انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الفقه وأصوله

١٬٨٢٠ حديثًا

من ظلم قيد شبر من الأرض؛ طوقه من سبع أرضين

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ظَلَم قِيدَ شِبْرٍ مِن الأرْضِ؛ طُوِّقَهُ مِن سَبْعِ أَرَضِين».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

مال الإنسان على الإنسان حرام، فلا يحل لأحد أخذ شيء من حق أحد، إلا بطيبة نفسه، وأشد ما يكون ذلك ظلم الأرض، لطول مدة استمرار الاستيلاء عليها ظلماً. ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من ظلم قليلا أو كثيراً من الأرض جاء يوم القيامة بعذاب شديد، بحيث تغلظ رقبته، وتطول، ثم يطوق الأرض التي غصبها وما تحتها، إلى سبع أرضين، جزاء له على ظلمه صاحب الأرض بالاستيلاء عليها. ولا يدخل في الوعيد استعمال الأراضي العامة دون تملك واستيلاء.

الفوائد
  1. تحريم الغصب، لأنه من الظلم الذي حرمه الله على نفسه، وجعله بيننا محرماً.
  2. أن الظلم حرام، في القليل والكثير، وهنا فائدة ذكر الشبر.
  3. أن من ملك ظاهر أرض، ملك باطنها وما فيها، فلا يجوز أن ينقب أحد من تحته، أو يجعل نفقا أو سرباً ونحو ذلك إلا بإذنه.
معاني الكلمات
ظلم
الظلم: وضع الشيء في غير موضعه.
قِيد
بكسر القاف وسكون الياء، أي قَدْرَ.
طُوِّقه
بضم الطاء وتشديد الواو المكسورة، مبنى للمجهول، بمعنى أن يجعل طوقاً في عنقه.
أرضين
بفتح الراء ويجوز إسكانها, جمع أرْض.
شِبْر
الشبر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر, وذكر الشبر في الحديث إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد.
المراجع

- صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام, عبد الله بن عبد الرحمن البسام, تحقيق محمد صبحي حلاق, مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة الطبعة- العاشرة، 1426 هـ - 2006 م. - تطريز رياض الصالحين, فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي, المحقق: د. عبد العزيز بن عبد الله آل حمد, الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض, الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م. - شرح رياض الصالحين، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، الناشر: دار الوطن للنشر، الطبعة: 1426 هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام, إسماعيل الأنصاري, مطبعة السعادة, مصر, الطبعة الثالثة, 1392هـ, 1972م. - القاموس المحيط, مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي, تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة, بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي, الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان, الطبعة: الثامنة، 1426 هـ - 2005 م. - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية, أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي, تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار, دار العلم للملايين – بيروت, الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ

عن أبي بكرة -ضي الله عنه- مرفوعاً: «إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قلنا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظننا أنه سَيُسَمِّيهِ بغير اسمه، قال: «أَلَيْسَ ذَا الحَجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قال: «فأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قلنا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظننا أنه سُيَسَمِّيهِ بغير اسمه. قال: «أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟» قلنا: بلى. قال: «فأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظَنَنَّا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قلنا: بَلَى. قال: «فَإِّنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَونَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يكونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ»، ثُمَّ قال: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قلنا: نعم. قال: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، وذلك في حجة الوداع، فأخبر أن الزمان صادف في تلك السنة أن النسيء صار موافقًا لما شرعه الله عزّ وجلّ في الأشهر الحرم؛ لأنه كان قد غير وبدل في الجاهلية، حين كانوا يفعلون النسيء فيحلون الشهر الحرام، ويحرمون الشهر الحلال، ولكن لما بيّن عليه الصلاة والسلام أن عدة الشهور اثنا عشر شهرًا هي: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الثانية، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، هذه هي الأشهر الاثنا عشر شهرًا، التي جعلها الله أشهرًا لعباده منذ خلق السموات والأرض. وبين عليه الصلاة والسلام، أن هذه الاثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية وواحد منفرد، الثلاثة المتوالية هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، جعلها الله تعالى أشهرا محرمة، يحرم فيها القتال، ولا يعتدي فيها أحد على أحد، لأن هذه الأشهر هي أشهر سير الناس إلى حج بيت الله الحرام، فجعلها الله عزّ وجلّ محرمة لئلا يقع القتال في هذه الأشهر والناس سائرون إلى بيت الله الحرام، وهذه من حكمة الله عزّ وجلّ. ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وهو الشهر الرابع، وكانوا في الجاهلية يؤدون العمرة فيه فيجعلون شهر رجب للعمرة، والأشهر الثلاثة للحج، فصار هذا الشهر محرمًا يحرم فيه القتال، كما يحرم في ذي القعدة وذي الحجة والمحرم. ثم سألهم النبي عليه الصلاة والسلام: أي شهر هذا؟ وأي بلد هذا؟ وأي يوم هذا؟ سألهم عن ذلك من أجل استحضار هممهم، وانتباههم؛ لأن الأمر أمرٌ عظيمٌ فسألهم: "أي شهر هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم؛ فإنهم استبعدوا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهر وهو معروف أنه ذو الحجة، ولكن من أدبهم رضي الله عنهم أنهم لم يقولوا: هذا شهر ذي الحجة؛ لأن الأمر معلوم، بل من أدبهم أنهم قالوا: الله ورسوله أعلم. ثم سكت لأجل أن الإنسان إذا تكلم ثم سكت انتبه الناس، فسكت النبي عليه الصلاة والسلام، يقول أبو بكرة: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ثم قال: أليس ذا الحجة؟ " قالوا: بلى، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "أي بلد هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، هم يعلمون أنه مكة، لكن لأدبهم واحترامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقولوا: هذا شيء معلوم يا رسول الله. كيف تسأل عنه؟ بل قالوا: الله ورسوله أعلم. ثم سكت حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس البلدة؟" والبلدة اسم من أسماء مكة. قالوا: بلى. ثم قال: "أي يوم هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، مثل ما قالوا في الأول، قال: "أليس يوم النحر؟" قالوا: بلى يا رسول الله، وهم يعلمون أن مكة حرام، وأن شهر ذي الحجة حرام، وأن يوم النحر حرامٌ، يعني كلها حرم محترمة. فقال عليه الصلاة والسلام: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأكد عليه الصلاة والسلام تحريم هذه الثلاثة: الدماء والأموال والأعراض، فكلها محرمة، والدماء تشمل النفوس وما دونها، والأموال تشمل القليل والكثير، والأعراض تشمل الزنا واللواط والقذف، وربما تشمل الغيبة والسب والشتم. فهذه الأشياء الثلاثة حرامٌ على المسلم أن ينتهكها من أخيه المسلم. ثم قال: "ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". لأن المسلمين لو صاروا يضرب بعضهم رقاب بعض صاروا كفارًا؛ لأنه لا يستحل دم المسلم إلا الكافر. ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن يبلغ الشاهد الغائب، يعني يبلغ من شهده وسمع خطبته باقي الأمة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه ربما يكون مبلغ أوعى للحديث من سامع، وهذه الوصية من الرسول عليه الصلاة والسلام، وصية لمن حضر في ذلك اليوم، ووصية لمن سمع حديثه إلى يوم القيامة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟". يسأل الصحابة رضي الله عنهم. قالوا: نعم، أي: بلغت. فقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم اشهد".

الفوائد
  1. بطلان النسيء -أي التأخير، والمراد تأخير تحريم شهر من الشهور المحرمة إلى شهر آخر- وهو عادة جاهلية، كانوا إذا احتاجوا إلى الحرب في الأشهر الحرم استحلوها وأخروها إلى الأشهر التي تليها، وأخروا على ذلك الحج.
  2. التأكيد على حرمة الدماء والأعراض والأموال والحث على صيانتها وعدم الاعتداء عليها.
  3. وجوب تبليغ العلم ونقله بأمانة وصدق بعد فهمه وحفظه.
  4. التأكيد على فهم ما يقال من التوجيه والعلم.
  5. الناس متفاوتون في مراتب الفهم، ولذلك فقد يأتي من يكون أفهم وأفقه ممن تقدمه.
معاني الكلمات
إن الزمان قد استدار
أي: إن الزمن عاد في انقسامه إلى الأعوام، والعام في انقسامه إلى الأشهر وإلى الوضع الذي اختار الله وضعه عليه.والاستدارة: الطواف حول الشيء والعودة إلى الموضع الذي ابتدأ منه.
كهيئته
الهيئة: الصورة والشكل والحال التي كان عليها.
حُرُم
أي: محرمة يحرم فيها ابتداء القتال.
رجب مُضر
أضيف رجب إلى قبيلة مضر؛ لأنها كانت تحافظ على حرمته أكثر من سائر العرب.
البلدة
المراد بها مكة.
يوم النحر
هو اليوم العاشر من ذي الحجة، ويسمى بذلك لأنه تذبح فيه الأضاحي وينحر الهدي.
أوعى
أفهم لمعناه.
كحرمة
كعظم الذنب في هذا اليوم.
المراجع

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407ه 1987م. شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426ه. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، ط1، نشر: دار ابن الجوزي، 1415ه. صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com