انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

شفقته صلى الله عليه وسلم

٢ حديثًا

أَظُنُّكُمْ سَمِعتم أن أبا عبيدة قدم بشيءٍ من البحرين

عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بِجِزْيَتِهَا، فَقدِم بمالٍ من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فَوَافَوْا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فَتَعَرَّضُوا له، فتَبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: «أَظُنُّكُمْ سَمِعتم أن أبا عبيدة قَدِم بشيءٍ من البحرين؟» فقالوا: أجل، يا رسول الله، فقال: «أبشروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فوالله ما الفَقرَ أخشى عليكم، ولكني أخَشى أن تُبْسَط الدنيا عليكم كما بُسِطَت على من كان قبلكم، فتَنَافسوها كما تَنَافسوها، فَتُهْلِكَكُم كما أهْلَكَتْهُمْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة رضي الله عنه إلى البحرين ليأخذ منهم الجزية، فلما قدم أبو عبيدة رضي الله عنه المدينة، وسمع الأنصار بذلك، جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا عنده صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له فتبسم عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم جاءوا متشوفين للمال. فقال لهم: لعلكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة من البحرين؟ قالوا: أجل يا رسول الله. سمعنا بذلك يعني وجئنا لننال نصيبنا. فبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يسرهم. وأخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه لا يخاف عليهم من الفقر؛ لأن الفقير في الغالب أقرب إلى الحق من الغني، ولكنه يخشى أن تفتح عليهم الدنيا؛ فيقعون في التنافس فيها، ولا يكفي المرء حينئذ ما يأتيه، بل يريد أكثر وأكثر، بأي طريق يحصل منه على المال، لا يبالي بحلال ولا حرام، ولا شك أن هذا من التنافس المذموم المؤدي إلى الإقبال على الدنيا والبعد عن الآخرة، فيهلك كما هلك من كان قبلهم.

الفوائد
  1. تحذير من فتحت عليه الدنيا من سوء عاقبتها وشر فتنتها.
  2. التنافس في الدنيا قد يجر الإنسان إلى فساد في الدين؛ لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك.
  3. عدم الاطمئنان إلى زخارف الحياة الدنيا وشهواتها وعدم التنافس فيها.
  4. جواز مصالحة أهل الكتاب على الجزية والمجوس يُسن فيهم سنة أهل الكتاب.
  5. ينبغي على العامل أن يأتي بالمال جميعه إلى إمام المسلمين ليصرفه كما أمر الله تعالى.
  6. رسوخ رسول الله صلى الله عليه وسلم في معالجة النفوس البشرية بما يصلحها، فقد عرف ما يريد الأنصار فبشرهم وأملهم لتطمئن نفوسهم وتسكن قلوبهم لما أرادت، فلا يضطرب إيمانها ولا يخالجها شك وقلق.
  7. جواز الحلف من غير استحلاف.
معاني الكلمات
بعث
أرسل.
الجزية
المال الذي يعقد للكتابي عليه للذمة.
فَوَافَوا
اجتمعوا وحضروا.
فتعرضوا له
سألوه بالإشارة دون تصريح .
أملوا
من الأمل: أي الرجاء، معناه: الإخبار بحصول المقصود.
تبسط
توسع.
فتنافسوها
التنافس: المسابقة إلى الشيء وكراهة أخذ غيره له، وهو أول درجات الحسد.
فتهلككم
فتذهب بدينكم.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد الناصر، دار طوق النجاة. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي. - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشرة، 1407هـ. - كنوز رياض الصالحين»، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة -الطبعة الرابعة 1425ه. - شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج /أبو زكريا يحيى بن شرف النووي: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثانية، 1392.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على كلِّ مَن ولي أمرًا من أمور المسلمين صغيرًا كان أم كبيرًا، وسواء كانت هذه الولاية ولاية عامة، أو كانت ولاية جزئية خاصة، وأَدْخَلَ عليهم المشقة ولم يرفق بهم، أنّ الله تعالى يُجازيه مِن جِنْس عمله بأن يشقَّ عليه. وأنَّ مَن رَفَقَ بهم ويَسَّرَ أمورَهم أن الله يرفِقُ به ويُيَسِّر أمورَه.

الفوائد
  1. يجب على من تولّى شيئًا من أمور المسلمين أن يرفق بهم ما استطاع.
  2. الجزاء من جنس العمل.
  3. ميزانُ ما يُعْتَبَرُ من الرفق أو الشدة هو ما لم يخالف الكتاب والسنة.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1458) (1828). فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (6/ 367). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (10/ 224). توضيح الأحكام من بلوغ المرام، للبسام (7/ 419).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com