سُئل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن ميراث ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، واسألوا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فسيوافقني على ذلك، قاله ظنًّا منه أنه أصاب في اجتهاده، فسُئل ابن مسعود، وأُخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إن قلت بحرمان بنت الابن، وما أنا من الهدى في شيء، أحكم في المسألة بما حكم النبي صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي وهو الثلث فللأخت، فجئنا إلى أبي موسى فأخبرناه بما قاله ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا العالم فيكم.
الفوائد
فضل وعلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
بيان ميراث الابنة مع ابنة الابن والأخت.
معاني الكلمات
الحبر
العالم.
المراجع
صحيح البخاري (8/ 151) (6736)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 430).
عن مَعْدَان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعتُه في الكَلَالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: «يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء»، وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح
خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم جمعة، وكانت آخر جمعة صلاها عمر، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر بالخير وأثنى عليه، ثم قال: إني لا أترك بعد موتي شيئًا أهم عندي من الكلالة، وهي الوراثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد، ما سألت النبي عليه الصلاة والسلام في شيء من أحكام الدين مثل ما سألته في بيان حكم الكلالة، وما كان شديدًا معي في شيء مما سألته من الأحكام مثل شدته في سؤالي عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: يا عمر، ألا تكفيك الآية التي نزلت في فصل الصيف في آخر سورة النساء، يعني قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الآية [النساء: 176]، وإني إذا عشت سأحكم في معرفة أحكام الكلالة بقضاء يستوي في فهم تلك القضية الخاص والعام؛ لوضوحها وبيانها.
الفوائد
حرص عمر بن الخطاب رضي الله عنه على فهم مسائل الدين وأحكامه وتبليغها ونقلها للغير.
إنما أحال النبي عليه الصلاة والسلام عمر إلى النظر في هذه الآية؛ لأنه إذا أمعن النظر فيها علم أنها مخالفة للآية الأولى في الورثة وفي القسمة، فيتبين من كل آية معناها، ويرتب عليها حكمها، فيزول الإشكال.
لعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أغلظ على عمر؛ لخوفه من اتكاله، واتكال غيره على ما فيه نص صريح، وتركهم الاستنباط من النصوص.
المراجع
صحيح مسلم (3/ 1236) (1617)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (28/ 207).
كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com