انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

صلاة أهل الأعذار

٢٥ حديثًا

يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها، قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أنَّ عمر بن الخَطَاب رضي الله عنه جاء يَومَ الخَندَقِ بَعدَ مَا غَرَبَت الشَّمسُ فَجَعَل يَسُبُّ كُفَّار قُرَيشٍ، وقال: يا رسول الله، مَا كِدتُّ أُصَلِّي العَصرَ حَتَّى كَادَت الشَّمسُ تَغرُبُ، فَقَال النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم : والله مَا صَلَّيتُهَا، قال: فَقُمنَا إلَى بُطحَان، فَتَوَضَّأ للصَّلاَة، وتَوَضَأنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصر بعد مَا غَرَبَت الشَّمسُ، ثُمَّ صَلَّى بعدَها المَغرِب».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر. ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.

الفوائد
  1. الظاهر أن تأخير الصلاة في هذه القضية كان اشتغالًا بالقتال، قبل أن تشرع صلاة الخوف كما رجحه العلماء.
  2. جواز الدعاء على الظالم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر ذلك.
  3. جواز حلف الصادق، ولو لم يُستحلف.
  4. عدم كراهية قول القائل: "ما صلينا".
  5. مشروعية تهوين المصائب على المصابين.
  6. وجوب قضاء الفوائت من الصلوات الخمس.
  7. دليل على تقديم الغائبة على الحاضرة في القضاء ما لم يضق وقت الحاضرة، فعند ذلك تقدم؛ كيلا تكثر الفوائت.
  8. مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت.
معاني الكلمات
يوم الخندق
غزوة الأحزاب التي قدم فيها كفار قريش مع قبائل من نجد فحاصروا المدينة، ويطلق اليوم على الوقعة ولو استمرت أيامًا.
مَا كدت أصلي العصر
ما صلَّيت العصر حتى قربت الشمس من الغروب.
مَا كِدْتُ
كاد تدل على قرب حصول الشيء الذي لم يحصل.
حَتَّى كَادَت
حتى قاربت، والمعنى: أن أصلي العصر حتى قاربت الشمس الغروب.
وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا
يعني نفسه الشريفة -صلى الله عليه وسلم-.
قال
أي: جابر -رضي الله عنه-.
بُطحَان
وادٍ بالمدينة.
فصلَّى العصر
أي النبي -صلى الله عليه وسلم-، والظاهر أن الصحابة معه.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية، 1408هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السَّفَر على ركعتين، وأبا بكر وعُمر وعُثْمان كذلك

عن عبد الله بن عُمر رضي الله عنهما قال: «صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السَّفَر على ركعتين، وأبا بكر وعُمر وعُثْمان كذلك».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يذكر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره، وكذلك صحب أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في أسفارهم، فكان كل منهم يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، ولا يزيد عليهما، أي لا يتم أحد منهم الفرائض، ولا يصلي الرواتب في السفر، وذكره لأبي بكر وعمر وعثمان للدلالة على أن الحكم غير منسوخ بل ثابت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا له معارض راجح. ويجوز الإتمام في السفر، ولكن القصر أفضل؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ عَليكُمْ جُنَاحٌ أن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} فَنَفْيُ الجناح يفيد أنه رخصة، وليس عزيمة؛ ولأن الأصل الإتمام، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه. والأولى للمسافر أن لايدع القصر؛ اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن الله تعالى يحب أن تُؤتى رخصه، وخروجًا من خلاف من أوجبه؛ ولأنه الأفضل عند عامة العلماء.

الفوائد
  1. مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر إلى ركعتين، وهو أمر مجمع عليه.
  2. أن القصر عام في سفر الحج والجهاد، وكل سفر طاعة، وكل سفر مباح.
  3. أن القصر هو سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وسنة خلفائه الراشدين في أسفارهم.
  4. لا قصر في صلاة الفجر ولا في صلاة المغرب، وهذا بالإجماع.
  5. السُنَّة للمسافر ترك التنفل بنوافل الفرائض إلا راتبة الفجر والوتر؛ لورود تخصيصهما بذلك.
  6. لطف المولى بخلقه، وسماحة هذه الشريعة المحمدية وسهولتها.
  7. من يريد السفر له أن يقصر إذا خرج من بيوت القرية.
  8. إذا اقتدى المسافر بمقيم صلى صلاة مقيم.
معاني الكلمات
صحبتُ رسول الله
كنتُ معه في سفر.
كان لا يزيد
أي: في الصلاة الرباعية، وكان تفيد الاستمرار غالبًا.
وأبا بكر وعُمر وعُثْمان كذلك
أي: وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان، وهم من الخلفاء الراشدين.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ. الإفهام في شرح عمدة الأحكام لابن باز، تحقيق: سعيد القحطاني، مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيرية، الرياض، الطبعة: الأولى 1435هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى 1381هـ. خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، فيصل بن عبد العزيز المبارك، الطبعة: الثانية 1412هـ، 1992م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء

عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْمعُ في السَّفَر بين صلاة الظهر والعصر؛ إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

تمتاز شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الشرائع السماوية بالسماحة واليسر وإزاحة كل حرج ومشقة عن المكلفين أو تخفيفهما، ومن هذه التخفيفات: الجمع في السفر بين الصلاتين المشتركتين في الوقت. فالأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها، لكن كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر وجدَّ به السير في سفره، الجمع بين الظهر والعصر: إما تقديماً، أو تأخيراً، والجمع بين المغرب والعشاء: إما تقديماً أو تأخيراً، يراعى في ذلك الأرفق به وبمن معه من المسافرين، فيكون سفره سبباً في جمعه الصلاتين، في وقت إحداهما؛ لأن الوقت صار وقتاً للصلاتين كلتيهما؛ ولأن السفر موطن مشقة في النزول والسير، ولأن رخصة الجمع ما جعلت إلا للتسهيل فيه.

الفوائد
  1. جواز الجمع لأجل السفر وهناك أعذار غير السفر تبيح الجمع، منها: المطر، والمرض، والاستحاضة، وهو نوع من المرض.
  2. عند جمهور العلماء، أن ترك الجمع أفضل من الجمع، إلا في جَمْعَيْ عرفة ومزدلفة، لما في ذلك من المصلحة.
  3. أنَّ السفر الذي يباح فيه الجمع وكذلك القصر، هو ما لا يزيد عن أربعة أيام، وتبعد 80 كيلًا.
  4. أن جواز الجمع يختص بالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وأما الفجر فلا تجمع إلى غيرها.
  5. ظاهره يدل على الجمع إذا كان سائرا في السفر، لولا ورود غيره من الأحاديث تدل على الجمع حال النزول.
  6. جواز جمع التقديم والتأخير بين الصلاتين.
  7. يسر الشريعة الإسلامية.
معاني الكلمات
يجمع بين صلاة الظهر والعصر
يضم إحداهما إلى الأخرى فيصليهما في وقت إحداهما.
على ظَهْرِ سَيْرٍ
أي: إذا كان سائرا لا نازلا.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1426هـ - 2006م. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة الأولى، 1426هـ - 2005م. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1381هـ. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، الطبعة الأولى. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ

عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ، صلى جالسا، وصلى وراءه قوم قِيَامًا، فأشار إليهم: أنِ اجْلِسُوا، لما انْصَرَفَ قال: إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به: فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا لمرضه، وفيه بيان صفة اقتداء المأموم بالإمام، ومتابعته له. فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به ويتابع، فلا يختلف عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم: "ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام؛ -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم على القيام قادرين. فقد ذكرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى من المرض فصلى جالساً، وكان الصحابة يظنون أن عليهم القيام لقدرتهم عليه؛ فصلوا وراءه قياما فأشار إليهم: أن اجلسوا. فلما انصرف من الصلاة أرشدهم إلى أن الإمام لا يخالف، وإنما يوافق؛ لتحقق المتابعة التامة والاقتداء الكامل، بحيث يصلى المأموم جالساً مع قدرته على القيام لجلوس إمامه العاجز، وهذا إن ابتدأ بهم الصلاة جالساً صلوا خلفه جلوسًا، وإن ابتدأ بهم الإمام الراتب الصلاة قائماً، ثم اعتل في أثنائها فجلس أتموا خلفه قياماً وجوباً؛ عملا بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر والناس حين مرِض مرَض الموت.

الفوائد
  1. أنه يجوز على النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يجوز على البشر من الأسقام والأمراض؛ لازدياد قدره رفعة.
  2. جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه.
  3. جواز الإشارة في الصلاة للحاجة.
  4. وجوب متابعة المأموم للإمام في الصلاة وتحريم المسابقة.
  5. تحريم مخالفة الإمام وبطلان الصلاة بها.
  6. أن الأفضل في المتابعة، أن تقع أعمال المأموم بعد أعمال الإمام مباشرة. قال الفقهاء: وتكره المساواة والموافقة في هذه الأعمال.
  7. أن من الحكمة في جعل الإمام في الصلاة؛ الاقتداء والمتابعة.
  8. تَحَتمُ طاعة القادة وولاة الأمر ومراعاة النظام، وعدم المخالفة والانشقاق على الرؤساء.
  9. أن المأموم يقول: "ربنا لك الحمد" بعدما يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده"، والمنفرد والإمام يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد".
  10. وجوب متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة؛ فقد أسقط القيام عن المأمومين القادرين عليه، مع أنه أحد أركان الصلاة، كل ذلك؛ لأجل كمال الاقتداء.
  11. أن الإمام إذا صلى جالسًا -لعجزه عن القيام- صلى خلفه المأمومون جلوساً ولو كانوا قادرين على القيام؛ تحقيقًا للمتابعة والاقتداء.
معاني الكلمات
شاك
بوزن قاض، مريض.
وإذا رفع
من الركوع ومن السجود.
سمع الله لمن حمده
أجاب الله الدعاء لمن حمده.
ربنا لك الحمد
ربنا استجب لنا أو ربنا أطعناك، لك الحمد، وبهذا اشتملت هذه الجملة على معنى الدعاء ومعنى الخبر.
فصلوا جلوسًا
ولو كانوا قادرين على القيام.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى 1381هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية 1408هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، عبد الله صالح الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1428هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِـجَمْع، لكل واحدة منهما إقامة، ولم يُسَبِّحْ بينهما، ولا على إثْرِ واحدة منهما

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «جَمَع النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِـجَمْع، لِكُلِّ واحدة منهما إقامة، ولم يُسَبِّحْ بينهما، ولا على إثْرِ واحدةٍ مِنْهُمَا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

لما غربت الشمس منٍ يوم عَرَفة انصرف النبي صلى الله عليه وسلم منها إلى "مزدلفة"، فصلَّى بها المغرب والعشاء، جمع تأخير، بإقامة لكل صلاة، ولم يُصَلِّ نافلة بينهما؛ تحقيقاً لمعنى الجمع، ولا بعدهما؛ ليأخذ حظه من الراحة، استعداداً لما بعدها من مناسك.

الفوائد
  1. مشروعية جمع التأخير بين المغرب والعشاء في "مزدلفة" في ليلتها.
  2. أن يقام لكل صلاة من المغرب والعشاء، إقامة واحدة.
  3. لم يذكر في هذا الحديث، الأذان لهما، وقد صح من حديث جابر -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- "جمع بينهما بأذان وإقامتين" ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
  4. أنه لا يشرع التنفل بين المجموعتين ولا بعدهما، فهو من باب التيسير والتخفيف، والاستعداد للمناسك بنشاط؛ لأن هذه المناسك، ليس لها وقت تشرع فيه إلا هذا، فينبغي التفرغ لها، والاعتناء بها قبل فواتها.
  5. يسر الشريعة وسهولتها، رحمةً من الشارع، الذي علم قدرة الناس وطاقتهم وما يلائمها.
  6. الحكمة في هذا -والله أعلم- التخفيف والتيسير على الحاج؛ فهم في مشقة من التنقل، والقيام بمناسكهم.
معاني الكلمات
جمع بين المغرب والعشاء
ضم إحداهما إلى الأخرى، فصلاهما في وقت واحد.
جَمْع
هي "مُزْدَلِفة" سميت جمعاً؛ لاجتماع الناس فيها ليلة يوم النحر.
لم يُسَبِّحْ بينهما
يراد بالتسبيح -هنا- صلاة النافلة، كما جاء في بعض الأحاديث تسمية صلاة الضحى بـ"سُبْحة الضحى"؛ لاشتمال الصلاة على التسبيح من تسمية الكل باسم البعض.
إقامة
إقامة الصلاة، وهي إعلام بالقيام إلى الصلاة، بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة.
إثر
عقب أو بعد.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ، 2006م. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ، 2005م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، الطبعة: 1427هـ. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، الطبعة: (من 1404- 1427هـ)، الأجزاء (1- 23) الطبعة الثانية، دار السلاسل، الكويت، الأجزاء (24- 38) الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة، مصر، الأجزاء (39 - 45) الطبعة الثانية، طبع الوزارة.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع: صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع: صلى المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة جمع وهو بالمزدلفة بعد مجيئه من عرفة من جمعه بين صلاتي المغرب والعشاء، وقصره صلاة العشاء ركعتين، بأذان واحد لهما وإقامة لكل صلاة.

الفوائد
  1. مشروعية جمع التأخير بمزدلفة والتي تسمى جمعا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان وقت الغروب بعرفة فلم يجمع بينهما بالمزدلفة إلا وقد أخر المغرب وهذا الجمع لا خلاف فيه.
  2. أن الذي يجمع بين الصلاتين فإنه يقتصر على أذان واحد لهما ويقيم لكل صلاة.
  3. أن أول عمل يبدأ به الحاج إذا وصل إلى مزدلفة أن يبدأ بالصلاة قبل أن يحط رحله، ثم إذا صلى وضع رحله.
معاني الكلمات
بجمع
في مزدلفة وفي ليلة مزدلفة.
المراجع

صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، شرحه الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان، اعتنى بإخراجه: عبد السلام السليمان، ط 1، 1427هـ- 2006م. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، المؤلف: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، المحقق: مصطفى شيخ مصطفى و مدثر سندس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1426هـ - 2005م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا

عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي متربِّعًا.
رواه النسائيالدرجةصحيح
الشرح

التربُّع: أن يجعل باطِن قَدَمه اليُمنى تحت الفَخِذ اليُسرى، وباطِن اليُسرى تحت الفَخِذ اليُمنى، ويجلس على مقعدته، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا لما سَقط من فرسِه، وانفكت قدمه. فإذا عجز المصلِّي في صلاة الفريضة عن القيام صلى جالسا مُتَرَبِّعا استحبابا، وهذا في حال قعوده المُقابل للقيام، أما في حال جلوسه بين السجدتين وقعوده في التشهدين، فيستحب أن يجلس مفترشا في التشهد الأول ومُتَوَرِّكَا في التشهد الثاني. وكل هذه الصفات من باب الاستحباب والأفضلية، فلو خالف وجلس على غير الهيئات المتقدمة أجزأه؛ لأن المطلوب هو: الجلوس للتشهد وهذه الهيئات قَدْر زائد على الواجب.

الفوائد
  1. 1- استحباب جلوس العَاجز عن القيام مُتربِّعا.
  2. 2- يُسْر وسهولة الشَّريعة الإسلامية، فإن من عَجَز عن القيام صلَّى جالسا ولا يُكلف الله نفسا إلا وسعها .
  3. 3- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بَشَر يُصيبه ما يُصيب البَشر من الإعْيَاء والعَجز والمرض.
معاني الكلمات
متربِّعًا
التَّرَبُع: هو أن يجلس قابِضًا سَاقيه، مخالفًا بين قَدميه، جاعلاً سَاقيه إحداهما فوق الأخرى، ويكون القَدَم اليُمنى في مَقْبَض فَخْذِه اليُسرى، والقَدَم اليُسرى في مَقْبَض فَخْذِه اليُمنى.
المراجع

السنن الكبرى، تأليف: أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ أصل صفة صلاة النبي تأليف : محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض الطبعة: الأولى 1427 هـ - 2006 م سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف : محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 ه _ 2006 م

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأصلَ في الصلاةِ القيامُ، إلّا في حال عدم الاستطاعة فيُصلِّي جالسًا، وإنْ لم يستطع الصلاةَ جالسًا فله أن يُصلِّي على جَنْبِه.

الفوائد
  1. الصلاة لا تسقط ما دام العقلُ ثابتًا، فيكون الانتقال من حال إلى حال حسب الاستطاعة.
  2. سماحة ويُسْر الإسلام في أنَّ العبدَ يفعل من العبادة ما يستطيع.
معاني الكلمات
بواسير
جمع باسور، وهو ورم يصيب مقعدة الإنسان.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 48) (1117). توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبدالله البسام (2/ 322). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (3/ 202).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٥
١٥ حديثًا
  1. يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها، قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب
  2. صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السَّفَر على ركعتين، وأبا بكر وعُمر وعُثْمان كذلك
  3. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظَهْرِ سَيْرٍ، ويجمع بين المغرب والعشاء
  4. صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ
  5. جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِـجَمْع، لكل واحدة منهما إقامة، ولم يُسَبِّحْ بينهما، ولا على إثْرِ واحدة منهما
  6. جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع: صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة
  7. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا
  8. صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب
  9. صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك
  10. إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه
  11. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أَسَنَّ وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه
  12. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين
  13. صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا بالمدينة
  14. ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ‌ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى ‌الفجر قبل ‌ميقاتها
  15. إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدَّحَض

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com