انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الخروج على الإمام

١٢ حديثًا

بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا

عن عُبَادَةَ بن الصَّامتِ رضي الله عنه قال: بَايَعْنَا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وعلى أَثَرَةٍ علينا، وعلى أَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أهلَه، وعلى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أينما كُنَّا، لا نَخَافُ في الله لَوْمَةَ لَائِمٍ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أَخَذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العهدَ والميثاقَ من الصحابة في الانقياد لأولي الأمر والحُكَّام في السهل والصعب وحالة الغنى والفقر، وسواء كانت أوامرهم مما تهواه النفس أو تكرهه، حتى ولو استأثر الولاةُ على الرعية بالمال العام أو المناصب أو غير ذلك، فإنه يجب لهم السمع والطاعة بالمعروف، وأن لا يخرجوا عليهم لأن الفتنة والفساد في قتالهم أعظم وأشد من الفساد الحاصل بظلمهم، ومما عاهدوا عليه أن يقولوا الحقَّ في أيِّ مكانٍ مُخلِصين في ذلك لله لا يخافون مَن يَلُوْمُهم.

الفوائد
  1. ثمرة السمع والطاعة لولاة الأمر اجتماعُ كلمةِ المسلمين ونَبْذُ الفُرْقة.
  2. وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله في اليُسْر والعُسْر، والمنشط والمكره والأَثَرَةِ التي يستأثرون بها.
  3. وجوب قول الحق أينما كُنَّا، من غير أن نخاف في الله لومة لائم.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 47) (7055-7056)، (9/ 77) (7199، 7200). صحيح مسلم (3/ 1470) (1709). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 277). رياض الصالحين، للنووي (ص83) (186). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 419). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 202).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤمنين رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ عليه الصلاة والسلام أنه يُولَّى علينا أمراء، نَعرف بعضَ أعمالِهم؛ لموافقتِها ما عُرِف من الشرع، ونُنْكر بعضَها؛ لمخالفتِه ذلك، فمَن كَرِهَ بقلبِه المنكر ولم يَقدر على الإنكار؛ فقد برىء من الإثم والنفاق، ومن قدر على الإنكار باليد أو باللسان فأنكر عليهم ذلك فقد سَلِم مِن المعصية والمشاركة فيها، ولكنْ مَن رضي فِعْلَهم وتابَعَهم عليه يهلك كما هلكوا. ثم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: ألا نقاتل وُلاةَ الأمرِ الذين هذه صفتُهم؟ فنهاهم عن ذلك، وقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة.

الفوائد
  1. من دلالات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إخباره عما سيقع من المغيبات ووقوعه كما أخبر.
  2. لا يجوز الرضا عن المنكر ولا المشاركة فيه، ويجب إنكاره.
  3. إذا أَحدَثَ الأمراءُ ما يُخَالف الشريعة فلا تجوز طاعتُهم في ذلك.
  4. عدم جواز الخروج على ولاة الأمر المسلمين؛ لما يَتَرَتَّب على ذلك مِن المَفسدةِ وسَفْكِ الدماء وذهابِ الأمن، فَتَحَمُّلُ مُنكرِ الولاةِ العصاة، والصبرُ على أذاهم أَهْوَنُ من ذلك.
  5. الصلاةُ شأنُها عظيمٌ، فهي الفارقة بين الكفر والإسلام.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1480) (1854). المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 64). البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (32/ 206). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 279). تطريز رياض الصالحين، لفيصل بن عبد العزيز المبارك (ص150). الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (11/ 323). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 435). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين (1/ 211).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اصْبِرُوا، فإنه لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده شَرٌّ منه حَتَّى تَلْقَوا رَبَّكُم

عن الزبير بن عدي، قال: أَتَيْنَا أنسَ بنَ مَالِكٍ رضي الله عنه فَشَكَوْنَا إليه ما نَلْقَى من الحَجَّاجِ، فقال: «اصْبِرُوا، فإنه لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده شَرٌّ منه حَتَّى تَلْقَوا رَبَّكُم» سمعتُه من نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

جاء الزبير بن عدي ومعه جماعة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشكون إليه ما يجدون من الحجاج بن يوسف الثقفي، أحد الأمراء لخلفاء بني أمية، وكان جبارًا عنيدًا معروفًا بالظلم وسفك الدماء، فأمرهم أنس رضي الله عنه بالصبر على جور ولاة الأمور، وأخبرهم أنه لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى يلقوا ربهم، وأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . والشر ليس شرًّا مطلقًا عامًّا، بل قد يكون شرًّا في بعض المواضع، ويكون خيرًا في مواضع أخرى.

الفوائد
  1. جواز شكوى الإمام أو الحاكم لأهل العلم.
  2. القيادة الحقيقية للناس كامنة في أهل العلم.
  3. ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي ظالمة.
  4. استحباب الصبر على المحن، والمبادرة بالأعمال الصالحة.
  5. انتشار الفساد في آخر الزمان.
  6. عدم الخروج على ولاة الأمور وإن ظلموا وجاروا.
  7. في الحديث دليل على دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، فالصبر على ظلم الحاكم خير من سفك دماء المسلمين.
معاني الكلمات
اصبروا
أي: على ما تلقون منه.
تلقوا ربكم
يدرككم الموت.
المراجع

- دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، نشر دار الكتاب العربي. - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407هـ - 1987م. - شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426هـ. - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، نشر: دار ابن الجوزي. - صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ ‌خَرَجَ ‌مِنَ ‌الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن خَرَجَ عن طاعة ولاة الأمور، وفارق جماعة الإسلام المُتَّفِقة على بيعة الإمام، فمات على تلك الحال من المفارقة وعدم الطاعة، مات ميتة أهل جاهلية، الذين كانوا لا يطيعون أميرًا ولا يَنْضَمُّونَ إلى جماعة واحدة، بل كانوا فِرَقًا وعصائب يقاتل بعضهم بعضًا. وأخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن قاتل تحت راية لا يَستَبينُ فيها وجه الحق من الباطل، يغضب لمحض التَّعَصُّبِ لقومه أو قبيلته، لا لنصرة الدين والحق، فيقاتل تعصُّبًا بغير بصيرة وعلم، فإذا قُتِل على تلك الحال، كانت كقتلة الجاهلية. وأنَّ مَن خرج على أمته صلى الله عليه وسلم يَضربُ صالحَها، وفاجرَها، ولا يبالي بما يفعله ولا يخاف عقوبتَه مِن قَتْلِ مؤمنِها، ولا يفي لأصحاب العهد من الكفار أو ولاة الأمور بعهدِهم بل يَنقضُها، فهو ليس مني ولست منه.

الفوائد
  1. النهي عن التشبه بأحوال أهل الجاهلية.
  2. وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله عز وجل.
  3. التحذير شديد لمن خرج عن طاعة الإمام، وفارق جماعة المسلمين، فإذا مات على هذه الحال، مات ميتة جاهلية.
  4. النهي عن قتال العصبية.
  5. وجوب الوفاء بالعهود.
  6. في الطاعة ولزوم الجماعة الخير الكثير، والأمن والطمأنينة، وصلاح الأحوال.
  7. هذا الوعيد في الحديث يدل على أن هذه الأعمال من كبائر الذنوب.
المراجع

صحيح مسلم. شرح النووي على مسلم (12/ 238). توضيح الأحكام من بلوغ المرام، للبسام (6/ 179). سبل السلام، لمحمد الصنعاني (2/ 374). منحة العلام شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (8/ 338). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (6/ 2395).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه

عن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المسلمين إذا اجتمعوا على حاكمٍ واحد، وجماعة واحدة، ثم جاء مَن يريد أن يُنازِعَه الحُكْمَ، أو أراد تفريقَ المسلمين لأكثر من جماعة، وجب عليهم منعُه وقتالُه؛ دفعًا لشرِّه وحقنًا لدماء المسلمين.

الفوائد
  1. وجوب السمع والطاعة لولي أمر المسلمين في غير معصية، وتحريم الخروج عليه.
  2. مَن خَرَجَ على إمام المسلمين وجماعتهم فإنه يجب قتاله مهما كانت منزلته شَرَفًا ونَسَبًا.
  3. الحث على الاجتماع وعدم التفرُّق والاختلاف.
معاني الكلمات
وأمركم جميع
كلمتكم مجتمعة على إمام واحد، وأنتم يد واحدة.
يشق عصاكم
أصل العصا الاجتماع والائتلاف، والمراد هنا أنه يريد تفريق جماعتكم التي اجتمعت على إمام واحد.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1480) (1852). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (8/ 349). توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، للبسام (6/ 329). فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (5/ 302). المفاتيح في شرح المصابيح، الحسين المُظْهِري (4/ 295).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات

عن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن، السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادْعُوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين، عباد الله).
رواه الترمذيالدرجةصحيح
الشرح

إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات يجب أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وكاد أن يُبطِأَ في العمل بهن وأمر قومه بهن، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم أنت، وإما أن آمرهم أنا، فخاف يحيى إذا أمرهم عيسى أن يُعذب أو تُخسف به الأرض، فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على شُرُفِ المسجد، فأخبرهم أن الله أمره بالكلمات الخمس ليعمل بها ويعملوا هم بها، وهي: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، و ضرب لهم مثلًا لمن أشرك بالله، كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال المشتري للعبد: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ أي أنكم لا ترضون لعبيدكم أن يؤدوا إلى غيركم، فمن باب أولى ألا يرضاه الله عز وجل أن يشرك معه أحد، وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا بوجوهكم يمنة ويسرة، فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده في صلاته إذا لم يلتفت، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في جماعة معه صرة، وهي ما يحمل فيها الدراهم وغيره، وفيها مسك، وهو أطيب الطيب، كما في أحاديث أخرى، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو وأمسكوا به، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدَّموه ليقتلوه، فقال: أنا أفديه منكم، أي أفك عنقي بالقليل والكثير أي بجميع مالي، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله، فإن مَثَل ذلك كمثل رجل خرج العدو خلفه مسرعين، حتى إذا جاء على حصن حصين، والحصن كل مكان محمي منيع لا يوصل إلى جوفه، فحفظ نفسه منهم، كذلك العبد لا يحفظ نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى. وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بخمس أوحى الله إليه بها وهي: السمع والطاعة، أي للأمير في غير المعصية، والجهاد أي في سبيل الله لإعلاء كلمته، والهجرة أي الانتقال من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة، ومن دار الكفر إلى دار الإسلام ومن دار البدعة إلى دار السنة، وهذه مستمرة إلى يوم القيامة، ومن المعصية إلى التوبة لقوله صلى الله عليه وسلم: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، والجماعة هم الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعي التابعين من السلف الصالحين، أي آمركم بالتمسك بهديهم وسيرتهم والانخراط في زمرتهم، فمن فارق ما عليه الجماعة بترك السنة واتباع البدعة ونزع اليد عن الطاعة، ولو كان بشيء يسير يقدر في الشاهد بقدر شبر فقد نزع ربقة الإسلام، والرّبقة: حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام يعني ما شد المسلم به نفسه من عُرَى الإسلام، أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه إلا أن يرجع عن فعله، ومن ادعى دعوى الجاهلية قيل سنن الجاهلية على الإطلاق، وقيل من نادى في الإسلام بنداء الجاهلية، وهو أن الرجل منهم إذا غلب عليه خصمه نادى بأعلى صوته قومه: يا آل فلان فيبتدرون إلى نصره ظالمًا كان أو مظلومًا جهلًا منهم وعصبية، فإن الداعي المذكور من جماعات جهنم، فقال رجل: يا رسول الله ولو صلى وصام؟ قال: ولو صلى وصام، وأمرنا أن ندْعُوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين، عباد الله.

الفوائد
  1. ترك ما أمر الله قد يوجب العذاب والسخط.
  2. الاتعاظ بقصص السابقين وسرد أخبارهم.
  3. كل الأنبياء دعوا إلى توحيد الله ونفي الشرك معه.
  4. وجود الصلاة والصيام في شرع من قبلنا.
  5. ضرب الأمثال للتقريب والتوضيح.
  6. أهمية السمع والطاعة للأمير والمسؤول في غير معصية.
  7. أهمية الجهاد في سبيل الله.
  8. أهمية هجرة ما نهى الله عنه.
  9. مفارقة الجماعة سبب لدخول النار.
  10. النهي عن التمسك بسنن الجاهلية ودعواتها.
  11. التمسك بدعوى الإسلام وما شرعه الله لنا.
  12. التحذير من ترك هذه الأوامر ولو صلى العبد وصام.
معاني الكلمات
يبطئ بها
يتأخر في العمل بها، وفي أمر قومه بالعمل كذلك.
أخشى
أخاف.
الشُّرُف
الأماكن المرتفعة في المسجد وحوله.
صرة
التي يحمل فيها الدراهم ونحوها.
أَسَرَه العدو
أمسكوه.
فأوثقوا
ربطوا.
أفديه منكم
أفك أسري.
أثره
خلفه.
حصن
كل مكان محمي منيع، لا يوصل إلى جوفه.
حصين
منيع.
أحرز
أحمى.
قيد شبر
مقدار شبر.
خلع
نزع.
ربقة
حبل يجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها.
جثا جهنم
جماعات جهنم.
المراجع

سنن الترمذي

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أخبرنا عن مسيرك هذا

عن قيس بن عُباد، قال: قلت لعلي: أخبرنا عن مَسيرِكَ هذا، أعَهْدٌ عَهِدهَ إليك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أم رأيٌ رأيتَه؟ فقال: ما عَهِدَ إلىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ، ولكنَّه رأيٌ رأيتُه.
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

روى قيس بن عباد أنه سأل عليًّا رضي الله عنه عن مسيره في بعض الأحوال التي التقى فيها مع من يقابله من المسلمين، وذلك في الجمل أو صفين، فقيل: هل مسيرك هذا شيء عَهِد إليك به رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أوصاك وأمرك به أو أنه رأي رأيتَه بالاجتهاد؟ لأن الصحابة أدركوا ما لم يُدركه التابعون من العهد النبوي، فأخبر علي بأنه لم يعهد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك، وإنما هو رأي رآه، واجتهاد حصل منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

الفوائد
  1. حرص السلف على معرفة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. جواز الاجتهاد في القتال.
  3. العمل بالرأي والاجتهاد إن لم يوجد نص صريح من الكتاب والسنة.
معاني الكلمات
أعهدٌ عهده إليك
هل أوصى لك وأمرك به.
أم رأيٌ رأيته
اجتهادًا منك.
المراجع

سنن أبي داود (7/ 60) (4666)، شرح سنن أبي داود للعباد (522/ 11).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُهلِكُ الناسَ هذا الحيُّ من قريشٍ» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «لو أن الناس اعتَزَلُوهم».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيلة من قبائل قريش وهو يريد بعضهم، وأخبر أن هلاك وموت الناس ممن كان موجودًا منهم في وقت ولايتهم سيكون بسببهم، وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء للناس في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء القبيلة تولَّى بعضهم الحكم ولم يجربوا الأمور؛ لصغر أسنانهم، ولا لهم محافظة على أمور الدين، وإنما تصرفهم على مقتضى غلبة الأهواء، وحدة الشباب. فسأله من معه من الصحابة: فماذا تأمرنا أن نفعل إن أدركنا زمنهم؟ فأمرهم أن يعتزلوهم، والمراد باعتزالهم ألا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن، ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك. وهؤلاء كان أبو هريرة رضي الله عنه يعرف أسماءهم وأعيانهم، لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يحدث بذلك من المفاسد، وكأنهم والله أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم قتلٌ لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلٌ لخيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرهما، وغير خافٍ ما صدر بعد ذلك من الحجاج بن يوسف الثقفي وسليمان بن عبد الملك الأموي، وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك خيار الناس بالحجاز والعراق، وغير ذلك.

الفوائد
  1. إقرار أئمة الجور وترك الخروج عليهم، مع إنكار المفاسد التي تصدر عنهم، وهذا ما أقاموا الصلاة، ولم يصدر منهم كفرٌ بَوَاحٌ عندنا من الله فيه برهان.
  2. استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك.
معاني الكلمات
اعتزلوهم
لم يقاتلوهم ولم يقاتلوا معهم.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 199) (3604)، صحيح مسلم (4/ 2236) (2917)، فتح الباري لابن حجر (13/ 10)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 254).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٢
١٢ حديثًا
  1. بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا
  2. ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع
  3. اصْبِرُوا، فإنه لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده شَرٌّ منه حَتَّى تَلْقَوا رَبَّكُم
  4. من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية
  5. من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه
  6. إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات
  7. أخبرنا عن مسيرك هذا
  8. يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش
  9. إذا بويع ‌لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
  10. ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومَن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع
  11. خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم
  12. إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها،

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com