انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

عموم الدين الإسلامي

٣ حديثًا

اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق

عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه قال: قال هِرَقل: فماذا يَأمُرُكُم -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- قال أبو سفيان: قلت: يقول: «اعبدُوا الله وَحدَه لاَ تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَاترُكُوا ما يَقُول آبَاؤُكُم، ويَأمُرُنَا بِالصَّلاَة، والصِّدق، والعَفَاف، والصِّلَة».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

هذا حديث أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه المشهور مع هرقل، كان أبو سفيان وقتئذ مشركًا، حيث لم يسلم إلا متأخرًا، فيما بين صلح الحديبية وفتح مكة، قَدِم أبو سفيان ومعه جماعة من قريش إلى هرقل في الشام، وهرقل كان ملك النصارى في ذلك الوقت، وكان قد قرأ في التوراة والإنجيل وعرف الكتب السابقة، وكان ملكًا ذكيًا، فلما سمع بأبي سفيان ومن معه وهم قادمون من الحجاز دعا بهم، وجعل يسألهم عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وعن نسبه، وعن أصحابه، وعن توقيرهم له، وعن وفائه صلى الله عليه وسلم ، وكلما ذكر شيئا أخبروه عرف أنه النبي الذي أخبرت به الكتب السابقة، ولكنه - والعياذ بالله- شح بملكه فلم يسلم للحكمة التي أرادها الله عز وجل . وكان فيما سأل أبا سفيان سؤاله عمَّا كان يأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بأنه يأمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، فلا يعبدوا غير الله، لا ملكًا ولا رسولاً، ولا شجرًا ولا حجرًا، ولا شمساً ولا قمرًا، ولا غير ذلك، فالعبادة لله وحده، وهذه دعوة الرسل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بما جاءت به الأنبياء من قبله بعبادة الله وحده لا شريك له. ويقول: "اتركوا ما كان عليه آباؤكم" وهذا من الصدع بالحق، فكل ما كان آباؤهم من عبادة الأصنام أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه، وأما ما كان عليه آباؤهم من الأخلاق الفاضلة؛ فإنه لم يأمرهم بتركه. وقوله: "وكان يأمرنا بالصلاة" الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وبها يتميز المؤمن من الكافر، فهي العهد الذي بيننا وبين المشركين والكافرين، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركه فقد كفر" وقوله: "وكان يأمرنا بالصدق" كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أمته بالصدق، وهذا كقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). والصدق خلق فاضل، ينقسم إلى قسمين: صدق مع الله، وصدق مع عباد الله، وكلاهما من الأخلاق الفاضلة. وقوله "العفاف" أي: العفة، والعفة نوعان: عفة عن شهوة الفرج، وعفة عن شهوة البطن. أما العفة الأولى: فهي أن يبتعد الإنسان عما حرم عليه من الزنى ووسائله وذرائعه. أما النوع الثاني من العفاف: فهو العفاف عن شهوة البطن، أي: عما في أيدي الناس، والتعفف عن سؤالهم، بحيث لا يسأل الإنسانُ أحدًا شيئًا؛ لأن السؤال مذلة، والسائل يده دنيا، سفلى، والمعطي يده عليا، فلا يجوز أن تسأل أحدا إلا ما لابد منه. أما قوله: "الصلة": فهي أن يصل المرء ما أمر الله به أن يوصل من الأقارب الأدنى فالأدنى، وأعلاهم الوالدان، فإن صلة الوالدين بر وصلة، والأقارب لهم من الصلة بقدر ما لهم من القرب، فالأخ أوكد صلة من العم، والعم أشد صلة من عم الأب، وصلة الرحم تحصل بكل ما تعارف عليه الناس.

الفوائد
  1. الصدق من أشرف مكارم الأخلاق، وهو محبوب عند الخالق والمخلوق.
  2. ملازمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- للصدق وشهرته به، وشهادة الأعداء له بذلك.
  3. رأس هذا الدين توحيد الله -عز وجل- وعدم الإشراك به، وهو أصل الفضائل.
  4. التحذير من التقليد في الباطل، ويتأكَّد ذلك في أمور الدين.
  5. الرسل جميعا أرسلوا من أجل بيان التوحيد الحق، والتحذير من الشرك وإزالته.
  6. الله -سبحانه- يأمر بكل ما يصلح البشر ويعود عليهم بالخير في الدنيا والآخرة.
  7. الحديث يؤكد على شمول الإسلام ودعوته إلى العبادة والتوحيد ومكارم الأخلاق.
معاني الكلمات
هِرَقل
ملك الروم، ولقبه قيصر، وكتب إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعوه للإسلام، وكان ذلك سنة ست من الهجرة.
أبو سفيان
أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المكي، ولد قبل الفيل بعشر سنين، وأسلم ليلة الفتح وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه، وشهد حنيناً، ثم شهد الطائف وفُقِئَت عينه يومئذٍ، وفقئت عينه الأخرى يوم اليرموك، استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على نجران.
ما يَقُول آبَاؤُكُم
جميع ما كانوا عليه في أمور الجاهلية، أما مكارم الأخلاق فقد جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليتمها.
العَفَاف
الكف عن المحارم وخوارم المروءة.
الصِّلَة
صلة الأرحام، وكل ما أمر الله -تعالى- به أن يوصل، وذلك بالبر والإكرام.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. تطريز رياض الصالحين، للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1425هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُقْسِمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قُرْبِ نزول عيسى بن مريم عليه السلام لِيَحْكُمَ بين الناس بالعدل بالشريعة المحمدية، وأنه سيكسر الصليب الذي تُعظِّمُه النصارى، وأنَّ عيسى عليه السلام يَقْتُل الخنزير، وأنه عليه السلام يضع الجزية ويحمل الناس كلهم على الدخول في الإسلام. وأنَّ المالَ سيفيض فلا يقبله أحد؛ وذلك لكثرته، واستغناء كلِّ أَحدٍ بما في يديه، ونزول البركات وتوالي الخيرات.

الفوائد
  1. إثبات نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان، وأنه من علامات الساعة.
  2. شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا ينسخها غيرها.
  3. نزول البركات في المال آخر الزمان، مع زُهد النّاس فيه.
  4. البشارة ببقاء الدين الإسلامي حيث يحكم به عيسى عليه السلام في آخر الزمان.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 82) (2222)، صحيح مسلم (1/ 135) (155)، شرح النووي على مسلم (1/471)، التوضيح (14/555)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 35).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها

عَنِ ‌ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]».
رواه الترمذي وابن حبانالدرجةصحيح
الشرح

خَطَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناس يومَ فتحِ مكة فقال: يا أيها الناس إن الله قد رفع وأزال عنكم كِبْرَ الجاهليةِ ونَخْوَتَها، والفخرَ بالآباء، وإنما الناس على نوعين: إما مؤمنٌ بَرٌّ تقيٌّ طائعٌ عابدٌ لله عزوجل، فهذا كريمٌ على الله، وإنْ لم يكن ذا حَسَبٍ أو نَسَبٍ عند الناس. وإما كافرٌ فاجرٌ شقيٌّ، وهذا هيِّنٌ ذليل على الله، ولا يساوي شيئًا، وإنْ كان ذا حَسَبٍ وله جاه وسلطان. والناس كلُّهم أبناء آدم، وخلقَ اللهُ آدمَ من التراب، فلا يليق بمن أصله من تراب أن يتكبَّرَ ويُعْجَبَ بنفسه، ومصداق ذلك قول الله عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [الحجرات: 13].

الفوائد
  1. النهي عن التفاخر بالأنساب والأحساب.
معاني الكلمات
عُبية
الكبر، وتضم عينها وتُكسر.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 309) (3270)، صحيح ابن حبان (9/ 137) (3828)، عون المعبود وحاشية ابن القيم (14/ 16)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص587).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com