انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

ما يجب على الصائم

٣ حديثًا

إذا أقبل الليل من هَهُنا، وأدْبَر النهار من ههنا؛ فقد أفطر الصائم

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أقبل الليل من هَهُنا، وأَدْبَرَالنهار من ههنا، فقد أفطر الصائم».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

وقت الصيام الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ولذا، فقد أفاد النبي صلى الله عليه وسلم أمته: أنه إذا أقبل الليل من قِبل المشرق، وأدبر النهار من قِبل المغرب -بغروب الشمس، كما في رواية: (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)- فقد دخل الصائم في وقت الإفطار الذي لا ينبغي له تأخيره عنه، بل يُعاب بذلك، امتثالاً لأمر الشارع، وتحقيقًا للطاعة، وتمييزًا لوقت العبادة عن غيره، وإعطاء للنفس حقها، من مُتَعِ الحياة المباحة. قوله: "فقد أفطر الصائم" يحتمل معنيين: أ- إما أنه أفطر حكماً بدخول الإفطار ولو لم يتناول مفطراً، ويكون الحث على تعجيل الفطر في بعض الأحاديث معناه الحث على فعل الإفطار حسًّا ليوافق المعنى الشرعي. ب- وإما أن يكون المعنى : دخل في وقت الإفطار ويكون الحث على تعجيل الفطر على بابه وهذا أولى، ويؤيده رواية البخاري "فقد حلَّ الإفطار".

الفوائد
  1. دخول وقت الإفطار بغروب الشمس، وإن كان ضياء النهار باقيًا.
  2. استحباب تعجيل الفطر، إذا تحقق غروب الشمس.
  3. لابد من وجود إقبال الليل الذي يقارنه إدبار النهار للإفطار، أما لو وقعت الظلمة لسبب يندر وقوعه فإنه لا يكون مفطراً بذلك.
معاني الكلمات
أقبل الليل
بان ظلامه.
من هَا هُنَا
أي: من المشرق.
أفطر الصائم
حل له الفطر بدخول وقته أو قد أفطر حكماً وإن لم يفطر شرعاً، الصوم شرعا: التعبد لله -سبحانه وتعالى- بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
المراجع

عمدة الأحكام، تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار الثقافة العربية ومؤسسة قرطبة، الطبعة الثانية، 1408هـ. تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. الإفهام في شرح عمدة الأحكام، للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، تحقيق: سعيد بن علي بن وهف القحطاني، الطبعة الأولى، 1435هـ. خلاصة الكلام على عمدة الأحكام، تأليف: فيصل بن عبد العزيز آل مبارك، الطبعة الثانية، 1412هـ. صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، للإمام مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. الموسوعة الفقهية الكويتية، صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الطبعة: (من 1404 - 1427 هـ).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] عَمَدتُ إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر عدي بن حاتم أنه لما نزلت هذه الآية: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} قصد وذهب إلى حبل أسود وإلى حبل أبيض، فوضعهما تحت وسادته، وإنما جعلهما تحت وساده؛ لاعتنائه بهما، ولينظر إليهما، وهو على فراشه من غير كلفة قيام، ولا طلب، فكان يرفع الوساد إذا أراد أن ينظر إليهما، فأصبح ينظر في الليل إلى الحبلين، فلا يظهر له الأبيض من الأسود، فذهب للرسول صلى الله عليه وسلم صباحًا، فذكر له ذلك، فبيّن له عليه الصلاة والسلام أن المقصود والمعنى المراد من الآية هو سواد الليل وبياض النهار.

الفوائد
  1. بيان تأويل الآية المذكورة، وهو واضح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بين المراد بالخيط الأبيض، والخيط الأسود بأنه سواد الليل، وبياض النهار.
  2. حرص الصحابة في العمل بما أمروا به فيما أنزل الله عز وجل، والسؤال عما خفي عليهم وجه العمل به.
  3. بيان أن قبائل العرب تتفاوت في لغاتها، فإن هذا الصحابي رضي الله عنه لم يعرف استعمال الخيط الأبيض والأسود للمعنى المقصود في الآية حتى بين له النبي صلى الله عليه وسلم.
  4. يستفاد من هذا الحديث وجوب التوقف عن الألفاظ المشكلة، وطلب بيان المراد منها.
  5. أن غاية الأكل والشرب ونحوهما طلوع الفجر، فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب، فتوقف تم صومه، ولو أكل ظانًا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور؛ لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبين.
معاني الكلمات
َعمَدت
قصدت.
عقال
العقال الحبل الذي يُعقَل به البعير.
وسادتي
مخدتي، والجمع: وسائد.
فلا يستبين
لم يتميز له الأبيض من الأسود.
فغدوت
الغدو هو السير أول النهار.
بياض النهار
نوره وضياؤه.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 28) (1916)، صحيح مسلم (2/ 766) (1090)، النهاية في غريب الحديث والأثر (633)(971) (662)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (20/ 492)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 362).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس

عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء. وقال معمر: سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

روى هشام بن عروة بن الزبير عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير أن جدتهما أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وهي زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه، قالت: أفطرنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من أيام الصوم، ظنًا منهم أن الشمس قد غربت بسبب الغيوم، فلم يتمكنوا من مشاهدة الغروب، ثم طلعت الشمس واتضح أنها لم تغرب، فسُئل هشام: هل أُمروا بالقضاء؟ قال هشام: هل بد من قضاء؟ وقال معمر: سمعت هشام بن عروة يقول: لا أدري أقضوا ذلك اليوم أم لم يقضوا، ويمكن استفادة وجوب القضاء من أدلة أخرى؛ فالخطأ معفو عنه؛ لأن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فأخطأوا فلا حرج عليهم، ولكن الأصل بقاء النهار، فوجب القضاء، وهذا ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما حصل ذلك في وقته، وهذه قرينة على أنهم قضوا في العهد النبوي كذلك.

الفوائد
  1. أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطأوا فلا حرج عليهم.
  2. دقة رواة الحديث، في الفصل بين ما تحمَّلوه ونقلوه، وبين اجتهادهم واستنباطهم.
معاني الكلمات
في يوم غيم
في يومٍ قد احتجبت فيه الشمس بسبب الغيوم.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 37) (1959)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 394).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com