انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أحكام الأطعمة والأشربة

٢٣ حديثًا

أَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ

عن أبي ثَعْلبة الخُشني رضي الله عنه قال: «أَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أَفَنَأْكُلُ في آنِيَتِهِم؟ وفي أرض صيد، أَصِيدُ بِقَوْسِي وبِكَلْبِي الذي ليس بِمُعَلَّمٍ، وبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فما يَصلح لي؟ قال: أمَّا مَا ذَكَرْتَ- يعني من آنية أهل الكتاب-: فإِنْ وجدْتُمْ غيرها فلا تأكلوا فيها، وإِنْ لم تَجِدُوا فاغسِلوهَا، وكلوا فِيهَا، وما صدتَ بِقَوْسِكَ، فذَكَرْتَ اسمَ الله عَلَيه فَكُلْ، وما صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ الله عليه فَكُلْ، وما صِدْتَ بِكَلْبِكَ غيرِ المُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ذكر أبو ثعلبة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم مبتلون بمجاورة أهل الكتاب، والمراد بهم اليهود أو النصارى، فهل يحل لهم أن يأكلوا في أوانيهم مع الظن بنجاستها؟ فأفتاه بجواز الأكل فيها، ومن باب أولى استعمالها في غير الأكل بشرطين: 1- أن لا يجدوا غيرها. 2- وأن يغسلوها. وذكر له أنهم بأرض صيد، وأنه يصيد بقوسه وبكلبه المعلم على الصيد وآدابه، وبكلبه الذي لم يتعلم، فما يصلح له ويحل من صيد هذه الآلات؟ فأفتاه بأن ما صاده بقوسه فهو حلال، بشرط أن يذكر اسم الله تعالى عند إرسال السهم. وأما ما تصيده الكلاب، فما كان منها معلماً وذكر اسم الله عند إرساله فهو حلال أيضاً، وأما الذي لم يتعلم، فلا يحل صيده إلا أن يجده الإنسان حياً ويذكيه الذكاة الشرعية.

الفوائد
  1. إباحة استعمال أواني الكفار، ومثلها ثيابهم، عند عدم غيرها، وذلك بعد غسلها.
  2. إباحة الصيد بالقوس: وبالكلب المعلم بشرط ذكر اسم الله عند إرسالهما.
  3. أن صيد الكلب الذي لم يعَلم، لا يحل إلا إن أدركه الإنسان فذكاه قبل موته.
  4. فضل العلم على الجهل، إذ أبيح صيد الكلب المعلم دون الكلب الذي لم يعلم، فقد آثر العلم حتى في البهائم.
معاني الكلمات
الخُشَنِيّ
منسوب إلى خشينه بطن من قضاعة، قبيلة قحطانية.
بِقَوْسِي
آلة رمي قديمة معروفة.
كَلْبي المُعَلَّم
وهو المدرب على الصيد.
المراجع

-صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. -صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423ه.ـ -تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، 1426ه. -عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قَاتَلَ الله الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا

عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بلغَ عمرَ رضي الله عنه أن فلانًا باعَ خمرًا. فقال: قاتلَ الله فلانًا! ألم يعلم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتلَ الله اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ، فجَمَلُوها، فباعُوها".
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن رجلا أراد التحيُّل على الانتفاع بالخمر من غير شربها فباعها. وهذه حيلة مكشوفة محرمة، ولذا فإن عمر رضي الله عنه دعا عليه دعاء كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم على اليهود المتحيلين فقال: قاتله الله، ألم يعلم أن التحيُّل حرام؟ لأنه مخادعة اللَه ورسوله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم الشحوم، عمدوا إلى الانتفاع بها بالحيلة، إذ غَيَّروا الشحم عن صفته، فأذابوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه وقالوا -تحيُّلًا وخداعًا-: "لم نأكل الشحم المحرم علينا" وهم يخادعون الله وهو خادعهم.

الفوائد
  1. تحريم المعاملة بالخمر، ببيع، أو شراء، أو عمل، أو إعانة بأي نوع كان.
  2. تحريم الحيل، فإن الله -تعالى- لما حرم الخمر، حرم ثمنه الذي هو وسيلة إليه.
  3. من باع الخمر فقد شابه اليهود الذين حرمت عليم الشحوم، فأذابوها وباعوها، وأكلوا ثمنها، حيلةً ومخادعة.
  4. أن كل محرم فثمنه حرام؛ لأنه لا يباح التوصل إليه بأي طريق، فالوسائل لها أحكام المقاصد، وهذه قاعدة نافعة.
معاني الكلمات
فجملوها
أذابوها.
قاتل الله اليهود
لعنهم الله.
المراجع

صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام لإسماعيل الأنصاري، ط دار الفكر بدمشق الطبعة الأولى1381هـ. تأسيس الأحكام للنجمي، ط2، دار علماء السلف، 1414هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ

عن جابر رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فقالوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

سأل النبي صلى الله عليه وسلم أهله طعاما يأكله بالخبز، فقالوا: ما عندنا شيء إلا الخل، فأمر بإحضاره فجيء به فجعل يأكل ويقول: نعم الأُدُمُ الخل، نعم الأُدُمُ الخل. وهذا ثناء على الخل، وإن كان الخل شرابا يشرب لكن الشراب يسمى طعاما؛ قال الله تعالى : {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}، وإنما سُمِيَ طعاما لأن له طعما يطعم.

الفوائد
  1. استحباب مدح الطعام ولو كان بسيطا قليل الكلفة.
  2. مدح الاقتصاد في الأكل، ومنع اعتياد النفس على الأطعمة الدسمة الكثيرة الكلفة.
  3. تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- في طعامه وامتداحه له.
  4. مدح الخل سواء كان المدح لفضل الخل أو تطييبا لخاطر أهله.
معاني الكلمات
فدعا به
أمر بإحضاره.
الأُدُم
ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان.
الخل
ما حمض من عصير العنب وغيره.
المراجع

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة عشر، 1407ه - 1987م. شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة، 1426ه. كنوز رياض الصالحين، نشر: دار كنوز إشبيليا، الطبعة الأولى، 1430ه - 2009م. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، نشر: دار ابن الجوزي. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، نشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء». وفي رواية: «وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء».
رواه البخاري، والرواية الأخرى لأبي داود وأحمدالدرجةصحيح، وزيادة أبي داود صحيحة
الشرح

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الذباب إذا وقع في الشراب فإنه لا يؤثر فيه، بل عليه أن يغمسه كاملا فيه ؛ وذلك لأن في أحد جناحيه مرضًا -وهو الجناح الذي يغمسه في الماء- وفي الآخر شفاء من ذلك المرض. وقد أثبت الطب الحديث صحة هذه المعلومة التي عرفها المسلمون منذ قرون، فالحمد لله على نعمة الإسلام.

الفوائد
  1. الحديث دليل على طهارة الذباب، وأنه لا ينجس ما وقع فيه من طعام أو شراب أو ماء ولا يفسده؛ لأن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أمر بغمسه ولم يأمر بإراقة ما وقع فيه.
  2. في الحديث الأمر بغمس الذباب كله فيما وقع فيه من طعام أو شراب ثم نزعه، والانتفاع بما وقع فيه.
  3. يقاس على الذباب كل ما أشبهه مما لا دم له يسيل، وليس متولداً من النجاسات.
  4. هذا الحديث يدل على سبق الإسلام للعلم الحديث في بيان ضرر الذباب، وأنه يحمل الأمراض والجراثيم، كما يدل على طريقة التخلص من ضرر الذباب إذا وقع في الطعام والشراب، وهذه الطريقة جاء في الاكتشافات ما يوافقها ويؤيدها، وذلك بإثبات أن الذباب يحمل المكروبات، ويحمل معها مكروبات قاتلة لهذه المكروبات، تسمى (بكتريوفاج) يعني: اكل البكتيريا، تظهر بكثرة على جناح الذبابة مع قليل من البكتيريا، وعند غمس الذبابة فإننا نساعد على ترك أكبر كمية من المادة القاتلة لمكروب المرض، وأثبت الاكتشاف العلمي أن الذباب إذا وقع في الطعام أو في الشراب ثم طار فإن الجراثيم التي يخلفها بعده تتزايد وتتكاثر، فإذا غُمس فإن الجراثيم التي يخلفها بعده في الطعام السائل أو الشراب لا تبقى كما خلفها فحسب، بل تبدأ بالانحسار والتناقص، فالحمد لله على كمال هذه الشريعة وسموِّ تعاليمها، والله أعلم
  5. في الحديث دليل على اتخاذ أسباب الوقاية.
  6. في الحديث جواز قتل المؤذيات من الحشرات وغيرها.
  7. الأمر في الحديث للإرشاد وبيان كيفية التخلص من ضرر الذباب، وليس للوجوب، فالذي لا تقبل نفسه ذلك بإمكانه تركه لغيره أو سكبه.
معاني الكلمات
الذباب
اسم يطلق على كثير من الحشرات المجنحة، ومنها الذبابة المنزلية ذات الأجنحة الشفافة صاحبة الأرجل المغطاة بالشعر، وهو مفرد، وجمعه أذِبَّة وذِبَّان .
الشراب
ما شرب من أي نوع من السوائل، جمعه أشربة.
فليغمسه
في الشراب، ثم لينزعه منه، يقال: انغمس في الماء: إذا غاب كله فيه.
ثم لينزعه
أي ليجذبه ويقلعه من إناء الشراب.
جناحيه
الجناح: هو ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان، جمعه أجنحة وأجنُح.
الداء
هو المرض ظاهراً أو باطناً، والمراد هنا: وجود سبب الداء في أحد جناحي الذبابة.
شفاء
البرء من المرض، والمراد هنا: وجود سبب الشفاء في أحد جناحي الذباب.
المراجع

- منحة العلام في شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله الفوزان-طبعة دار ابن الجوزي-الطبعة الأولى 1428 - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام: تأليف الشيخ صالح الفوزان- مؤسسة الرسالة - توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام- مكتبة الأسدي –مكة المكرمة –الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م - صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس

عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحِبُّ الحَلْواء والعسل، فكان إذا صلَّى العصر دارَ على نسائه، فَيَدْنُو منهنَّ، فدَخَل على حفصة، فَاحْتَبَسَ عندها أكثرَ ممَّا كان يحْتَبِس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهْدَتْ لها امرأة من قومها عُكَّةً من عسل، فسَقَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شرْبة، فقلتُ: أمَا والله لنَحْتالَنَّ له، فذكرتُ ذلك لسَوْدَة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ، فإنه سَيَدْنُو منكِ، فقولي له: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فإنه سيقول لك: «لا»، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وسأقول ذلك له، وقولِيه أنتِ يا صفية، فلما دخَل على سودة قالت: تقول سودة: والذي لا إله إلا هو لقد كدتُ أن أبادئه بالذي قلتِ لي، وإنه لعلى البابِ فرقًا منكِ، فلما دَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا رسول الله، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح؟ قال: «سَقَتْني حفصة شربة عسل»، قالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دخل عليَّ، قلتُ له: مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت بمثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسْقِيك منه؟ قال: «لا حاجةَ لي به»، قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حَرَمْنَاهُ، قالت: قلتُ لها: اسْكُتِي.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ذكرت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يحب كل شيء حلو من الأطعمة، وأنه كان يحب العسل، وأنه كان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فيقرب من إحداهن بأن يقبّلها ويباشرها من غير جماع، وأنه دخل مرة على حفصة رضي الله عنها ، فأقام عندها أكثر من العادة، فسألتْ عن ذلك، وعرفت أن قريبة لحفصة أهدت لها قربة صغيرة من عسل، وأنها كانت تسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فغارت رضي الله عنها ، واتفقت مع سودة وصفية على أنه إذا دخل على إحداهن أن تسأله إن كان أكل مغافير، وهو صمغ كريه الرائحة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه ريح غير طيبة، فلما دخل على حفصة عرضت عليه العسل فرفضه، وفي رواية: أنه حلف أن ألا يشربه مرة أخرى. واختلفت الروايات في المرأة التي سقت النبي صلى الله عليه وسلم العسل، فقيل إنما شربه عند زينب، وقيل سودة، وبعض أهل العلم رجح أن صاحبة العسل زينب، وأن التي تظاهرت مع عائشة حفصة، وحمله بعضهم على تعدد القصة إذ لا يمتنع تعدّد السبب للشيء الواحد، فتكون قصة أخرى.

الفوائد
  1. جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق, وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة, لا سيما إذا حصل اتفاقًا.
  2. يجوز لمن قسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها لحاجة ولا يجوز له الوطء.
  3. يجوز للرجل أن يأكل ويشرب في بيت إحدى زوجاته في غير يومها ما لم يكن الغداء المعروف أو العشاء المعروف.
  4. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحب الأطعمة الحلوة ومنها العسل.
  5. حب النبي -صلى الله عليه وسلم- للرائحة الطيبة, وكراهته للريح الخبيثة, وحرصه على أن لا يوجد منه شيء من ذلك.
معاني الكلمات
الحلواء
المراد بالحلواء هنا كل شيء حلو, وذكر العسل بعدها تنبيهًا على شرفه ومزيته.
عكة من عسل
آنية أصغر من القربة.
لنحتالن له
أي لنطلبن له الحيلة, وهي الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود.
مغافير
جمع مغفور، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة، ينفخه شجر يقال له: العرفط, وهو بالحجاز.
جرست نحله
جرست النحل تجرس جرسًا إذا أكلت لتعسل ويقال للنحل جوارس.
العرفط
العرفط شجر ينضح الصمغ المعروف بالمغافير, وهو خبيث الرائحة.
فرقا منكِ
خوفًا من لومكِ يا عائشة.
أبادئه
أبتدئه بالكلام.
حرمناه
منعناه منه.
المراجع

صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ صحيح مسلم المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392هـ. التوضيح لشرح الجامع الصحيح, ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي, ت: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق – سوريا, الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري, أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري, الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر, الطبعة: السابعة، 1323 هـ فتح الباري شرح صحيح البخاري, أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي, دار المعرفة - بيروت، 1379, رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي, قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب. إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م. معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود, أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي, المطبعة العلمية - حلب, الطبعة: الأولى 1351 هـ - 1932 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه

عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنْبَذُ له الزَّبِيبُ في السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، فإذا كان مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فإن فَضَلَ شيء أَهْرَاقَهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يُصنع للنبي صلى الله عليه وسلم النبيذ، وذلك بإلقاء الزبيب أو التمر في الماء الذي في الوعاء من أجل أن يصير حلوًا وله طعم، فيشرب منه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، فإذا انتهى اليوم الثالث -ولم يتغير طعم النبيذ- شربه هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وسقاه غيره كالخادم؛ لأجل أن ينتهي، ولا يبقى منه شيء لليوم الرابع، فإن بقي منه شيء لليوم الرابع أتلفه وصبَّه ولم يبقه؛ لأنه قد يتخمر في اليوم الرابع، ويتحول من نبيذ إلى خمر.

الفوائد
  1. جواز شرب النبيذ، وهو الماء يلقى فيه التمر أو الزبيب ليحلو به الماء وتذهب ملوحته، بشرط ألا يصل إلى درجة الإسكار وإلا حرم.
  2. مشروعية إراقة الخمر.
  3. جواز اتخاذ الإنسان ما يلتذ به من طعام وشراب.
  4. عناية الشريعة بهذا الجانب، حيث وضعت هذه الضوابط لضمان عدم تحول هذا النبيذ أو العصير إلى مسكر، حسماً لمادة قرب المسكر، وسداً لذريعة الوصول إليه.
معاني الكلمات
ينبذ
نبذ التمر، أو العِنب ونحوها: اتَّخذ منه النبيذ، وهو الماء يلقى فيه تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، وهو مباح ما لم يَشتد، أو تأتي عليه ثلاثة أيَّام.
الزبيب
هو ما جُفِّف من العنب، واحده: زبيبة.
السِّقَاء
وهو وِعاء من جلد يكون للماء وللبن.
وسقاه
أي سقاه الخادم.
أهراقه
أي إذا بات منه شيء الليلة الرابعة صبه؛ لأنه يكون متغيّرًا.
المراجع

- منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي، ط1 1428ه - شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»، للأثيوبي، دار المعراج الدولية للنشر [جـ 1 - 5] - دار آل بروم للنشر والتوزيع [جـ 6 - 40]، الطبعة: الأولى. - تسهيل الالمام، للشيخ صالح الفوزان، طبعة الرسالة، الطبعة الأولى 1427 – 2006 م. - فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى 1427 - 2006 م. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة. الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م. - صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ‌الرُّطَب ‌بالقِثَّاء

عَنْ ‌عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

في الحديث أكل النبي صلى الله عليه وسلم نوعين من الطعام معًا، وهما الرُّطب، وهو أول ثمر النخل بعد نضجه، وقبل يبوسه، والقثاء، وهو الخيار، أو نوعٌ منه.

الفوائد
  1. جواز الجمع بين لونين من الأكل.
معاني الكلمات
بالقثاء
بالخيار.
المراجع

صحيح البخاري (7/ 80) (5447)، صحيح مسلم (3/ 1616) (2043)، القاموس المحيط (ص: 49).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا ‌يجوع أهل بيت عندهم التمر

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجوع أهل بيت ولديهم التمر، فأي بيت فيه تمر وقنعوا به لا يجوع أهله، وإنما عنى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وقد يشمل كل بيت، والتمر يسهل أكله عند الجوع، ولا يُنتظر فيه عجن ولا خبز ولا طحن ولا طبخ.

الفوائد
  1. جواز إدخار الأقوات من التمر وشبهه مما يقبل الحفظ والتخزين.
  2. فيه فضيلة التمر.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1618) (2046)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (34/ 341)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 533).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٢٣
٢٣ حديثًا
  1. أَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ
  2. قَاتَلَ الله الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا
  3. نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلَّ
  4. إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء
  5. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس
  6. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه
  7. رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ‌الرُّطَب ‌بالقِثَّاء
  8. لا ‌يجوع أهل بيت عندهم التمر
  9. مَن نام وفي ‌يده ‌غَمْرٌ ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومَنَّ إلا نفسه
  10. رُدِّيه فيه، ثم اعجنيه
  11. لا فَرَع ولا ‌عَتِيرة
  12. يا غلام، هكذا ‌فاسلخ
  13. إن ‌الجذع يوفي مما يوفي منه ‌الثني
  14. يا عائشة، هلمي المُدْيَةَ
  15. من ضحى منكم فلا يصبحن ‌بعد ‌ثالثة وفي بيته منه شيء
  16. يا ‌ثوبان، أصلح لحم هذه
  17. كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى ‌تباهى ‌الناس فصارت كما ترى
  18. أربعٌ لا تجوز في الأضاحي
  19. ألَّا خمرتَه، ولو ‌تعرُض ‌عليه ‌عودًا
  20. لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقَدَحي هذا ‌الشراب ‌كله
  21. لا ‌تنتبذوا في الدُّبَّاء ولا في المُزفَّت
  22. إذا أتيتَ على راعٍ فناده ثلاث مرار فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تفسد
  23. لا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com