انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

آداب الرؤيا

١٩ حديثًا

إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لن تضره

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الرؤيا الصالحةَ المُفرِحة في المنام من الله، وأرشد بأنْ يَحمد الله عليها، ويخبر بها، وإذا رأى ما يَكره ويُحزن فإنما هي من الشيطان؛ فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره حيث جعل الله ما ذُكر سببًا للسلامة من المكروه المترتِّب على الرؤيا.

الفوائد
  1. أقسام الرؤيا: 1- الرؤيا الصالحة، وهي رؤيا حق وبشرى من الله يراها أو تُرى له، 2- حديث النفس وهي ما يحدِّث بها الرجل نفسه في اليقظة، 3- تحزين وتخويف الشيطان وأهاويل منه ليحزن ابن آدم.
  2. حاصل ما ذكر من أبواب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء: أن يحمد الله عليها، وأن يستبشر بها، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره.
  3. حاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة خمسة أشياء: أن يتعوَّذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا، ولا يذكرها لأحد أصلًا، وإذا أراد أن يرجع لنومه يتحوّل عن جنبه الذي كان عليه؛ فإنها لا تضره.
  4. قال ابن حجر: الحكمة فيه أنه إذا حدَّث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسِّرها له بما لا يحب إما بُغضًا وإما حسدًا، فقد تقع على تلك الصفة أو يتعجّل لنفسه من ذلك حُزنًا ونكدًا، فأمر بترك تحديث مَن لا يُحِب بسبب ذلك.
  5. الحمد عند حدوث النِّعَم، وتجدد المنن، فذلك سبب لدوامها.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 43) (7045). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (11/ 181). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (4/ 370). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص510). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 124). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 657).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا اقترب الزَمَان لم تَكَدْ رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا اقترب الزمان لم تَكَدْ رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». وفي رواية: «أصدقكم رؤيا، أصدقكم حديثا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

معنى الحديث: أن رؤيا المؤمن في آخر الزمان تكون صادقة، فقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا؛ فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها "ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ " يعني : من أجزاء علم النُّبُوَّةِ من حيث إن فيها إخبارًا عن الغيب وَالنُّبُوَّةُ غير باقية لكن علمها باق. وإنما خُص هذا العدد؛ لأن عُمْر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نُبُوَّتِهِ منها ثلاثا وعشرين سنة؛ لأنه بُعث عند استيفاء الأربعين وكان قبل البعثة يرى في المنام لمدة ستة أشهر الرؤيا الصالحة، فتأتي مثل فَلَقِ الصبح واضحة جَلِّية، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نُسبت مدة الوحي في المنام، وهي: ستة أشهر إلى مدة نُبُوَّتِهِ وهي: ثلاث وعشرون سنة كانت الستة أشهر: نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء. وقوله: "أَصْدَقُكُمْ رؤيا، أَصْدَقُكُمْ حديثا" معناه: إذا كان الإنسان صادقا في حديثه قريبا من الله، كانت رؤياه أقرب إلى الصدق غالبًا، ولهذا قيده في حديث البخاري: "الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصالح..". أما من لا يَصدق في حديثه، ويأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فهذا غالبًا ما تكون رؤياه من باب تلاعب الشيطان به. قال ابن القيم رحمه الله : "ومن أراد أن تَصْدُقَ رؤياه فليَتَحر الصدق وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة".

الفوائد
  1. الصادق في حديثه لا يرى إلا صدقاً، بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطاً أو أضغاثاً.
  2. الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، وهذا لا يكون إلا للمؤمن، فأما الكافر والمنافق والمُخَلِّط إذا صدقت رؤياهم في بعض الأوقات، فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة، إذ ليس كل من صدق في شيء يكون خبره ذلك نبوة؛ فقد يقول الكاهن كلمة حق، وقد يحدث المنجم فيصيب، لكن كل ذلك على النُدْرَةِ والقِلِّة.
  3. الحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان: أن المؤمن يكون غريباً في ذلك الوقت؛ فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت؛ فيكرم بالرؤيا الصادقة.
معاني الكلمات
اقترب الزمان
اقترب انتهاء أمد الدنيا.
تكد
تقارب، أي أن الرؤيا تتحقق غالبًا.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1425ه. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، ط1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها للألباني، مكتبة المعارف، ط1، الرياض، 1422ه. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية ، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، ط3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1416 ه. عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته للعظيم آبادي ط3، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الرؤيا الصالحةَ المُفْرِحةَ في المنام مِن الله، والحُلُم وهو رؤيا ما يَكرَه ويُحْزِن فمِن الشيطان. فمَن رأى ما يَكره فَلْيَبْزُق جهة يساره، ولْيَسْتَعِذ بالله مِن شرها؛ فإنها لا تَضُرّه حيث جَعَلَ الله ما ذُكر سببًا للسلامة مِن المَكروه المُتَرَتِّب على الرؤيا.

الفوائد
  1. الرؤيا والحُلُم عبارة عمّا يراه النائم في نومِهِ مِن الأشياء، لكن غَلَبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغَلَب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ويُستعمل كلُّ واحد منهما موضع الآخر.
  2. أقسام الرؤيا: 1- الرؤيا الصالحة، وهي رؤيا حق وبشرى من الله يراها أو ترى له، 2- حديث النَّفْس، وهي ما يُحدِّث بها الرجل نفسه في اليقظة، 3- تحزين وتخويف الشيطان وأهاويل منه ليحزن ابن آدم.
  3. حاصل ما ذُكر من أبواب الرؤيا الصالحة ثلاث أشياء: أنْ يَحمدَ اللهَ عليها، وأن يَستبشرَ بها، وأن يَتحدث بها لكن لِمَن يُحب دون مَن يكره.
  4. حاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة خمسة أشياء: أن يتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وأن يَتْفُل حين يَهُبُّ من نومه عن يساره ثلاثًا، ولا يَذكرها لأحد أصلًا، وإذا أراد أن يَرجع لنومه يَتَحَوّل عن جنبه الذي كان عليه؛ فإنها لا تضره.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 125) (3292). صحيح مسلم (4/ 1771) (2261). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (11/ 190). بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 125). بهجة قلوب الأبرار، لعبد الرحمن آل سعدي (ص149). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (6/ 170). منار القاري، لحمزة محمد قاسم (1/ 44). المنهاج شرح صحيح مسلم، للنووي (15/ 18).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجل إلى غير أبيه، أو يُرِي عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقْلْ

عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: «إن من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجلُ إلى غير أبيه، أو يُرِي عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقْلْ».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

إن من أشدِّ الكذبِ على الله تعالى : أن يَنْسبَ الرجل نفسه إلى غير أبيه الحقيقي أو يَنْسِبَه أحدٌ إلى غير أبيه فيُقِرَّه على ذلك. فهذا من أشدِّ أنواع الكذب، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى كذلك أن يدعي المرء أنه رأى في المنام شيئًا ولم يره أصلًا، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى أيضًا أن ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا ولم يوجد منه صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. أن الانتساب إلى غير أبيه كبيرة؛لأن فيها تضييعًا للأنساب، وإدخال على الأسر ما ليس منه، ويترتب على ذلك محاذير شرعية كثيرة.
  2. الكذب في الرؤيا كبيرة؛ لأنه كذِبٌ على الله -تعالى-.
  3. الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبيرة من كبائر الذنوب.
  4. حرص الإسلام على تربية أتباعه على الصدق في كل الأحوال في النوم واليقظة، ومع الله -تعالى- ومع رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومع النفس؛ فالصدق منجاة وطمأنينة وسكينة.
معاني الكلمات
الفرى
الكذبة العظيمة.
أن يدعي الرجل إلى غير أبيه
هو أن يَتْنَسِب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته.
أن يري عينه ما لم تر
يكذب في رؤياه.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد الناصر، دار طوق النجاة. - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه. - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشرة، 1407هـ. - كنوز رياض الصالحين»، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة . - شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لم يبقَ من النُّبوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم يبقَ من النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ» قالوا: وما المُبَشِّرَاتُ ؟ قال: «الرؤيا الصالحة».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الرؤيا الصالحة هي المبشرات، وهي من آثار النبوة الباقية بعد انقطاع الوحي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا الصالحة.

الفوائد
  1. أن من الرؤى ما هو حق يطلع بها الله المؤمن على ما سيكون من خير وشر. وذكر المبشرات خاصة خرج مخرج الأغلب أو اكتفاء بها عما يقابلها من المنذرات.
  2. ما يراه العبد في منامه؛ فإما أن يكون رؤيا، وإما أن يكون حلمًا، والأول هو المراد هنا، والثاني من الشيطان.
  3. الرؤيا لا يراها إلا المؤمن، وقد تُرى له، وهي في كل حال متعلقة به، وهي إكرام من الله لعبده، وهي قليلة في غيره.
  4. الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، بمعنى أن أول نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى الرؤيا فتقع مثل فلق الصبح.
  5. لا وحي لأحد بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
معاني الكلمات
المبشرات
هي البشرى، وقد جاءت مفسرة في الحديث.
الرؤيا
الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غُلِّبَت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد الناصر، دار طوق النجاة. - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى 1418ه. - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ. - كنوز رياض الصالحين»، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة - شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من رآني في المنام فَسَيَرَانِي في اليقظة -أو كأنما رآني في الْيَقَظَةِ- لا يَتَمَثَّلُ الشيطان بي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من رآني في المنام فَسَيَرَانِي في اليَقظة -أو كأنما رآني في الْيَقَظَةِ- لا يَتَمَثَّلُ الشيطان بي».
متفق عليه. مسلمالدرجةصحيح
الشرح

اختلف العلماء في بيان معنى هذا الحديث، على عدة اتجاهات: الأول: أن المراد به: أهل عصره، ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانًا. والثاني: أن الذي يظهر له في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة، أي في عالم الروح، وأن رؤياه صادقة، بشرط أن يكون بصفته المعروفة صلى الله عليه وسلم . والثالث: أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك. قوله: "أو فكأنما رآني في اليقظة" هذه رواية مسلم فقد رواها على الشك: هل قال صلى الله عليه وسلم : "فسيراني في اليقظة" أو قال: "فكأنما رآني في اليقظة". ومعناه: أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على صفته التي هو عليها فكأنما رآه في حال اليقظة، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين: "من رآني في المنام، فقد رآني" وفي رواية في الصحيحين أيضًا: "من رآني في المنام فقد رأى الحق". قوله: "لا يتمثل الشيطان بي"، وفي لفظ آخر: "من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي". والمعنى: أن الشيطان لا يمكنه أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم على هيئته الحقيقية، وإلا فقد يأتي الشيطان ويقول: إنه رسول الله ويكون على هيئة ليست هي هيئته صلى الله عليه وسلم ، فهذا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأى الإنسان شخصا ووقع في نفسه أنه النبي صلى الله عليه وسلم فليبحث عن أوصاف هذا الذي رآه، هل تطابق أوصاف النبي -عليه الصلاة والسلام- أو لا ؟ فإن طابقت: فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تطابق فليس هو النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هذه أوهام من الشيطان أوقع في نفس النائم أن هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم وليس هو الرسول، وقد روى أحمد والترمذي في الشمائل: عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله كان يقول: "إن الشيطان لا يسِتطيع أن يتشبَّه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني"، فهل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيتَ؟ قلت: نعم، فلما وصفه، قال: ابن عباس: لو رأيتَه في اليقظة ما استطعتَ أن تنعتَه فوق هذا" والمعنى: أنك لو رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حال اليقظة لا يمكن أن تصفه بأكثر مما وصفت، وهذا معنى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حقا.

الفوائد
  1. من خصائصه -صلى الله عليه وسلم- أن الشيطان لا يَتَمَثَّل به.
  2. تمثل الشيطان في المنام بغيره -صلى الله عليه وسلم– وأن الله تعالى جعل له قدرة على ذلك.
  3. رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- أمارة على صحة الرؤيا وخروجها على سبيل الحق.
  4. المراد برؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- رؤيته على صفته المعروفة المذكورة في كتب الشمائل، ولذلك كان ابن سيرين -رحمه الله-: إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: صفْ لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره.
  5. بشارة لمن رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرؤيا أنه يراه يوم القيامة.
معاني الكلمات
لا يَتَمَثَّلُ بي
لا يَتَشَبَّه بي.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430هـ. بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، نسخة الكترونية، لا يوجد بها بيانات نشر. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. شرح رياض الصالحين، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، الناشر: دار الوطن للنشر، الطبعة: 1426هـ. رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل، الطبعة الأولى، 1428هـ. التنوير شرح الجامع الصغير، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: د. محمد إسحاق محمد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى، 1432هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

«هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟» فَيَقُصُّ عليه من شاء الله أن يَقُص، وإنه قال. لنَّا ذات غَدَاة: «إنه أتَاني اللَّيلة آتِيَان، وإنَّهما قالا لي: انْطَلق، وإني انْطَلَقت معهما»

عن سَمُرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يُكثر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟» فَيَقُصُّ عليه من شاء الله أن يَقُص، وإنه قال. لنَّا ذات غَدَاة: «إنه أتَاني اللَّيلة آتِيَان، وإنَّهما قالا لي: انْطَلق، وإني انْطَلَقت معهما، وإنا أتَيْنا على رجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخر قائِمٌ عليه بِصَخْرة، وإذا هو يَهْوي بالصَّخْرَة لرَأْسِه، فَيَثْلَغُ رأسَه، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَر ها هنا، فَيَتْبَعُ الحجر فَيَأخُذُهُ فلا يرْجِع إليه حتى يَصِحَّ رأسه كما كان، ثم يَعُود عليه، فَيُفْعَل به مِثْل ما فعل المرَّة الأولى!» قال: «قلت لهما: سُبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتَيْنا على رجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وإذا آخر قائم عليه بِكَلُّوبٍ من حديد، وإذا هو يَأتِي أحَدَ شِقَّيْ وجْهه فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفَاهُ، ومِنْخَرَه إلى قَفَاه، وعَيْنَه إلى قَفَاه، ثم يَتَحَوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعل به مِثْل ما فعل بالجَانِب الأول، فما يَفْرَغُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجَانب كما كان، ثم يَعُود عليه فَيَفْعل مثل ما فعل في المرَّة الأولى» قال: «قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ» فأحْسِب أنه قال: «فإذا فيه لَغَطٌ، وأصوات، فَاطَّلَعْنَا فيه فإذا فيه رِجَال ونساء عُرَاةٌ، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نهر» حَسِبْت أنه كان يقول: «أحْمَر مِثْل الدَّم، وإذا في النهر رجُل سَابِحٌ يَسْبَح، وإذا على شط النَّهر رجُل قد جَمَعَ عنده حِجَارة كثيرة، وإذا ذلك السَّابحُ يَسْبَحُ، ما يَسْبَح، ثم يأتي ذلك الذي قد جَمَعَ عنده الحِجَارة، فَيَفْغَرُ له فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَينْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثم يَرْجِع إليه، كلَّما رَجَعَ إليه، فَغَرَ له فَاهُ، فَألْقَمَهُ حجرا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل كَريهِ المرْآةِ، أو كَأكْرَهِ ما أنت رَاءٍ جُلًا مَرْأىً، فإذا هو عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة مُعْتَمَّةٍ فيها من كلِّ نَوْر الرَّبيعِ، وإذا بين ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء، وإذا حَول الرجُل من أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطُّ، قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا إلى دَوْحَة عظيمة لم أرَ دَوْحَة قَطُّ أعظم منها، ولا أحْسَن! قالا لي: ارْقِ فيها، فارْتَقَيْنَا فيها إلى مدينة مَبْنِيَّةٍ بِلَبنٍ ذَهب ولَبَن فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا باب المدينة فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْنَاها ، فَتَلَقَّانَا رِجال شَطْرٌ من خَلْقِهِم كأحْسَن ما أنت راءٍ! وشطْر منهم كأقْبَح ما. أنت رَاء! قالا لهم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلك النَّهر، وإذا هو نهر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه المَحْضُ في البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه. ثم رجَعُوا إلينا قد ذهب ذلك السُّوءُ عنهم، فصاروا في أحسن صورة» قال: «قالا لي: هذه جَنَّةُ عَدْنٍ، وهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، فسَمَا بصري صُعُدً، فإذا قصر مِثْل الرَّبَابَةِ البَيْضَاء، قالا لي: هذاك مَنْزِلُكَ؟ قلت لهما: بارك الله فيكما، فَذَراني فأدخُلَه. قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله، قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عَجَبَا؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي أتيت عليه يُثْلَغُ رأسه بالحَجَر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فَيَرفُضُهُ، وينام عن الصلاة المَكتُوبة. وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومِنْخَرُهُ إلى قَفَاهُ، وَعَيْنُه إلى قَفَاهُ، فإنه الرَّجُل يَغْدُو من بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكِذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ. وأما الرجال والنساء العُراةُ الذين هُمْ في مثل بناء التَّنُّورِ، فَإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَاني، وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكَريهُ المرآة الذي عند النار يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَها، فإنه مَالك خَازِن جَهَنَّمَ، وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الوِلْدَان الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ ماتَ على الفِطْرَةِ» وفي رواية البرقاني: «وُلِدَ على الفِطْرة» فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شَطْر منهم حَسَنٌ، وشَطْر منهم قَبِيِح، فإنهم قوم خَلَطُوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم». وفي رواية له: «رأيت اللَّيلة رجلين أتَيَانِي فأخْرَجَاني إلى أرض مُقَدَسة» ثم ذكره وقال: «فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبٍ مثل التَّنُّورِ، أعْلَاه ضَيِّقٌ وَأسْفَلُه واسِع؛ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نارًا، فإذا ارْتَفَعَتِ ارْتَفَعُوا حتى كَادُوا أن يَخْرُجُوا، وإذا خَمَدَتْ! رَجعُوا فيها، وفيها رجال ونساء عُرَاة». وفيها: «حتى أتَيْنَا على نَهْرٍ من دَمٍ» ولم يَشُكَّ «فيه رجل قائم على وَسَطِ النَّهر وعلى شَطِّ النَّهر رجُل، وبَيْنَ يَدَيه حِجَارة، فأقبل الرَّجُل الذي في النَّهر، فإذا أراد أن يَخرج رَمى الرَّجُل بِحَجر في فِيهِ، فَرَدَّه حيث كان، فَجَعل كلَّما جاء لِيَخْرُجَ جَعَل يَرْمِي. في فِيهِ بِحَجَر، فَيَرْجع كما كان». وفيها: « فَصَعِدَا بي الشَّجرة، فَأدْخَلاَنِي دَارًا لم أرَ قَطُّ أحْسَنَ منها، فيها رجال شُيُوخٌ وشباب». وفيها: «الذي رَأيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يُحَدِّثُ بِالكِذْبَةِ فتُحْمَلُ عنه حتى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ به ما رأيت إلى يوم القيامة»، وفيها: «الَّذي رَأيْتَهُ يُشْدَخُ رأسه فرَجُل عَلَّمَه الله القرآن، فَنَام عنه بالليل، ولم يَعْمَل فيه بالنَّهار، فَيُفْعَلُ به إلى يوم القيامة، والدار الأولى التي دخلت دار عَامَّةِ المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشَّهداء، وأنا جِبْرِيلُ، وهذا مِيْكَائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فَوْقِي مِثْلُ السَّحابِ، قالا: ذاك مَنْزِلُك، قلت: دَعَانِي أدخل منزلي، قالا: إنه بَقِي لك عُمُرٌّ لم تَسْتَكْمِلْهُ، فلو اسْتَكْمَلْتَهُ أتيت مَنْزِلك».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث. فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى. قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه. قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم. فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا. قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر. فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ. قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها. قالا لي: اصعد في تلك الشجرة. فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة. فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها. فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه. وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ. فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة. وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها. فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله. فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل. فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله. وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟" قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس. وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض. وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ. وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني. ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك. وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار. وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار. وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ. فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين. وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.

الفوائد
  1. اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر الرؤيا.
  2. إجادة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعبير الرؤيا؛ لأن الإكثار من قوله: "هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟" دليل على علمه بذلك وإلا لما سألهم.
  3. استحباب السؤال عمن رأى رؤيا وسماعها.
  4. تعبير الرؤيا وقت الصبح أفضل من غيره من الأوقات لقرب عهد الرائي بها وصفاء ذهن المعبر.
  5. أن رؤيا الأنبياء حق.
  6. إثبات عذاب القبر وأن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.
  7. أن الملائكة قادرون على التَّشَكُّل على أشكال البشر.
  8. إشارة إلى أن للجنة درجات، وأن كل ما يكون أعلى فهو أعلى من الأدنى.
  9. استحباب التسبيح عند وجود أمر يُتعجب منه.
  10. الترهيب من نسيان القرآن بعد حفظه، والتحذير من ترك العمل به.
  11. الوعيد الشديد لمن يتكاسل عن الصلاة المفروضة.
  12. الترهيب من الكذب وبيان عذابه الشديد.
  13. التحذير من الزنا وأكل الربا.
  14. بيان عُلُّو منزلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجَنَّة.
  15. بيان فضيلة إبراهيم -عليه السلام-.
  16. أن من مات قبل البلوغ دخل الجنة ولو من أبوين كافرين.
  17. بيان فضل الشهداء، وأن منازلهم أرفع المنازل.
  18. من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم.
  19. بيان أن النعيم في الجنة والعذاب في النار حق لا ريب فيه.
  20. أن الذي له قصر في الجنَّة لا يُقيم فيه وهو في الدنيا، بل إذا مات حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- والشهيد.
معاني الكلمات
غَدَاة
ما بين الفجر وطلوع الشمس.
رجلين
أي مَلَكَين على صورة رَجُلَين وهما جِبْريل ومِيْكَائِيل.
يَثْلَغُ رأسَه
يَشدَخُهُ وَيَشُقُّهُ.
يَتَدَهْدَهُ
يَتَدَحْرجُ.
الكَلُّوبُ
حديدة مُعَوَجَّة الرأس.
يُشَرْشِرُ
يُقَطِّعُ.
شِدْقُهُ
جَانب فَمِه.
التَّنُّور
الذي يُخبز فيه، ويكون حفيرة في الأرض.
اللَّغَط
صوت وضَجة لا يُفهم معناه.
ضَوْضَوا
صاحوا.
يَفْغَرُ له فَاه
يَفتح له فَمه.
يُلْقِمُهُ حَجَرًا
يرمي الحجر في فمه.
كَرِيه المَرْآة
كرِيه المَنْظَر.
يَحُشُّها
يوقِدُها.
رَوْضَةٍ مُعْتَمَّة
طويلة النبات.
نَوْر
زَهر.
دَوْحَة
شجرة كبيرة.
ارْق
اصْعد.
مَبْنِيَّة بِلَبِن
أصل اللَّبِن ما يُبْنَى به من طِين.
نَهر مُعْتَرِضٌ
نهر يجري عَرْضا.
المَحْضُ
اللَّبَنُ الخالص.
جَنَّة عَدْنٍ
جَنَّة خالدة وباقية.
سَمَا بَصري
ارتفع.
صُعُدا
مرتفعا.
الرَّبَابَة
السَّحابة.
ذَرَانِي
اتْرُكَاني.
يأخذ القرآن
يحفظه.
يَرْفُضُه
يُهْمِل تَعَهُدُّه بالمذَاكَرة فَيَنْسَاه.
الآفَاقَ
الناحية.
الفِطْرة
الخِلْقِة التي يكون عليها كل موجود في أول خَلْقه.
نَقْب
خَرق.
خَمَدَتْ
سَكَن لهَبْها ولم يُطْفَأ جَمْرُها.
يَشْدَخُ رأسَه
شَجَّه وجَرَحَه.
المراجع

نزهة المتقين، تأليف: مصطفى الخن وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1397 هـ الطبعة الرابعة عشر 1407 هـ. كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار ، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ. رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل ، الطبعة: الأولى، 1428 هـ. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. شرح رياض الصالحين، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، الناشر: دار الوطن للنشر، الطبعة: 1426 هـ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ. فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، رقمه وبوب أحاديث: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، تأليف: شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة - الرياض - الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م. منار القاري، تأليف: حمزة محمد قاسم ، الناشر: مكتبة دار البيان ، عام النشر: 1410 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم تَرَيَا

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم تَرَيَا».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من أكذب الكذب أن يدّعي الإنسان أنه رأى شيئًا في منامه أو يقظته وهو في الحقيقة كاذب في دعواه هذه؛ لأنه لم ير شيئًا، والكذب في رؤيا المنام أعظم من الكذب في رؤيا اليقظة؛ لأن ما يراه الإنسان في منامه من الرؤى إنما هو من الله تعالى إذا كانت رؤيا، وذلك بواسطة الملك، فالكذب في هذه الحالة كذب على الله تعالى ، أما الأحلام فتكون من الشيطان، وحديث النفس من النفس، فما يراه النائم على هذه الأنواع الثلاثة.

الفوائد
  1. التحذير من اختلاق الصور الكاذبة في اليقظة والمنام.
  2. الكذب في رؤيا المنام كذب على الله -تعالى-، فالكذب فيها أعظم من الكذب في رؤيا اليقظة.
معاني الكلمات
أفرى الفرى
أكذب الكذبات، والفِرَى جمع فِرْية، ومعناه: أشد الكذب أن يقول الإنسان: رأيت شيئًا في المنام، وهو لم ير شيئًا.
المراجع

- رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين؛ للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى، 1428ه . - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى، 1418ه - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ. - صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، دار طوق النجاة. - كنوز رياض الصالحين، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة - شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٩
١٩ حديثًا
  1. إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لن تضره
  2. إذا اقترب الزَمَان لم تَكَدْ رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ
  3. الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره
  4. إن من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجل إلى غير أبيه، أو يُرِي عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقْلْ
  5. لم يبقَ من النُّبوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ
  6. من رآني في المنام فَسَيَرَانِي في اليقظة -أو كأنما رآني في الْيَقَظَةِ- لا يَتَمَثَّلُ الشيطان بي
  7. «هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟» فَيَقُصُّ عليه من شاء الله أن يَقُص، وإنه قال. لنَّا ذات غَدَاة: «إنه أتَاني اللَّيلة آتِيَان، وإنَّهما قالا لي: انْطَلق، وإني انْطَلَقت معهما»
  8. أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم تَرَيَا
  9. أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا
  10. بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما
  11. بينا أنا نائم رأيتني على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فنزعتُ منها ما شاء الله
  12. بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ
  13. بينا أنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فشربت حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج في أظفاري
  14. تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت
  15. رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل
  16. رأيتُ كأن امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأس خرجت من المدينة، حتى قامت بمَهْيَعة
  17. الرؤيا على رِجْلِ طائر، ما لم تعبَّرْ، فإذا عُبِّرت وقعت
  18. أُرِيتُكِ في المنام مرتين، أرى أنكِ في سَرَقَةٍ من حرير
  19. إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com