انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الدعوة إلى الله

٥١ حديثًا

حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب اللهُ ورسولهُ

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب اللهُ ورسولهُ؟".
أخرجه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

يرشد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أنه لا ينبغي أن يحدث عامة الناس إلا بما هو معروف ينفع الناس في أصل دينهم وأحكامه من التوحيد وبيان الحلال والحرام ويُترك ما يشغل عن ذلك؛ مما لا حاجة إليه أو كان مما قد يؤدي إلى رد الحق وعدم قبوله مما يشتبه عليهم فهمه، ويصعب عليهم إدراكه.

الفوائد
  1. أنه إذا خشي ضررٌ من تحديث الناس ببعض ما لا يفهمون؛ فلا ينبغي تحديثهم بذلك وإن كان حقاً.
  2. ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
  3. لا يجوز تحديث الناس بما لا تدركه عقولهم.
معاني الكلمات
بما يعرفون
بما لا يفتنهم مما لا تدركه عقولهم.
المراجع

كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، ت: د. دغش العجمي، مكتبة أهل الأثر, الطبعة الخامسة, 1435ه. الجديد في شرح كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي, ت: محمد بن أحمد سيد, مكتبة السوادي، الطبعة: الخامسة، 1424ه. الملخص في شرح كتاب التوحيد، للشيخ صالح الفوزان, دار العاصمة, الطبعة الأولى، 1422ه. صحيح البخاري, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار طوق النجاة, الطبعة: الأولى، 1422هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله

عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: «أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56].
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عَمِّه أبي طالب وهو يَحْتَضِرُ، فقال له: يا عم، قل "لا إله إلا الله"، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، تترك ملة أبيك عبد المطلب؟! وهي عبادة الأصنام، فلم يزالا يُكلِّمانه حتى قال آخر شيء كلَّمهم به: على مِلَّةِ عبد المطلب، ملة الشرك وعبادة الأصنام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأدعوا لك بالمغفرة ما لم ينهني ربي عن ذلك، فنزل قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ونزل في أبي طالب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، فإنك لا تهدي مَن أحببتَ هدايتَه، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء.

الفوائد
  1. تحريم الاستغفار للمشركين مهما كانت قرابتهم وعملهم وإحسانهم.
  2. تقليدُ الآباء والأكابر بالباطل مِن فِعْل أهل الجاهلية.
  3. كمالُ شفقة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحرصِه على دعوة الناس وهدايتهم.
  4. الرد على مَن زعم إسلام أبي طالب.
  5. الأعمال بالخواتيم.
  6. بطلان التعلُّق بالنبيِّ عليه الصلاة والسلام وغيره لِجَلْب النفع أو دفع الضرر.
  7. من قال "لا إله إلا الله" عن علمٍ ويقين واعتقادٍ دخل في الإسلام.
  8. مضرة أصحاب السوء وقرناء الشر على الإنسان.
  9. معنى "لا إله إلا الله": تركُ عبادة الأصنام والأولياء والصالحين وإفراد الله بالعبادة، وأنّ المشركين يعرفون معناها.
  10. جواز عيادة المريض المشرك إذا رُجي إسلامُه.
  11. هداية التوفيق بيد الله وحده لا شريك له، وإنما على الرسول صلى الله عليه وسلم هداية الدلالة والإرشاد والبلاغ.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 112) (4772). صحيح مسلم (1/ 54) (24). الملخص في شرح كتاب التوحيد، لصالح الفوزان (ص155). الجديد في شرح كتاب التوحيد، للقرعاوي (ص169).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.

الفوائد
  1. تواضع النبي عليه الصَّلاة والسّلام؛ إذ لم يستطع الرَّجل أن يُفرِّق بينه وبين أصحابه.
  2. حسن خلق النبي عليه السلام، وتلطفه في الرد على السائل، وأن حسن الرد من أسباب قبول الدعوة.
  3. جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة، والطول والقصر، ونحو ذلك مما لا يقصد به العيب، إن لم يَكره ذلك.
  4. جواز دخول الكافر المسجد للحاجة.
  5. لم يذكر الحج في الحديث لأنه قد يكون لم يفرض وقت مجيئه.
  6. حرص الصحابة على دعوة الناس؛ فبمجرد إسلامه حرص على دعوة قومه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 23) (63)، صحيح مسلم (1/ 41) (12)، شرح ابن بطال (1/145)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 22).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني

عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مَثَلي ومَثَل ما بعثني الله به كمَثَل رجلٍ أتى قومًا فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهَلِهم فنَجَوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا فقال: إن مَثَلي ومَثَل ما أرسلني الله به إليكم كمثل رجل جاء إلى قوم فقال لهم: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، أي المجرد عن الثياب، وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذِّر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدو قد أراد الهجوم على قومه خلع ثوبه وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وأن هذا الصائح يقول: أسرِعوا قبل أن يأتي العدو، فأطاعه جماعةٌ من قومه وساروا أول الليل، فساروا بسكينة وتأنّي فنَجَوا من العدو، وكذبته جماعةٌ منهم، فلم يسيروا وجلسوا أماكنهم، فأتاهم الجيش صباحًا فأهلكهم واستأصلهم، فشبه ذاته صلى الله عليه وسلم بالرجل المحذِّر المنذر، وشبه ما بعثه الله به من الإنذار بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح، وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره فهلك، ومن صدقه فنجا.

الفوائد
  1. استعمال المثل لتقريب المعاني للأذهان.
  2. في طاعة النبي صلى الله عليه وسلم الفلاح والنجاة، وفي معصيته الخسران والهلاك.
  3. في قول الرجل أنواع من التأكيد أحدها قوله بعيني؛ لأن الرؤية أوثق من الخبر، وثانيها إني، فهي حرف توكيد، وثالثها العريان فإنه يدل على بلوغ النهاية في قرب العدو.
معاني الكلمات
العُريان
المجرد من الثياب.
أدلجوا
ساروا أول الليل.
على مهلهم
ساروا بسكينة وتأني.
أصبحوا مكانهم
جلسوا مكانهم ولم يتحركوا.
صبحهم
هجم عليهم في الصباح.
اجتاحهم
استأصلهم.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 93) (7283)، صحيح مسلم (4/ 1788) (2283)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 305).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أنا آخذ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما مَثَلي ومَثَل الناس كمَثَل رجلٍ استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزِعُهن ويَغْلِبْنَه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا فقال: إنما مَثَلي ومَثَل الناس في دعائي إياهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار، ومثل ما زينت لهم أنفسهم من التمادي على الباطل: كمَثَل رجلٍ أوقد نارًا، فلما أنارت ما حوله جعل الفراش والدواب التي تطير وتتهافت في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يكف الدواب ويمنعها من الدخول في النار، فتغلبه وتدخل فيها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأنا آخذ بحُجَزكم، جمع حُجْزة، وهي معقد الإزار عن المعاصي التي هي سبب للولوج في النار، وأنتم تدخلون فيها، قال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229]، فشبه صلى الله عليه وسلم إظهار تلك المحارم من الكتاب والسنة وفشو ذلك في الناس بإضاءة تلك النار ما حول المستوقِد، وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان وتعديهم حدود الله وحرصهم على استيفاء الشهوات بالتهافت على النار؛ لأنها سبب لعذاب الله تعالى، وشبه منعه إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم، كما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك، والفراش لجهلها جعلته سببًا لهلاكها، فكذلك القصد ببيان الحدود والتحذير منها اهتداء الأمة واجتنابها ما هو سبب هلاكهم، وهم مع ذلك لجهلهم يتبعون أهواءهم التي تكون سببًا فيما يضرهم.

الفوائد
  1. هدي النبي صلى الله عليه وسلم بضرب المثل زيادة للكشف والتبيين، ولضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق تأثير ظاهر.
  2. استعمال النبي صلى الله عليه وسلم الالتفات من الغيبة في قوله: ومثل الناس إلى الخطاب في قوله: وأنا آخذ بحجزكم، اعتناء بشأن الحاضرين في وقوع الموعظة من قلوبهم أتم موقع، ومثل ذلك من محاسن الكلام.
  3. استعمال الاستعارة في قوله: آخذ بحجزكم مَثّل حالة منعِه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجرة صاحبه الذي كان يهوي في مهواةٍ مهلكة.
  4. الحث على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم اتباع الأهواء والمعاصي.
معاني الكلمات
استوقد
أوقد.
أضاءت
أنارت.
ينزِعُهن
يبعدهن ويكفهن.
يَغْلِبْنَه
لم يستطع منعهن.
فيقتحمن فيها
يدخلن.
حجزكم
الحجزة: موضع شد الإزار.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 102) (6483)، صحيح مسلم (4/ 1789) (2284)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 278)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 188).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَ عليًّا وفاطمة ليلة

عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة، فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا} [الكهف: 54].
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي عليه السلام في ليلة، فقال عليه الصلاة والسلام لهما، حثًا وتحريضًا: ألا تصليان؟ فقال علي: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا أراد الله تعالى أن يوقظنا أيقظنا، فخرج عليه الصلاة والسلام عندما قال علي ذلك ولم يجبه بشيء، ثم ضرب النبي عليه الصلاة والسلام فخذه وهو مُعرِضٌ ذاهبٌ، وهو يقول: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا}، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك كراهة لاحتجاج علي رضي الله عنه بالآية المذكورة، فإن الأَولى في مثل هذا أن ينسب التقصير إلى نفسه، فهذا إنكار لجدل علي رضي الله عنه؛ لأنه تمسك بالتقدير والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، والتكليف هنا بأمرٍ مستحبٍّ، لا واجب، فلذلك انصرف صلى الله عليه وسلم عنهما، ولو كان واجبًا لما تركهما على حالهما. ولولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} الآية.

الفوائد
  1. الحث على صلاة الليل، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لها.
  2. أمر الإنسان صاحبه بصلاة الليل، وتعهد الإمام وكبير القوم رعيته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم.
  3. إثبات المشيئة لله تعالى، وأن العبد لا يفعل شيئا إلا بمشيئة الله تعالى.
  4. ينبغي للناصح إذا لم تقبل نصيحته، أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن يكف، ولا يعنف إلا لمصلحة.
  5. جواز الاستدلال بالقرآن في غير الدرس والخطبة ونحوهما، وترجيح قول من قال: إن اللام في قوله: {وكان الإنسان} للعموم، لا لخصوص الكفار.
  6. فيه منقبة لعلي رضي الله عنه، حيث روى هذا الحديث ولم يكتمه، فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على مصلحة نفسه.
  7. جواز ضرب الفخذ عند التأسف.
  8. السكوت قد يكون جوابًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام ترك عليًّا رضي الله عنه لما لم تعجبه إجابته.
معاني الكلمات
طرقه
أتاه ليلًا وكل آت باليل طارق.
ولم يرجع بشيء
لم يرد عليه بشيء.
وهو مولٍّ
وهو ذاهب.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 50) (1127)، صحيح مسلم (1/ 537) (775)، النهاية في غريب الحديث والأثر (561)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (16/ 132)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 312).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

عندما أنزل الله عز وجل قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، قال النبي صلى الله عليه وسلم مستجيبًا لما أمره الله في الآية: يا أهل قريش أنقذوا أنفسكم من عذاب الله، لا أملك لكم من الله شيئًا، فالذي يُنجي الإنسان إيمانه، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أملك لك من الله شيئًا، يا صفية عمة النبي عليه الصلاة والسلام، لا أملك لكِ من الله شيئًا، يا فاطمة بنت رسول الله، ‌اسأليني ما تريدين مما أقدر عليه من أمور الدنيا، فأعطيك، ولكني لا أملك لكِ من الله شيئًا.

الفوائد
  1. امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ربه في إنذار الأقربين من عشيرته.
  2. لا يغني أحد عن أحد من الله شيئًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر الأقربين منه وحتى ابنته أنه لن يغني عنهم من الله شيئًا.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 6) (2753)، صحيح مسلم (1/ 192-193) (206)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 48)، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (16/ 213)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (30/ 148).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com