انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

فضائل الذكر

٢٨ حديثًا

أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

خَرَجَ معاويةُ بن أبي سفيان رضي الله عنهما على حلقة في المسجد، فسألهم على أي شيء اجتمعوا، فقالوا: نذكر الله، فاستحلفهم رضي الله عنه أنهم ما أرادوا بجلوسهم واجتماعهم إلا الذكر، فحلفوا له، ثم قال لهم: إني لم أستحلفكم تهمة لكم وشكًّا في صدقكم، ثم أخبر عن منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ما كان أحد بمنزلة قربه منه؛ لكون أم حبيبة أخته زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكونه من كتبة الوحي، ومع ذلك فهو قليل الرواية للأحاديث، فحدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا من بيته، فوجدهم جالسين في المسجد يذكرون الله ويحمدونه على ما هداهم للإسلام، ومنَّ به عليهم، فسألهم صلى الله عليه وسلم واستحلفهم بمثل ما فعل معاوية رضي الله عنه مع أصحابه، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب سؤاله لهم واستحلافهم: أنه أتاه المَلك جبريل عليه السلام فأخبره أن الله عز وجل يباهي ويفاخر بكم الملائكة، ويظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم، ويثني عليكم عندهم.

الفوائد
  1. فضل معاوية رضي الله عنه وحرصه على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ العلم.
  2. جواز الاستحلاف من غير تهمة للتنبيه على أهمية الخبر.
  3. فضل مجالس الذكر والعلم وأن الله يحبها ويباهي بها الملائكة.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2075) (2701). نزهة المتقين (2/ 993). بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 522). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 271).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

سَألَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه: هل تريدون أن أخبركم وأعلمكم بأفضل أعمالكم وأشرفها وأنماها وأطهرها وأنقاها عند الله المالك عز وجل؟ وأرفعها في منازلكم في الجنة؟ وخير لكم من التصدُّق بالذهب والفضة؟ وخير لكم من أن تَلْقَوا الكفارَ للقتال، فتضربُوا أعناقَهم، ويضربوا أعناقَكم؟ قال الصحابة: نعم نريد ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: ذكر الله تعالى في كل الأوقات وعلى جميع الهيئات والحالات.

الفوائد
  1. أن المداومة على ذكر الله تعالى ظاهرًا وباطنًا من أعظم القُرَب، وأنفعها عند الله تعالى.
  2. جميع الأعمال إنما شُرعت لإقامة ذكر الله تعالى، قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي). وقال صلى الله عليه وسلم: إنَّما جُعل الطَّوافُ بالبيت وبين الصَّفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى. رواه أبو داود والترمذي.
  3. قال العز بن عبدالسلام في قواعده: هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النَّصَب في جميع العبادات بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثرَ مما يأجر على كثيرها، فالثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف.
  4. قال المناوي في فيض القدير: هذا الحديث محمول على أن الذكر كان أفضل للمخاطبين به، ولو خوطب به شُجاع بَاسل حصل به نفع الإسلام في القتال لقيل له الجهاد، أو الغني الذي ينتفع به الفقراء بماله قيل له الصدقة، والقادر على الحج قيل له الحج، أو من له أبوان قيل له برهما، وبه يحصل التوفيق بين الأخبار.
  5. أكمل الذكر ما نطق به اللسانُ مع تدبُّر القلب، ثم ما كان بالقلب وحده كالتفكر، ثم ما كان باللسان وحده، وفي كلٍّ أجرٌ إن شاء الله تعالى.
  6. التزام المسلم بالأذكار المتعلقة بالأحوال كأذكار الصباح والمساء، ودخول المسجد والبيت والخلاء والخروج منها... وغير ذلك يجعله من الذاكرين الله كثيرًا.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 389) (3377). سنن ابن ماجه (4/ 705) (3790). مسند أحمد (36/ 33) (21702). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 513). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 985). كنوز رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

سبق المفردون

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: «سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم منزلة الذاكرين الله كثيرًا، وأنهم قد انفردوا وسبقوا غيرَهم بنيل الدرجات العُلَى في جنات النعيم، وشبَّههم بجبل جُمدان الذي انفرد عن غيره من الجبال.

الفوائد
  1. استحباب كثرة الذكر والانشغال به، فإنَّ السَّبْق في الآخرة إنما يكون بكثرة الطاعات، والإخلاص في العبادات.
  2. ذكر الله يكون باللسان فقط، أو بالقلب فقط، أو باللسان والقلب معًا، وهي أعلاها رتبة.
  3. من الذكر الأوراد الشرعية المقيدة، كأذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات وغيرها.
  4. قال النووي: اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكرٌ لله تعالى.
  5. ذكر الله من أعظم أسباب الثبات، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45]
  6. وجه التشبيه بينَ الذَّاكرينَ وجبل جُمدانَ هو الانفرادُ والاعتزالُ؛ فجبل جُمدانُ منفرد عن الجِبالِ، فكذا الذَّاكرينَ اللهَ تعالى فالمُنفَردُ هو الذي انفردَ قلبُه ولسانُه بذِكرِ ربَّه ولو كانَ بينَ النَّاسِ، واستأنس بأوقاتِ الخَلوةِ واستوحش من كثرةِ مُخالطةِ النَّاسِ، وقد يكون وجه التشبيه أن الذكر سبب التَّثبيت على الدين كما أن الجبال سبب لثبات الأرض، أو يكون السَّبقُ إلى الخَيراتِ في الدُّنيا والآخرةِ حيث كان المسافر من المدينة إلى مكة إذا وصل جُمدانَ كانَ علامةُ الوصولِ إلى مكةَ ومن وصلَ إليه كانَ سابقًا، فكذلك الذَّاكرُ للهِ تعالى فهو سابقٌ لغيرِه بكثرةِ ذِكرِه للهِ تعالى، والله أعلم.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2062) (2676). نزهة المتقين، لمجموعة من الباحثين (2/ 983). تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لابن سعدي (ص665). بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 510). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 516).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ».
رواه الترمذيالدرجةحسن بشواهده
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لَقِي إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج، فقال له يا محمد: أَوْصِل أُمتَك مني السلام، وأَعْلِمْهم أنّ الجنة طيبة التُّرْبة، عذبة الماء لا ملوحة فيه، وأن الجنة واسعة مُسْتَوية خالية من الشجر، وغرسها الكلمات الطيبات، وهنَّ الباقيات الصالحات: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، كلما قالها المُسلم وكَرَّرَها غُرس له غَرْسٌ في الجنة.

الفوائد
  1. الحث على مداومة الذِّكر للإكثار من غِرَاس الجنة.
  2. فضل الأمة الإسلامية؛ حيث بَلَّغَها السلامَ إبراهيمُ عليه الصلاة والسلامُ.
  3. ترغيب إبراهيم عليه السلام أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الإكثار من ذكر الله تعالى.
  4. قال الطيبي: الجنة قيعان، ثم إن الله تعالى أوجد بفضله فيها أشجارًا وقصورًا بحسب أعمال العاملين؛ لكل عامل ما يختص به بسبب عمله، ثم إنه تعالى لما يَسَّره لما خُلِق له من العمل لِينال بذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 455) (3462). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي (2/ 512). الكاشف عن حقائق السنن (شرح المشكاة)، للطيبي (6/ 1831). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (17/ 186). مشكاة المصابيح، للتبريزي (2/ 716). مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للمباركفوري (7/ 476). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 985).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً».
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه ما مِن قومٍ جلسوا في مجلس ثم قاموا منه ولم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن مثل مَن اجتمع على جيفة حمار في النَّتَنِ والقَذَارة؛ وذلك لما انشغلوا في الكلام عن ذكر الله، وكان ذلك المجلسُ عليهم حسرةً يوم القيامة ونقصانًا وندامة لازمة لهم.

الفوائد
  1. ما ذُكِر مِن التحذير عن الغفلة عن ذكر الله ليس مقتصرًا على المجالس فقط، بل يَعُمُّ غيرَها، قال النووي: يُكرَه لمَن قَعَد في مكان أن يُفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه.
  2. الحسرة الحاصل لهم يوم القيامة: إما بِفَوَات الأجر والثواب لعدم الاستفادة من الوقت في طاعة الله، وإما بالإثم والعقاب لإشغال الوقت بمعصية الله.
  3. هذا التحذير إذا كانت هذه الغفلة بالمباحات، فكيف بالمجالس المحرَّمة التي فيها الغيبة والنميمة وغيرها؟!
المراجع

سنن أبي داود (7/ 221) (4855). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 120). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 654).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

اشْتَكَى بعضُ فقراء الصحابة حالَهم وفقرَهم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وعَدَم تَصَدُّقِهم بالأموال لِيَحصلوا على الأجور الكثيرة كما حصل عليها إخوانُهم أصحاب المال الكثير وليفعلوا الخير مثلهم؛ حيث إنهم يُصلُّون كما نصلِّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم ولا نتصدق! فَدَلَّهم النبيُ صلى الله عليه وسلم على ما يقدرون عليه من الصدقات،‏ فقال صلى الله عليه وسلم: أَوَلَيس قد جعل الله لكم ما تَصدّقون به على أنفسكم؟! فإنّ قولَكم: (سبحان الله) يكون لكم أجر صدقة، وكذا قول: (الله أكبر) صدقة، وقول: (الحمد لله) صدقة، وقول: (لا إله إلا الله) صدقة، و(الأمر بالمعروف) صدقة، و(النهي عن المنكر) صدقة، بل ‏وفي جماع أحدكم لزوجته صدقة. فتعجَّبوا، وقالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكونُ له فيها أجر؟! قال: أرأيتم لو وَضعها في حرامٍ مِن زنى أو غيره أكان عليه فيها إثم؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.

الفوائد
  1. تنافُس الصحابة على فعل الخيرات، وحرصهم في نيل عظيم الأجر والفضل من عند الله تعالى.
  2. كثرة وجوه أعمال الخير، وأنها تشمل كلَّ عمل يقوم به المسلم بنية صالحة وقَصْد حَسَن.
  3. يسر الإسلام وسهولته، فكل مسلم يجد ما يَعمله ليطيع الله به.
  4. قال النووي: وفي هذا دليل على أنَّ المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نَوَى به قضاء حقّ الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعًا من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه، أو الهم به، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.
  5. ضرب المثل والقياس؛ ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع.
المراجع

صحيح مسلم (2/ 697) (1006). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 201). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 161). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (3/ 31). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 150).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

شَكَى رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بأن نوافل العبادات قد كَثرت عليه حتى عجز عنها لضعفه، ثم سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَدلَّه على عملٍ يسيرٍ مُسْتجلِبٍ لثواب كثير يتعلق به ويستمسك. فأرشده صلى الله عليه وسلم بأن يكون لسانه طَرِيًّا متحركًا من دوام ذكر الله سبحانه وتعالى في كل وقت وحال؛ من تسبيح وتحميد واستغفار ودعاء ونحو ذلك.

الفوائد
  1. فضل المداومة على ذكر الله تعالى.
  2. من عظيم فضل الله تيسير أسباب الأجر.
  3. تفاضل العباد في نصيبهم من أبواب البر والخير.
  4. كثرة ذكر الله باللسان تسبيحًا وتحميدًا وتهليلًا وتكبيرًا وغير ذلك مع مواطأة القلب يقوم مقام كثير من نوافل الطاعات.
  5. مراعاته صلى الله عليه وسلم للسائلين بإجابة كلٍّ بما يناسبه.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 388) (3375). سنن ابن ماجه (4/ 707) (3793). مسند أحمد (29/ 226) (17680). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، لابن رجب الحنبلي (2/ 510). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، لإسماعيل الأنصاري (ص104). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للنووي وابن رجب (ص154). الأحاديث الأربعون النووية وعليها الشرح الموجز المفيد، لعبد الله بن صالح المحسن (ص93).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة

عن الْأَغَرِّ رضي الله عنه، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يَأْمُرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناسَ بالإكثار مِن التوبة والاستغفار، ويُخْبِرُ عن نفسه أنه يتوب إلى الله تعالى ويستغفره في اليوم أكثر من مائة مرة، وقد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفي ذلك كمال الذُّلِّ والتعبد لله جل وعلا.

الفوائد
  1. كلُّ أحدٍ مهما كانت مرتبته ودرجته في الإيمان، فإنَّه يحتاج إلى الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وتكميل نفسه بالتوبة، وأنَّ كلَّ أحدٍ لا يخلو من تقصيرٍ في القيام بحقِّ الله تبارك وتعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ).
  2. التوبة عامة سواء من فعل المحرّمات والذنوب أو من التقصير في فعل الواجبات.
  3. الإخلاص في التوبة شرط في قبولها، فمن ترك ذنبًا لغير الله لا يكون تائبًا.
  4. قال النووي: للتوبة ثلاثة شروط: أن يُقْلِع عن المعصية، وأن يَندم على فعلها، وأن يَعزم عزمًا جازمًا ألَّا يعود إلى مثلها أبدًا، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع، وهو: رَدُّ الظلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه.
  5. التنبيه على أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لا يلزم أن يكون لذنوب ارتكبها، ولكن ذلك لكمال عبوديته وتعلقه بذكره سبحانه، واستشعاره عظم حق الله تعالى وتقصير العبد مهما عمل في شكر نعمه، وهو من باب التشريع للأمة من بعده، إلى غير ذلك من الحكم.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2075) (2702). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 33). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 97). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 52).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٢٨
٢٨ حديثًا
  1. أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة
  2. ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم
  3. سبق المفردون
  4. لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء
  5. ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة
  6. أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة
  7. لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله
  8. يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة
  9. أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي
  10. كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم يعني في الخطبة - فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل صوت العشار، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن
  11. ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ إن أحب الكلام إلى الله سبحان اللهِ وبحمدِهِ
  12. والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو لم تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ تَعَالَى، فَيَغْفِرُ لَهُمْ
  13. الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ
  14. مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
  15. من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر
  16. من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرار
  17. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ
  18. والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، لكن يا حنظلة ساعة وساعة
  19. ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت
  20. أحاديث في فضل مجالس الذكر
  21. إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر
  22. إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي
  23. أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة
  24. ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا
  25. من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة
  26. أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يُراعِينَ بالتكبير
  27. مَن صلَّى عليَّ ‌واحدةً صلى الله عليه ‌عشرًا
  28. لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com