أخبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه إذا سمعتموني أحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإني لا أكنّي ولا أُعرّض ولا أواري، وإنما أصرّح، ولأن أقع من السماء أيسر عندي وأخف من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أكذب عليه، وإذا حدثت فيما بيني وبين الناس فإنما الحرب خدعة، فقد أكني أو أعرّض أو أواري، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
يأتي في آخر الزمان شباب صغار السن، ضعاف العقول، يقولون من القرآن ويكثرون قراءته، يخرجون من الإسلام ويتعدّون حدوده كما يخرج السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.
الفوائد
بيان شيء من صفات الخوارج.
في الحديث علمٌ من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع بعده في أمته، فوقع كما أخبر به.
جواز التّورية والتعريض في الحرب، والخديعة في الحرب تكون بالتورية، وتكون بالكمين، ونحوهما، دون نقض العهد والأمان، لورود النهي عن ذلك.
قال النووي على (يقولون من خير قول البرية) معناه: في ظاهر الأمر كقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى.
قال ابن حجر في قوله (لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ): المراد أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب.
قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم، والاعتذار إليهم.
المراجع
صحيح البخاري (4/ 200) (3611).
صحيح مسلم (2/ 746) (1066).
النهاية في غريب الحديث والأثر (259)(866).
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (20/ 264) (20/ 258).
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 58).
رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيحالدرجةقال النووي: حديث صحيح
الشرح
بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الإنسان لا يكونا مؤمنًا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به، ويكْرَهُ ما نَهَى عنه.
الفوائد
الحديث قاعدة في التسليم للشرع والانقياد له.
تحذير الإنسان من أن من يحكم العقل أو العادة ويقدمه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ففاعل ذلك قد نُفي الإيمان عنه.
وجوب تحكيم الشريعة في كل شيء، لقوله: «لِمَا جِئتُ به».
أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
المراجع
الحجة على تارك المحجة لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، برقم (25).
فتح الباري لابن حجر (13/289).
جامع العلوم والحكم (3/1146).
شرح النووي على مسلم (1/77).
كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com