام إحدى عَشرة ركعة لا يزيد عليها.
ثم بَيَّنت له كيفيتها بقولها : "يصلِّي أربعا" المراد أنه يصلِّي ركعتين، ثم يسلِّم، ثم يصلِّي ركعتين، ثم يسلِّم؛ لأن عائشة رضي الله عنها قد بَيَّنت وفصلت الإجمال في هذا الحديث في حديثها الآخر عند مسلم، حيث قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي فيما بَيْن أن يَفرغ من صلاة العِشاء إلى الفجر، إحدى عَشَرة ركعة، يُسلِّم بَيْن كل ركعتين، ويوتر بواحدة). مع قوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى) متفق عليه.
"فلا تَسَل عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنّ" أي: لا تسأل عن كيفيتهن، فإنهن في غاية الحُسن والكمال في جودة القراءة وطول القيام والرُّكوع والسُّجود.
وكذلك الأربع الأخيرة ركعتين ركعتين، فلا تَسأل عن حُسنها وكمالها في جودة القراءة وطول القيام والرُّكوع والسُّجود.
"ثم يصلَّي ثلاثا" ظاهر هذا: أنه يَسردهن سَرْدَا من غير فَصل، ثم يسلِّم في الرَّكعة الأخيرة، لكن رواية عائشة الأخرى بَيَّنت أنه يسلِّم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، ونصه :" يُسلِّم بَيْن كل ركعتين، ويوتر بواحدة "، فدل ذلك على أنه يَفْصِل بين الثلاث بالتَّسليم.
"قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: أتَنَام قبل أن تُوتر؟" أي: كيف تَنام قبل أن تصلِّي الوِتر.
"فقال: يا عائشة إن عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنام قلْبِي" والمعنى: أن قَلبه صلى الله عليه وسلم لا يَغيب كما تَغيب عيناه، بل يُدرك ويَشعر بكل شَيء ومن ذلك: مُراعاة الوقت وضَبْطه، ولهذا كانت رؤية الأنبياء وحْي.
الفوائد
أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
إجابة السَّائل بأكثر مما سأل؛ وجه ذلك: أنه سألها عن صلاته في رمضان، فأجابته عن صلاته في رمضان وفي غيره، وعن صفتها.
أن السُّنة في صلاة الليل إطالتها .
جواز الاستراحة بين ركعات صلاة القيام؛ لقولها: "أربعا ثم أربعا " وثم تفيد التَّرتيب مع التَّراخي.
أن وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينتقض بالنوم وهذا من خصائصه.
معاني الكلمات
لا توجد
المراجع
صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ
صحيح مسلم ، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف : محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ
توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م
تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 ه _ 2006 م
فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة.
عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر" أو قال: "على طهارة".
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح
جاء المهاجر بن قُنْفُذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم المهاجر عليه، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل سلامه، ثم بعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وأعتذر عن عدم الرد عليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا وأنا على طهر أو على طهارة، فأخر النبي صلى الله عليه وسلم الرد حتى يتطهر؛ لتعظيم اسم الله تعالى، وهو يدل على عدم ذكر الله حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبا كرد السلام، ولا يستحق المُسلِّم في تلك الحال جوابًا، وفيه أنه ينبغي لمن سُلِّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، ويحتمل أن هذا المنع حتى لو خشي فوت المُسلِّم.
الفوائد
عدم ذكر الله حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبًا كرد السلام، ولا يستحق مَن سلَّم على من هو فيتلك الحال جوابًا.
حسن وعلو أخلاقه صلى الله عليه وسلم، إذ أعتذر للصحابي بعد أن توضأ وبيّن له العلة من عدم الرد عليه.
ينبغي لمن سُلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد.
المراجع
سنن أبي داود (1/ 14) (17)، سنن النسائي (1/ 37) (38)، سنن ابن ماجه (1/ 230) (350)، مسند أحمد (31/ 381) (19034)، نيل الأوطار (1/ 100).
عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
عن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها لحم كتف، ثم صلى ولم يتوضأ، أي لم يعتبره ناقضًا للوضوء.، فدل على أن أحاديث الوضوء مما مست النار على الاستحباب لا على الوجوب إلا لحم الإبل، فإن أكله ناقض؛ لورود حيث صحيح خاص به، وهو ما رواه مسلم (360) عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ»، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل».
الفوائد
اللحم لا ينقض الوضوء إلا لحم الإبل فإنه ينقضه.
معاني الكلمات
كتفًا
أي من لحم.
لم يتوضأ
لم يجعل الأكل من الكتف ناقضًا للوضوء.
المراجع
صحيح البخاري (1/ 52) (210)، صحيح مسلم (1/ 274) (356)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 283).
كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com