انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

زيارة القبور

٦ حديثًا

نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

تخبر أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن المشي مع الجنائز؛ وذلك لما يُخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن، وقلّة صبرهن، ثم أخبرت رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤكد في المنع كما يفعل في سائر المنهيات.

الفوائد
  1. نهي النساء عن اتباع الجنائز، وهو عام في اتباعها إلى حيث تجهز ويصلى عليها، وإلى المقبرة حيث تدفن.
  2. علة النهي أن النساء لا يُطِقْن مثل هذه المشاهد المحزنة والمواقف المؤثرة؛ فربما ظهر منهن من التسخط والجزع ما ينافي الصبر الواجب.
  3. الأصل في النهي التحريم إلا أن أم عطية رضي الله عنها فهمت من قرينة الحال أن نهيهن عن اتباع الجنائز ليس جازمًا مؤكَّدًا، لكن قد وردت أحاديث أدلّ على التشديد في اتباع الجنائز أكثر مما يدل عليه هذا الحديث.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 78) (1278). صحيح مسلم (2/ 646) (938). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص285). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 366).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤْمنينَ رَضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» قَالَتْ: فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

تخبر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي اشتد عليه ومات فيه: لَعَنَ اللهُ اليهود والنصارى، وطَرَدَهم من رحمته؛ وذلك لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وذلك بالبناء عليها أو الصلاة عندها أو إليها. ثم قالت رضي الله عنها: ولولا ذلك النهي والتحذير من النبي صلى الله عليه وسلم وخوف الصحابة من أن يُفعل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم كما فُعل اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم لأُظهر قبره وأبرز.

الفوائد
  1. هذا من وصاياه الأخيرة مما يدل على أهميتها والعناية بها.
  2. النهي الأكيد، والتحريم الشديد من اتخاذ القبور مساجد، وقصد الصلاة عندها غير صلاة الجنازة؛ فذلك ذريعة إلى تعظيم الميت والطواف بقبره والتمسح بأركانه والنداء باسمه، وكل ذلك من الشرك ووسائله.
  3. شدة اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنائه بالتوحيد وخوفِه مِن تعظيم القبور؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك.
  4. الله تعالى صانَ نبيَّه عليه الصلاة والسلام عن أن يُعْمَلَ الشرك عند قبره، فأَلْهَم أصحابَه ومَن بعدهم، أن يصونوا قبره من أن يبرز.
  5. عمل الصحابة رضي الله عنهم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على التوحيد.
  6. النهي عن التشبه باليهود والنصارى، وأن البناء على القبور من سننهم.
  7. من اتخاذ القبور مساجد الصلاة عندها وإليها، ولو لم يُبْنَ مسجدٌ.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 102) (1390). صحيح مسلم (1/ 376) (529). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص292). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 376). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 236).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ألا أُحَدِّثكم عنِّي وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قال: قالت: لمَّا كانت ليلتي التي كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضعَ رداءه، وخلع نعلَيْه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرفَ إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا رَيْثما ظنَّ أن قد رقدتُ، فأخذ رداءه رُوَيْدًا، وانتعل رُوَيْدًا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رُوَيْدًا، فجعلتُ دِرْعي في رأسي، واختمرتُ، وتَقنَّعتُ إزاري، ثم انطلقتُ على إثره، حتى جاء البَقِيعَ فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفتُ، فأسرع فأسرعت، فهَرْول فهرولتُ، فأحضر فأحضرت، فسبقتُه فدخلت، فليس إلا أن اضطجعتُ فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائشُ، حَشْيا رابِية» قالت: قلت: لا شيء، قال: «تُخْبِرِينِي أَو لَيُخْبِرَنِّي اللطيفُ الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: «فأنتِ السواد الذي رأيتُ أمامي؟» قلت: نعم، فلَهَدَني في صدري لَهْدةً أوجعتني، ثم قال: «أظننتِ أنْ يَحِيفَ اللهُ عليك ورسولُه؟» قالت: مَهْما يكتمِ الناسُ يعلمه الله، قال: «نعم، فإن جبريلَ أتاني حين رأيتِ، فناداني، فأخفاه منك، فأجبتُه، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهتُ أن أوقظَك، وخشيتُ أن تستوحشي، فقال: إنَّ ربَّك يأمركَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيع فتستغفر لهم»، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال «قولي: السلامُ على أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم للاحِقون».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قصة حدثت معها ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها وفي ليلتها، أتى إلى فراشه، فوضعَ رداءه، وخلع نعلَيْه، فوضعهما عند رجليه، ثم اضطجع، فلما ظن أني قد نمت أخذ رداءه بلطف ورفق، حتى لا ينبهني، ولبس حذاءه برفق وفتح الباب فخرج، ثم أغلقه برفق، وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها خوف في انفرادها في ظلمة الليل، فلبست عائشة ثيابها واختمرت ثم انطلقت وراءه، حتى جاء البَقِيع وهو مقبرة بالمدينة فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات يدعو، ثم استدار ليرجع إلى منزله فاستدارت عائشة بسرعة، ثم أسرع في المشي فأسرعت، ثم جرى فجرت، فسبقته فدخلت، فاضطجعت فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائشُ، حَشْيا رابِية» معناه: قد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره وقوله «رابية» أي: مرتفعة البطن. فقالت: ليس بي شيء. فقال: إما أن تخبريني أو يخبرني الله اللطيفُ الخبير. فأخبرته بالذي حدث، فقال: فأنتِ الشخص الذي رأيتُه أمامي؟ قالت: نعم، فدفعها بكفه في صدرها فأوجعها، ثم قال: «أظننتِ أنْ يَحِيفَ اللهُ عليك ورسولُه؟» أي: أتظنين أن يظلمك الله ورسوله بأن تكون ليلتك التي قسمتها لك ثم أذهب إلى غيرك من نسائي؟ قالت: «مَهْما يكتمِ الناسُ يعلمه الله، نعم» أي: أكُل ما يكتمه الناس يعلمه الله؟ وكأنها لما قالت هذا صدَّقت نفسها فقالت: نعم. ثم أخبرها أن جبريل أتاه، ولم يدخل عليه منزله؛ لأن عائشة كانت قد وضعت ثيابها وتجهزت للنوم، فظن النبي صلى الله عليه وسلم أنها قد نامت، وكره أن يوقظها حتى لا تخاف لانفرادها في ظلام الليل، فقال له جبريل: إنَّ ربَّك يأمركَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيع فتستغفر لهم. فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ممتثلا لهذا الأمر فأتى أهل مقبرة البقيع فاستغفر لهم ودعا لهم. فقالت عائشة: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلامُ على أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم للاحِقون».

الفوائد
  1. بيان لما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرفق والتلطف وحسن المعاشرة لأهله.
  2. استحباب إطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور.
  3. استحباب قول الدعاء المذكور لزائر القبور.
  4. إثبات علم الله -سبحانه-.
  5. اللطيف والخبير من الأسماء الحسنى.
معاني الكلمات
ريثما
قدرما.
رويدا
قليلا لطيفا.
أجافه
أغلقه.
دِرْعي
قميصي.
اختمرت
لبست الخمار وهو الغطاء لرأس المرأة.
تَقنَّعتُ
لبست.
إزار
ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن.
البقيع
مقبرة بالمدينة.
هرول
أسرع.
أحضر
جرى.
حَشْيَا
وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه.
رابِية
مرتفعة البطن بسبب زيادة التنفس.
الخبير
من أسماء الله الحسنى وهو الذي أدرك علمه السرائر، واطلع على مكنون الضمائر فهو اسم يرجع إلى العلم بالأمور الخفية.
اللطيف
من أسماء الله الحسنى وله معنيان بمعنى الخبير السابق والمعنى الثاني الذي يوصل إلى عباده وأوليائه مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها.
السواد
الشخص.
لَهَدَني
ضربني بجميع كفه في صدري.
يحيف
يظلم.
جبريل
ملك موكل بالوحي يتشكل بصور مختلفة.
تستوحشي
من الوحشة وهي الخَوْف الحَاصِلُ من الخَلْوَةِ.
المراجع

صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392هـ. مختار الصحاح، لزين الدين أبو عبد الله، الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، نشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، الطبعة: الخامسة، 1420هـ / 1999م. إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998م. معجم اللغة العربية المعاصرة، للدكتور أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م. القول المفيد على كتاب التوحيد- العثيمين- دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الثانية, محرم 1424هـ. فقه الأسماء الحسنى -عبد الرزاق العباد -دار التوحيد -الرياض-الطبعة الأولى -1429. تاج العروس من جواهر القاموس- محمّد مرتضى، الزَّبيدي -المحقق: مجموعة من المحققين- الناشر: دار الهداية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجَصَّص القبر

عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجَصَّص القبر، وأن يُقعَد عليه، وأن يُبنَى عليه.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى القبر بالجِصِّ، وهي مادة بيضاء يُزيَّن بها البناء، وعن الجلوس فوق القبر وعن البناء عليه، سواءٌ كان البناء غرفةً أو قُبَّةً أو مسجدًا، والقبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه، فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه والدعاء له، وبنحو ذلك، دون ما ثبت النهي عنه، ووجه النهي عن البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وهذا غير مناسب، وفيه تشبه بمن كان يعظِّم القبور ويعبدها من الأمم السابقة، وهو وسيلة للوقوع في مثل ما وقعوا فيه.

الفوائد
  1. بيان النهي عن تجصيص القبر.
  2. بيان النهي عن البناء على القبر.
  3. بيان النهي عن الجلوس على القبر.
  4. أن هذا النهي على التحريم؛ لعدم ورود صارف له.
معاني الكلمات
يجصص
يبنى بالجص ويُطلى به.
يقعد عليه
يُجلس عليه.
المراجع

صحيح مسلم (2/ 667) (970)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 626)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (18/ 569).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي

عن أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، التي ماتت بالأبواء وهو صغير، فبكى وأبكى من كان حوله من الصحابة رضي الله عنهم، وقيل: كان بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراكه، والإيمان به، وقيل: على عذابها، وفيه دليل على جواز البكاء عند حضور المقابر، دون نياحة ورفع صوت، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنه استأذن الله عز وجل ليستغفر لأمه، فلم يؤذن له، لأنها لم تكن مؤمنة، ولكنه عز وجل أذن له في أن يزور قبرها، وقد روى أحمد بإسناد حسن عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: "أمك في النار" قال: قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: "أما ترضى أن تكون أمك مع أمي"، وفي صحيح مسلم عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: «في النار»، فلما قفَّى دعاه، فقال: «إن أبي وأباك في النار»، وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113]، وهذا حكم كل من لم يُعرف دخوله في الإسلام قبل موته؛ لأن العبرة بالظاهر، فإن كان أسلم فيما بينه وبين الله فأمره إلى الله، أما نحن فليس لنا أن نطبق عليه أحكام الإسلام بهذا الاحتمال ونترك الظاهر، وإلا فحتى من يُظهر الإسلام يحتمل أنه منافق، ولسنا مكلفين بالتنقيب عن بواطن الخلق. ثم أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نزور القبور؛ لأنها تذكر الموت وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى. وقوله: (فزوروها) نسخٌ للنهي عن زيارة القبور، وفيه بيان علة الإباحة، وهو أن يكون للتذكر والاعتبار، لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه.

الفوائد
  1. نسخ النهي عن زيارة القبور.
  2. جواز زيارة قبور المشركين للعبرة لا للدعاء والاستغفار لهم.
  3. جواز البكاء عند حضور المقابر.
  4. فيه علة زيارة القبور، وهو أن يكون للتذكر والاعتبار، لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه.
المراجع

صحيح مسلم (2/ 671) (976)، (1/ 191) (203)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (18/ 634)، مسند أحمد (26/ 109) (16189).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا صاحب السِّبْتِيَّتَين، ويحك، ألق سِبْتَيَّتَيكَ

عن بَشير بن نَهيك عن بَشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اسمه في الجاهلية زَحْمَ بنَ مَعْبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما اسمك؟ " قال: زَحْم، قال: "بل أنت بشير"، قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبور المشركين، فقال: "لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين، فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا" وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرةً، فإذا رجلٌ يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: "يا صاحب السِّبْتِيَّتَين، ويحك، ألق سِبْتَيَّتَيكَ" فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

روى التابعي بشير بن نهيك عن الصحابي الجليل بشير بن معبد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اسمه، فأخبره بأن اسمه زحم، فغير الرسول له اسمه وسماه بشيرًا، وبينما كان بشير يمشي مع النبي عليه الصلاة والسلام إذ مر عليه الصلاة والسلام بقبور المشركين، فقال: لقد تقدم هؤلاء وجاء خير كثير بعدهم لم يدركوه، وهو الإسلام،قالها ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد لحق هؤلاء خيرًا كثيرًا، أي أنهم أدركوه وصاروا من أهل ذلك الخير، وأما أولئك فلم يبقوا حتى يدركوا ذلك الخير الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام، فماتوا على الشرك والكفر ففاتهم ذلك الخير، واستحقوا النار؛ لأنهم لم يلتزموا بملة إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، قال تعالى عن الصحابة رضي الله عنهم: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103]، فالتفت ونظر فرأى رجلًا يمشي بين القبور بنعليه، فقال: يا صاحب النعلين ويحك، ألق نعليك وارمهما ولا تلبسهما بين القبور، والنعلان السبتيتان هما اللتان صنعتا من الجلد المدبوغ، فلما رأى الرجلُ النبيَّ وعرفه أخرج نعليه وخلعهما ورمى بهما، فبادر إلى الامتثال لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والمبادرة إلى امتثال ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحكم هنا عام لجميع النعال وليس مقصورًا على السبتيتين، وعليه فلا يجوز المشي في النعل بين القبور، إلا إذا كانت المقبرة فيها حرارة شديدة في الرمضاء، أو كان فيها شوك يتأذى به الإنسان فإنه يمشي بالنعل؛ لأن الأمر يسقط مع العجز، وأدلة رفع الحرج عامة، وليحرص إذ ذاك على ألا يطأ على قبر.

الفوائد
  1. النهي عن المشي في القبور بالنعل.
  2. جواز تغيير الاسم.
  3. طاعة الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام.
  4. لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين.
  5. ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبادرة إلى امتثال ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
معاني الكلمات
سِبْتَتَيك
السِّبْت -بالكسر-: الجلود المدبوغة بالقرظ يُتخذ منها النعال، سُميت بذلك؛ لأن شعرها قد سُبِتَ عنها؛ أي: حُلِق وأُزيل، وقيل: لأنها انْسبتت بالدباغ؛ أي: لانت.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 134) (3230)، سنن النسائي (4/ 96) (2048)، سنن ابن ماجه (2/ 509) (1568)، النهاية في غريب الحديث والأثر (412)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (9/ 317)، شرح سنن أبي داود للعباد (371/ 22).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com