انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

صفة الحج

٢٥ حديثًا

اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن يبيت بمكة ليالي مِنى، من أجل سِقَايَتِه فأذن له

عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنه قال: «اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن يبيت بمكة ليالي مِنى، من أجل سِقَايَتِه فأذن له».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

المبيت بمِنى ليالي التشريق أحد واجبات الحج التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الإقامة بـ"منى" تلك الليالي والأيام من الطاعة لله تعالى ومن شعائر الحج. ولما كانت سِقاية الحجيج من القُرَبِ المفضلة، لأنها خدمة لحجاج بيته وأضيافه، رخص صلى الله عليه وسلم لعمه العباس في ترك المبيت بـمِنى؛ لكونه قائماً على السقاية، فيقوم بِسَقْي الحجاج، وهي مصلحة عامة، مما دلَّ على أن غيره، ممن لا يعمل مثل عمله وليس له عذر ليس له هذه الرخصة.

الفوائد
  1. وجوب المبيت بـ"منى" ليالي أيام التشريق.
  2. المراد بالمبيت، الإقامة بـ"منى" أكثر الليل.
  3. الرُّخصة في ترك المبيت لسقاة الحاج، وألحقوا بهم الرعاة وأصحاب الحاجات الضرورية، كمن له مال يخاف ضياعه، أو مريض ليس عنده من يمرضه، ومن له حاجة تتعلق بمصلحة الحج أو الحجاج كالعاملين في المستشفيات وأصحاب الحافلات الذين لو توقفوا لأضر ذلك بمصلحة الحجاج والحج وما إلى ذلك من هذه الأمور .
  4. ما كان عليه أهل مكة في جاهليتهم من إكرام الحجاج والقيام بخدمتهم وتسهيل أمورهم، ويعتبرون هذا من المفاخر الجليلة فجاء الإسلام فزاد من إكرامهم.
  5. فضيلة العَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِب -رضي الله عنه-.
  6. فضل العِناية بمصالح المسلمين.
معاني الكلمات
سِقَايَتِه
المراد بها سقاية الحجيج، فخدمة الحجاج والبيت مقسمة بين قريش.
يبيت
ينام أو يمكث ليلًا.
ليالي مِنى
الليالي التي يبيت فيها الحجاج بمِنى وهي الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة من ذي الحجة.
فأذن له
رخَّص له في المبيت بمكة.
المراجع

تيسير العلام، للبسام، الناشر: مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة الطبعة، العاشرة، 1426هـ - 2006 م. تنبيه الأفهام، للعثيمين، طبعة مكتبة الصحابة الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة الأولى 1426هـ. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أُمِرَ الناس أن يكون آخر عَهْدِهِمْ بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض

عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ الناس أن يكون آخر عَهْدِهِمْ بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

لهذا البيت الشريف تعظيم وتكريم؛ فهو رمز لعبادة الله والخضوع والخشوع بين يديه، فكان له في الصدور مهابة، وفِى القلوب إجلال، وتعلق، ومودة. ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحاج قبل السفر أن يكون آخر عهده به، وهذا الطواف الأخير هو طواف الوداع، إلا المرأة الحائض؛ فلكونها تلوث المسجد بدخولها سقط عنها الطواف بلا فداء، وهذا النص في الحج فلا يتناول العمرة.

الفوائد
  1. أن طواف الوداع يكون آخر شئون الحاج؛ لأن هذا معنى الوداع، وشراء بعض الأشياء في طريقه إلى السفر، أو انتظار الرفقة، أو نحو ذلك من التأخر اليسير لا يضر.
  2. عظم حُرْمة الكعبة.
  3. أن الحائض ليس عليها طواف للوداع، ولا دم بتركه.
  4. تيسير الشريعة الإسلامية.
معاني الكلمات
أُمِرَ الناس
أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمراد بالناس: الحجاج المسافرون إلى أهاليهم بعد تمام النسك.
عَهْدِهِمْ
التقائهم.
بالبيت
بالطواف بالبيت، أي الكعبة.
خُفِّف
خفف النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الحائض
التي أصابها الحيض حين خروجها من مكة.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ. الإفهام في شرح عمدة الأحكام لابن باز، تحقيق: سعيد القحطاني، مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيرية، الرياض، الطبعة: الأولى 1435هـ. خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، فيصل بن عبد العزيز المبارك، الطبعة: الثانية 1412هـ، 1992م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، القاهرة، الطبعة: الأولى.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَقْدَمُ مكَّة إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ -أَول ما يَطُوفُ- يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاع بالعُمرَة إلى الحج وأهدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيفَة، وَبَدَأَ رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بالعمرة، ثُمَّ أَهَلَّ بالحج، فَتَمَتَّعَ النَّاس مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بالعمرة إلَى الحج، فَكَان مِن النَّاس مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الهَدْيَ مِن ذي الحُلَيفَة، وَمِنهُم مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ للنَّاس: مَنْ كَانَ مِنكُم أَهْدَى، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِن شَيء حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَن لَم يَكُن أَهْدَى فَلْيَطُفْ بالبَيت وَبالصَّفَا وَالمَروَة، وَلْيُقَصِّر وَلْيَحْلِل، ثُمَّ لِيُهِلَّ بالحج وليُهدِ، فَمَن لم يجد هَدْياً فَلْيَصُم ثَلاثَةَ أَيَّام فِي الحج وَسَبعة إذَا رَجَعَ إلى أَهلِهِ فَطَافَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاستَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ، وَمَشَى أَربَعَة، وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبيت عِند المَقَام رَكعَتَين، ثُمَّ انصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، وطاف بِالصَّفَا وَالمَروَة سَبعَةَ أَطوَاف، ثُمَّ لَم يَحلِل مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ منه حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يوم النَّحرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بالبيت، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَيء حَرُمَ مِنهُ، وَفَعَلَ مِثل مَا فَعَلَ رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : مَن أَهدَى وَسَاقَ الهَديَ مِن النَّاسِ». «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَقْدَمُ مكَّة إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ -أَول ما يَطُوفُ- يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ».
متفق عليه بروايتيهالدرجةصحيح
الشرح

لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة "ميقات أهل المدينة" ليحج حجته التي ودع فيها البيت ومناسك الحج، وودع فيها الناس، وبلغهم برسالته وأشهدهم على ذلك، أحرم صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج، فكان قارنا، والقران تمتع، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعضهم أحرم بالنسكين جميعا، وبعضهم أحرم بالعمرة، ناويا الحج بعد فراغه منها، وبعضهم أفرد الحج فقط، فقد خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنساك الثلاثة، وساق صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه الهدي معهم من ذي الحليفة، وبعضهم لم يسقه، فلما اقتربوا من مكة حَضَّ من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين إلى فسخ الحج وجعلها عمرة، فلما طافوا وسعوا، أكد عليهم أن يقصروا من شعورهم، ويتحللوا من عمرتهم ثم يحرموا بالحج ويهدوا، لإتيانهم بنسكين بسفر واحد، فمن لم يجد الهدي، فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في أيام الحج، يدخل وقتها بإحرامه بالعمرة، وسبعة إذا رجع إلى أهله. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استلم الركن، وطاف سبعة، خب ثلاثة، لكونه الطواف الذي بعد القدوم، ومشى أربعة، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم أتى إلى الصفا، فطاف بينه وبين المروة سبعا، يسعى بين العلمين، ويمشي فيما عداهما، ثم لم يحل من إحرامه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، فلمَّا خلص من حجه ورمى جمرة العقبة، ونحر هديه وحلق رأسه يوم النحر، وهذا هو التحلل الأول، أفاض في ضحوته إلى البيت، فطاف به، ثم حل من كل شيء حرم عليه حتى النساء، وفعل مثله من ساق الهدي من أصحابه.

الفوائد
  1. كون النبي -صلى الله عليه وسلم- أحرم متمتعا، والمراد بالتمتع هنا القران.
  2. مشروعية سوق الهدي من الحل، فهو من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  3. جواز أنواع الحج الثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد، إذ أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه -رضي الله عنهم- عليها كلها.
  4. مشروعية فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي، وتحلله، وبقاء من ساقه على إحرامه حتى ينتهي من حجه يوم النحر، فيحل، ويدخل في هذا: كل متمتع ضاق عليه الوقت، فلم يتمكن من الطواف قبل الوقوف بعرفة فإنه يقلب نسكه إلى القران.
  5. أنَّ فسخ الحج لمن لم يسق الهدي، يكون ولو بعد طواف القدوم والسعي، وينقلبان للعمرة.
  6. أنَّ على من لم يجد هدي التمتع صيام عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج، وسبعة بعد الرجوع إلى أهله، فأما الثلاثة، فلا تصح قبل الإحرام بالعمرة بالإجماع، واتفقوا على مشروعيتها بعد الإحرام بالحج.
  7. مشروعية طواف القدوم لغير المتمتع، الذي لم يسق الهدي، وهو سنة.
  8. سنية استلام الحجر الأسود في أول الطواف، وفي كل شوط من الأشواط السبعة، إن سهل.
  9. الرَمَل في الثلاثة، من طواف القدوم، والمشي في الأربعة الباقية.
  10. مشروعية ركعتي الطواف، عند مقام إبراهيم -عليه السلام-.
  11. السعي بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم سبعا، هو أحد أركان الحج.
  12. الموالاة بين الطواف والسعي مستحب.
  13. أن التحلل الأول لمن ساق الهدي بالنحروالرمي، والتحلل الأكبر بطواف الحج.
  14. طواف الإفاضة هو الركن الأعظم للحج، والسنة والأفضل، أن يكون يوم النحر، بعد الرمي والنحر.
  15. التحلل الكامل بعد طواف الإفاضة في كل الأنساك الثلاثة من كل شيء حرم عليه بإحرامه.
  16. أن هذه الأفعال من النبي -صلى الله عليه وسلم-، تشريع لأمته؛ لحديث "خذوا عني مناسككم".
  17. استحباب الخبب، وهو الرمل، في الأشواط الثلاثة الأول كلها، في طواف القدوم.
  18. المشي في الأربعة الباقية منها، ولو فاته بعض الرمل أو كله في الثلاثة الأول؛ لأنها سنة فات محلها، فالأربعة الأخيرة لا رمل فيها.
  19. الخبب وهو المشي السريع في الأشواط الثلاثة الأول كلها، هو فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- المتأخر والأخذ به هو الأولى.
  20. رمل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد زوال سببه، وهو إظهار القوة للمشركين في عمرة القضية سنة 7، لما قال المشركون عن المسلمين: يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمر -صلى الله عليه وسلم- بالرمل، لتذكر تلك الحال التي كانوا عليها؛ فنحن نرمل إحياء لتلك الذكرى.
  21. استلام الحجر الأسود في ابتداء كل طواف، وعند محاذاته في كل طوفة لمن سهل عليه ذلك، وتقدم مشروعية تقبيله.
  22. مشروعية رفع الصوت بالتلبية.
  23. أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لعمرته وحجه جميعا.
معاني الكلمات
تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم
أتى بالعمرة والحج في سفر واحد؛ ليصير متمتعًا بالمعنى العام؛ لأنه كان قارنًا والتمتع العام يشمل القران والتمتع، ويقابلهما الإفراد، وهذه أنواع الأنساك الثلاثة في الحج.
الحج
الحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام؛ لأعمال مخصوصة في أزمنة مخصوصة.
حجة الوداع
حجته -صلى الله عليه وسلم- سنة عشر، ولم يحج بعد هجرته سواها، وسُميت بذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ودَّع الناس فيها؛ حيث قال: "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا".
بالعُمرَة إلى الحَج
بالعمرة مضمومة إلى الحج.
أَهْدَى
أتى بالهدي.
فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْي
اصطحبه معه، وكان ثلاثة وستين بعيرًا، وكمله بمائة، بما قدم به علي -رضي الله عنه- من اليمن إلى مكة.
ذي الحُلَيفَة
ميقات أهل المدينة.
وَأَهَلَّ بالعُمرَة
رفَع صوته بالتلبية بها.
ثُمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ
رفَع صوته بالتلبية به بعد العمرة، فيقول: لبيك عمرة وحجًّا.
فَتَمَتَّعَ النَّاس
بعضهم.
من أهدى
من أتى بالهدي من ذوي الغنى من الصحب الكرام -رضي الله عنهم-، وكان الذبن أهدوا نفرًا يسيرًا.
مَن لَم يُهْد
من لم يأت بهدي.
فَلَمَّا قَدِمَ
وصل مكة.
مِنْ شَيء
من شيء محظور.
حَرُمَ مِنْهُ
حرم عليه.
يَقْضِيَ حَجَّهُ
يتم حجه، بفعل ما يحصل به التحلل.
الصَّفَا
أسفل الجبل المعروف في بداية المسعى.
المَرْوَةِ
أسفل الجبل المعروف في نهاية المسعى، والمراد: التردد بينهما.
وليُقَصِّر
وليقص من شعر رأسه.
وليَحْلِل
الخروج من الإحرام، واللام للأمر.
ثُمَّ لِيُهِلَّ
الإحرام، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية، واللام للأمر.
وليُهْدِ
وليذبح هديًا، من أجل التمتع، واللام للأمر.
لم يَجِد
لم يدرك بعد الطلب.
هَدْياً
ذبحًا يتقرب به إلى الله -تعالى-، من بدنة، أو بقرة، أو شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة.
في الحَج
في أيامه، وأولها من حين إحرامه بالعمرة، وآخرها آخر أيام التشريق.
إلى أَهله
مكان إقامته.
اسْتَلَمَ الرُّكْن
تناول بيده الحَجَر الأسود.
أَوَّلَ شَيء
أول شيء عمله.
خَبَّ
أسرع في المشي، والمراد: الرمَل.
قَضَى طَوَافَهُ
أتمه وفرغ منه.
المَقَام
مقام إبراهيم -عليه السلام-، وهو حَجَر كان يقوم عليه الخليل -عليه السلام- زمن بناء الكعبة.
هَدْيَهُ
ما أهداه، وكان مائة بعير، نحر منها -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة وستين بيده الشريفة، ونحرعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- الباقي.
يَوْمَ النَّحْر
اليوم العاشر من ذي الحجة.
فَطَافَ بالبَيْت
طواف الحج وهو طواف الركن وطواف الإفاضة.
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
أي: من كل محظور من محظورات الإحرام.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا رسول الله، ما شأن الناس حَلُّوا من العمرة ولم تَحِلَّ أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أَحِلُّ حتى أنحر

عن حَفْصَة زَوْج النَّبِي رضي الله عنها قالت: «يَا رَسُولَ اللَّه، مَا شَأن النَّاس حَلُّوا مِنَ العُمرَة، وَلَم تَحِلَّ أنت مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَال: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة والحج، وساق الهدي ولبد رأسه بما يمسكه عن الانتشار؛ لأن إحرامه سيطول، وأحرم بعض أصحابه كإحرامه، وبعضهم أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، وأكثرهم لم يسق الهدي، وبعضهم ساقه، فلما وصلوا إلى مكة وطافوا وسعوا أمر من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين أن يفسخوا حجهم ويجعلوها عمرة ويتحللوا، أما هو صلى الله عليه وسلم ومن ساق الهدي منهم فبقوا على إحرامهم ولم يحلوا، فسألته زوجه حفصة رضي الله عنها لماذا حل الناس ولم تحل؟ قال: لأني لبدت رأسي، وقلدت هديي وسقته، وهذا مانع لي من التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وهو يوم انقضاء الحج يوم النحر.

الفوائد
  1. حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على العلم.
  2. إذا لم يسق القارن والمفرد الهدي، فيشرع له فسخ حجه إلى عمرة، ويحل منها، ثم يحرم بالحج في وقته ويكون متمتعًا.
  3. أكثر الصحابة الذين حجوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تحللوا بعمرة.
  4. كون النبي -صلى الله عليه وسلم- حج قارنًا.
  5. مشروعية تلبيد المحرم رأسه إذا كان سيطول زمن إحرامه؛ لئلا تتراكم فيه الأوساخ فيتأذى بذلك.
  6. مشروعية سوق الهدي من الأماكن البعيدة، وأنه سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  7. مشروعية تقليد الهدي، وذلك بأن يوضع في رقابها قلائد من الأشياء التي لم يجر عادة بتقليدها بها، والحكمة في ذلك إعلامها؛ لتحترم فلا يتعرض لها.
  8. سوق الهدي من الحل يمنع المحرم من التحلل حتى ينحر هديه يوم النحر.
معاني الكلمات
ما شَأنُ
ما أمر وما حال؟ والاستفهام للتعجب.
حَلُّوا
خرجوا من الإحرام، والمراد: من لم يسق الهدي منهم.
ولَم تَحِل
حل الناس، ولم يحل النبي صلى الله عليه وسلم.
مِنْ عُمْرَتِكَ
من عمرتك التي قرنتها بالحج، أو لعلها ظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل إحرامه عمرة: كما أمر أصحابه بذلك.
لَبَّدتُ رَأسِي
أي: شعر رأسي، وضعت عليه ما يلبده، أي: يلزق بعضه ببعض من صمغ ونحوه.
قَلَّدتُ
وضعت القلائد، وهي: نعال بالية ونحو ذلك، يجعلونها قلادة في عنق الهدي، علامة عليه.
هَدْيِي
ما أهديته من بهيمة الأنعام؛ ليذبح في يوم العيد؛ تقربا إلى الله -تعالى-، وكان مائة بعير، نحر بيده منها ثلاثة وستين بعيرًا، ونحر علي -رضي الله عنه- بقية المائة.
أَنحَر
أنحر هديي يوم العيد.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ، 2006م. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ، 2005م. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية 1408هـ، 1988م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جعل ابن مسعود رضي الله عنه البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مَقَامُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم

عن عبد الرحمن بن يزيد النَّخَعِي: «أنه حج مع ابن مسعود فرآه يَرمي الجَمْرَةَ الكبرى بسبع حصَيات، فجعل البيت عن يساره، ومِنى عن يمينه، ثم قال: هذا مَقَامُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

رميُ الجمار في يوم النحر وأيام التشريق عبادة جليلة، فيها معنى الخضوع لله تعالى، وامتثال أوامره والاقتداء بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وأول ما يبدأ به الحاج يوم النحر هو رمي الجمرة الكبرى لتكون فاتحة أعمال ذلك اليوم الجليلة، فيقف منها موقف النبي صلى الله عليه وسلم حيث الكعبة المشرفة عن يساره ومني عن يمينه واستقبلها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل واحدة كما وقف ابن مسعود رضي الله عنه هكذا وأخبر أن هذا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، صلى الله عليه وسلم.

الفوائد
  1. مشروعية رمي جَمرَة العَقَبَة وحدها يوم النحر.
  2. السُّنَّة في رمي جَمرَة العَقَبَة أن يستقبلها، بحيث تكون الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه.
  3. جواز رمي جَمَرَة العَقَبَة من أي مكان، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو من فوقها، أو من أسفلها، أو وسطها المهم أن تقع الجمار في الحوض.
  4. يؤخذ من الحديث عدم مشروعية الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر.
  5. وجوب الرمي بسبع حصيات متعاقبات -واحدة بعد أخرى-.
  6. شرع الرمي للتأسي به صلى الله عليه وسلم ، لا كما يعتقده العامة من رمي الشيطان.
  7. تسمية هذه المواقف بـ"الجمرات" لا ما يقوله بعض الناس جهلا من تسميتها بـ"الشيطان الكبير" أو" الشيطان الصغير".
  8. أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
  9. جواز إضافة السورة إلى البقرة، خلافاً لمن منع ذلك.
  10. ثبوت علو الله تعالى بذاته.
  11. فضل ابن مسعود رضي الله عنه وحرصه على نشر السنة.
  12. الحرص على مصاحبة ذوي العلم والفضل في سفر الحج.
معاني الكلمات
الْجَمْرَةَ
مكان رمي الجمار سميت باسم الواحد منه.
الكبرى
وصف لجمرة العقبة، وهي أقرب الجمرات إلى مكة.
البيت
الكعبة.
مَقَامُ
موقف.
المراجع

تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426 هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. الإفهام في شرح عمدة الأحكام، للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، تحقيق: سعيد بن علي بن وهف القحطاني، الطبعة الأولى، 1435 هـ خلاصة الكلام على عمدة الأحكام، تأليف: فيصل بن عبد العزيز آل مبارك، الطبعة الثانية، 1412 هـ صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ

عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال: «سُئل أُسَامَةُ بن زَيْدٍ -وأنا جالس- كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كان أُسَامَة بن زَيْدٍ -رضى الله عنهما- رَديف النبي صلى الله عليه وسلم من عَرَفَة إلى مُزْدَلِفَةَ. فكان أعلم الناس بسير النبي صلى الله عليه وسلم فسُئل عن صفته، فقال: كان يسير العَنَق، وهو: انبسَاط السير ويسره في زحمة الناس، لئلا يؤذي به، فإذا وجد فُرْجَة ليس فيها أحد من الناس حرك دابته، فأسرع قليلاً؛ لعدم وجود الأذية في الإسراع حينئذ.

الفوائد
  1. كون أُسَامَة بن زَيْدٍ رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-، من عَرَفَةَ إلى مُزْدَلِفَةَ، فهو أعلم الناس بسيره.
  2. مشروعية الدفع من عَرَفَةَ بسير فيه انبساط، لا تباطُؤَ فيه، ولا خفة؛ لئلا يؤذي غيره.
  3. مشروعية الإسراع حال وجود سعة في الطريق.
  4. الإسراع في مواضع الإسراع لا ينافي قوله: "عليكم بالسكينة".
  5. رفق النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه.
  6. حرص السلف -رضي الله عنهم- على متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في أفعاله.
  7. ذكر ما يدل على تأكيد الخبر؛ لقول عروة: "وأنا جالس".
  8. أن من حسن التعلم أن يوجه السؤال إلى أقرب الناس علما به وإحاطة.
معاني الكلمات
دَفَعَ
سار من عَرَفَة إلى مزدلفة.
العَنَقَ
سير منبسط يتحرك به عنق الناقة ليس سريعًا ولا بطيئًا.
الفَجْوَة
المكان المتسع.
نَصَّ
أسرع.
المراجع

عمدة الأحكام، تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار الثقافة العربية ومؤسسة قرطبة، الطبعة الثانية، 1408هـ. تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم ، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري

عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلا الحج، حتى جِئْنَا سَرِف فَطَمِثْتُ، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبْكِي، فقال: «ما يُبْكِيك؟» فقلت: والله، لوَدِدْتُ أنَّي لم أكُن خرجت العَام، قال: «ما لك؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» قلت: نعم، قال: «هذا شيء كَتَبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تَطُوفي بالبيت حتى تَطْهُري» قالت: فلمَّا قدمت مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «اجْعَلُوها عُمرة» فأحَلَّ الناس إلا من كان معه الهَدْي، قالت: فكان الهَدْي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذَوِي اليَسَارَة، ثم أهَلُّوا حين راحُوا، قالت: فلمَّا كان يوم النَّحر طَهَرْت، فأمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ، قالت: فَأُتِيَنَا بِلَحم بَقَر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أَهْدَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نِسَائه البقر، فلمَّا كانت ليلة الحَصْبَةِ، قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بحجة وعُمرة وأرجع بِحَجَّة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِه، قالت: فإني لأذْكُر، وأنا جَارية حَدِيثَةُ السِّن، أَنْعَسُ فيُصِيب وجْهِي مُؤْخِرَة الرَّحْل، حتى جِئْنَا إلى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرة؛ جزاء بِعُمْرَة الناس التي اعْتَمَرُوا.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

معنى حديث عائشة رضي الله عنها : "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلا الحج". أي: من المدينة وكان خروجه صلى الله عليه وسلم يوم السَبت لخمس ليالٍ بَقَيْنَ من ذي القِعدة بعد أن صلى بها الظهر أربع ركعات، ثم سَار إلى ذي الحليفة فَصَلى بها العصر ركعتين. "لا نَذْكُرُ إلا الحج". وفي رواية :"لا نَرَى إلا الحج". لكن جاء عنها في حديث آخر صحيح: "فمنَّا من أهَلَّ بِعمرة، ومنَّا من أهَلَّ بحج، وكنت ممن أَهَلَّ بِعمرة"، وعلى هذا يكون قولها رضي الله عنها : "لا نَذْكر إلا الحج"، وقولها: "لا نَرى إلا الحج" لا يخلو من الأحوال التالية: الحال الأولى: تريد بذلك فريضة الحج من حيث الأصل، لا بيان نوع النُّسك الذي أحرموا به. الحال الثانية: تريد بذلك عند خروجهم وقبل وصولهم إلى الميقات، والدخول في الإحرام. الحال الثالثة : تريد بذلك حال غيرها من الصحابة، ولم تقصد نفسها. "حتى جِئْنَا سَرِف". يعني: حتى وصلوا موضِعا يُقال له: "سَرِفُ"، وهو مَوضع قريب من مكة. "فَطَمِثْتُ" يعني: حاضت رضي الله عنها . "فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبْكِي، فقال: «ما يُبْكِيك؟» فقلت: والله، لوَدِدْتُ أنَّي لم أكُن خرجت العَام". لما حصل معها ما حصل بَكَت رضي الله عنها وتَمَنَّت أنها لم تحج معهم هذه السَّنة؛ ظنا منها أنها لما حاضت قد تنقطع عن أعمال الحج، ويفوتها بذلك الخير. " قال: «ما لك؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»". أي: حِضْت . " قلت: نعم، قال: «هذا شيء كَتَبه الله على بَنَات آدم»". أي: أن الحيض أمْر مُقَدَّر ومكتوب على بنات آدم، فليس خاصًا بك وليس بيدك؛ فلا داعي للبكاء. "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تَطُوفي بالبيت حتى تَطْهُري". فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحيض لا يمنعها من المضي في نسكها، ولا يُخِلُّ بإحرامها، وأنها تفعل ما يفعله الحاج: من الوقوف بعرفة ومنى ومزدلفة ورمي الجماروسائر أفعال الحج غير الطواف، فإنها تمتنع منه حتى تَطْهر من حيضها وتغتسل. "قالت: فلمَّا قَدمت مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «اجْعَلُوها عُمرة»". تعني لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أمَر من لم يسوقوا الهدي أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فمن أحرم بالحج ولم يكن ساق الهدي فإنه يَقْلب إحرامه بالحج عمرة، فيطوف ويسعى ويقصر، ثم هو قد حَلَّ من إحرامه، وفي رواية أخرى لمسلم: "فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَحِلَّ منَّا من لم يكن معه هدى، قال: فقلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه". "قالت: فأحَلَّ الناس إلا من كان معه الهَدْي، قالت: فكان الهَدْي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذَوِي اليَسَارَة". تعني أن من لم يكن معه الهدي حلُّوا من إحرامهم بعد أن طافوا وسعوا وقصروا، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن ساق الهدي ممن وسَّعَ الله عليهم بقوا على إحرامهم؛ لأنهم ساقوا الهدي ومن ساق الهدي لم يَجز له فسخ إحرامه إلى عمرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "لولا أني سُقْتُ الهَدْي، لفعلت مثل الذي أمَرْتُكم به". "قالت: ثم أهَلُّوا حين راحُوا". تعني أن الذين طافوا وسعوا وقصروا، أهلوا بالحج حين راحُوا إلى منى وذلك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحِجة. "قالت: فلمَّا كان يوم النَّحر طَهَرْت". أي: أنها طَهَرت من حيضها يوم النحر، وهو يوم العاشر من ذِي الحِجَّة، سُمي بذلك؛ لنَحر الأضاحي فيه. "فأمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ". أي: بعد أن طَهَرت من حيضها رضي الله عنها يوم النَّحر أمَرَها النبي صلى الله عليه وسلم بأداء طواف الإفاضة فَفَعَلت. "قالت: فَأُتِيَنَا بِلَحم بَقَر، فقلت: ما هذا؟". يعني: أُرسل لها ولمن معها من النساء لحم بقر، ثم إنها سَألت عنه. "فقالوا: أَهْدَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نِسَائه البَقر". أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نَحَر عن كل واحدة من نسائه بقرة. "فلمَّا كانت ليلة الحَصْبَةِ". يعني لمَّا كانت ليلة النزول من منى، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق وسميت بذلك؛ لأنهم نَفَروا من منى فنزلوا في المُحَصَّب وباتوا به، وفي البخاري : "أن النبي صلى الله عليه وسلم رقَد رقْدَةً في المُحصَّب، ثم ركِبَ إلى البيت فطاف به". "قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بِحَجَّة وعُمرة وأرجع بِحَجَّة؟". أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة؛ لأنهم كانوا متمتعين، وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة؛ لأنها كانت قارنة، والعمرة في القران داخلة في الحج بالنية، وفي رواية لمسلم "أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟"، فهي أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك، أي: وقد تما وحسبا لك جميعا، فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس. "قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِه". أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما بأن يخرج بها إلى التَّنْعِيم؛ لتأتي منه بعمرة، حتى تكون مثل بقية الناس، فأردفَها رضي الله عنه خَلفه كما في رواية مسلم الأخرى. "قالت: فإني لأذْكُر، وأنا جَارية حَدِيثَةُ السِّن، أَنْعَسُ فيُصِيب وجْهِي مُؤْخِرَة الرَّحْل". أي: عندما أردفها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه خلفه، وسار بها إلى التنعيم كانت تَنْعَس حتى أنها رأسها يسقط من شِدَّة النُّعاس، فيضرب في مؤخرة الرَّحْل. "حتى جِئْنَا إلى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرة؛ جزاء بِعُمْرَة الناس التي اعْتَمَرُوا". أي لما وصلا إلى التنعيم، أهلت رضي الله عنها بعمرة مستقلة بأعمالها مقام عمرة الناس التي اعتمروها أولا. وفي رواية في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها بعد أن أدَّت العمرة : "هذه مكان عمرتك" أي: هذه العمرة مكان العمرة التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة مع الحج، فمنعك الحيض من القيام بها.

الفوائد
  1. مشروعية خروج النساء للحج متى ما توفرت شروطه، ومنها المحرم.
  2. جواز السفر يوم السبت، وكانت أكثر أسفاره -صلى الله عليه وسلم- يوم الخميس.
  3. جواز استعمال: "لو" إذا لم يترتب عليها محذور شرعي، ويؤكده قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت" الحديث.
  4. حرص عائشة -رضي الله عنها- على إكمال الطاعة على أفضل وجه، ولهذا تمنت أنها لم تحج معهم تلك السَّنة، ظنًّا منها أنها لن تكمل نسكها؛ بسبب حيضها.
  5. تسمية الحيض نفاساً.
  6. أنه ينبغي تَسْلِية المُصَاب بذكر ما كان مثل مُصيبته أو أشد.
  7. أن دم الحيض دم طبيعة بخلاف من قال أنه دَم عقوبة عُوقبت به نساء بني إسرائيل، والحديث يرده؛ لأنه قال: "كتبه الله على بنات آدم".
  8. أن ما قُدِّر على بَني آدم رجالهم ونِسَائهم لا يمكن تخلُّفه بحال من الأحوال.
  9. صحة جميع أعمال الحج من الحائض والنفساء: من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والمبيت بمنى، والسعي بين الصفا والمروة.
  10. إدخال الحج على العمرة؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- أحرمت بعمرة وعندما حاضَت مُنعت من الطواف لأداء العمرة؛ فأدخلت الحج على العمرة، فصارت قارنة.
  11. أن جميع أعمال الحج لا تُشترط لها الطهارة من الحَدَث الأكبر عدا الطواف بالبيت.
  12. اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر للطواف؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) فدل ذلك على أن الطهارة شرط لصحة الطواف.
  13. لا تشترط الطهارة للإحرام، فيصح أن يحرم الإنسان وهو على غير طهارة، والأفضل أن يكون على طهارة إن أمكن ذلك.
  14. أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد.
  15. قَلْب الإحرام بالحج إلى عمرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اجْعَلُوها عُمرة) وكان ذلك واجبًا على الصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك العام.
  16. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا في حَجَّته.
  17. أن أبا بَكر وعمر وجمع من الصحابة -رضي الله عنهم- المَيْسُوِرين منهم قَرَنوا بين الحج والعُمرة.
  18. أن الأفضل في حق من كان بمكة أن يُحرم بالحج يوم التروية ولا يُقَدِّمه عليه؛ لقولها -رضي الله عنها-: "أحرموا حين راحُوا"، ورواحهم كان يوم الثامن، وهو يوم التروية.
  19. استحباب المُبادرة بطواف الإفاضة يوم النَّحَر.
  20. لا حرج في السؤال عمَّا خَفِي أمره؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- سألت عن اللحم الذي أرسل لها؛ لجهلها بحاله.
  21. جواز إهداء البقر.
  22. وجوب الهَدي على القَارن؛ لأن عائشة -رضي الله عنها- حَجَّت قارنة وأهدى عنها -عليه الصلاة والسلام-.
  23. لا يلزم الزوج أن يهدي زوجته، وما فعله -صلى الله عليه وسلم- مع نسائه، فهذا من كريم خلقه، وحسن عشرته.
  24. نزوله -صلى الله عليه وسلم- المُحَصَّب؛ لكونه أسمح لخروجه، ولا علاقة له بالمناسك إلا من جهة التخفيف على الحجيج.
  25. دليل على جواز الإرْدَاف إذا كانت الدَّابة مُطيقة، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بذلك .
  26. جواز إردَاف الرجل المرأة إذا كانت من محارمه والخلوة بها.
  27. وجوب خروج المكي ومن أخذ حكمه من مكة، إذا أراد أن يحرم بعمرة، فيخرج إلى أدنى الحِل، سواء كان التنعيم أو غيره.
معاني الكلمات
سَرِف
هو وادٍ يبعُد عن حَدِّ الحَرم من جهة التَّنعيم بنحو عشر كيلو مترات، وعن المسجد الحرام بثمانية عشر كيلو متر، يَمُرُّ به طريق (مكة المدينة)، فهو بين مكة وبين وادي الجَموم (مَر الظهران)، وهو ما يُعرف الآن بالنوَّارية.
طَمِثْت
حِضْت.
وَدِدْتُ
تَمَنَّيْت.
نَفِسْتِ
حِضْت.
اليَسَارَة
الغِنى.
أهَلُّوا
رفعوا أصواتهم بالتَّلبِيَة.
يوم النَّحر
هو يوم العاشر من ذِي الحِجَّة، سُمي بذلك؛ لنَحر الأضاحي فيه.
فأمَرَني فأَفَضْتُ
يعنِي دَفعت للطَّواف بالبيت.
ليلة الحَصْبَة
هِيَ اللَّيلة التي ينزل الناس فيها المُحَصَّب عند انصرافهم من منى إلى مكة، والتَّحْصِيبُ: إقامتهم بالمُحَصَّب، وهو الشِّعْب الذي مخرجه إِلى الأبْطَح.
مُؤْخِرَة الرَّحْل
الخَشبة التي تكون في آخر الرَّحْل، يَستند إليها الراكب، وهي نحو ثلثي الذراع.والرَّحْل: ما يُوضع على ظهر البعير للركوب عليه.
التَّنْعِيم
موضع قريب من مكة، وهو أقرب أطراف الحِل إلى مكة، وفيه مسجد عائشة -رضي الله تعالى عنها-. وهذا كان فيما مضى، أما الآن فقد اتصلت به بيوت مكة وتجاوزته، حتى صار التنعيم داخل مكة، لكنه من الحِلِّ.
أَهْلَلْتُ
الإهْلَال: رفع الصوت بالتَّلبية.
المراجع

صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأنصاري، دار صادر، بيروت، الطبعة: الثالثة 1414هـ. كشف المشكل من حديث الصحيحين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن، الرياض. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت. النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى، محمود محمد الطناحي، نشر: المكتبة العلمية، بيروت، الطبعة: 1399هـ، 1979م. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الثانية 1392هـ. إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى اليحصبي السبتي، المحقق: يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419هـ، 1998م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، اعتنى بإخراجه عبدالسلام بن عبد الله السليمان، الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى 1427هـ، 2006م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م. فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، محمد بن صالح العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأم إسراء بنت عرفة، المكتبة الإسلامية، الطبعة: الأولى 1427هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حديث جابر في صفة حجة الوداع

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك، يا ابن أخي، سَلْ عما شِئْتَ، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نَسَاجَة مُلتحفا بها، كلما وضعها على منَكْبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المِشْجَبِ، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتَمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستَثْفِرِي بثوب وأحرمي» فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القَصْوَاءَ، حتى إذا استوت به ناقته على البَيْدَاءِ، نظرت إلى مَدِّ بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: 158] «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة»، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين «لا بل لأبد أبد» وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَرِّشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: «صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال قلت: اللهم، إني أهل بما أهل به رسولك، قال: «فإن معي الهدي فلا تحل» قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بِقُبَّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بنِمَرِةَ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوُطئن فُرُشَكُم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديتَ ونصحت،َ فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء ويَنْكُتُها إلى الناس «اللهم، اشهد، اللهم، اشهد» ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصُّفْرَة قليلا، حتى غاب القُرص، وأرْدَفَ أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شَنَقَ للقصواء الزِّمَامَ حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ويقول بيده اليمنى «أيها الناس، السكينة السكينة». كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا، بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنَزَعْتْ ُمعكم» فناولوه دلوا فشرب منه.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث الشريف كيفية حج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن حجته كانت في السنة العاشرة للهجرة، وأنه كان قارناً الحج والعمرة وساق معه الهدي، ولم يحرم بمثل ما أحرم به إلا قلة من الصحابة ممن ساقوا الهدي، منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: "حديث جابر حديث عظيم مشتمل على جُمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلَّم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنَّف فيه ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرَّج من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه" اهـ

الفوائد
  1. أنَّ الحُليفة هي ميقات أهل المدينة، ومن أتى عليها من غير أهلها.
  2. استحباب اغتسال الحائض والنفساء للإحرام، فغيرهما يكون أولى بذلك.
  3. استحباب استثفار الحائض والنفساء في حالة الإحرام، ويقوم مقامها الحفائظ المستعملة الآن.
  4. صحة إحرام الحائض والنفساء، فإذا طرأ الحيض والنفاس بعد الإحرام، فجواز المضي فيه من باب أولى.
  5. إذا كان الإحرام وقت فريضة أو بعد نافلة لها سبب، كسنة الوضوء، استحب أن يكون الإحرام بعد تلك الصلاة، وإن لم يكن شيء من ذلك، فلا يصلي لأجل الإحرام صلاة خاصة؛ لأنَّه لا دليل عليه، والعبادات توقيفية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أولى.
  6. الإهلال بالتلبية حينما يستقل المحرم مركوبه، وتقدَّم أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَهلَّ بالإحرام بالمسجد بعد انصرافه من الصلاة، ولعلَّ جابرًا من الذين لم يسمعوا إهلاله إلاَّ بعد استوائه على ناقته فحدَّث بما سمع ورأى.
  7. تسمية التلبية توحيدًا لاشتمالها عليه، ففيها أنواع التوحيد الثلاثة، فتوحيد الإلهية في "لبيك لا شريك لك لبيك" فهو الاستقامة على عبوديته وحده، وتوحيد الربوبية في إثبات "أنَّ النعمة لك والملك لا شريك لك" وتوحيد الأسماء والصفات في إثبات "الحمد" المتضمن إثبات صفاته تعالى الكاملة.
  8. الإشارة إلى إهلاله -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد مخالفة لتلبية المشركين الشركية.
  9. أنَّ تحيَّة المسجد البدء بالطواف في البيت، فأول شيء بدأ به -صلى الله عليه وسلم- الطواف.
  10. شرط الطواف البدء من الركن الذي فيه الحجر الأسود.
  11. استحباب الرمل في الأشواط الثلاث الأُول، والمشي في الأربعة الباقية، والرمل خاص في طواف القدوم.
  12. استحباب صلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم، وقد تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125[فيكون فعله تفسيرًا للصلاة المذكورة في الآية، وتعيين مقام إبراهيم في هذا الحجر المعروف.
  13. استحباب استلام الحجر بعد صلاة ركعتي الطواف وقبل السعي، وليس بواجب بإجماع العلماء.
  14. كل طواف بعده سعي، يسن أن يعود المُحرم إِلى الحجر فليستلمه قبل السعي إن أمكن، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي، فلا يستلم بعد الركعتين.
  15. أنَّ السَّعي يكون بعد طواف النسك ولا يتقدمه، وإن سعى قبل أن يطوف لم يجزئه السعي.
  16. استحباب الموالاة بين الطواف والسعي.
  17. البداءة بالسعي من الصفا، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالشوط الأول، والبدء بالصفا هو تفسير لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، فقد بدأ بما قدَّم الله ذكره.
  18. استحباب رقي الصفا واستقبال القبلة حينما يطلع عليه، وهو سنة، فيوحد الله، ويكبره، ويحمده بما ورد، ولو ترك صعوده فلا شيء عليه.
  19. الذكر المشروع على الصفا والمروة مناسب للمقام؛ لأنَّه في حجة الوداع التي تجلت فيها قوة الإسلام بعد ضعفه، وظهور الدين بعد خفائه، والجهر بعبادة الله تعالى بعد إسرارها في مكة، والقيام بركنية الحج ذلك العام خالصًا لله تعالى، بعد أن كان الحج لا يؤدى إلاَّ من المشركين وحدهم، فمن يقول يستشعر ويتذكر هذ المعاني.
  20. الذكر المشروع يكرره على الصفا ثلاث مرات يتخللهن الدعاء؛ لأنَّ هذا المشعر العظيم من مواطن الإجابة.
  21. بعد الذكر والدعاء يتجه إلى المروة، فما بين الصفا والمروة هو المسعى.
  22. لا تشترط الطهارة للسعي، بل تسن؛ لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بالطهارة فيه.
  23. إذا حاذى الحاج العَلَم الأخضر هرول حتى العلم الثاني لأنَّ ما بينهما كان هو بطن الوادي، والهرولة خاصة للرجال، وبعد مجاوزة العَلَم الثاني يمشي حتى يصل المروة.
  24. يرقى الحاج على المروة ويقول ويفعل عليها مثل ما قاله وفعله على الصفا، من قراءة الآية المذكورة، واستقبال القبلة، والذكر، والدعاء، وبعد تمام السعي يحل من عمرته إن كان متمتعًا، وإن كان يشرع له البقاء في إحرامه بقي محرمًا حتى يتحلل من حجه.
  25. يقصر الحاج من شعره ويحلَّ بعد الطواف والسعي إن أراد التمتع، ما لم يكن ساق الهدي.
  26. استحباب التوجه إلى منى للحج يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، وصلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم التاسع فيها، ثم البقاء فيها حتى تطلع الشمس، واستحبابه إجماع العلماء.
  27. إذا طلعت الشمس توجه الحاج إِلى نمرة، وأقام فيها حتى تزول الشمس.
  28. قوله: "ثم أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة" هذا الكلام يشعر بأنَّ نمرة في عرفة، وهي ليست بعرفة وإنما "نمرة" شعب بين جبلين"، هما نهاية حد الحرم من الشرق الجنوبي، وبجانبها أنصاب الحرم المنصوبة على طريق المأزمين، وبين عرفات والحرم "وادي عرنة" الذي ليس من الحرم وليس من عرفات.
  29. استحباب البقاء بنمرة إلى ما بعد الزوال، وصلاة الظهر والعصر فيها جمعًا، وهذا الجمع متَّفق على مشروعيته.
  30. استحباب الخطبة للإمام؛ ليعلم الناس صفة الوقوف، ويذكرهم بعِظم هذا اليوم، ويحثهم على الاجتهاد فيه بالدعاء والذكر.
  31. بعد الزوال يذهب إلى مسجد نمرة، فيصلي بها مع الإمام الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، واستحب جمع التقديم هنا ليتسع وقت الوقوف، ولا يصلي بينهما، ولا بعدهما سنة.
  32. استقبال القبلة حين الدعاء والذكر، أفضل من استقبال الجبل لمن لم يسهل عليه استقبالها معًا.
  33. من وقف بعرفة نهارًا فيجب عليه الاستمرار فيها حتى غروب الشمس.
  34. الدفع من عرفة إلى مزدلفة يكون بعد الغروب، وقبل الصلاة.
  35. استحباب الدفع بسكينةٍ ووقارٍ وخضوعٍ، وخشوعٍ وتكبيرٍ، وتلبيةٍ، فإن وجد سائق السيارة طريقًا مشى، وإلاَّ انتظر حتى يمشي الذي أمامه، ولا يتجاوز السيارات، بل عليه بالنظام، ومراعاة خُطَّة السير، فهو آمن له، وأسهل لمن معه ولغيرهم من الحجاج.
  36. لم يعين النبي -صلى الله عليه وسلم- لعرفة دعاءً خاصًا، ولا ذِكْرًا خاصًا، بل يدعو الحاج بما شاء من الأدعية الشرعية، ويكبر، ويهلل، ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس.
  37. الإكثار من الاستغفار والتضرع، والخشوع، وإظهار الضعف، والافتقار، ويُلحَّ في الدعاء، فإنَّه موقف عظيم، تسكب فيه العبرات، وتُقال فيه العثرات، وهو أعظم مجامع الدنيا.فإنَّ تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك.
  38. استحباب جمع صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة تأخيرًا.
  39. استحباب البقاء بمزدلفة حتى طلوع الفجر، والصلاة، والبقاء إلى قرب طلوع الشمس.
  40. البداءة برمي جمرة العقبة يوم النحر، ويكون ذلك بعد طلوع الشمس، ولا يرمي غيرها هذا اليوم
  41. أن يكون الحصى بقدر الباقلاء أو الفول.
  42. وجوب النحر على الآفاقي: القارن والمتمتع.
  43. قوله: "ثم ركب ... فأفاض إلى البيت" يعني طاف طواف الإفاضة، وهو ركن لا يتم الحج إلاَّ به، فمن لم يطف لم يحل له أن ينفر حتى يطوف، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك بعرفات، ويسن فعله يوم النحر بعد الرمي، والنحر، والحلق، وإن أخَّره عن أيام منى جاز، بلا نزاع بين العلماء.
  44. جواز السجع إذا كان غير متكلف: نصر عبده هزم الأحزاب وحده...
معاني الكلمات
أسماء بنت عُميس
الخثعمية كانت تحت جعفر بن أبي طالب، وأولاده منها، فقتل شهيدًا بغزوة مؤتة فتزوَّجها أبو بكر الصديق، فولدت له محمَّدًا في الميقات، وبعد وفاة أبي بكر تزوجها علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين-.
استثفري
استثفار المرأة أن تشد على وسطها شيئًا ثم تأخذ خرقة عريضة، تجعلها في محل الدم، وتشدها من ورائها وقدامها، ليمنع الخارج، وفي معناها الحفائظ النسائية الموجودة الآن.
القصواء
اسم لناقة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي التي هاجر عليها النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي التي سُبِقت، فشقَّ ذلك على الصحابة.
البيداء
هي الفلاة، جمعها بِيْد.
أهلَّ بالتوحيد
رفع صوته بالتلبية، التي تشتمل على توحيد الله تعالى بألوهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته، فكل أنواع التوحيد الثلاثة تشتمل عليها التلبية، وفيه تعريض لما كان يفعله أهل الجاهلية من قولهم: "إلاَّ شريكًا هو لكَ تملكه، وما ملك".
لَبَّيْكَ
أصله ألبَّ بالمكان إذا لزمه، فمعنى لبَّيك: إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والمراد بالتثنية التأكيد والتكثير.
الركن
هو الركن الشرقي من الكعبة المشرفة، الذي فيه الحجر الأسود، والذي يمسح منه الحجر الأسود.
فرمل
الرَّمل هو الإسراع في المشي والهرولة، وذلك في الثلاثة الأشواط الأُوَل من طواف القدوم.
مقام إبراهيم
هو الحَجَر الذي كان يقوم عليه إبراهيم أثناء بنائه البيت هو وإسماعيل، وهو الآن في حاشية المطاف، تجاه باب الكعبة المشرفة.
الصفا
جمع صفاة، وهو الحجر الضخم الصلد الأملس، وهكذا هذا المشعر، وهو أصل جبل أبي قيس، وهو من الشعائر المقدسة، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158[
المروة
جمعها مرو هي الحجارة البيض الرقاق البراقة في الشمس، وهكذا صفة المروة التيِ هي أحد المشاعر المقدسة، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158[.
شعائر الله
الشعائر جمع شعيرة وهي أعلام الإسلام، والشعائر هنا هي أعلام الحج، ليقوم الحاج بتعظيمها، والطواف بهما.
أنجز
نجز الوعد نجزًا تعجل، ويتعدى بالهمزة وبالحرف، فيقال: أنجزته ونجزت به إذا عجلته، وقد تحقق هذا الوعد بنصر الله لنبيه، حين هزم الأحزاب وحده.
وعده
أمَّل، و"وعد" يستعمل في الخير والشر، فيقال: وعده خيرًا وبالخير، وشرًا وبالشر، و المراد هنا الأول.
نصر عبده
أعانه وقواه، والمعنى: نصر الله نبيه محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- على أعدائه، حتى صارت له الغلبة عليهم، وفتح البلاد.
هزَم
هزمه كسره وفلَّه، فالاسم الهزيمة، والجمع هزمات.
الأحزاب
الأحزاب: هم تلك القبائل الذين تحزبوا، وتجمعوا وحاصروا المدينة، فهزمهم الله تعالى وحده من غير قتال الآدميين، قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9]، وقال تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)} [الأحزاب].
طن الوادي
ما خفي منه، وانخفض.
سعى
المراد بالسعي هنا العَدو الشديد، وقت شعيرة السعي في بطن الوادي، والآن مكان العدْو هو ما بين العَلَمَيْنِ الأخضرين، اللذين هما علامة على ضفتي الوادي.
يوم التروية
هو اليوم الثّامن من ذي الحجة، سمي بذلك، لأنَّهم كانوا يتروون فيه الماء ليوم عرفة، ذلك أنَّه لم يكن فيه حينذاك ماء.
فأجاز
سار فيه، وأجازه بالألف قطعه ومعناه هنا: جاوز المزدلفة، ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات.
عرفة
هي مشْعر حلال، فهي خارج حدود الحرم لأنَّها واقعة في الحل وهي المكان الذي يجتمع فيه الحجاج يوم التاسع
انصبَّت قدماه
انحدر فهو مستعار من انصباب الماء في بطن الوادي، فالانصباب الانحدار.
القُبة
بضم القاف وتشديد الباء الموحدة التحتية ثم تاء التأنيث، هي الخيمة الصغيرة.
ضُرِبت له
ضرب القبة نصبها، وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض.
نَمِرَة
اسم جبلين صغيرين هما منتهى حد الحرم من الجهة الشرقية، فهما محاذيان لأنصاب الحرم، فنمرة تكون على يمين الخارج من المأزمين والأنصاب عن يساره، ووادي عرنة يفصل بين نمرة وبين عرفات.
بطن الوادي
أي وادي عرنة الذي فيه مقدمة مسجد نمرة، ووادي عرنة ليس من موقف عرفات بل هو حدها الغربي .
الصخرات
هي صخرات ملتصقة بالأرض تقع خلف جبل عرفات، فهي عنه شرقًا، فالواقف عندها يستقبل جبل الرحمة، والقبلة معًا، وهو موقف النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو موقف الولاة بعده حتى الآن.
حبْل المشاة
وهو الطريق الذي يسلكه المشاة، ويكون هذا الحبل أمام الواقف على الصخرات وبين يديه.
المشاة
جمع ماش.
الصفرة
لونٌ دون الحمرة، وهو شعاع الشمس بعد مغيبها.
حتى غربت الشمس حتى غاب القرص
قال النووي : يحتمل أن يكون قوله "حتى غاب القرص" بيانًا لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة، فإنَّ هذه تطلق مجازًا على مغيب معظم القرص، فأزال ذلك الاحتمال، بقوله حتى غاب القرص.
دفع
يقال دفع السيل من الجبل إذا انصب منه، والدفع هنا المراد به: الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة.
شنقَ
ضمَّ وضيَّق.
الزِّمَام
هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير، ليقاد به، ويمنع به.
مورِك
الموضع من الرحْل، يجعل عليه الراكب رجله، وتسميها العامة "ميركة".
رحْله
ما يوضع على ظهر البعير للركوب، ويسمى الكُور.
السكينة السكينة
مرتين، أي الزموا السكينة، والسكينة الثانية توكيد لها، والسكنية في السير من السكون، أي كونوا مطمئنين خاشعين.
حَبْلًا
وهو التل اللطيف من الرمل الضخم.
حتى تصعد
يقال: صعدت الجبال وأصعد إذا ارتفعت في جبل أو غيره، فالإصعاد السير في مستوى من الأرض والصعود الارتفاع على الجبال والسطوح والسلالم والدرج.
المزدلفة
مأخوذ من الازدلاف، وهو التقرب، فالحاج يتقرَّب بها من عرفة إِلى منى، وتسمى جَمْعًا؛ لاجتماع الناس فيها ليلة يوم النحر.
لم يسبح بينهما
أي لم يصلِّ نافلة بين صلاتي المغرب والعشاء.
المشعر الحرام
هو جبل صغير في المزدلفة، يسمَّى قُزَح ، وقد أزيل وجعل مكانه المسجد الكبير الموجود الآن في مزدلفة.
أسفر جدًا
أي إسفارًا بالغًا، والضمير في أسفر يعود إلى الفجر المذكور.
مُحَسِّر
هو وادٍ يقع بين مزدلفة ومنى، وليس من واحد منهما، وإنما هو برزخ حاجز بينهما، ورافده جبل ثبير الأثبرة، ومنتهاه ملتقاه بسيل مزدلفة، ثم يتَّجهان حتى يجتمعا بوادي عرنة المتجه غربًا إلى البحر الأحمر في جنوب جده.
حرَّك
أي حث دابته، واستخرج جريها.
الطريق الوسطى
هي الطريق القاصدة إلى الجمرات.
الجمرة
جمعها جِمار، والجِمَار عند العرب الحجارة الصغار، وبه سميت جمار منى
حصى الحذف
قدر الحصاة مثل حبة الباقلاء، أو الفول.والخذف: هو الرمي بالحصى بالأصابع، وذلك بأن يجعل الحصاة بين سبابتيه ويرمي بها، قال ابن الأثير: ويستعمل في الرمي والضرب.
نَحر
النحر هو الطعن بالسكين، أو الحربة في الوهدة، التي بين أصل العنق والصدر، والنحر للإبل خاصة.
فأفاض إلى البيت
الإفاضة في الأصل الصب، فالمراد بهما الدفع بكثرة، تشبيهًا لها بفيض الماء الكثير، والمعنى هنا: دفع من منى إلى الكعبة المشرفة لطواف الإفاضة.
المراجع

- صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبدالباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - توضيح الأحكام من بلوغ المرام للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة 1423هـ. - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام للشيخ ابن عثيمين- المكتبة الإسلامية القاهرة- تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٢٥
٢٥ حديثًا
  1. اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن يبيت بمكة ليالي مِنى، من أجل سِقَايَتِه فأذن له
  2. أُمِرَ الناس أن يكون آخر عَهْدِهِمْ بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض
  3. رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَقْدَمُ مكَّة إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ -أَول ما يَطُوفُ- يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ
  4. يا رسول الله، ما شأن الناس حَلُّوا من العمرة ولم تَحِلَّ أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أَحِلُّ حتى أنحر
  5. جعل ابن مسعود رضي الله عنه البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مَقَامُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم
  6. كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ
  7. هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري
  8. حديث جابر في صفة حجة الوداع
  9. حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحلٍ رثٍّ، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثم قال: «اللهم حجة لا رياء فيها، ولا سمعة»
  10. أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟
  11. كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت
  12. كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض
  13. أبدأ بما بدأ الله عز وجل به
  14. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على بعير
  15. لم يَطُفِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة ‌إلا ‌طوافًا واحدًا
  16. كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون ‌الحُمْس
  17. الرَّوَاح إن كنت تريد السُّنَّة
  18. إن المشركين كانوا لا يُفِيضون حتى تطلع الشمس
  19. أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم
  20. أنا ممن قدَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ‌ضعفة ‌أهله
  21. أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على ‌إثر ‌كل ‌حصاة
  22. مى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا ‌زالت ‌الشمس
  23. أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أن ‌نرمي ‌الجمرة بمثل حصى الخَذْف
  24. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى ‌الظهر ‌بمنى
  25. أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في ‌السبع ‌الذي ‌أفاض ‌فيه

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com