انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أحكام ومسائل الطلاق

٦ حديثًا

ليس لك عليه نفقة

عن فاطمة بنت قيس- رضي الله عنها- «أن أبا عمرو بن حفص طلقها البَتَّةَ، وهو غائب (وفي رواية: "طلقها ثلاثا")، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة (وفي لفظ: "ولا سكنى") فأمرها أن تَعْتَدَّ في بيت أم شريك؛ ثم قال: تلك امرأة يَغْشَاهَا أصحابي؛ اعتدي عند ابن أم مكتوم. فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حَلَلْتِ فآذِنِيني. قالت: فلما حللت ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أبو جهم: فلا يَضَعُ عصاه عن عاتقه. وأما معاوية: فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد. فكرهته ثم قال: انكحي أسامة بن زيد. فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغْتَبَطْتُ به».
رواه مسلم. تنبيه روى البخاري الحديث مختصرا في"صحيحه" يقول الشيخ أحمد شاكر في" تحقيقه على إحكام الأحكام"(ص/591) برقم(2):" هذا الحديث لم يخرجه البخاري في صحيحه هكذا، بل ترجم له أشياء من قصة فاطمة هذه بطريق الإشارة إليها (5323)..." أ هـالدرجةصحيح
الشرح

بَتَّ أبو عمرو بن حفص طلاق زوجته فاطمة بنت قيس. وهي آخر طلقة لها منه، والمبتوتة ليس لها نفقة على زوجها، ولكنه أرسل إليها بشعير، فظنت أن نفقتها واجبة عليه ما دامت في العدة، فاستقلت الشعير وكرهته، فأقسم أنه ليس لها عليه شيء. فشكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرها أنه ليس لها نفقة عليه ولا سكنى، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ولما ذكر صلى الله عليه وسلم أن أم شريك يكثر على بيتها تردد الصحابة، أمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم لكونه رجلا أعمى، فلا يبصرها إذا وضعت ثيابها، وأمرها أن تخبره بانتهاء عدتها. فلما اعتدت خطبها (معاوية) و (أبو جهم) فاستشارت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. بما أن النصح واجب -لا سيما للمستشير- فإنه لم يُشرْ عليها بواحد منهما؛ لأن أبا جهم شديد على النساء ومعاوية فقير ليس عنده مال، وأمرها بنكاح أسامة، فكرهته لكونه مَوْلَى. و لكنها امتثلت أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقبلته، فاغتبطت به، وجعل الله فيه خيراً كثيراً.

الفوائد
  1. جواز التطليق ثلاثا إذا كانت متفرقة متباعدة، وقوله: "طلقها ثلاثا" ليس معناه، تكلم بهن دفعة واحدة، فهذا محرم غضب منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ".ولكنه -كما قال النووي-: "كان قد طلقها قبل هذا اثنتين".وكما ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث في مسلم " أنه طلقها طلقة كانت بقيت لها من طلاقها".
  2. أن المطلقة طلاقًا باتًّا، ليس لها نفقة ولا سكنى في عدتها، ما لم تكن حاملًا.
  3. جواز التعريض بخطبة المعتدة البائن، حيث قال: " فإذا حللت فآذنيني".
  4. ذكر الغائب بما يكره على وجه النصح، لا يكون حينئذ غيبة محرمة.
  5. جواز نكاح غير المكافئ في النسب، إذا رضيت به الزوجة والأولياء فـأسامة كان مملوكا وأعتق وفاطمة قرشية.
  6. وجوب النصح لكل أحد لا سيما المستشير، فمن استشارك فقد ائتمنك، وأداء الأمانة واجب.
  7. تستر المرأة عن الرجال، وابتعادها عن أمكنتهم ومجتمعاتهم.
  8. ليس في أمرها بالاعتداد في بيت ابن أم مكتوم دليل على جواز نظر المرأة إلى الرجل، فقد أمرها بالاعتداد عند هذا الأعمى لتبتعد بذلك عن الرجال، ولا يلزم منه جواز النظر إليه، قال الله -تعالى-: {وقلْ لِلْمُؤمنَاتِ يغضضن من أبصارهِن}.
  9. جواز الخطبة على خطبة الغيرِ إذا لم يعلم بالخاطب، أو علم أنه لم يُجب.
  10. أن امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم خير وبركة، سواء أحبه الإنسان أو لا.
  11. المبالغة في الكلام لا يعتبر كذبا لقوله:" فلا يضع عصاه عن عاتقه"، ومن المعلوم أنه يضعها في حال أكله ونومه.
  12. العمل بالوكالة وشهرتها عندهم .
معاني الكلمات
البتة
آخر التطليقات الثلاث كما في رواية مسلم، وليس المراد أنه طلقها بلفظ" البتة".
فأرسل إليها وكيله بشعير
متعة فحسبتها هي النفقة الواجبة، و" وكيله" بالرفع فاعل، وفي رواية لمسلم: "أرسل إلى زوجي" أي بواسطة الوكيل.
فسخطته
السخط: ضد الرضا، قال في (مختار الصحاح): أسخطه: أغضبه، وتسخط عطاءه استقله. فالمراد -هنا- أنها استقلت النفقة: رأت أنها قليلة.
يغشاها أصحابي
يراد بغشيانهم، كثرة ترددهم إليها، لصلاحها وفضلها.
فآذنيني
بمد الهمزة، أي أعلميني.
أبو جهم
-مفتوح الجيم ساكن الهاء- القرشي العدوي، صحابي.
فلا يضع عصاه عن عاتقه
العاتق ما بين العنق والمنكب، وهو مكان وضع العصا، وهذا التعبير، كناية عن شدته على النساء، وكثرة ضربه لهن ويفسر هذا المعنى روايتا مسلم: الأولى: "وأما أبو جهم فرجل ضَراب للنساء"، والثانية: "وأبو جهم فيه شدة على النساء".
فصعلوك
بضم الصاد: الفقير.
فكرهته
لشدة سواده ولكونه مولى.
واغتبطت به
بفتح التاء والباء، من الغبطة، وهي تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليست من الحسد المنهي عنه.
المراجع

- صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام للشيخ إسماعيل الأنصاري-مطبعة السعادة-الطبعة الثانية 1392ه. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام-عبد الله البسام-تحقيق محمد صبحي حسن حلاق- مكتبة الصحابة- الشارقة- الطبعة العاشرة- 1426ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: طلَّق رجل امرأَته ثلاثا، فَتَزوَّجها رجل، ثم طلَّقها قَبْل أن يَدْخُل بها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لا، حتى يَذُوَق الآخرُ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّل».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاءت امرأة رفاعة القرظي شاكية حالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته أنها كانت زوجًا لرفاعة، فبتَّ طلاقها بالتطليقة الأخيرة، وهي الثالثة من طلقاتها، وأنها تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير -بفتح الزاي- فلم يستطع أن يمسها، فطلقها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فمنعه ونهى عنه، وأخبرها بأنه لابد لحل رجوعها إلى رفاعة من أن يطأها زوجها الأخير.

الفوائد
  1. المطلقة ثلاثًا لا يحل لمطلِّقها أن يرجعها حتى تنكح زوجًا غيره، ويجامِعها الزوج الثاني، ثم يطلقها بغير نية التحليل، وتعتد منه، قال -تعالى-: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا}،[البقرة: 230].
  2. لابُدَّ أنْ يكون زواج الثاني زواج رغبةٍ، لم يقصد به التحليل، أما إنْ قصد الثاني بزواجه التحليل للأوَّل، فإنَّ العقد غير صحيح، بل هو باطلٌ، ونكاحه ووطؤه محرَّم، ولم تحل للزوج الأول,كما دلت عليه الأحاديث الأخرى.
  3. لابُدَّ لصحة حِلِّ المطلقة للزوج الأول، أن يطأها الزوج الثاني في عقد صحيح, وذلك بإيلاج الحشفة -أو قدرها من مجبوبٍ- في فرج المرأة المطلَّقة، مع انتشار وإن لم ينزل، فلا يكفي مجرَّد العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج، ولا كون العقد الثاني باطلًا أو فاسدًا، بل لابُدَّ أنْ يكون بعقدٍ صحيح.
  4. الشريعة الإسلامية أجمل الشرائع، وأقوم بمصالح العباد، فله أن يعاف زوجته، فإن تاقت نفسه إليها وجد السبيل إلى ردها، فإذا طلَّقها الثالثة لم يبق له عليها سبيل، إلاَّ بعد نكاح زوجٍ ثانٍ، نكاح رغبة، فإباحتها بعد الزوج الآخر من أعظم النعم.
  5. استعمال الكناية عن الشيء الذي يستحيا من ذكره بما يدل عليه, لقولها: قبل أن يدخل بها, والمراد بالدخول الجماع.
  6. إذا تصرف الإنسان تصرفًا على خلاف الشرع وهو يعتقده صحيحا, فلا عبرة بتصرفه, فهذه المرأة لما طلقت ظنت أن ذلك يبيحها للزوج الأول, فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها لا تحل له حتى يدخل بها.
معاني الكلمات
رجل
هو رِفَاعَة القرظي.
فتزوجها رجل
الرجل الثاني: عبد الرحمن بن الزَّبِير القرظي.
يَدْخُل بهَا
المراد بالدخول هنا ليس مجرَّد الخلوة، وإنَّما هو الوطء.
يذوق
يُقال: ذاق يذوق ذوقًا: اختبر الطعم، والذوق هو الحاسة التي يتميز بها خواص الأجسام الطعمية، والأصل في الذوق تعرُّف الطعم، ثمَّ كثر حتى جعل عبارة عن كل تجربة، ومنه معنى الحديث.
عُسيلتها
تصغير عسلة، والمقصود الجماع, تشبيها للذَّة الجِماع بذوق العسل.
المراجع

صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ - 2003م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة الأولى، 1427ه - 2006م. فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة، ط1، المكتبة الإسلامية، مصر، 1427هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1427هـ - 1431هـ. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1435هـ - 2014م. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

طلق أيتهما شئت

عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؟، قال: «طَلِّق أيتَهُما شِئتَ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةحسن
الشرح

فيروز الديلمي رضي الله عنه صحابي من أهل اليمن أسلم وعنده زوجتان، هما أختان، وقد كان أهل الجاهلية يتزوجون الأختين معا لا يرون بذلك بأساً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهما واحدة، لتبقى له زوجة، ويطلق الأخرى؛ لأنَّه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام.

الفوائد
  1. اتَّفق المسلمون على أنه لا يُجمع بين الأختين بعقد نكاح، سواء كانت الأخوَّة بنسب أو رضاع، حُرَّتَيْنِ أو أمَتَيْن، أوْ إحداهما أَمَة، قبل الدخول أو بعده.
  2. إذا طلق إحداهما فإنه اختيار منه للباقية.
  3. اعتبار أنكحة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وأنَّها صحيحة، ولو أسلموا عليها، وأنَّها كأنكحة المسلمين، فيما يجب فيها من أحكام.
  4. أنَّ المرأة لا تخرج عن عصمة الزوج بعد الإِسلام إلاَّ بطلاق ونحوه، فالنكاح يبقى بعد الإِسلام بلا تجديد عقد.
المراجع

سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. سنن الترمذي - محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية، 1395هـ - 1975م. سنن ابن ماجه، لابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م. سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام- مكتبة الأسدي –مكة المكرمة– الطبعة الخامِسَة، 1423هـ - 2003م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف الشيخ صالح الفوزان، عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين- المكتبة الإسلامية، القاهرة، تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى، 1427ه. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف عبد الله الفوزان، طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1428ه. سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعَةُ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

يدل الحديث على أنَّ من تلفظ هازلاً بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة وقع منه ذلك، فالقصد والجد والمزح حكمهم واحد في هذه الأحكام، فمن عقد لموليَّته، أو طلَّق زوجته، أو أرجَعَها؛ نفذ ذلك من حين تلفظه بذلك، سواء كان جادًّا، أو هازلاً، أو لاعبًا؛ حيث إنه ليس لهذه العقود خيار مجلس ولا خيار شرط. وهذه الأحكام الثلاثة عظيمة المنزلة في الشريعة، ولهذا لا يجوز اللعب بها ولا المزح، فمن تلفظ بشيء من أحكامها لزمته.

الفوائد
  1. الحديث يدل على نفوذ الأحكام المذكورة، وهي عقد النكاح، والطلاق، ورجعة الزوجة إلى عصمة النكاح ولو بالمزح.
  2. تنبيه الإنسان بأن لا يمزح ولا يهزل بمثل هذه الأحكام؛ كما يفعله بعض الناس في مجالسهم العامة والخاصة، بل يكون الإنسان حذرًا؛ لئلا يقع فيما يورطه من الأمور.
  3. الحديث مخصِّصٌ؛ لعموم حديث: "إنَّما الأعمال بالنِّيَّات"، فالعقود لا تنعقد عن هزل إلا هذه الثلاثة.
  4. أنه لا يجوز التلاعب في ألفاظ هذه الأحكام لعظم هذه العقود وخطرها.
  5. حسن تعليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث يذكر أشياء أحياناً للتقسيم والحصر.
معاني الكلمات
جِدهن
الجد ما يراد به ما وضع له، أو ما صلح له اللفظ، وهو ضد الهزل.
هَزْلهن
الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، وهو ضد الجِدّ.
الرَّجْعَة
ارتجاع الرجل زوجته في عدتها.
المراجع

- بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م - سنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي - سنن أبي داود. المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد. الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. - سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي – بيروت، 1998 م - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري، الناشر:دار الفكر، بيروت - لبنان. الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ الألباني. الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت. الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م - نيل الأوطار، للشوكاني. الناشر: دار الحديث، مصر. الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م - فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى 1427 - 2006م - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام. مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة.الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م - تسهيل الالمام، للشيخ صالح الفوزان. طبعة الرسالة. الطبعة الأولى 1427 – 2006 م فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى- : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء- جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا نَذْرَ لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتْقَ له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يمْلِك».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ التصرف لا يصح ولا ينفذ إلاَّ فيما يملكه الإنسان، أمَّا الشيء الذي ليس تحت تصرفه فلا يجوز ولا يصح تصرفه فيه؛ من ذلك النذر فلا يصح ولا ينعقد في شيء لا يملكه الناذر حين نذره، حتى ولو ملكه بعده فلا يلزمه الوفاء به، ولا كفارة عليه، وأيضًا العتق، فلا يصح أن يعتق رقيقًا لا يملكه؛ لأنَّ تصرفه لم يقع محله، وكذلك الطلاق لا يصح من رجل على امرأة أجنبية ليست زوجة له؛ فـ"إنَّما الطلاق لمن أخذ بالساق"، وقال صلى الله عليه وسلم : "لا طلاق فيما لا يملك".

الفوائد
  1. أن النذر لا يصح ولا ينعقد في شيء لا يملكه الناذر حين نذره، حتى ولو ملكه بعده، فلا يلزمه الوفاء به، ولا كفارة عليه.
  2. أنه لا طلاق إلا بعد الملك بعقد النكاح على الزوجة، وأن الزوج إذا طلق المرأة قبل النكاح فلا طلاق له.
  3. أنه لا يصح أن يعتق رقيقًا لا يملكه؛ لأنَّ تصرفه لم يقع محله.
معاني الكلمات
النذر
إلزام مكلف مختار نفسَه لله -تعالى- بالقول شيئًا غير لازم عليه بأصل الشرع.
العِتق
تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وتثبيت الحرية لها.
الطَلاقُ
حَلُّ قيد النكاح أو بعضه.
المراجع

- منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان. دار ابن الجوزي، ط1 1428هـ. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام. مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة. الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. سنن الترمذي، تأليف: محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق أحمد شاكر وغيره ، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة: الثانية، 1395 هـ. بلوغ المرام من أدلة الأحكام, أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني, تحقيق وتخريج وتعليق: سمير بن أمين الزهري, دار الفلق – الرياض, الطبعة: السابعة، 1424 هـ. - سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي - سنن أبي داود، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد. الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. - مسند أحمد، تحقيق شعيب الأرنؤوط. الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1421 هـ - 2001 م. - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للشيخ الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت. الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م. -تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للشيخ البسام. دار الميمان. الطبعة الأولى : 1426ه – 2005م. -الموسوعة الفقهية الكويتية, صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، 1404 - 1427 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أجعلك من شأني في حل

عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا} [النساء: 128] قالت: "الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك".
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبرت عائشة رضي الله عنها عن سبب نزول هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فقالت: تكون المرأة عند الرجل، لا يريد كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك، فتقول المرأة: أتركك من شأني في حِل، أي من حقوق الزوجية وتتركني بغير طلاق، فأنزل الله تعالى في أمر هذه المرأة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} أي: وإن خافت امرأة من زوجها تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بأن يقل مجالستها ومحادثتها، فإذا كان كذلك: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} ثم قال: {والصلح خير} أي: من الفراق.

الفوائد
  1. بيان سبب نزول الآية الشريفة.
  2. جواز إسقاط المرأة جزءًا من حقوقها لزوجها وبقاءها معه.
  3. الصلح خير من الفراق.
  4. يسر الشريعة في مراعاة مصالح الأزواج.
معاني الكلمات
بعلها
زوجها.
نشوزًا
النشوز: كراهة كل واحدٍ منهما صاحبه، وسوء عشرته له.
ليس بمستكثر منها
لا يرغب فيها، فلا يستكثر من مصاحبتها والكلام معها ونحو ذلك.
أجعلك من شأني في حل
فأنت في حل من أمر نفقتي والمبيت عندي.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 130) (2450)، صحيح مسلم (4/ 2316) (3021)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 295)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 259)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص83، 916).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com