انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

حلمه صلى الله عليه وسلم

٤ حديثًا

دعوه وأريقوا على بوله سَجْلًا من ماء، أو ذَنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه لِيَقَعُوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «دعوه وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء، أو ذَنُوبًا من ماء، فإنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
متفق عليه، واللفظ للبخاريالدرجةصحيح
الشرح

قام أعرابي وشرع في البول في المسجد النبوي، فتناوله الناس بألسنتهم لا بأيديهم، أي: صاحوا به، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : دعوه فلما انتهى من بوله أمرهم أن يصبوا على المكان الذي بال فيه دلواً من ماء، وبين لهم أنهم دعاة للتيسير وليس للتنفير وإبعاد الناس عن الهدى.

الفوائد
  1. جهل الأعرابي بأحكام الشريعة.
  2. الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة.
  3. تغيير المنكر يجب في حال القدرة عليه ولا يجوز تأخيره.
  4. تغيير المنكر لابد أن تراعى فيه الحكمة والنظر في العواقب.
  5. ينبغي للداعي أن يقدم المصلحة الراجحة في إنكاره للمنكر.
  6. ينبغي الرفق بالجاهل وأخذه باليسر.
  7. ينبغي تعظيم المساجد وتنزيهها عن الأقذار.
  8. بيان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الناس الخير وشفقته على أمته.
معاني الكلمات
أعرابي
هو نزيل البادية من العرب.
ليقعوا فيه
ليلوموه ويعنفوه.
أريقوا
صبوا.
سَجْلا
وهو الدلو الممتلئة ماء.
الذنوب
وهو الدلو الكبير الممتلئة ماء كذلك.
معسرين
مشددين ومنفرين.
مسجد
المسجد شرعًا: كل موضع يصلح للصلاة من الأرض، وخصصه العرف بالمكان المهيأ للصلوات الخمس.
المراجع

الجامع المسند الصحيح (صحيح البخاري), تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري, تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر, دار طوق النجاة ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي, ط 1422. رياض الصالحين-النووي-تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - بيروت-الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين, تأليف: سليم بن عيد الهلالي, دار ابن الجوزي. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري, تأليف: أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني, الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية, ط7 عام 1323.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَتْ أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ومما ذَكَرَتْ: أنه صلى الله عليه وسلم ما خُيّر بين أمرين إلا أَخَذَ أَسْهَلْهُما ما لم يكن الأسهل مُقتضيًا للإثم، فإنه يكون أبعد الناس عنه ويختار حينئذ الأشدّ. وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة بل كان يَسْمَحُ ويَعفو عن حقِّه إلا أنْ تُنْتَهَك حُرُمات الله فيكون لله ينتقم، وكان أشد الناس غضبًا لله.

الفوائد
  1. استحباب الأخذ بالأَيْسر في الأمور ما لم يكن فيه معصية.
  2. يُسْر الإسلام.
  3. مشروعية الغضب لله تعالى.
  4. ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الحِلْم والصبر والقيام بالحق في إقامة حدود الله تعالى.
  5. قال ابن حجر: وفيه ترك الأخذ بالشيء العَسِر، والاقتناع باليُسْر، وترك الإلحاح فيما لا يضطر إليه.
  6. الحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 189) (3560). صحيح مسلم (4/ 1813) (2327). فتح الباري لابن حجر (575/6). شرح صحيح مسلم (83/15). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (601/9). شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (587/3).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت

عن أنس رضي الله عنه : أن اليَهُود كانوا إذا حَاضَت المرأة فيهم لم يؤَاكِلُوها، ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح». فَبَلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يُريد هذا الرَّجُل أن يَدع من أمْرِنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه، فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر فقالا يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نُجَامِعُهُن؟ فَتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظَنَنَا أن قد وجَد عليهما، فخرجا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَرسَل في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أن لم يَجِد عليهما.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يخبر أنس رضي الله عنه : "أن اليَهُود إذا حَاضَت المرأة فيهم لم يؤَاكِلُوها ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت" يعني: أن اليهود كانوا يمتنعون من مشاركة المرأة الحائض على الطعام ولا يَشربون من سؤرها ولا يأكلون الطعام الذي هو من صنعها؛ لأنهم يعتقدون نجاستها ونجاسة عرقها. "ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت، المراد بالمُجامعة هنا: المُساكنة والمخالطة، فاليهود كانت المرأة إذا حاضَت اعتزلوها فلا يخالطوها، بل يخرجوها من البيت، كما في رواية أنس رضي الله عنه عند أبي داود : " أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يُؤاكلوها ولم يُشَارِبُوها ولم يُجامعوها في البيت". "فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم " أي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عندما علموا حال اليهود من اعتزال نسائهم زمن الحيض سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. "فأنزل الله تعالى : (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح»"، فأجاز الشرع مُخالطتها ومُؤاكلتها ومشاربتها ومُلامَستها ومُضاجعتها، وأباح منها كل شيء إلا الوطء في الفَرْج. وقوله صلى الله عليه وسلم : "اصْنَعُوا كل شيء إلا النكاح" فيه بيان لمجمل الآية؛ لأن الاعتزال شامل للمجامعة والمخالطة والمؤاكلة والمُشاربة والمُصاحبة فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك. "فَبَلغ ذلك اليهود" أي أن اليهود بلَغَهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لأصحابه أن يفعلوا مع نسائهم زمن الحيض كل شيء إلا الوطء. "فقالوا: ما يُريد هذا الرَّجُل أن يَدع من أمْرِنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه" يعني: إذا رآنا نعمل شيئا أمر بخلافه، وأرشد إلى خلافه، فهو يَحرص على أن يُخالفنا في كل شيء. "فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر فقالا يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نُجَامِعُهُن؟" يعني: أن أُسَيْد بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر رضي الله عنهما نقلا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالته اليهود عندما علموا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ثم إنهما رضي الله عنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن إباحة الوطء لأجل تحقيق مخالفة اليهود في كل شيء، والمعنى: إذا كنَّا قد خَالفْنَاهم في كونهم لا يخالطوهن، ونحن نخالط ونضاجع ونؤاكل ونشارب، ونفعل كل شيء إلا النكاح -الجماع- أفلا ننكحهن، حتى تتحقق مخالفتهم في جميع الأمور؟ "فَتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرهما على اجتهادهم، بل غَضِب وظهر معالم غَضِبه على وجهه؛ لأن قولهما مخالف للشرع؛ فالله تعالى يقول :{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما هو المراد بالاعتزال المذكور في الآية، وهو أنه لا حق لكم في جماعهن وقت الحيض. "حتى ظننا أن قد وجَد عليهما" يعني: غَضب عليهما بسبب قولهما. "فخرجا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَرسَل في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا صلى الله عليه وسلم " خرجا من عنده وفي أثناء خروجهما أستقبلهما شخص معه هَدِيَّة من لَبَنٍ يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا دخل صاحب الهَديِّة على النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمن يأتي بهما، فلما جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سَقَاهُما من ذلك اللَّبَن تلطُّفا بهما وإظهارا للرضا عنهما. "فَعَرَفَا أن لم يَجِد عليهما" يعني: لم يغضب؛ لأنهما كانا معذورين لحُسن نيتهما فيما تكلما به، أو ما استمر غضبه عليهما، بل زال عنه الغَضَب، وهذا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتلطفه بأصحابه.

الفوائد
  1. فيه تشديد اليهود على أنفسهم حيث أنهم يعتزلون المرأة الحائض لاعتقادهم أنها نجسة.
  2. الحائض طاهر: بدنها وعَرَقُهَا وثيابها، فتجوزُ مُبَاشرتها ومُلامَسَتها وقيامها بشؤون منزلها، من إعداد الطعام والشراب وغير ذلك.
  3. وجوبُ مخالفة اليهود الَّذين لم يؤاكلوا المرأة الحائض ويعتزلونها.
  4. دليل على تحريم جِماع الحائض؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استثناه بقوله: "إلا النكاح" وقد دل على ذلك أيضا: القرآن وإجماع المسلمين.
  5. فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يُقِرُّ منكرا.
  6. غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- عند انتهاك محارم الله تعالى.
  7. سُكوت التَّابع عند غضب المَتبُوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان الغَضَب للحق.
  8. فيه دليل على مشروعية المُؤانسة والمُلاطفة بعد الغضب على من غَضِب إن كان أهلا لها .
  9. قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- للهدية.
  10. أن من ملك الهدية جاز له التصرف فيها مطلقًا.
  11. فيه كرم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن أخلاقه.
معاني الكلمات
اليهود
أبناء يعقوب، ويُسَمَّوْنَ العِبْرَانِيِّين أو الإسرائيليين، نسبة إِلى أسباط إسرائيل، دِينهم اليهودية، ونبيهم موسى -عليه السلام-، وكتابهم التوراة، كتابٌ أنزله الله تعالى على نبيه موسى -عليه الصلاة والسلام- لكن قَوْمُه وأمَّته حرَّفوه من بعده.
يؤَاكِلُوها
المُؤاكَلة: المُشاركة في الأكل، والمعنى لا يأكلون معها بل يعتزلونها.
اصْنَعُوا
افعلوا، والمراد هنا: إباحة مباشرة الرَّجل امرأته دون الفَرْج.
النكاح
المراد به هنا: الجماع.
وجَد عليهما
غَضب عليهما.
ولم يجامعوهن في البيوت
لم يجالسوهن في البيوت.
المراجع

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ _ 2006 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة. المنهاج شرح صحيح مسلم، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الثانية 1392هـ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ. عون المعبود شرح سنن أبي داود، تأليف: محمد شمس الحق العظيم آبادي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1415هـ. شرح سنن أبي داود، تأليف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، نسخة الإلكترونية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس

عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحِبُّ الحَلْواء والعسل، فكان إذا صلَّى العصر دارَ على نسائه، فَيَدْنُو منهنَّ، فدَخَل على حفصة، فَاحْتَبَسَ عندها أكثرَ ممَّا كان يحْتَبِس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهْدَتْ لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسَقَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شرْبة، فقلتُ: أمَا والله لنَحْتالَنَّ له، فذكرتُ ذلك لسَوْدَة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ، فإنه سَيَدْنُو منكِ، فقولي له: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنه سيقول لك: «لا»، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وسأقول ذلك له، وقولِيه أنتِ يا صفية، فلما دخَل على سودة قالت: تقول سودة: والذي لا إله إلا هو لقد كدتُ أن أبادئه بالذي قلتِ لي، وإنه لعلى البابِ فرقًا منكِ، فلما دَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح؟ قال: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دخل عليَّ، قلتُ له: مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت بمثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسْقِيك منه؟ قال: «لا حاجةَ لي به»، قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاهُ، قالت: قلتُ لها: اسْكُتِي.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ذكرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يحب كل شيء حلو من الأطعمة، وأنه كان يحب العسل، وأنه كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فيقرب من إحداهن بأن يقبّلها ويباشرها من غير جماع، وأنه دخل مرة على حفصة رضي الله عنها ، فأقام عندها أكثر من العادة، فسألتْ عن ذلك، وعرفت أن قريبة لحفصة أهدت لها قربة صغيرة من عسل، وأنها كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فغارت رضي الله عنها ، واتفقت مع سودة وصفية على أنه إذا دخل على إحداهن أن تسأله إن كان أكل مغافير، وهو صمغ كريه الرائحة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه ريح غير طيبة، فلما دخل على حفصة عرضت عليه العسل فرفضه، وفي رواية: أنه حلف أن ألا يشربه مرة أخرى. واختلفت الروايات في المرأة التي سقت النبي صلى الله عليه وسلم العسل، فقيل إنما شربه عند زينب، وقيل سودة، وبعض أهل العلم رجح أن صاحبة العسل زينب، وأن التي تظاهرت مع عائشة حفصة، وحمله بعضهم على تعدد القصة إذ لا يمتنع تعدّد السبب للشيء الواحد، فتكون قصة أخرى.

الفوائد
  1. جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق, وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة, لا سيما إذا حصل اتفاقًا.
  2. يجوز لمن قسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها لحاجة ولا يجوز له الوطء.
  3. يجوز للرجل أن يأكل ويشرب في بيت إحدى زوجاته في غير يومها ما لم يكن الغداء المعروف أو العشاء المعروف.
  4. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحب الأطعمة الحلوة ومنها العسل.
  5. حب النبي -صلى الله عليه وسلم- للرائحة الطيبة, وكراهته للريح الخبيثة, وحرصه على أن لا يوجد منه شيء من ذلك.
معاني الكلمات
الحلواء
المراد بالحلواء هنا كل شيء حلو, وذكر العسل بعدها تنبيهًا على شرفه ومزيته.
عكة من عسل
آنية أصغر من القربة.
لنحتالن له
أي لنطلبن له الحيلة, وهي الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود.
مغافير
جمع مغفور، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة، ينفخه شجر يقال له: العرفط, وهو بالحجاز.
جرست نحله
جرست النحل تجرس جرسًا إذا أكلت لتعسل ويقال للنحل جوارس.
العرفط
العرفط شجر ينضح الصمغ المعروف بالمغافير, وهو خبيث الرائحة.
فرقا منكِ
خوفًا من لومكِ يا عائشة.
أبادئه
أبتدئه بالكلام.
حرمناه
منعناه منه.
المراجع

صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ صحيح مسلم المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392هـ. التوضيح لشرح الجامع الصحيح, ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي, ت: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق – سوريا, الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري, أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري, الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر, الطبعة: السابعة، 1323 هـ فتح الباري شرح صحيح البخاري, أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي, دار المعرفة - بيروت، 1379, رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي, قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب. إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م. معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود, أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي, المطبعة العلمية - حلب, الطبعة: الأولى 1351 هـ - 1932 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com