انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

البدعة

٨ حديثًا

من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن أَرشَدَ وَدَلَّ وحَضَّ الناسَ على طريقٍ فيه حقٌّ وخيرٌ بقولٍ أو فعلٍ كان له مِثْلُ أجرِ مَن تَبِعَه دون أنْ ينقص ذلك من أجر التابع شيئًا. ومَن أَرشَدَ ودَلَّ الناسَ إلى طريقِ باطلٍ وشرٍّ فيه ذنب وخطيئة أو أمر لا يَحِلّ، بقول أو فعل، كان عليه مِثْلُ وِزْرِ وإِثمِ مَن تَبِعَه مِن غير أن ينقص ذلك من آثامِهِم شيئًا.

الفوائد
  1. فضل الدعوة إلى الهدى، قليلًا كان أو كثيرًا، وأنَّ الدّاعي له مِثلُ أجر العامل، وذلك من عظيم فضل الله وكمال كرمه.
  2. خطورة الدعوة إلى الضلال، قليلًا كان أو كثيرًا، وأنّ الداعي عليه مِثل وِزْر العامل.
  3. الجزاء من جنس العمل، فمن دعا إلى الخير كان له مثل أجر فاعله، ومن دعا إلى الشر كان عليه مثل وزر فاعله.
  4. على المسلم أن يَحذَرَ مَن أن يُقتَدَى به بمجاهرته بالمعصية والناس يَرونه، فإنه يأثم بِمَن قَلَّدَه ولو لم يَحُثَّه على ذلك.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2060) (2674). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 262). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص141). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 360). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (3/ 554). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين (1/ 199).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا في صَدرِ النَّهَار عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءه قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَار أَو العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف، عَامَّتُهُم مِن مُضَر بَل كُلُّهُم مِن مُضَر، فَتَمَعَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رَأَى بِهِم مِنَ الفَاقَة، فدَخَل ثُمَّ خَرج، فأَمَر بِلاَلاً فَأَذَّن وَأَقَام، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَب، فقال: «(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر (إن الله كان عليكم رقيبًا) ، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) تَصَدَّق رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمرِهِ -حتَّى قال- وَلَو بِشِقِّ تَمرَة» فَجَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنصَار بِصُرَّةٍ كَادَت كَفُّهُ تَعجَزُ عَنْهَا، بل قَد عَجَزَت، ثُمَّ تَتَابَع النَّاسُ حَتَّى رَأَيتُ كَومَين مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ وَجهَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّه مُذْهَبَة.ٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسلاَم سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيه وِزْرُهَا، وَوِزرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بعدِه، من غير أن ينقُص مِن أَوزَارِهَم شيء».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته -صلوات الله وسلامه عليه-، فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذا جاء قوم عامتهم من مضر، أو كلهم من مضر مجتابي النمار، متقلدي السيوف رضي الله عنهم ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبته، ومعهم السيوف؛ استعداداً لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم . فتغيَّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلون؛ لما رأى فيهم من الحاجة، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته -عليه الصلاة والسلام-، ثم خرج، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صلى، ثم خطب الناس -عليه الصلاة والسلام-، فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). ثم حث على الصدقة، فقال: (تصدق رجل بديناره، وتصدق بدرهمه، تصدق بثوبه، تصدق بصاع بره، تصدق بصاع تمره، حتى ذكر ولو شق تمرة) وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير، وأسرعهم إليه، وأشدهم مسابقة، فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات، حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها، بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-. ثم رأى جرير كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جُمِع في المسجد، فصار وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن تغيَّر يتهلل كأنه مذهبة؛ يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره -عليه الصلاة والسلام- لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء). والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : (من سن في الإسلام سنة حسنة) ابتدأ العمل بسنة، وليس من أحدث؛ لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن، لكن المراد بمن سنها، أي: صار أول من عمل بها، كهذا الرجل الذي جاء بالصرة رضي الله عنه .

الفوائد
  1. إشفاق النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتألمه على الفقراء والمحتاجين.
  2. من واجب أهل الدثور واليسار أن يتفقدوا أصحاب الحاجة، ويبادروا إلى دفع الضرر عنهم.
  3. الحث على الصدقة والإنفاق ولو كان بشيء يسير؛ فإنَّ الكثير يكون من القليل.
  4. حسن توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- وحكمته في توثيق عرى الأخوة والمحبة بين المسلمين، ولفت النظر إلى ضرورة التعاون.
  5. أثر الإيمان بالله -تعالى- واليوم الآخر في سلوك المسلم والمبادرة إلى فعل الخير.
  6. سُرعة استجابة المسلمين لهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتسابقهم إلى فعل الخيرات.
  7. سرور النبي -صلى الله عليه وسلم- لسرور الفقراء، وسعيه لجلب النفع لهم ومساعدتهم.
  8. الترغيب في فعل السنن التي تركت وهجرت.
  9. الحض على أن يكون المسلم قدوة صالحة في الخير والبر والإحسان، والتحذير من أن يكون قدوة سيئة في الباطل والمنكر.
  10. من سعى إلى خير كان له مثل أجر فاعله، ومن سعى في شر كان عليه مثل إثم مرتكبه.
معاني الكلمات
صَدر النَّهَار
أوَّله.
عُرَاةٌ
جمع عار، وهو المتجرِّد من الثياب.
مُجْتَابِي النِّمَار
كِسَاء من صُوف مُخَطَّط.
العَبَاءِ
كساء مشقوق واسع بلا كُمَّين يلبس فوق الثياب.
مُتَقَلِّدِي السُّيُوف
واضعي سيوفهم في أعناقهم.
مُضَر
قبيلة من قبائل العرب.
تَمَعَّر
تغيَّر.
الفّاقَّة
الحاجة والفقر.
اتقوا
التقوى: اسم مأخوذ من الوقاية، وهو أن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله -تعالى-، والذي يقي من عذاب الله هو فعل أوامر الله -عز وجل-، واجتناب نواهيه.
رقِيبًا
حافظا لأعمالكم.
ما قدَّمَت لِغَد
ما أعدَّت من خير ليوم القيامة.
تَصَدَّق
ليتصدَّق.
دِينَارِه
الدينار: عملة نقدية من الذهب ووزنها: 4.25 جرامًا.
دِرهَمِه
الدرهم: قطعة نقدية من الفضة ووزنها: 2.812 جرامًا.
صَاعِ
الصاع: وحدة من وحدات الكيل، ويساوي 2172 جرامًا.
بُرِّه
البُر: القمح.
صُرَّة
ما يجمع فيه الشيء ويشد.
كَومَين
صبرتين.
يَتَهَلَّلُ
يستنير ويضيء.
مُذْهَبَة
كالذهب تعبير عن الصفاء والاستنارة.
سُنَّةٌ
طريقة.
وِزْرُهَا
الوِزر: الحِمل الثقيل والإثم.
المراجع

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى 1428هـ، 2007م. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، الطبعة: الرابعة 1428هـ شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن، الرياض، الطبعة: 1426هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، كنوز إشبيليا، الرياض، الطبعة: الأولى1430هـ، 2009م. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الرابعة عشر 1407هـ، 1987م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه. ولمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن اخترَعَ في الدِّينِ أو عَمِلَ عملًا لم يَدُل عليه دليلٌ من الكتاب والسنة، فهو مَردودٌ على صاحبِه غير مقبول عند الله.

الفوائد
  1. العبادات مبناها على ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نعبد الله تعالى إلا بما شَرَعَ لا بالبدع والمُحْدَثات.
  2. الدين ليس بالرأي والاستحسان، وإنما بالاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم.
  3. هذا الحديث دليلٌ على كمال الدين.
  4. البدعة هي كل ما أُحْدِثَ في الدين ولم يَكنْ على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدةٍ أو قولٍ أو عملٍ.
  5. هذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال، فكما أنَّ كلَّ عَمَلٍ لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون وِفْقَ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود على عامله.
  6. المُحْدَثات المنهي عنها ما كان من أمور الدين وليس الدنيا.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 184) (2697). صحيح مسلم (3/ 1343) (1718). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية (ص16). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص96). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للعباد (ص38).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رئيت بهجته عليه، وكان ردئًا للإسلام، غَيَّرَه إلى ما شاء الله، فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك

عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ ما أَتَخوَّفُ عليكم رجلٌ قَرَأ القرآنَ حتى إذا رُئِيَتْ بَهْجتُه عليه، وكان رِدْئًا للإِسلام، غَيَّرَه إلى ما شاء الله، فانْسَلَخَ مِنْه ونَبَذَه وراءَ ظَهْرِه، وسَعَى على جاره بالسَّيف، ورمَاه بالشِّرك»، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، أيُّهما أوْلى بالشِّرك، المَرْمِي أم الرَّامي؟ قال: «بل الرَّامي».
رواه ابن حبانالدرجةحسن
الشرح

إن من أكثر الأشياء التي يتخوفها النبي صلى الله عليه وسلم على أمته رجل قرأ القرآن ورأى الناسُ عليه نور القرآن وحسنه وأثره الطيب، وكان عونًا للإسلام وأهله ومدافعًا عنهم، ثم إذا به يغير ذلك ويفارق الإسلام ويترك القرآن ويقتل جاره ويتهمه بالشرك، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم : من أحق بالشرك، هذا الرجل الذي قتل جاره واتهمه بالشرك أم الجار؟ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي اتهم جاره بالشرك وقتله هو أحق بالشرك وأولى به.

الفوائد
  1. قراءة القرآن والعمل به في الظاهر لا يفيد شيئًا حتى يصاحبه الإيمان القلبي واتباع السنة, والثبات على ذلك.
  2. التحذير من قتل المسلمين وتكفيرهم.
  3. الذي يكفر المسلمين ويخرج عليهم هو أولى بالكفر منهم.
معاني الكلمات
البهجة
الحُسن.
رِدْئًا
عونًا.
انسلخ
فارق وترك.
نبذه
ألقاه.
المراجع

-الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ البُستي، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م. -سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، لمكتبة المعارف. -مختار الصحاح، لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، نشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، لطبعة: الخامسة، 1420هـ - 1999م. -معجم اللغة العربية المعاصرة، للدكتور أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م. -شرح مشكل الآثار, أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي, تحقيق: شعيب الأرنؤوط, مؤسسة الرسالة, الطبعة: الأولى - 1415 هـ، 1494 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة

عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه مُنذِرُ جيشٍ يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول: «بُعثتُ أنا والساعةُ كهاتين»، ويقرن بين إصبعيه السبابة، والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

كان سول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أصبحت عيناه حمراء، وارتفع صوته، واشتد غضبه، وإنما يفعل ذلك؛ إزالة للغفلة من قلوب الناس؛ حتى يتمكن فيها الوعظ ويؤثر فيها، أو لأنه يتوجه فكره إلى الموعظة، فتظهر عليه آثار الهيبة الإلهية، واستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته وكلامه، كمن ينذر قومًا من قرب جيش عظيم قصد الإغارة عليهم، يقول ذلك المنذر: نزل بكم العدو صباحًا أو مساءً، والمراد أنه سينزل، وعبر بصيغة الماضي؛ لتحققه، فهو ينذرهم بإغارة الجيش في الصباح والمساء، ويقول عليه الصلاة والسلام: بعثت أنا والساعة مثل هاتين الإصبعين، ويجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى، والتشبيه في قلة التفاوت بينهما، فإن الوسطى تزيد على السبابة بقليل، فكأن ما بينه صلى الله عليه وسلم وبين الساعة في القلة قدر زيادة الوسطى على المسبحة، ويقول عليه الصلاة والسلام: أما بعد، فإن أفضل الحديث كتاب وكلام الله، وهو القرآن الكريم، وأحسن الطرق طريق محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته في سائر أمور الحياة، وشر الأمور هي المحدثات في الدين، التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسماة بالبدع، ولذلك حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة، ثم يقول عليه الصلاة والسلام: أنا أحق بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فهو ميراث لأهله ومن ترك دينًا فعلي وفاء دينه، وإلي كفالة عياله.

الفوائد
  1. مشروعية الخطبة.
  2. وجوب اجتناب البدع.
  3. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم-من شدة الاهتمام في التحذير عن المعاصي، والحث على الطاعات، ومن أجل شدة الاهتمام بذلك ينشأ غضبه، بحيث تحمر عيناه، ويتغير حاله، فكأن من سمع خطبته في تلك الحال يتصوره كأنه منذر جيش جرار، قد دنا اجتياحه لقومه، وهم في غفلتهم ساهون، وفي مستلذاتهم لاهون، وذلك نتيجة حرصه على هداية أمته، ورحمته ورأفته بهم.
  4. ينبغي للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، فيرفع صوته، ويجزل كلامه؛ حتى يكون مطابقًا للفصل الذي يتكلم فيه، من ترغيب، أو ترهيب.
  5. بيان قرب الساعة، فإن بعثته صلى الله عليه وسلم إحدى علاماتها.
  6. مشروعية ضرب المثل للإيضاح.
  7. استحباب قول: أما بعد في خطب الوعظ، والجمعة، والعيد، وغيرها.
  8. كون كلام الله سبحانه وتعالى خير الكلام.
  9. هدي النبي صلى الله عليه وسلم خير الهدي، وأكمله، وأحسنه وأفضله.
  10. البدع التي لا أصل لها من الكتاب والسنة شر الأمور، وأنها هي الضلالة بعينها، فيجب اجتنابها، والحذر منها، والبعد عن أهلها.
  11. كون النبي صلى الله عليه وسلم أولى بكل مؤمن من نفسه.
  12. من مات وعليه دين، ولم يترك وفاء، أو ترك عيالًا لا كافل لهم، فعلى الإمام أن يتولى ذلك من بيت المال.
معاني الكلمات
منذر
مُعْلِمٌ مخوِّفٌ.
صبحكم
كأنه يريد بقوله (صبحكم) قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال.
يقرن بين إصبعيه
يجمع بينهما.
محدَثاتها
جمع مُحدَثة: وهي ما لم يكن معروفًا من أمر الدين للسلف الصالح.
أنا أولى بكل مؤمن من نفسه
أنا أحق أن يقدمني على نفسه.
ضَياعًا
عِيالًا؛ لأنهم عُرضة للضياع إذا لم يحفظهم الله.
فإليَّ وعليَّ
فهو -عليه الصلاة والسلام- يقضي عنه ذلك الدين ويرعى من يعول.
المراجع

صحيح مسلم (2/ 592) (867)، النهاية في غريب الحديث والأثر (909) (509) (192) (552)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (17/ 257).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
رواه البخاري ومسلمالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن اخترَعَ في الدِّينِ أو عَمِلَ عملًا لم يَدُل عليه دليلٌ من الكتاب والسنة، فهو مَردودٌ على صاحبِه غير مقبول عند الله.

الفوائد
  1. العبادات مبناها على ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نعبد الله تعالى إلا بما شَرَعَ لا بالبدع والمُحْدَثات.
  2. الدين ليس بالرأي والاستحسان، وإنما بالاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم.
  3. هذا الحديث دليلٌ على كمال الدين.
  4. البدعة هي كل ما أُحْدِثَ في الدين ولم يَكنْ على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عقيدةٍ أو قولٍ أو عملٍ.
  5. هذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال، فكما أنَّ كلَّ عَمَلٍ لا يُراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كلُّ عمل لا يكون وِفْقَ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود على عامله.
  6. الحديث قاعدة في رد البدع المحدثات والمنكرات الواقعات.
  7. المُحْدَثات المنهي عنها ما كان من أمور الدين وليس الدنيا.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 184) (2697). صحيح مسلم (3/ 1343) (1718). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية (ص16). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص96). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للعباد (ص38).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com