انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

القصاص

١١ حديثًا

أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا مَرْضُوضاً بَيْنَ حَجَرَيْنِ

عن أنَسُ بنُ مالك رضي الله عنه قال: «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا مَرْضُوضاً بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ من فَعَلَ هَذَا بِك: فُلانٌ، فُلانٌ؟ حَتَّى ذُكِرَ يَهُودِيٌّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْترف، فَأَمَرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَضَّ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ». وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيَّ «أَنَّ يَهُودِيّاً قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ الله».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

وُجِد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاريةٌ قد دُقَّ رأسها بين حَجَرين و بها بقية من حياة، فسألوها عن قاتلها يُعدِّدون عليها من يظنون أنهم قتلوها، حتى أتَوا على اسم يهودي فأومأت برأسها أي نعم، هو الذي رضَّ رأسها، فصار متهماً بقتلها، فأخذوه وقرروه حتى اعترف بقتلها، من أجل حُلي فضة عليها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجازَى بمثل ما فعل، فرُضَّ رأسه بين حجرين.

الفوائد
  1. أن الرجل يُقتَل بالمرأة.
  2. القاتلُ يُقتَل بمثلِ ما قَتَلَ به، إلا في المحرم كالتحريق والقتل بفعل الفاحشة.
  3. قبول قول الْمَجْنِي عليه في اتهام أحد فيقرر ويحبس حتى يقر.
  4. قتل الذِّمي بالمسلم.
  5. يشهد لهذا الحديث قوله -تعالى-: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).
  6. ثبوت القصاص في القتل بالمثقل، كالحجر، وأنه لا يختص بالمحدد، كالسيف، وهو مذهب الجمهور.
معاني الكلمات
مَرْضُوضاً
مدقوقاً.
أَوْضَاحٍ
هي قطع الفضة، وسميت أوضاحاً لبياضها، والمراد بسبب أوضاح.
فَأَوْمَأَتْ
أشارت إشارة يُفهم منها أن الجواب نعم أي فاعل ذلك هو اليهودي.
جَارِيَةً
يحتمل أنها أَمَة، ويحتمل أنها حرة دون البلوغ.
أَنْ يُرَضَّ
أن يُدق.
فأقاده
حكم عليه بالقوَد، وهو المماثلة في القصاص.
المراجع

- صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. - صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423 هـ - عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ تأسيس الأحكام للنجمي، ط2، دار علماء السلف، 1414ه - الإلمام بشرح عمدة الأحكام لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381ه - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أوَّلَ ما يُحْكَمُ بين الناس في ظُلمِ بعضِهم بعضًا يومَ القيامة: في الدماء، كالقتل والجروح.

الفوائد
  1. عِظَمُ أمر الدِّماء، فإنَّ البَدَاءةَ تكونُ بالأهم.
  2. الذنوب تَعْظُمُ بحسب عِظَمِ المَفسدة الواقعة بها، وإزهاق الأنفس البريئة من أعظم المفاسد ولا أعظم منها إلا الكفر والشرك بالله تعالى.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 2) (6864). صحيح مسلم (3/ 1304) (1678). خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، لفيصل آل مبارك (ص319). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص640). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (2/ 103).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لَوْ أَنَّ رَجُلاً -أَوْ قَالَ: امْرَأً- اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنِكَ؛ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ: مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاحٌ

عن أبي هُريرة -رضي اللهُ عنه- مرفوعًا: «لو أن رجلا -أو قال: امْرَأً- اطَّلَعَ عليك بغير إِذْنِكَ؛ فَحَذَفْتَهُ بحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عينه: ما كان عليك جُنَاحٌ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا اطلع إنسانٌ على أحدٍ بغير إذنه من وراء بابه، أو من فوق جداره، أو غير ذلك، ففقأ عينه بأن يرمي حصاة؛ فتصيب عينه، أو أن يطعن عينه بحديدة، فليس على هذا المتلِف إثمٌ ولا قصاصٌ؛ لأن الناظر هو المتعدي والجاني بفعله هذا.

الفوائد
  1. تحريم الاطِّلاع على أحوال الناس في منازِلهم، والنَّظر إليهم والاستماعِ إِلى كَلامِهِم.
  2. سُقُوطُ حُرْمَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِك، وإِهْدَارُ العضْو الذي يطَّلع بِهِ على أحْوَالِهِم.
  3. أَنَّ لصاحب البَيتِ أن يَفْقَأ عينه وليس عليه إثمٌ ولا قَصاص.
  4. ظاهِرُ الحديثِ أنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لا يَحتاج إلى إنْذَارِه.
  5. أنَّه لا يَلْتَحِق بِالنَّظَرِ غَيره كَالسَّمع؛ لأنَّه لا يُمْكِن دفْعُه كَالنَّظْر.
  6. يُشْتَرطُ قَبْلَ إِهْدَارِ عَيْنِ النَّاظِرِ أنْ يكون صاحِب الدَّار قد احْتَاطَ بِوجُود ساتِر.
  7. يَنْبَغِي لِلمُسْتأْذِنِ أَنْ يَقِفَ عَلى جَانِبِ البابِ ولا يُقَابِل فتحةَ الباب.
معاني الكلمات
فَحَذَفْتَهُ
رَمَيْته.
فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ
أفْسَدْتَها وأتلفتها.
جُنَاحٌ
إثمٌ.
المراجع

1- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. 2- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. 3- تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ. 4- تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار علماء السلف، الطبعة: الثانية 1414هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يَحِلّ دمُ امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زَنَى بَعْدَ إِحْصَان، فإنه يُرْجَم، ورجل خرج مُحاربًا لله ورسوله، فإنه يُقَتُل، أو يُصلَّبُ، أو يُنفى من الأرض، أو يَقتلَ نفسًا، فيُقتلُ بها".
رواه أبو داود والنسائيالدرجةصحيح
الشرح

الحديث فيه الدلالة على حرمة دماء المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولم يظهر منهم ما يخالف الشهادتين من نواقض الإسلام؛ لأن الشارع الحكيم حرص على حفظ النفوس وأمْنِها، فجعل لها من شرعه حماية ووقاية، ثم إنه جعل أعظم الذنوب -بعد الإشراك بالله- قتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها. وحرم -هنا- قتل المسلم الذي أقر بالشهادتين إلا أن يرتكب واحدة من الخصال الثلاث: الأولى: أن يزني وقد مَنّ الله عليه بالإحصان، وأعفّ فرجه بالنكاح الصحيح. والثانية: أن يعمد إلى نفس معصومة، فيقتلها عدوانًا وظلمًا. فالعدل والمساواة لمثل هذا، أن يلقى مثل ما صنع إرجاعًا للحق إلى نصابه وردعًا للنفوس الباغية عن العدوان. والثالثة: الذي خرج على المسلمين محاربًا لله ورسوله، بقطع الطريق عليهم وإخافتهم وسلبهم وإيقاع الفساد فيهم، فهذا يقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض، ليستريح الناس من شره وبغيه. فهؤلاء الثلاثة يقتلون؛ لأن في قتلهم سلامة الأديان والأبدان والأعراض.

الفوائد
  1. حرص الشارع الحكيم الرحيم على بقاء النفوس وأمنها، فجعل لها من شرعه حماية وصيانةً، فجعل أعظم الذنوب بعد الشرك قتل النفس التي حرَّم الله قتلها، وفي ذلك حَفِظَهَا من الاعتداء عليها.
  2. لم يبح المشرِّع قتل النفس المسلمة إلاَّ بإحدى هذه الخصال الثلاث.
  3. تحريم فعل هذه الخصال الثلاثة أو بعضها، وأنَّ من فعل واحدة منها، استحق عقوبة القتل.
  4. أن عقوبة الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى الموت.
  5. أنَّ مَن قتل نفسًا معصومةً عمدًا عدوانًا، فهو مستحق للقصاص بشروطه.
  6. قوله: "زنى بعد إحصان" مفهومه: أنَّ البكر ليس حده الرجم، فقد جاء أن حده الجلد، كما في الآية الكريمة.
  7. أن المحارب لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- يُنكل بهذا النكال, القتل, والصلب, والنفي من الأرض, وبقي عقوبة رابعة لم تذكر في الحديث ولكنها ذكرت في الآية: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}.
معاني الكلمات
يشهد
جملة (يشهد..) صفة ثانية، لـ"امرىءٍ"، جاءت للتوضيح والبيان؛ ليعلم أنَّ المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، وأنَّ الإتيان بهما كاف للعصمة.
بإحدى ثلاث
بواحد من أمور ثلاث.
إِحْصَان
المحصن: هو من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح, وهما بالغان عاقلان حران.
يُرْجَم
الرجم: هو الرمي بالحجارة حتى الموت.
مُحاربًا لله ورسوله
المراد: خرج لقطع الطريق على الناس بأخذ مالهم أو قتلهم.
يُصلب
الصلب: هو أن يمد المعاقَب، ويُربط على خشبة، ويرفع عليها.
يُنفى من الأرض
بأن يشرد، فلا يُترك يأوي إلى بلد؛ حتى تظهر توبته.
المراجع

- سنن أبي داود , تحقيق: محمد محي الدين, المكتبة العصرية. - سنن للنسائي, تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة, مكتب المطبوعات الإسلامية الطبعة: الثانية، 1406 - صحيح الجامع الصغير وزيادة للألباني , المكتب الإسلامي - بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر تحقيق: سمير بن أمين الزهيري, دار الفلق - ط: السابعة، 1424 هـ - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي دار الكتب العلمية - بيروت, الطبعة: الثانية، 1415 هـ - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ 2006 م - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، 1426 هـ - فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى 1427.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر، إلى علي رضي الله عنه فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا، وقال أحمد: كتابا من قِرَابِ سيفه، فإذا فيه «المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سِوَاهم، ويسعى بذِّمَّتِهِم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عَهْد في عهده، من أحدث حَدَثَاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
رواه أبو داود والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أفاد الحديث أن بعض التابعين سأل عليًّا رضي الله عنه كما سأله الصحابي أبوجحيفة رضي الله عنه في مناسبة أخرى: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ غير القرآن؟ فنفى علي رضي الله عنه ذلك، وأنه ليس عنده شيء يختص به عن الناس إلا ما في صحيفته هذه مما وجد فيها من أحكام قد كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء فيها تساوي دماء المسلمين فيما بينهم، بحيث يقتل المسلم بالمسلم إذا اعتدى عليه، كما لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا؛ لأن الكافر لا يساوي المسلم في حرمة دمه، وأن ذمتهم وعهدهم محترم من صغير وكبير رجل أو امرأة؛ فمن أمَّنَ شخصًا قبل تأمينه ولو كان المؤمَّنُ كافرًا احترامًا لعهد المسلم، كما لا يجوز قتل من دخل بلاد المسلمين بعهد وميثاق، لأنه قد عصم دمه بهذا العهد، ومن فعل فعلا منكرا أو تستر على فاعله وآواه فإنه بفعله هذا يستوجب اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين، بحيث يطرد ويبعد عن رحمة الله تعالى .

الفوائد
  1. أنه لا يقتل مسلم بكافر؛ فإن الكافر غير مكافىء للمسلم.
  2. تحريم قتل المعاهد، ما دام متمسكًا بعهده مع المسلمين.
  3. أن دماء المؤمنين والمسلمين تتساوى في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في الأنساب، ولا في الأعراق، ولا في المذاهب، فهم أمام هذا الحق والواجب سواء.
  4. أن المسلم الواحد إذا أمَّن كافرًا، صار أمانه ساريًا على عموم المسلمين، فيجب احترام أمانه.
  5. كلمة المسلمين واحدة، وأمرهم ضد أعدائهم واحد، فلا يتفرقون ولا يتخاذلون، وإنما هم عصبة واحدة.
  6. النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تخص رسالته أحدًا دون أحد، وحاشاه أن يبلغ أحدًا دون أحد، أو أن يكتم شيئًا مما أرسله الله به؛ فقد قال -تعالى-: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67].
  7. علو الإيمان والإسلام على غيره، ويتفرع عن هذا أنه لا يقتل المسلم بالكافر.
معاني الكلمات
هل عَهِد
هل أوصى؟
لم يعهده إلى الناس عامة
أي خصكم به دون غيركم، وإنما سأله عن ذلك؛ لأنَّ جماعة من الشيعة، كانوا يزعمون أنَّ لأهل البيت لاسيما علي -رضي الله عنه- أشياء، خصهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بها، لم يطلع غيرهم عليها.
قال
لا : أي لم يعهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا لم يعهده إلى عامة الناس.
إلا ما كان في كتابي هذا
أي لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي، لكن الذي في كتابي ليس مما خصنا به، فما خصنا بشيء، بل هو جملة أحكام مدونة.
من قِراب
القِراب هو وعاء يكون فيه السيف بغمده، وحمائله.
المؤمنون تكافأ دماؤهم
تتساوى دماؤهم في القصاص، والديات.
وهم يد
لديهم قوة.
على من سواهم
أي هم مجتمعون على أعدائهم، لا يسعهم التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان والملل.
ويسعى بذمتهم أدناهم
الذمة العهد والأمان، والمعنى: إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانًا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن ينقضوا عليه عهده.
لا يقتل مؤمن بكافر
إذا قتل مؤمن كافرا فلا قصاص عليه.
ولا ذو عهد بعهده
ولا يُقتل صاحب العهد من الكفرة، كالذمي، والمستأمن في وقت عهده بسبب قتله الكافر الحربي.
من أحدث حدثًا
من فعل الحَدَث، وهو الأمر الحادث المنكر، والمراد من فعل فعلًا يوجب عقوبة.
فعلى نفسه
أي عقوبة ذنبه على نفسه فقط، لا يتعداه إلى غيره من أقاربه، وأرحام.
أو آوى محدثا
يروى مُحدِثًا ومحدَثًا، على الفاعل والمفعول، فمعنى آوى محدِثًا: من نصر جانيًا، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه.ومعنى آوى محدَثًا: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة، وأقر فاعلها، ولم ينكر عليه، فقد آواه.
فعليه لعنة الله
أي طرده من رحمته.
المراجع

سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. السنن الصغرى للنسائي - أحمد بن شعيب ، النسائي -تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة-مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب- الطبعة: الثانية، 1406 – 1986. مسند الإمام أحمد بن حنبل المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل /محمد ناصر الدين الألباني - إشراف: زهير الشاويش-المكتب الإسلامي – بيروت-الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى.المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي دار المعراج الدولية للنشر و دار آل بروم للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى/ 1416 هـ - 1996 م. عمدة القاري شرح صحيح البخاري/بدر الدين العينى - دار إحياء التراث العربي – بيروت-بدون تاريخ. - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى 1427. توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام. مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة.الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ .

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا

عن عمران بن حصين أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذُنَ غُلَامٍ لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء. «فلم يجعل عليه شيئًا».
رواه أبو داود والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أفاد الحديث أن عبدًا مملوكًا أو غلامًا صغيرًا لقوم كانوا في حالة فقر قام بقطع أذن غلام مثله كان أصحابه أغنياء، فجاؤوا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبروه بأنهم فقراء، فلم يجعل -عليه الصلاة والسلام- لأهل الغلام المعتدى عليه شيئًا، وسبب ذلك أن الجاني كان صغيرًا فلم يترتب على فعله شيء، وقال بعض العلماء تعذر القصاص هنا لصغر الغلام لكن تبقى دية الجناية على ما دون النفس على عاقلته، وعاقلته كانوا فقراء فأسقط النبي -عليه الصلاة والسلام- عنهم الدية لهذا السبب، ولأن عمد الصبي حكمه حكم الخطأ، بإجماع العلماء، ولم يجب على عاقلته دية؛ لأنهم فقراء، والدية لا تجب على العاقلة، إلا إذا كانوا أغنياء، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم وداه من بيت المال.

الفوائد
  1. أحسن ما يحمل عليه هذا الحديث: أن الغلام الجاني صغير دون البلوغ، فلا يجب عليه قصاص؛ لأن عمد الصبي حكمه حكم الخطأ، بإجماع العلماء، ولم يجب على عاقلته دية؛ لأنهم فقراء، والدية لا تجب على العاقلة، إلا إذا كانوا أغنياء، وهذا أحسن محامل هذا الحديث، وهو موافق لألفاظه، ولعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وداه من بيت المال.
  2. أنه لا قصاص بين الصبيان والمجانين، وكل من زال عقله بسبب يعذر فيه، وليس في ذلك إلزام الدية.
معاني الكلمات
أن غلامًا
عبدًا مملوكًا, ويطلق على الابن الصغير أيضًا.
فلم يجعل لهم شيئًا
لم يجعل لهؤلاء الأغنياء مقابل قطع أذن عبدهم شيئًا.
المراجع

- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. - السنن الصغرى للنسائي، أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الثانية، 1406 – 1986. - مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله الفوزان،طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1428. - توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام، مكتبة الأسدي –مكة المكرمة –الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام: تأليف الشيخ صالح الفوزان- عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى. - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية القاهرة، تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427. - ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، المؤلف: محمد بن علي بن آدم الإثيوبي الوَلَّوِي، دار المعراج الدولية للنشر ودار آل بروم للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى/ 1416 هـ - 1996 م. - نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر- الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان به جرحٌ أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلًا بِقَرْنٍ في رِجْلِهِ، فقال: يا رسول الله، أَقِدْنِي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تعجل حتى يبرأ جرحك"، قال: فأبى الرجل إلا أن يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فَعَرَجَ المُستَقيدُ، وبَرأ المُستقادُ منه، فأتى المُستَقِيدُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له: يا رسول الله، عَرَجْتُ، وبَرَأَ صاحبي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألم آمرك ألا تستقيد، حتى يبرأ جرحك؟ فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك" ثم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم، بعد الرجل الذي عرج- من كان به جرحٌ أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد.
رواه أحمدالدرجةصحيح
الشرح

أفاد هذا الحديث أن رجلًا ضرب آخر بقرن وهو العظم الذي يكون في رأس الدواب، فطلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- إقامة القصاص على من ضربه، فأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ينتظر إلى أن يبرأ؛ لأنه لا يُدرى هل تندمل هذه الجراح أو تسري على العضو أو تسري على النفس ويموت الإنسان، فأبى إلا تعجيل القصاص، فأقامه النبي -عليه الصلاة والسلام- على الجاني، ثم إن الجاني بريء بعد إقامة القصاص عليه وطالبُ القصاص أصابه العرج، فجاء شاكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبين له بأنك تعجلت ولم ترضَ بالتأخير فذهب حقك في الدية، ودعا عليه من باب الزجر له على استعجاله وعدم امتثاله أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر -عليه الصلاة والسلام- بتأخير إقامة القصاص بعد ذلك في الجروح إلى البرء.

الفوائد
  1. جواز القصاص فيما دون النفس.
  2. يحرم أن يقتص من عضو قبل برئه، وهذا مذهب جمهور العلماء، كما لا تطلب له دية قبل برئه؛ وذلك لاحتمال السراية.
  3. أن سِراية الجناية إذا كان القصاص قبل البرء غير مضمونة.
  4. الحكمة في هذا: أن الجرح ما دام طريًّا لم يبرأ؛ فإن فيه احتمالًا أن تكون له سراية ومضاعفات، فالواجب الصبر حتى يتم شفاؤه، ثم يقتص له، أو تؤخذ له الدية.
  5. بيان الآثار السيئة التي تترتب على معصية الشرع وعلى الاستعجال.
معاني الكلمات
أقدني
يريد الاقتصاص من الذي جنى عليه.
بقرن
بفتح القاف، وسكون الراء، آخره نون: مادة صلبة ناتئة بجوار الأذن، تكون في رؤوس البقر والغنم ونحوها، وفي كل رأس قرنان غالبًا.
عرجت
عرج: أي مشى مِشْيَةً غير مُتساوية بسبب عِلَّةٍ طارئة أصابت إحدى رِجْلَيه.
بطل عرجك
بطل ما كان لك من دية جرحك بتعجلك بالقصاص.
جرح
شق في البدن.
أبعدك الله
جملة دعائية غير مقصودة، لأن هذا الرجل قد أساء الأدب فدعا عليه من باب الزجر عن هذه العجلة.
المراجع

مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. منحة العلام في شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله الفوزان-طبعة دار ابن الجوزي-الطبعة الأولى 1428. توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام- مكتبة الأسدي –مكة المكرمة –الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام: تأليف الشيخ صالح الفوزان- عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام للشيخ ابن عثيمين- المكتبة الإسلامية القاهرة- تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي - دار إحياء التراث العربي- الطبعة: الثانية. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني، المكتب الإسلامي الطبعة: الثانية 1405 هـ. معجم اللغة العربية المعاصرة، المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر بمساعدة فريق عمل, الناشر: عالم الكتب. الطبعة: الأولى، 1429 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره

عن أنس أن الرُّبَيِّعَ عمته كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرْشَ فأبَوْا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا القصِاَصَ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تُكسر ثنيتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أنسُ، كتابُ اللهِ القصاصُ». فرضي القومُ فَعَفَوْا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبَرَّهُ».
متفق عليه واللفظ للبخاريالدرجةصحيح
الشرح

أفاد الحديث أنَّ الربيع رضي الله عنها كسرت بعض مقدم أسنان جارية من الأنصار فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها القصاص، وهو أن تكسر ثنيتها، فقام أنس بن النضر-وهو أخوها- فسأل مُستفهمًا وليس منكرا لحكم الله، وحلف ألا تكسر ثنيتها رضي الله عنها إحسانًا للظن بالله تعالى ، فذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن حكم الله قاضٍ بالقصاص، فلما رأى القوم ذلك رضوا بالدية وعفوا عن القصاص، فحينذاك أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن من عباد الله من لو أقسم يمينًا لأتمها الله له، لصلاحه وثقته بالله تعالى .

الفوائد
  1. ثبوت القصاص في السن؛ كما قال -تعالى-: {والسن بالسن} [المائدة: 45]، ولا يكون القصاص إلا في العمد، أما الخطأ وشبه العمد فليس فيهما إلا الدية.
  2. يكون القصاص بالسن المماثلة للسن المجني عليها.
  3. أن القصاص هو حكم الله -تعالى-، يجب القيام به، ما لم يعف صاحب الحق.
  4. أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز.
  5. أن الخيار في القصاص أو العفو أو الدية إنما هو لمن وقعت عليه الجناية لا لمن وقعت منه.
  6. جواز طلب العفو من المجني عليه.
  7. أن الحق لولي الصغير.
  8. أن المؤمن إذا لَجَّ به الغضب والحمية، فصدر منه ما ظاهره الاعتراض على أمر الله وحكمه، وهو لم يرد به الإنكار والمعارضة، وإنما قصد به طلب الشفاعة ونحو ذلك فلا يؤخذ بذلك؛ فإنما الأعمال بالنيات.
  9. في الحديث دليل على كرامات الأولياء، فإنَّ أنس بن النضر حلف ألا تكسر ثنية الربيع فأبر الله قسمه -رضي الله عنه-، وعلى الإنسان أن يخشى ويهاب الله -تعالى-، ولا يغتر بعمله فيرى نفسه مثلهم.
معاني الكلمات
الربيع
تصغير ربيع، وهو بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء، آخره عين مهملة-: بنت النضر الأنصارية الخزرجية، أخت أنس بن النضر، وعمة أنس بن مالك خادم النبي -صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم-.
ثنية
واحدة الثنايا، وهن أربع أسنان في مقدم الفم: اثنتان من أعلى، واثنتان من أسفل.
جارِيَة
شابة من بنات الأنصار، وليس المراد بها الأمة؛ لعدم القصاص بينهما.
الأرْش
بفتح الهمزة، وسكون الراء، آخره شين معجمة-: هو قدر ما بين قيمة المجني عليه صحيحا، وبين قيمته وفيه الجناية، فيقوم كأنه عبد سليم، ثم يُقوم مرة أخرى وفيه الجرح، فما بين القيمتين ينسب إلى دية الحر؛ فيكون أرش الجناية
أتكسر
الهمزة للاستفهام، ولم يقصد الإنكار، ولكن أخذه الغضب والحمية، أو أنه يجهل الحكم الشرعي.
كتابُ الله القصاصُ
مبتدأ وخبر؛ أي أن كتاب الله يحكم بالقصاص.
لأبَرَّهُ
اللام للتأكيد في جواب القسم؛ أي: لا يُحَنِّثُهُ، بل يبر قسمه، ويجيبه إلى ما أقسم عليه، ويعطيه مطلوبه لكرامته عليه، وعلمه أنه من جملة عباد الله الصالحين.
المراجع

صحيح البخاري -الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله الفوزان-طبعة دار ابن الجوزي-الطبعة الأولى 1428. توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام- مكتبة الأسدي - مكة المكرمة - الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام:تأليف الشيخ صالح الفوزان- عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام للشيخ ابن عثيمين- المكتبة الإسلامية القاهرة- تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427- فتح الباري شرح صحيح البخاري- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي- دار المعرفة - بيروت،رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي- قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب- عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز. البدرُ التمام شرح بلوغ المرام/ الحسين بن محمد بن سعيد ، المعروف بالمَغرِبي - المحقق: علي بن عبد الله الزبن: دار هجر الطبعة: الأولى- 1414 هـ - 1994 م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١١
١١ حديثًا
  1. أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا مَرْضُوضاً بَيْنَ حَجَرَيْنِ
  2. أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
  3. لَوْ أَنَّ رَجُلاً -أَوْ قَالَ: امْرَأً- اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنِكَ؛ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ: مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاحٌ
  4. لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث
  5. المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
  6. أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا
  7. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان به جرحٌ أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد
  8. إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره
  9. قول عمر: «لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم»
  10. من قتل مؤمنا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم
  11. من قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com