انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أعوان القاضي

٢ حديثًا

يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا

عن أبي بُرْدةَ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: «يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا»، -وفي رواية مسندة عن أبي موسى: «وتطاوعا ولا تختلفا»- فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجلٌ عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أَيْمَ هذا؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه. فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.

الفوائد
  1. تأمير أهل الفضل والعلم، وقد كان أبو موسى ومعاذ من كبار علماء الصحابة الكرام.
  2. الأمر بالتبشير بفضل الله تعالى، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته.
  3. تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه، كما كان أهل اليمن،وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ، ومن تاب من المعاصي، ونحوهم، كلهم يتلطف بهم، ويدرجون في أنواع الطاعة، قليلًا قليلًا، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج.
  4. أمر الولاة بالرفق، واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات، فإن غالب المصالح لا تتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل الاختلاف فات.
  5. وصية الإمام الولاة، وإن كانوا أهل فضل وصلاح، كمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
  6. أن حد الردة القتل، وتطبيقه لولي الأمر الشرعي.
معاني الكلمات
مخلاف
إقليم.
يَسِّرا
خذا بما فيه يسر وسهولة.
لا تعسِّرا
لا تأخذا بما فيه شدة.
لا تنفرا
لاتَلقَوا الناس بما يحملهم على النفور.
أحدث به عهدا
جدد العهد بزيارة صاحبه.
أتفوَّقَه تفوُّقًا
ألازم قراءته ليلًا ونهارًا، شيئًا بعد شيءٍ، وحينًا بعد حينٍ.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 161) (4341)، والزيادة في: صحيح البخاري (4/ 65) (3038)، صحيح مسلم (3/ 1359) (1733)، النهاية في غريب الحديث والأثر (281) (931)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 158)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (30/ 333) (30/ 337)، فتح الباري لابن حجر (8/ 61).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إني والله ما آمن يهود على كتابي

عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذيالدرجةصحيح
الشرح

أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.

الفوائد
  1. يستحب للإمام والقاضي أن يتخذ كاتبًا ومترجمًا يعرف لسان الخصم والشهود، إلم يكن الإمام أو القاضي يحسن ذلك.
  2. أن الكاتب والمترجم يجب أن يكون أمينًا عدلًا حرًّا.
  3. جواز تعلم اللغة التي يحتاج إلى معرفتها من أجل أن يكتب بها من يحتاج إلى الكتابة في ذلك.
  4. جواز الحلف لتأكيد الكلام، وإلم يُستحلف.
  5. ينبغي أن يكون الكاتب والمترجم عارفًا بدقائق ما يكتبه ماهرًا فيه.
معاني الكلمات
ما آمن
لا أثق.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 76) (7195)، سنن أبي داود (5/ 488) (3645)، سنن الترمذي (4/ 365) (2715)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (15/ 75)، شرح سنن أبي داود للعباد (412/ 18).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com