انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

سير الدعاة وواجباتهم

٢ حديثًا

كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر

عَنْ صُهَيْبٍ رَضيَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ، فَجِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَعَا بِالْمِئْشَارِ، فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمِ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ".
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ملك فيمن كان قبلنا من الأمم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرت، فأرسل إلي شابًا أعلمه السحر. فبعث الملك إليه شابًا يعلمه، فكان في طريق الشاب إذا ذهب للساحر راهبٌ فقعد إليه مرة وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه لتأخره، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد منعت الناس من المضي، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأمراض بإذن الله، فسمع جليس للملك كان قد فقد بصره، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال للغلام: كل ما هاهنا من الهدايا لك إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب. فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار، فوضعه في مفرق رأسه، فشقه به نصفين. ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به نصفين. ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى رجال من أصحابه بين الثلاثة والعشرة. فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم أعلاه، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل. فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل وتحرك حركة شديدة فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في سفينة صغيرة، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه في البحر. فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانقلبت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال الغلام للملك: إنك لا تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في أرض بارزة، وتصلبني على جذع شجرة، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في مقبض القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في مكان واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في وسط القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه بين عينه وأذنه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام. فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تخاف؟ قد والله نزل بك ما خفت وهو اتباع الناس للغلام وإيمانهم بربه أجمعون، فأمر بشق الأرض شقوقًا عظيمة مستطيلة في أبواب الطرق، وأوقد وأشعل النيران فيها، وقال: من لم يرجع عن دينه فاطرحوه فيها، ففعلوا ما أمرهم الملك به، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتوقفت ولزمت موضعها وكرهت الدخول في النار، فقال لها صبيها: يا أمه اصبري فإنك على الحق.

الفوائد
  1. إثبات كرامات الأولياء، ومن ذلك قتل الدابة العظيمة برمية الغلام، وإجابة دعاء الغلام مرتين، وكلام الطفل الرضيع.
  2. نصر من توكل على الله سبحانه.
  3. بيان شرف الصبر والثبات على الدين.
  4. الحكمة في التعلّم في أول العُمر؛ لأنَّ الشاب في الغالب أسرع حفظًا من الكبير.
  5. قُوَّة إيمان هذا الغلام، وأنه لم يتزحزح عن إيمانه ولم يتحول.
  6. الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه.
  7. الإنسان يجوز أن يُغَرِّر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين، فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه، وهو أن يأخذ سهمًا من كنانته ويضعه في كبد القوس ويقول: باسم الله رب الغلام.
  8. جواز الكذب في الحرب ونحوها، وفي إنقاذ النفس من الهلاك.
  9. المؤمن يُختَبر في صدق إيمانه والثبات على قول الحق، وإن وصل به الأمر إلى إزهاق نفسه.
  10. التضحية في سبيل الدعوة إلى الله وإظهار الحق.
  11. قلوب العباد بيد الله فيهدي من يشاء ويضل من يشاء، فقد اهتدى الغلام وهو في أحضان الساحر وعناية الملك العاثر.
  12. جواز سؤال الله تعالى أن يري العبد علامة يعرف بها الصواب ويحصل له اليقين.
  13. أهل الإيمان يسخرون كل ما أتاهم الله وتفضل به عليهم لخدمة دينه والدعوة إلى سبيله.
  14. أسباب الهلاك بيد الله، فإن شاء أنفذها وإن شاء قطعها.
  15. أهل الكفر لا تنقصهم الحجج والبراهين ليؤمنوا، وإنما سبب كفرهم هو العناد والكبر.
  16. الطواغيت والظالمون عندهم الاستعداد لقتل الناس جميعًا ليبقوا على ما هم فيه من نعيم الدنيا.
  17. الله يعاقب الذين ظلموا من حيث لم يحتسبوا، فقد آمن الناس برب الغلام عندما رأوا ثباته وصدق دعوته وعدم خشيته في الله لومة لائم.
  18. هناك من تكلم في المهد غير المسيح عليه السلام، وهذا الحديث يشرح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة..."، وذكرهم، وحصرهم في بني إسرائيل دون غيرهم.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2299) (3005). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 86). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص39). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 412). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 210). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 62).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب

عن البراء رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يَدْعُوهُمْ إلى الإسلام فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يَقْفُلَ خالد ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع علي رضي الله عنه فَلْيُعَقِّبْ معه قال البراء فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ القوم خرجوا إلينا فصلى بنا عليٌّ رضي الله عنه وَصَفَّنَا صَفًّا واحدا، ثم تقدَّم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خَرَّ ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السلامُ على هَمْدَانَ.
رواه البيهقيالدرجةحسن
الشرح

يبين الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجداً شكراً لله كلما جاءه أمر يسره، ومن ذلك ما حدث مع علي رضي الله عنه حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليدعوهم بعد أن أبوا أن يسلموا على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما دعاهم علي أسلمت همدان كلها فكتب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجداً؛ شكراً لله تعالى .

الفوائد
  1. أنَّ من أعظم نعم الله تعالى على عباده المسلمين، هو عزّ الإسلام، وإعلاء كلمة الله، ونصر دينه؛ فإنَّ حياة المسلمين الحقيقة، وسعادتهم الأبدية هي في عز دينهم ونصرته، فإسلامُ طوائفَ كبيرةٍ، ودخولهم في الإسلام، عزٌّ للمسلمين، وتكثير لسوادهم.
  2. حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية الخلق، وإنقاذهم من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فهو يبعث البعوث إليهم؛ ليدعوهم إلى دين الله تعالى، ويفرح الفرح العظيم بهدايتهم؛ لأنَّ في هذا أمورًا كثيرة:أولاً: إنقاذ هذا الجمع البشري من النار، والتسبب في دخولهم الجنة.الثاني: له الأجر الكبير في هدايتهم، ودلالتهم على الخير، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا واحدًا خيرٌ لكَ منْ حُمُرِ النَّعَم". رواه البخاري (2942)].الثالث: إنَّ في هذا نجاحًا لدعوته، وامتثالاً لأمر ربه، وأداءً لرسالته.
  3. أنَّ سجود الشكر يكون من قيام، أفضل من كونه من قعودٍ؛ لقوله: "وخرَّ ساجدً"؛ فإنَّ الخرور لا يكون إلاَّ من قيام، ويحتمل أنَّ البشارة جاءته وهو قائم، فحينئذٍ لا يكون في الحديث دليل على استحباب سجود الشكر من قيام.
  4. مشروعية هذا السجود عند وجود نعم الله تعالى وفضله، وكمال نعمته وتجددها، والله أعلم.
  5. سجود الشكر لا تشترط له الطهارة إذ لا دليل على ذلك، ولأن سبب السجود قد يأتي فجأة والإنسان غير متطهر.
معاني الكلمات
خَرَّ
المراد هنا: انْكَبَّ على الأرض ساجدًا لله -تعالى-.
المراجع

سنن البيهقي الكبرى، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة ، 1414 – 1994، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط. الثانية -1405 – 1985. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط. الخامسة 1423هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، ط 1، 1427هـ، دار ابن الجوزي. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، شرحه الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان، اعتنى بإخراجه: عبد السلام السليمان،ط 1، 1427هـ - 2006م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com