Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6
بيان حال الكافرين ومآلهم ومعنى الكفر
لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحْوَالَهُمْ ذَكَرَ الْكَافِرِينَ وَمَآلَهُمْ. وَالْكُفْرُ ضِدُّ الْإِيمَانِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى جُحُودِ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النِّسَاءِ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: (وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قِيلَ: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (بِكُفْرِهِنَّ)، قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَصْلُ الْكُفْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
أَيْ سَتَرَهَا. وَمِنْهُ سُمِّيَ اللَّيْلُ كَافِرًا، لِأَنَّهُ يُغَطِّي كل شي بسواده، قال الشاعر: [[هو ثعلبة بن صعير المازني، يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس. والثقل (بالتحريك) هنا: بيض النعام المصون. والرشيد: المنضد بعضه فوق بعض أو إلى جنب بعض. وألقت يمينها في كافر: أي بدأت في المغيب. اللسان مادة (كفر).]]
فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كَافِرِ
ذُكَاءُ (بِضَمِّ الذَّالِ وَالْمَدِّ): اسْمٌ لِلشَّمْسِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
فوردت قبل انبلاج الفجر ... وابن ذكاء كامن فِي كَفْرِ
أَيْ فِي لَيْلٍ. وَالْكَافِرُ أَيْضًا: الْبَحْرُ وَالنَّهَرُ الْعَظِيمُ. وَالْكَافِرُ: الزَّارِعُ، وَالْجَمْعُ كُفَّارٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ [[راجع ج ١٧ ص ٢٥٥]] " [الحديد: ٢٠]. يعني الزراع لأنهم يغطون الحب. ورماد مَكْفُورٌ: سَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِ التُّرَابَ. وَالْكَافِرُ مِنَ الْأَرْضِ: مَا بَعُدَ عَنِ النَّاسِ لَا يَكَادُ يَنْزِلُهُ وَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ، وَمَنْ حَلَّ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَهُمْ أَهْلُ الْكُفُورِ. وَيُقَالُ الْكُفُورُ: الْقُرَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ مَعْنَاهُ مُعْتَدِلٌ عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَتَرْكُهُ، أَيْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ هَذَا. وجئ بِالِاسْتِفْهَامِ مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ [[راجع ج ١٣ ص ١٢٥.]] " [الشعراء: ١٣٦]. وَقَالَ الشَّاعِرُ: [[هو أعشى قيس الملقب بالاعشى الأكبر.]]
وَلَيْلٍ يَقُولُ النَّاسُ مِنْ ظُلُمَاتِهِ ... سَوَاءٌ صَحِيحَاتُ الْعُيُونِ وَعُورُهَا
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ الْإِنْذَارُ الْإِبْلَاغُ وَالْإِعْلَامُ، وَلَا يَكَادُ يَكُونُ إِلَّا فِي تَخْوِيفٍ يَتَّسِعُ زَمَانُهُ لِلِاحْتِرَازِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ زَمَانُهُ لِلِاحْتِرَازِ كَانَ إِشْعَارًا وَلَمْ يَكُنْ إِنْذَارًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْذَرْتَ عَمْرًا وَهُوَ فِي مهل ... قبل الصباح فَقَدْ عَصَى عَمْرُو
وَتَنَاذَرَ بَنُو فُلَانٍ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا خَوَّفَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقِيلَ: هِيَ عَامَّةُ وَمَعْنَاهَا الْخُصُوصُ فِيمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى كُفْرِهِ. أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْلِمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ دُونَ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، مِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَنُظَرَاؤُهُمَا. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: نَزَلَتْ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَادَةِ الْأَحْزَابِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ مَنْ عَيَّنَ أَحَدًا فَإِنَّمَا مَثَّلَ بِمَنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي ضِمْنِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى "لَا يُؤْمِنُونَ" مَوْضِعُهُ رَفْعٌ خَبَرُ "إِنَّ" أَيْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا يُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ: خَبَرُ "إِنَّ" "سَواءٌ" وَمَا بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ الصِّلَةِ، قَالَهُ ابْنُ كَيْسَانَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: "سَواءٌ" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، "أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ" الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ "إِنَّ". قَالَ النَّحَّاسُ: أَيْ إِنَّهُمْ تَبَالَهُوا فَلَمْ تُغْنِ فِيهِمُ النِّذَارَةُ شَيْئًا. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ "أَأَنْذَرْتَهُمْ" فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو والأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق: "أَأَنْذَرْتَهُمْ" بِتَحْقِيقِ الْأُولَى وَتَسْهِيلِ الثَّانِيَةِ، وَاخْتَارَهَا الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَعَلَيْهَا قول الشاعر [[هو ذو الرمة كما في كتاب سيبويه، والمفصل للزمخشري.]]:
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا آنْتَ أَمْ أُمُّ سَالٍمِ
هِجَاءُ "آنْتَ" أَلِفٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ آخَرُ:
تَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَعَرَفْتُهُ ... فَقُلْتُ لَهُ آنْتَ زَيْدُ الْأَرَانِبِ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ أَنَّهُ قَرَأَ: "أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ" بِهَمْزَةٍ لَا أَلِفَ بَعْدَهَا، فَحَذَفَ لِالْتِقَاءِ الْهَمْزَتَيْنِ، أَوْ لِأَنَّ أَمْ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرُوحُ مِنَ الْحَيِّ أَمْ تبتكر ... وَمَاذَا يَضِيرُكَ لَوْ تَنْتَظِرْ
أَرَادَ: أَتَرُوحُ، فَاكْتَفَى بأم مِنَ الْأَلِفِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أنه قرأ: "أأنذرتهم" فَحَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ وَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا أَلِفًا لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَيَجُوزُ أَنْ تُدْخِلَ بَيْنَهُمَا أَلِفًا وَتُخَفِّفَ الثَّانِيَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ كَثِيرًا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ: "أَأَنْذَرْتَهُمْ" وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يُشْبِهُ فِي الثِّقَلِ ضَنِنُوا. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الاولى من الهمزتين وذلك ردئ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَفِّفُونَ بَعْدَ الِاسْتِثْقَالِ، وَبَعْدَ حُصُولِ الْوَاحِدَةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَتَيْنِ جَمِيعًا. فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، وَوَجْهٌ ثَامِنٌ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسَّوَادِ [[السواد من الناس هم الجمهور الأعظم.]]. قَالَ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ: تُبْدِلُ مِنَ الْهَمْزَةِ هَاءً تَقُولُ: هَأَنْذَرْتَهُمْ، كَمَا يُقَالُ هَيَّاكَ وَإِيَّاكَ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِيِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ [آل عمران: ٦٦] إنما هو أاأنتم.