Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنThis is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.
Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21
أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ 5
قَالَ النَّحَّاسُ أَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: ألاك، وبعضهم يقول: ألا لك، والكاف لِلْخِطَابِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَنْ قَالَ أُولَئِكَ فَوَاحِدُهُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ أُلَاكَ فَوَاحِدُهُ ذَاكَ، وَأُلَالِكَ مثل أولئك، وأنشد ابن السكيت:
ألا لك قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً [[الاشابة من الناس: الأخلاط. والاشابة في الكسب: ما خالطه الحرام الذي لا خير فيه والسحت.]] ... وَهَلْ يَعِظُ الضَّلِيلَ إِلَّا أُلَالِكَا
وَرُبَّمَا قَالُوا: أُولَئِكَ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ
وَقَالَ تَعَالَى:" إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [[راجع ج ١٠ ص ٢٥٩.]] " [الاسراء: ٣٦] وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "مِنْ رَبِّهِمْ" رَدًّا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: يَخْلُقُونَ إِيمَانَهُمْ وَهُدَاهُمْ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقَالَ: "مِنْ أَنْفُسِهِمْ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ [[راجع المسألة الحادية والثلاثين ص ١٤٩.]] وَفِي الْهُدَى [[راجع المسألة الثانية ص ١٦٠ من هذا الجزء.]] فَلَا مَعْنَى لاعادة ذلك.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ... "رَبِّهِمْ" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً ثَانِيًا وَخَبَرُهُ "الْمُفْلِحُونَ"، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "رَبِّهِمْ" زَائِدَةً يُسَمِّيهَا الْبَصْرِيُّونَ فَاصِلَةً وَالْكُوفِيُّونَ عِمَادًا وَ "الْمُفْلِحُونَ" خبر "أُولئِكَ".
وَالْفَلْحُ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ
أَيْ يُشَقُّ، وَمِنْهُ فِلَاحَةُ الْأَرَضِينَ إِنَّمَا هُوَ شَقُّهَا لِلْحَرْثِ، قال أَبُو عُبَيْدٍ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَكَّارُ [[الذي يحرث الأرض.]] فَلَّاحًا. وَيُقَالُ لِلَّذِي شُقَّتْ شَفَتُهُ السُّفْلَى أَفْلَحُ، وَهُوَ بَيِّنُ الْفَلْحَةِ، فَكَأَنَّ الْمُفْلِحَ قَدْ قَطَعَ الْمَصَاعِبَ حَتَّى نَالَ مَطْلُوبَهُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَوْزِ وَالْبَقَاءِ، وَهُوَ أَصْلُهُ أَيْضًا فِي اللُّغَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِاِمْرَأَتِهِ: اسْتَفْلِحِي بِأَمْرِكِ، مَعْنَاهُ فُوزِي بِأَمْرِكِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكُ الْفَلَاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
وَقَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ السَّعْدِيُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ:
لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الْهُمُومِ سِعَهْ ... وَالْمُسْيُّ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ
يَقُولُ: لَيْسَ مَعَ كَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بَقَاءٌ. وَقَالَ آخَرُ:
نَحِلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا ... وَنَرْجُو الْفَلَاحَ بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرَ
أَيِ الْبَقَاءَ: وَقَالَ عُبَيْدٌ:
أَفْلِحْ بِمَا شِئْتَ فَقَدْ يُدْرَكُ بِالضَّ ... عْفِ وَقَدْ يُخَدَّعُ الْأَرِيبُ
أَيِ ابْقَ بِمَا شِئْتَ مِنْ كَيْسٍ وَحُمْقٍ فَقَدْ يُرْزَقُ الْأَحْمَقُ وَيُحْرَمُ الْعَاقِلُ. فَمَعْنَى "وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ": أَيِ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ وَالْبَاقُونَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: الْمُفْلِحُونَ هُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَا طلبوا ونجوا من شر مأمنه هَرَبُوا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ الْفَلَاحُ فِي السَّحُورِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حَتَّى كَادَ يَفُوتُنَا الْفَلَاحُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَكَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ السَّحُورَ بِهِ بَقَاءُ الصَّوْمِ فَلِهَذَا سَمَّاهُ فَلَاحًا. وَالْفَلَّاحُ (بِتَشْدِيدِ اللَّامِ): الْمُكَارِي فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: [[هو عمرو بن أحمد الباهلي، كما في اللسان مادة (فلح).]]
لَهَا رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فِيهِ ... وَفَلَّاحٌ يَسُوقُ لَهَا حِمَارًا
ثُمَّ الْفَلَاحُ فِي الْعُرْفِ: الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ، وَالنَّجَاةُ من المرهوب.
مسألة: إن قال قائل كَيْفَ قَرَأَ حَمْزَةُ: عَلَيْهُمْ وَإِلَيْهُمْ وَلَدَيْهُمْ، وَلَمْ يَقْرَأْ مِنْ رَبُّهُمْ وَلَا فِيهُمْ وَلَا جَنَّتَيْهُمْ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَيْهِمْ وَلَدَيْهِمُ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنْ أَلِفٍ، وَالْأَصْلُ عَلَاهُمْ وَلَدَاهُمْ وَإِلَاهُمْ فَأُقِرَّتِ الْهَاءُ عَلَى ضَمَّتِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي فِيهِمْ وَلَا مِنْ رَبِّهِمْ وَلَا جَنَّتَيْهِمْ، وَوَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ فِي "عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ" وَ "إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ" عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَنْهُمَا.