انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

حكم الجهاد

٣ حديثًا

جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جَاهِدُوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».
رواه أبو داود والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفّار، وبَذْلِ الجُهْدِ في مواجهتهم بكل وسيلة على قدر الاستطاعة لتكون كلمة الله هي العليا، ومن ذلك: أولًا: إنفاق المال في جهادهم؛ من شراء سلاح ونفقة على المجاهدين ونحو ذلك. ثانيًا: الخروج بالنفس والبدن لملاقاتهم ومدافعتهم. ثالثًا: بدعوتهم لهذا الدين باللسان، وإقامة الحجة عليهم، وزجرهم والرد عليهم.

الفوائد
  1. الحث على جهاد المشركين بالنفس والمال واللسان؛ كلٌّ بحسب استطاعته، وأنّ الجهاد لا يَقْتَصِرُ على المقاتلة بالنفس.
  2. الأمر بالجهاد للوجوب، وقد يكون واجبًا عَيْنيًّا، وقد يكون واجبًا كِفَائيًّا.
  3. شرع الله الجهاد لأمور منها: أولًا: مقاومة الشرك والمشركين؛ لأن الله لا يقبل الشرك أبدًا، ثانيًا: إزالة العَقَبَات التي تَعْتَرِض سبيل الدعوة إلى الله، ثالثًا: حماية العقيدة من كل ما يُضَادُّها، رابعًا: الدفاع عن المسلمين وعن أوطانهم وأعراضهم وأموالهم.
المراجع

سنن أبي داود (4/ 158) (2504). سنن النسائي (6/ 7) (3096). مسند أحمد (19/ 272) (12246). صحيح مسلم (4/ 1935) (2490). فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (5/ 442). توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبد الله البسام (6/ 336). منحة العلام شرح بلوغ المرام، عبد الله الفوزان (9/ 10). سبل السلام، لمحمد الصنعاني (2/ 460). مشكاة المصابيح، لمحمد التبريزي (2/ 1124).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تَسْرَح من الجنة حيث شاءت

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

قال مسروق: سألْنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] قال: إنا قد سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية، فقال عليه الصلاة والسلام: جعل الله تعالى أرواحه الشهداء في أجواف طيور خضراء، لها قناديل معلقة بالعرش، تتمتع وتتنعم بأنواع نعيم الجنة في أي مكان شاءت، ثم ترجع إلى تلك القناديل، فنظر إليهم ربهم نظرة تليق بجلاله سبحانه وتعالى، وكلَّمهم مشافهةً بغير واسطة، فقال: هل تشتهون وتريدون شيئًا؟ قالوا: ماذا نشتهي ونحن تتنعم بأنواع نعيم الجنة مثلما أردنا، فسألهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنه عز وجل لن يتركهم وسيسألهم، قالوا: يا رب، نريد أن تُعيد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أنه لا يوجد لديهم حاجة مما في دار الجزاء تركهم، لأن ما سألوه من الرجوع إلى الدنيا والقتل مرة أخرى ليس مما سُئلوا عنه؛ لأنه يتعلق بدار العمل التي انقضى أجلها، ولم يكن هذا السؤال إلا إكرامًا لهم وزيادة في الإنعام.

الفوائد
  1. أرواح الشهداء في الجنة قبل يوم القيامة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون.
  2. بيان أن الجنة مخلوقة موجودة.
  3. إثبات مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة.
  4. الأرواح باقية لا تفنى، فينعم المحسن، ويعذب المسيء.
معاني الكلمات
قناديل
فوانيس.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1502) (1887)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (32/ 431)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (16/ 281).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

المجاهد من ‌جاهد ‌نفسه

عَن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ»، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ».
رواه الترمذيالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل ميت لا يكتب له ثواب جديد إلا الذي مات وهو مرابط في سبيل الله، فإنه يزاد له في عمله بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد إلى يوم القيامة، فإنه فدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين، وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين، ويسلم من فتنة القبر، وقال صلى الله عليه وسلم: المجاهد من قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله، من فعل الطاعة وتجنب المعصية، وجهادها أصل كل جهاد، فإنه ما لم يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارجي.

الفوائد
  1. فضل الرباط في سبيل الله.
  2. المراد بأن كل ميت يختم على عمله أي العمل المنقطع بموته، فلا يُشكِل بالعمل الجاري كالوقف ونحوه، إلا المرابط فإنه ينمو عمله المنقطع أيضًا.
  3. الحث على جهاد النفس وتدريبها لتوافق مراد الله تعالى.
معاني الكلمات
مرابطًا
ملازمًا للحدود الإسلامية مستعدًّا لقتال من يهجم من الكفار.
المراجع

سنن الترمذي (3/ 217) (1621)، مسند أحمد (39/ 375)، تحفة الأحوذي (5/ 206).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com