انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

آداب القاضي

٥ حديثًا

لايَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ

عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: «كتب أبي -أو كتبتُ له- إلى ابنه عبيد الله بن أبي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ: أَنْ لا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لايحكم أحد بين اثنين وهو غضبان». وَفِي رِوَايَةٍ: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بين اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نَهى الشارع الحكيم أنْ يحكم الحاكِم بَيْنَ النَّاسِ وَهُو غَضْبَان؛ ذلك لأَنَّ الغَضَبَ يُؤَثر على التوازُن الشخصي للإنسان فلذلك لا يُؤْمَن أَنْ يَظْلِمً أَوْ يُخطِئ الصَّواب في حالِ غَضَبِهِ؛ فَيَكُون ذَلِكَ ظُلْماً على المحْكُومِ عَلَيْهِ وحَسْرَةً عَلى الحاكِمِ وإثماً عليه.

الفوائد
  1. يَحْرُمُ عَلَى القَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الخَصْمَينِ وهُو غَضْبَانٌ.
  2. عِلَّةُ النَّهْي أَنْ الْغَضَبَ يُشَوِّشُ عَلَى الْقَاضِي فَيَمْنَعه مِنْ سَدَادِ النَّظَرِ في الدَّعْوَى، واسْتِقَامَةِ الحَالِ.
  3. أَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ -لهذا المعنى- كُلَّ مَا يَمْنَعُ القَاضِي مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ فِي الْقَضِيَةِ ويُشَوِشُ فِكْرَهُ مِنْ جُوع مُقلِقٍ، أو شبع مُفْرِط، أو همٍّ مُزْعِج، أو بَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ شَدِيدَينِ، أو نحو ذلك مما يُشْغِلُ الْخَاطِر.
  4. أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل.
معاني الكلمات
بِسِجِسْتَانَ
مَدِينَةٌ إِلى جِهَة الهِنْدِ.
المراجع

صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. تأسيس الأحكام للنجمي، ط2، دار علماء السلف، 1414هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ.
رواه الترمذي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل لدافع الرشوة وآخذها وقابضها. ومن ذلك ما يُدفع للقُضاة ليَحِيْفُوا في الحُكْم الذي يَتَولونه؛ ليتوصل به المُعطي إلى مراده بغير حق.

الفوائد
  1. يَحْرُمُ بذل الرشوة، وأخذُهَا، والتوسُّطُ فيها، والإعانةُ عليها؛ لما فيها من التعاون على الباطل.
  2. الرشوة من كبائر الذنوب؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آخذَها ومعطيَها.
  3. الرشوة في باب القضاء والحُكْم أعظم جُرْمًا، وأشد إثمًا؛ لما فيها من الظلم والحكم بغير ما أنزل الله.
معاني الكلمات
لعن
حقيقة اللعن الدعاء بالطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.
الراشي
هو دافع الرشوة.
المرتشي
آخذ الرشوة.
في الحكم
في القضاء.
المراجع

سنن الترمذي (3/ 15) (1336). مسند أحمد (15/ 8) (9023). توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، للبسام (7/ 188). فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (6/ 172). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (9/ 450). سبل السلام شرح بلوغ المرام، للصنعاني (2/ 577).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنه لا قُدِّست أمَّة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْر فَنَقْضِيَكِ»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ».
رواه ابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

جاء رجلٌ من سكان البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دين كان له على النبي عليه الصلاة والسلام، فاشتد في طلبه، وأغلظ الكلام حتى قال ذلك الرجل له صلى الله عليه وسلم: أُضيق عليك الطلب وأشدده عليك في جميع الأحوال إلا في حال قضائك وأدائك لي ديني، فزجره الصحابة وخوَّفوه، وقالوا: ويحك، هل تعلم من الذي تُكلِّمه؟ قال: إني أطالب بحقي منه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: هلا كنتم مع صاحب الحق بالمساعدة والمناصرة له علي في طلب حقه؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس رضي الله عنها، فقال لها: هل عندكِ تمر فتعطينا، حتى إذا جاءنا تمر نُرجِع لك ما أعطيتينا؟ فقالت خولة: نعم، أفديك بأبي أنت يا رسول الله، فأعطته التمر، فأعطى النبي عليه الصلاة والسلام للأعرابي دينه وقدرًا زائدًا عنه إطعامًا له، فقال له الأعرابي: أدَّيت وقضيت لي ديني كاملًا وافيًا، كمّل الله لك حوائجك، فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم خير الناس، إنه لا طُهِّرت من الذنوب ولا شَرُفت أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه من القوي، وهو غير مُتعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذى، قليلًا كان أو كثيرًا.

الفوائد
  1. الحث على الوقوف مع صاحب الحق وإن كان ضعيفًا.
  2. بيان أن الأمة التي لا يُؤخذ فيها حق الضعيف بدون أن يلحقه أذى هي أمة غير مقدسة ولا مطهرة.
  3. خير الناس هم من يؤدون الحقوق إلى أصحابها كاملة.
  4. جود النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه إذا أعطى للأعرابي حقه وزيادة معه مع سوء أدبه، فقابل الإساءة بالبر والإحسان.
  5. جواز الاقتراض لسداد دينٍ عاجلٍ.
معاني الكلمات
متعتع
منزَعِج.
المراجع

سنن ابن ماجه (3/ 496) (2426)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (14/ 157).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]، مُتَّفقٌ عَلَيهِ، وَفِي لَفْظٍ لِلبُخَارِيِّ: فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الحُكْمِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار تشاجر مع أبيه الزبير بن العوام عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسايل وسواقي الماء التي يَسْقُون بها النخل، فقال الأنصاري للزبير رضي الله عنه: أطلق الماء ليمر ولا تحبسه في أرضك، فرفض الزبير، فترافعا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام للزبير: اسق نخلك يا زبير بشيء يسير دون حقك، ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فغضب الأنصاري فقال: لكون الزبير ابن عمتك حكمت له بالتقديم عليّ؟ فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبيح كلام هذا الرجل، ولكنه غضبٌ لا يُخرج عن الاعتدال، ثم قال: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء تحت الشجر حتى يصل إلى ارتفاع قَدَمٍ، أو حتى يصل إلى أصول النخل، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]، وفي لفظ للبخاري: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء، فاستوفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحق للزبير كاملًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك أخبر الزبير برأي فيه توسيع ومسامحة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاري النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه، فإنه أصلح له، وأبلغ في الزجر.

الفوائد
  1. بيان وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم في سائر أقواله وأحكامه، مع المحبة والتسليم والتعظيم.
  2. جواز الحكم في حالة الغضب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، أو في مبادئ الغضب وقبل استحكامه.
  3. من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تملك إلا بالحيازة، فهو أحق به، لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه.
  4. الأولى بالماء الجاري الأول فالأول، حتى يستوفي حاجته، وهذا ما لم يكن أصله مملوكًا للأسفل مختصًا به، فليس للأعلى أن يشرب منه شيئًا، وإن كان يمر عليه.
  5. للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به ويرشد إليه، ولا يُلْزِمه به، إلا إذا رضي.
  6. على الحاكم أن يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه له، ولو لم يسأله صاحب الحق.
  7. مشروعية توبيخ من بغى على الحاكم ومعاقبته.
  8. أن للإمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به، لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة الشرع والاستهانة بأحكامه، فإن أدى إلى ذلك أُدِّبَ المرتكب.
معاني الكلمات
سرِّح
اترك.
استوعى
استوعب.
أحفظ
أغضب.
صريح الحكم
مقاطع الحقوق، ويقابله الصلح والتنازل.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 111) (2359)، (3/ 187) (2708)، صحيح مسلم (4/ 1829) (2357)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 198) (4/ 429)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (1/ 95)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (37/ 739).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ: مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمدالدرجةحسن
الشرح

قال علي رضي الله عنه: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا صغير السن ولا أعلم كيف أقضي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل سيهدي قلبك، فلا تلتبس عليك الأقضية، ويثبت لسانك، فلا تتردد في الكلام، فإذا جلس لك المتخاصمان فلا تقضِ حتى تسمع من الثاني كما سمعت من الأول، فإن ذلك أحق وأجدر أن يتبين لك الحكم، قال علي: فما زلت قاضيًا من وقتها، أو قال: لم يحصل لي شك في قضاء بعد ذلك، شك الراوي فيما قاله علي رضي الله عنه

الفوائد
  1. دليل على فضيلة علي رضي الله عنه، وكونه صلى الله عليه وسلم دعا له، وكونه سُدد ووُفق، وأنه ما شك في قضاء قضاه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
  2. دليل على فضيلة القضاء واستحباب قبوله لمن كان أهلًا له وقضى بالحق؛ لأنه من المناصب الشريفة، ولولا ذلك لما ارتضاه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه وبعض الصحابة، وقد قبله الخلفاء الراشدون الذين بهم يقتدى، وما جاء مخالفًا لذلك فمحمول على من يخاف عليه من خطره لفساد الزمان وتغير أهله.
  3. بيان كيفية القضاء، وأنه لابد من الاستماع للطرفين المتخاصمين وعدم الاكتفاء بأحدهما دون الآخر.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 434) (3582)، سنن الترمذي (3/ 11) (1331)، السنن الكبرى للنسائي (7/ 422) (8366)، سنن ابن ماجه (3/ 408) (2310)، مسند أحمد (2/ 103) (690)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (14/ 623)، شرح سنن أبي داود للعباد (406/ 3).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com