كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا بين أصحابه، فقال: هذا الوقت الذي يُرفَع ويُسلَب فيه العلم من الناس،
فتعجب زياد بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه وسأل النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال: كيف يرفع العلم ويضيع منا؟! وقد قرأنا القرآن وحفظناه؛ فوالله لنَقرأنَّه، ولنُقرِئنَّه نساءنا وأبناءنا، وأبناء أبنائنا،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: فقدتْك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من علماء أهل المدينة!
ثم بين له صلى الله عليه وسلم: أنَّ فقد العلم ليس بفقد القرآن؛ ولكن فقد العلم بفقد العمل به،
فهذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى؛ ومع ذلك ما نفعتهم، وما استفادوا من مقصودهما؛ وهو العمل بما علموا.
الفوائد
وجود المصاحف والكتب بأيدي النّاس لا تنفع بدون العمل بها.
رفع العلم يكون بأمور، منها: موت النبي صلى الله عليه وسلم، وموت العلماء، وترك العمل بالعلم.
من علامات الساعة ذهاب العلم وترك العمل به.
الحث على العمل بالعلم فإنه هو المقصود.
المراجع
سنن ابن ماجه (5/ 172) (4048)، سنن الترمذي (4/ 328) (2653)، مسند أحمد (39/ 417) (23990)، الكاشف عن حقائق السُّنن (2/721)، المفهم (6/705)، مشارق الأنوار الوهاجة (2/146)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (24/ 274).
حذَّّر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب العلم لمفاخرة ومباهاة العلماء، وإظهار أني عالم مثلكم، أو لتخاطبوا وتجادلوا به السفهاء وخِفاف العقول، أو يتعلم لأن يتصدَّر في المجالس، ويُقدَّم على غيره فيها.
فمن فعل ذلك؛ فإنه يستحقّ النار بريائه وعدم الإخلاص في طلب العلم لله.
الفوائد
الوعيد بالنار لمن تعلَّم العلم ليفاخر به أو يجادل به أو يتصدَّر به المجالس، ونحو ذلك.
أهمية إخلاص النية لمن تعلَّم العلم وعلَّمه.
النية أساس الأعمال وعليها يكون الجزاء.
المراجع
سنن ابن ماجه (1/ 170) (254)، مرشد ذوي الحجا والحاجة (2/378)، مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (4/ 482).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ عملَ الميتِ ينقطع بموته، فلا تحصل له الحسنات بعد موته إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها:
الأول: الصدقة التي يَجْري ثوابُها ويدوم، غير المُنقَطِع كالوقف، وبناء المساجد، وحفر الآبار، وغير ذلك.
الثاني: العلم الذي يَنتفِعُ به الناس، كتصنيف كتب العلم، أو كأنْ يُعَلِّمَ شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعد موته.
الثالث: الولد الصالح المؤمن يدعو لوالديه.
الفوائد
أجمع أهل العلم على أنّ مما يَلْحَقُ الإنسانَ بعد موته من الثواب: الصدقة الجارية، والعلم الذي ينتفع به، والدعاء، وورد في الأحاديث الأخرى: الحج أيضًا.
خص هذه الثلاثة بالذكر في هذا الحديث؛ لأنها أصول الخير، وأغلب ما يقصد أهل الفضل بقاءَه بعدهم.
كل علم يُنتَفَع به فإنه يحصل له الأجر، لكن على رأسها وقمَّتِها العلمُ الشرعي والعلوم المساندة له.
العلم أنفع هذه الثلاث؛ لأن العلم ينتفع به الإنسان الذي يتعلمه، العلم فيه حفظ الشريعة، فيه نفع الخلق عمومًا، وهو أشمل وأعم لأنه يتعلم من علمك الموجود في حياتك والموجود بعد وفاتك.
الحث على تربية الأولاد الصالحين؛ فهم الذين ينفعون والديهم في الآخرة، ومِن نَفْعِهم أنهم يدعون لهم.
الحث على الإحسان إلى الوالدين بعد موتهما، وهو أيضا من البر الذي يستفيد الولد منه.
الدعاء ينفع الميت ولو كان من غير الولد، ولكن خص الولد بالذكر لأنه الذي يستمر في الدعاء للشخص غالبًا إلى أن يموت هو.
المراجع
صحيح مسلم (3/ 1255) (1631)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (28/ 413).
كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com