انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

تزكية النفوس

٣٣ حديثًا

ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
رواه الترمذي وأحمدالدرجةحسن
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أن البلاء والاختبار لا ينفكُّ عن العبد المؤمن والمؤمنة، في نفسه من صحتِه وجسدِه، وفي أولاده مِن مرض أو وفاة أو عقوق أو غير ذلك، وفي ماله من افتقار وذهاب تجارة وسرقة، وكَسَادِ عيش وضيق في الرزق، حتى يُكَفِّرَ اللهُ عنه بذلك البلاء كلَّ ذنوبِه وخطاياه حتى إذا لقي الله يكون قد طَهُرَ من كل الذنوب والآثام التي ارتكبها.

الفوائد
  1. من رحمة الله بعباده المؤمنين أن يكفِّر عنهم ذنوبَهم في دنياهم بمصائب الدنيا وآفاتها.
  2. البلاء بمجرَّده يكفِّر الذنوب بشرط الإيمان، فإذا صبر العبد ولم يسخط أُجِر.
  3. الحث على الصبر في جميع الأمور، فيما يحب ويكره، يصبر حتى يؤدي ما أوجب الله، ويصبر حتى يبتعد عما حرم الله، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه.
  4. قوله: "بالمؤمن والمؤمنة"، زيادة لفظ المؤمنة فيه دليل على مزيد من التأكيد للمرأة؛ وإلا لو قال: "بالمؤمن" لدخل فيه المرأة؛ لأن ذلك لا يختص بالرجل، فإذا وقع البلاء بالمرأة فكذلك هي موعودة بمثل هذا الجزاء بتكفير الذنوب والخطايا.
  5. مما يهوِّن على العبد ما يلقاه من الآلام مرة بعد مرة الفضلُ المترتب على البلاء.
المراجع

سنن الترمذي (4/ 204) (2399). مسند أحمد (13/ 248) (7859). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 113). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص51). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 273). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 80).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن

عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يَتَعَجَّبُ صلى الله عليه وسلم مِن شأن المؤمن وأحواله على وجه الاستحسان؛ وذلك لأن أحواله كلها خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاءُ شكرَ اللهَ عليها؛ فيحصل له الأجر بالشكر، وإن أصابته ضراءُ صبرَ واحتسب الأجر على الله، فيحصل له الأجر بالصبر، فهو في أجر على كل حال.

الفوائد
  1. فضل الشكر على السراء والصبر على الضراء، فمَن فعَلَ ذلك حصل له خير الدارين، ومن لم يشكر على النعمة، ولم يصبر على المصيبة، فاته الأجر، وحصل له الوزر.
  2. فضل الإيمان، وأنّ الأجر في كل حال لا يكون إلا لأهل الإيمان.
  3. الشكر عند السراء، والصبر على الضراء من خصال المؤمنين.
  4. الإيمان بقضاء الله وقدره يجعل المؤمن في رضا كامل على كل أحواله، بخلاف غير المؤمن الذي يكون في سخط دائم عند وقوع ضرر عليه، وإذا ما حاز نعمة من الله عز وجل انشغل بها عن طاعة الله، فضلًا عن صرفها في معصيته.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2295) (2999). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 82). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 197). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 59).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الموبقات

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إنكم لتعملون أعمالا هي أَدَقُّ في أعينكم من الشَّعْرِ، كنا نَعُدُّهَا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المُوبِقَاتِ».
رواه البخاريالدرجةصحيح وهو موقوف هلى أنس بن مالك
الشرح

خاطب الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه جماعة من المتساهلين في الأعمال قائلا: إنكم تستهينون ببعض المعاصي لعدم نَظَرِكم إلى عظم المعصي بها، فهي عندكم صغيرة جدا، أما عند الصحابة فكانوا يعدونها من المهلكات لعظم من يعصونه، ولشدة خوفهم ومراقبتهم ومحاسبتهم لأنفسهم.

الفوائد
  1. الاستخفاف بالذنب يدل على قلة الخشية من الله تعالى، على العكس من استعظامه؛ فإنه يدل على كمال الخشية وعظيم المراقبة لله تعالى.
  2. أعلم الناس بالله تعالى بعد الأنبياء وأكملهم ورعا وأشدهم خشية هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فلقد كانوا يرون الأمور التي استهان بها غيرهم من المهلكات؛ لعظم شهودهم جلال الله وكمال معرفتهم له.
  3. التحذير من ركون المرء إلى أعماله فيعجب بها ويستخف بالمعاصي، فإن محقرات الذنوب تحيط به، فيلقى الله ولا يقدر على الفكاك منها فتوبقه وتهلكه.
  4. فهم الصحابة لكتاب الله وسنة رسوله صلى اللله عليه وسلم هو المعتبر؛ لأنه سبيل المؤمنين، فمن سار على نهجهم نجا، ومن حاد هلك وأهلك.
معاني الكلمات
أدق
أصغر.
الموبقات
المهلكات.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. تطريز رياض الصالحين للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423 هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة،بيروت، 1425 ه. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة

عن أنس -رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يُوَافِيَ به يومَ القيامة".
رواه الترمذيالدرجةصحيح
الشرح

يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن علامة إرادة الله الخيرَ بعبده معاجلته بالعقوبة على ذنوبه في الدنيا حتى يخرج منها وليس عليه ذنب يوافي به يوم القيامة؛ لأن من حوسب بعمله عاجلاً خفّ حسابه في الآجل، ومن علامة إرادة الشر بالعبد أن لا يجازى بذنوبه في الدنيا حتى يجيء يوم القيامة مستوفر الذنوب وافيها، فيجازى بما يستحقه يوم القيامة.

الفوائد
  1. من علامة إرادة الله الخير بعبده معاجلته بالعقوبة على ذنوبه في الدنيا.
  2. من علامة إرادة الشر بالعبد أن لا يجازى بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة.
  3. الخوف من الصحة الدائمة أن تكون علامة شرّ.
  4. التنبيه على حسن الظن بالله ورجائه فيما يقضيه عليه من المكروه.
  5. أن الإنسان قد يكره الشيء وهو خيرٌ له، وقد يحب الشيء وهو شرّ له.
  6. الحث على الصبر على المصائب.
  7. إثبات صفة الإرادة لله على وجه يليق بجلاله.
  8. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
  9. أن البلاء للمؤمن من علامات الخير ما لم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
  10. ينبغي الخوف من دوام النعمة أو الصحة.
  11. لا يلزم من عطاء الله رضاؤه.
معاني الكلمات
إذا أراد الله بعبده الخير
المراد بالعبد المؤمن، والمراد بالخير هنا تكفير الذنوب.
عجّل له العقوبة في الدنيا
أي: ينزل به المصائب لما صدر منه من الذنوب، فيخرج منها وليس عليه ذنب.
وإذا أراد الله بعبده الشر
المراد بالشر هنا عذاب الآخرة.
أمسك عنه بذنبه
أي: أخّر عنه عقوبة ذنبه.
يوافي به
بكسر الفاء مبنيٌّ للفاعل منصوبٌ بحتى أي: يجيء يوم القيامة بكامل ذنوبه فيستوفي ما يستحقه من العقاب.
المراجع

الملخص في شرح كتاب التوحيد، للشيخ صالح الفوزان, دار العاصمة, الطبعة الأولى، 1422ه. الجديد في شرح كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي, تحقيق: محمد بن أحمد سيد, مكتبة السوادي، الطبعة: الخامسة، 1424ه. جامع الترمذي, تحقيق: أحمد شاكر, شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي, الطبعة: الثانية، 1395هـ. صحيح الجامع الصغير, للألباني, المكتب الإسلامي.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الحلال بين وإن الحرام بين

عن النُّعمان بن بَشير رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاعدةً عامةً في الأشياء، وأنها تنقسم في الشريعة إلى ثلاثة أقسام: حَلال بَيِّن، وحرام بَيِّن، وأمور مشتبهات غير واضحة الحكم من حيث الحِلِّ والحُرْمة، لا يعلم حُكمَها كثير من الناس. فمَن ترك تلك الأشياء المشتبهة عليه سَلِم دينُه بالبُعد عن الوقوع في الحرام، وسَلِم له عِرضُه من كلام الناس بما يَعيبون عليه بسبب ارتكابه هذا المشتبه. ومَن لم يجتنب المشتبهات فقد عَرَّض نفسَه إما بالوقوع في الحرام، أو نيل الناس من عرضه. وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا ليُبيِّن حال من يرتكب الشبهات وأنه كالراعي يرعى ماشيتَه قُرْبَ أرضٍ قد حماها صاحبها، فتوشك ماشيةُ الراعي أن ترعى في هذا الحمى لقربها منه، فكذلك من يفعل ما فيه شبهة، فإنه بذلك يقترب من الحرام فيوشك أن يقع فيه. وبعدها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة (وهي القلب) يصلح الجسد بصلاحها، ويفسد بفسادها.

الفوائد
  1. الترغيب في ترك المشتبِه، الذي لم يَتبيّن حكمُه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 20) (52). صحيح مسلم (3/ 1219) (1599). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية (ص18). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص105). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للعباد (ص41). فتح الباري لابن حجر (4/ 291). شرح النووي على مسلم (11/ 28).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

ذَكَرَ ابنُ عُمر رضي الله عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبه -وهو مَجْمَع العَضُد والكَتِف- وقال له: كن في الدنيا كأنك غريب، قَدِمَ بلدًا لا مَسْكن لَهُ فيه يؤويه، ولا ساكن يسليه، خالٍ عن الأهل والعيال والعلائق، التي هي سبب الاشتغال عن الخالق، بل كن أشدَّ من الغريب وهو عابر السبيل المار على الطريق طالبًا وطنه؛ لأن الغريب قد يسكن في بلاد الغُرْبة ويُقيم فيها، بخلاف عابر السبيل القاصد للبلد، فإن من شأنه التخفف وعدم التوقف، والحرص على وصول بلده، فكما أن المسافر لا يحتاج إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره، فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المَحل. فعمل ابن عمر بهذه النصيحة وكان يقول: إذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وعُدَّ نفسك في أهل القبور، ولأن العمرَ لا يخلو عن صحة ومرض؛ فبادر أيام صحتك بالطاعة لمرضك؛ واغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها المرض، واغتنم حياتك في الدنيا، فاجمع فيها ما ينفعك بعد موتك.

الفوائد
  1. وضع المُعلّم كفَّه على كتف المتعلم عند التعليم للتأنيس والتنبيه.
  2. الابتداء بالنصيحة والإرشاد لمن لم يطلب ذلك.
  3. حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثال المُقْنِعَة، بقوله: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَريْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ".
  4. اختلاف الناس في سيْرهم إلى الآخرة؛ فعابر السبيل، منزلة أعلى في الزهد من منزلة الغريب.
  5. بيان قِصَر الأمل، والاستعداد للموت.
  6. الحديث لا يدل على ترك الرزق وتحريم ملذات الدنيا؛ ولكن يدل على الترغيب في الزهد فيها، والتَّقَلُّل منها.
  7. المسارعة إلى الأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر عليها، ويحول مرض أو موت.
  8. فضيلة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثّر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  9. وطن المؤمنين هي الجنة فهو غريب على الدنيا، وهو مسافر للدار الآخرة، فلا يُعلِّق قلبه بشيء من بلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، وإقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 89) (6416). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، لإسماعيل الأنصاري (ص90). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص390). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للنووي وابن رجب (ص131).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أَوْصَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمَ بأخيه المسلم خيرًا، وبيَّن بعض ما يجب عليه من الواجبات والآداب نحوهم؛ ومن ذلك: الوصية الأولى: لا تحاسدوا بأن يتمَنَّى بعضكم زوال نعمة بعض. الثانية: لا تناجشوا بأن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها؛ وإنما يريد نفع البائع، أو الإضرار بالمشتري. الثالثة: لا تباغضوا وهي إرادة المضرة وهي ضد المحبة؛ إلا إذا كان البغض في الله تعالى؛ فإنه واجب. الرابعة: لا تدابروا بأن يعطِيَ كل واحد منكم أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره. الخامسة: لا يبع بعضكم على بيع بعضٍ بأن يقول لمن اشترى سلعة: عندي مثلها بأقل منها أو أجود منها بسعرها. ثم أوصى عليه الصلاة والسلام بوصية جامعة فقال: وكونوا كالإخوة بترك ما ذُكِر من منهيات، وببذل المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال. ومن مقتضيات هذه الأخوة: ألّا يَظلم أخاه المسلم ويعتدي عليه. وألّا يترك أخاه المسلم يُظلم فيخذله في مقام يستطيع أن ينتصر له، ويرفع عنه الظلم. وألّا يحتقره ويستقله وينظر إليه بعين الاستنقاص والازدراء؛ وهو ناتج عن كِبر في القلب. ثم بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات أن التقوى في القلب، ومن كان في قلبه التقوى التي تقتضي حسن الخلق، وخشية الله ومراقبته فإنه لا يحتقر مسلمًا، وكافيه من خصال الشر ورذائل الأخلاق احتقار أخيه المسلم؛ وذلك لكِبرٍ في قلبه. ثم أَكَّدَ صلى الله عليه وسلم على ما مضى بأنَّ كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمُه: بأن يعتدي عليه بقتل أو ما دونه كجرح أو ضرب ونحوها، وكذا ماله: بأن يأخذ منه بغير حق، وكذا عِرضه: بأن يذمّه في نفسه أو حسبه.

الفوائد
  1. الأمر بكلِّ ما تقتضيه الأخوة الإيمانية، والنهي عن ما يضادها من الأقوال والأعمال.
  2. عمدة التقوى ما في القلب من معرفة الله، وخشيته ومراقبته، وهذه التقوى ينتج عنها الأعمال الصالحة.
  3. الانحراف الظاهر يدلُّ على ضعف تقوى القلب.
  4. النهي عن أذية المسلم بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل.
  5. ليس من الحسد أن يتمنى المسلم أن يكون مثل غيره، دون تمني زوالها عن الآخر، وهذا يسمى غبطة؛ وهي جائزة تعين على المسابقة إلى الخيرات.
  6. الإنسان بطبعه يكره أن يفوقَه أحد في شيء من الفضائل، فإن أحب زوالها عن الآخر فهو الحسد المذموم، وإن أحب المسابقة فهي الغبطة الجائزة.
  7. ليس من بيع المسلم عَلَى بَيْعِ أخيه أن يبيّن للمشتري أنه خدع في شرائه خداعًا فاحشًا؛ فهذا من مقتضيات النصيحة، بشرط أن تكون نيته نصح أخيه المشتري لا الإضرار بالبائع، والأعمال بالنيات.
  8. ليس من بيع المسلم عَلَى بَيْعِ أخيه إذا كان البائعان لم يتراضيا ولم يستقر الثمن.
  9. ليس من التباغض المنهي عنه في الحديث: البغض في الله، فهو واجب، ومِن أوثق عرى الإيمان.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 1986) (2564). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، لإسماعيل الأنصاري (ص79). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص339). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، النووي وابن رجب (ص118). الأحاديث الأربعون النووية وعليها الشرح الموجز المفيد، لعبد الله المحسن (ص67).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أمَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلم أن ينظر في أمور الدنيا في المنزلة والمال والجاه وغيرها إلى من حاله أسفل منه وأقل، وألّا ينظر في أمور دنياه إلى من هو فوقه وأفضل منه، فإن ذلك النظر إلى من هو أسفل أحق وأحرى ألّا تَحتقر وتَنتقص نعمة الله عليك.

الفوائد
  1. القناعة من أجلّ أخلاق المؤمنين، وهي علامة على الرضا بقدر الله.
  2. قال ابن جرير: هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه، فشكرها وتواضع، وفعل فيه الخير.
المراجع

صحيح البخاري (8/ 102) (6490). صحيح مسلم (4/ 2275) (2963). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (7/ 261). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 534). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص316). توضيح الأحكام من بلوغ المرام ، لعبد الله البسام (7/ 287). منحة العلام شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (10/ 17).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٣٣
٣٣ حديثًا
  1. ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة
  2. عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن
  3. إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الموبقات
  4. إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة
  5. إن الحلال بين وإن الحرام بين
  6. كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
  7. لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا
  8. انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم
  9. مَن خَافَ أَدْلَجَ، ومَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الجَنَّةُ
  10. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ
  11. واللهِ لو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ومَا تَلَذَّذْتُمْ بالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، ولَخَرَجْتُمْ إلى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إلى اللهِ تَعَالَى
  12. خطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُطُوطاً، فقال: هذا الإنسان وهذا أجله فبينما هو كذلك إذ جاء الخط الأقرب
  13. سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري
  14. الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض
  15. قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم
  16. لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه
  17. الله يبتلي عبده بما أعطاه
  18. يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم
  19. إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن
  20. الآن يا عمر
  21. الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر
  22. إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه
  23. إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار
  24. حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها
  25. إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد
  26. يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت
  27. ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها
  28. يا أبا بكر لعلك أغضبتَهم، لئن كنتَ أغضبتهم لقد أغضبت ربك
  29. سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله
  30. إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله لَيُؤيِّد هذا الدينَ بالرجل الفاجر
  31. إن الحلال بين، وإن الحرام بين
  32. قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم
  33. الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com