انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الربا

١١ حديثًا

الورق بالذهب ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا، إلا هاء وهاء

عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخْبِرُ التَّابِعِيُّ مالكُ بنُ أوس أنه كان عنده دَنانير ذهب، ويريد أنْ يَصْرِفَها بدراهم فضة، فقال له طلحةُ بن عبيد الله رضي الله عنه: أعطنا دنانيرَك لأَراها! ثم قال له بعد أن عَزَم على الشراء: ائتنا إذا جاء خادمُنا فيما بعد لنعطيَك دراهمَ الفضة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاضرًا في المجلس، فأنكر هذا النوع من المعاملة، وأقسم على طلحة أن يدفع الفضة الآن، أو يَردَّ إليه ذَهبَه الذي أخذه منه، وبيَّن سبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ أنَّ بَيعَ الفضة بالذهب أو العكس يجب أنْ يَقبِضَ المقابل مباشرة، وإلّا تكون تلك الصفقة ربًا محرّمًا، وبيعًا باطلًا، فلا يباع الذهب بالفضة ولا الفضة بالذهب إلا يدًا بيدٍ ويتم التقابض، ولا يباع البُر بالبر والقمحُ بالقمحِ والشعيرُ بالشعيرِ والتمر بالتمرِ إلا مثلًا بمثلٍ وزنًا بوزنٍ، كيلًا بكيل، يدًا بيد، ولا يباع شيء منها عاجلٌ بآجل، ولا يجوز التفرُّق قبل القبض.

الفوائد
  1. الأصناف التي ذُكِرَتْ في هذا الحديث خمسة: الذهب والفضة والبر الشعير والتمر، فإذا حَصَل البيعُ في نفس الصنف فلابد من شرطين لصحته: التقابض في مجلس العقد، والتَّمَاثُل في الوزن كذَهَبٍ بِذَهَبٍ، وإلّا يكون ربا الفضل، وإذا اختلفت كفضة بقمح مثلًا فشَرْطٌ واحِدٌ لِصحّة العقد، وهو قَبْضُ الثَّمَن في مجلس العقد، وإلا يكون ربا النسيئة.
  2. يراد بمجلس العقد: مكان التَّبَايُع، سواء أكانا جالسَين، أم ماضِيَين، أم راكبين، ويراد بالتفرُّق ما يُعَد تَفَرُّقًا عُرْفًا بين الناس.
  3. النهي في الحديث يشمل جميع أنواع الذهب المَضْرُوبة وغيرها، وجميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة.
  4. العملات النَّقْدِية في هذا الزمن يجب فيها ما يجب في بيع الذهب بالفضة، أي أنه إذا أردت استبدال عملة بعملة أخرى كريال بدرهم فيجوز التفاضل بما يرضاه الطرفان، ولكن يجب التقابض في مجلس البيع، وإلا بَطَلَت الصَّفْقة، وأصبح التعامُل رِبَوِيًّا مُحرّمًا.
  5. التعاملات الرِّبوية لا تجوز، وعقدُها باطل ولو تراضا الطرفان؛ لأن الإسلام يحفظ للإنسان وللمجتمع حقَّه ولو تنازل هو عنه.
  6. النهي عن المنكر ومنعه لمن استطاع ذلك.
  7. ذكر الدليل عند إنكار المنكر، كما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 68) (2134). صحيح مسلم (3/ 1209) (1586). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (2/ 28). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص496).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دَينًا

عن أبي المنهال قال: «سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، عن الصَّرْفِ؟ فكل واحد يقول: هذا خير مني. وكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالوَرِقِ دَيْنَاً».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

سأل أبو المنهال، البراء بن عازب، وزيد ين أرقم، عن حكم الصرف، الذي هو بيع الأثمان بعضها ببعض. فمن ورعهما رضي الله عنهما ، أخذا يتدافعان الفتوى، ويحتقر كل واحد منهما نفسه بجانب صاحبه. ولكنهما اتفقا على حفظهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالفضة دَيناً، لاجتماعهما في علة الربا، فحينئذ لابد فيهما من التقابض في مجلس العقد، وإلا لما صح الصرف، وصار ربا بالنسيئة. تنبيه: الربا معاملة مالية محرمة، وتنقسم إلى قسمين: الأول ربا الديون، وهي أن يزيد في مقدار الدين الثابت مسبقًا مقابلة الزيادة في الأجل، والثاني ربا البيوع، وهي الزيادة أو التأجيل في أصناف معينة، تسمى الأصناف الربوية، مثل الذهب بالذهب والبر بالبر.

الفوائد
  1. النهي عن بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، مع تأجيلهما أو تأجيل أحدهما، فلابد من التقابض في مجلس العقد.
  2. صحة بيع أحد النقدين بالآخر مع التقابض في مجلس العقد، لأنه صرف.
  3. ما كان عليه السلف -رضى الله عنهم- من الورع، وتفضيل بعضهم بعضًا.
  4. استظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم.
معاني الكلمات
الصرف
بيع الدراهم بالذهب أو عكسه.
الورق
الفضة.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف عبد الله الفوزان، طبعة دار ابن الجوزي -الطبعة الأولى- 1428 - توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، تأليف عبد الله البسام، مكتبة الأسدي -مكة المكرمة- الطبعة الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام، للشيخ إسماعيل الأنصاري -مطبعة السعادة- الطبعة الثانية، 1392هـ. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله البسام، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق -مكتبة الصحابة- الشارقة - الطبعة العاشرة- 1426.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سَوَاءً بسوَاءٍ، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا. ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد؟ فقال: هكذا سمعت».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

لما كان بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، متفاضلا ربًا، نهى عنه ما لم يكونا متساويين، وزنًا بوزن، أما بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، فلا بأس به، وإن كانا متفاضلين، على أنه لابد في صحة ذلك من التقابض في مجلس العقد، وإلا كان ربا النسيئة المحرم، لأنه لما اختلف الجنس جاز التفاضل، وبقي شرط التقابض، لعلة الربا الجامعة بينهما.

الفوائد
  1. تحريم بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، متفاضلين، لاجتماع الثمن والمثمن، في جنس واحد من الأجناس الربوية.
  2. إباحة بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، بشرطين: الأول: التماثل منهما، فلا يزيد أحدهما على الآخر. والثاني: التقابض في مجلس العقد بينهما.وما يقال في الذهب والفضة، يقال في جنس واحد من الأجناس الربوية، حينما يباع بعضه ببعض، كالبر بالشعير.
  3. جواز بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب متفاضلين، لكون كل واحد منهما من جنس غر جنس الآخر، وإنما يشترط التقابض.وكذا يقال في كل جنس بيع بغير جنسه من الأجناس الربوية، فلا بأس من التفاضل بينهما. ولكن يشترط التقابض عند انفاق العلة.
  4. لابد في بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، من التقابض بينهما في مجلس العقد. فإن تفرقا قبل القبض، بطل العقد، لاجتماعهما في العلة الربوية.وكذا كل جنسين اتفقا في العلة الربوية، وهي الكيل في الأشياء المطعومة، أو الوزن في الأشياء المطعومة، فلابد من التقابض بينهما في مجلس العقد.
معاني الكلمات
عن الفضة بالفضة
عن بيع الفضة بالفضة.
والذهب بالذهب
وعن بيع الذهب بالذهب.
إلا سواء بسواء
متساويين.
كيف شئنا
بالنسبة إلى التفاضل والتساوي لا إلى الحلول والتأجيل، فيجوز أن يبيع دينار ذهب بعشرة دراهم فضة، ولا يشترط التساوي، ولكن يشترط التقابض؛ لحديث: "فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".
قال
عبد الرحمن بن أبي بكرة راوي الحديث عن أبيه.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام، للشيخ إسماعيل الأنصاري -مطبعة السعادة- الطبعة الثانية 1392هـ. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله البسام، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق -مكتبة الصحابة- الشارقة، الطبعة العاشرة، 1426ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أوه، أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به

عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: جاء بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر بَرْنِيٍّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «من أين لك هذا؟» قال بلال: كان عندنا تمر رديء، فبعتُ منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أَوَّهْ، أَوَّهْ، عَيْنُ الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فَبِعِ التمرَ ببيع آخر، ثم اشتر به».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاء بلال رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني جيد، فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جودته وقال: من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر، فبعت الصاعين من الردي بصاع من هذا الجيد، ليكون مطعم النبي صلى الله عليه وسلم منه. فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتأوه، لأن المعصية عنده هي أعظم المصائب. وقال: عملك هذا، هو عين الربا المحرم، فلا تفعل، ولكن إذا أردت استبدال رديء، فبع الرديء بدراهم، ثم اِشتر بالدراهم تمرًا جيدًا. فهذه طريقة مباحة تعملها، لاجتناب الوقوع في المحرم.

الفوائد
  1. فيه بيان شيء من أدب المفتي.وهو أنه إذا سئل عن مسألة محرمة، ونهى عنها المستفتي، أن يفتح أمامه أبواب الطرق المباحة، التي تغنيه عنها.
  2. أنه لا اعتبار بالتفاضل في الصفات في تجويز الزيادة.
  3. اهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وإرشاده إلى التوصل إلى المباحات.
  4. في الحديث قيام عذر مَن لا يعلم التحريم حتى يعلمه
  5. تحريم ربا الفضل في التمر، بأن يباع بعضه ببعض، وأحدهما أكثر من الأخر.
  6. استدل بالحديث على جواز التورق وهي نوع من أنواع البيوع، وهي أن يشتري الإنسان غرضا بثمن مؤجل لا لينتفع به بل ليبيعه وينتفع بثمنه، مثاله: أن يشتري سيارة بالأجل من أخيه، ويقبضها ثم يبيعها في السوق بنقد بلا تأجيل، فينتفع بالنقد، ويدفع الدين في المستقبل.
  7. عظم المعصية، كيف بلغت من نفس النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  8. لم يذكر في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره برد البيع، والسكوت عن الرد، لا يدل على عدمه.وقد ورد في بعض الطرق أنه قال: [هذا الربا فرُدَّهُ] وقد قال تعالى: {فإنْ تُبتم فَلَكُم رُؤوس أمْوَاِلكُم لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون}.
  9. جواز الترفه في المأكل والمشرب، ما لم يصل إلى حد التبذير، والسرف المنهي عنه، فقد قال -تعالى-: {قُلْ مَنْ حَرمَ زِينَةَ الله التي أخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَيباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنيا}.
معاني الكلمات
برني
من تمر المدينة الجيد، وهو معروف بها إلى الآن، بسره أصفر، فيه طول.
رديء
غير جيد.
أَوَّهْ
كلمة يؤتى بها للتوجع، أو التفجع، وهذا التأوه أبلغ في الزجر لدلالته على التألم من هذا الفعل.
عين الربا
حقيقة الربا المحرم.
فبع التمر
الردئ.
ببيع آخر
بمبيع آخر لقوله: "ثم اشتر به".
ثم اشتر به
تمرًا جيدًا.
المراجع

- صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام للشيخ إسماعيل الأنصاري-مطبعة السعادة-الطبعة الثانية 1392ه. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام-عبد الله البسام-تحقيق محمد صبحي حسن حلاق- مكتبة الصحابة- الشارقة- الطبعة العاشرة- 1426ه. - خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام - فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي - الطبعة: الثانية، 1412 هـ - 1992 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز

عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- مرفوعاً: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثِلْاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مثلا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز». وفي لفظ «إلا يدا بيد». وفي لفظ «إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء».
متفق عليه. والرواية الثانية رواها مسلم. والرواية الثالثة رواها مسلمالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث الشريف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا بنوعيه: الفضل، والنسيئة. فهو ينهى عن بيع الذهب بالذهب، سواء أكانا مضروبين، أم غير مضروبين، إلا إذا تماثلا وزناً بوزنْ، وأن يحصل التقابض فيهما، في مجلس العقد، إذ لا يجوز بيع أحدهما حاضراً، والآخر غائبا. كما نهى عن بيع الفضة بالفضة، سواء أكانت مضروبة أم غير مضروبة، إلا أن تكون متماثلة وزناً بوزن، وأن يتقابضا بمجلس العقد. فلا يجوز زيادة أحدهما عن الآخر، ولا التفرُّق قبل التقابض.

الفوائد
  1. النهي عن بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، سواء أكانت مضروبة، أم غير مضروبة، أم مختلفة، ما لم تكن مماثلة بمعيارها الشرعي وهو الوزن، وما لم يحصل التقابض من الطرفين في مجلس العقد.
  2. النهي عن ذلك يقتضي تحريمه وفساد العقد.
معاني الكلمات
الذهب
بجميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء وتبر وخالص ومغشوش.
إلا مثلا بمثل
إلا متفقا في الوزن.
ولا تشفوا بعضها على بعض"
لا تفضلوا بعضها على بعض، والشف الزيادة، ويطلق على النقص أيضًا.
الورق
الفضة مضروبة أو غير مضروبة.
إلا مثلا بمثل
إلا متماثلين.
غائبا
مؤجلاً.
بناجز
بحال.
وزنا بوزن
موزونا بموزون.
سواء بسواء
السواء: هو المثل والنظير.
المراجع

منحة العلَّام للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1427ه. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426 هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381ه. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة".
رواه أبو داود والنسائيالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث بيان أن المكيال الذي يعول على معرفة الحقوق التي لله عز وجل، مثل الزكاة والكفارات وغيرها هو مكيال أهل المدينة، كالصاع والمد، لمعرفة الحجم، وكانت الصيعان مختلفة في البلاد، وصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث، والناس إذا اعتبروا مقاييس وموازين وأحجاماً يكيلون بها ويزنون فالمعتبر في معاملاتهم هو ما تعارفوا عليه، ويرجع في ذلك إلى عرفهم، وأما بالنسبة للوزن والثقل، مثل وزن الذهب والفضة، فالمعتبر هو وزن أهل مكة؛ لأن أهل مكة أهل تجارة، وقد غلب عليهم ذكر الوزن، وأهل المدينة أهل حرث وزراعة، وقد غلب عليهم ذكر الكيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوزن وزن أهل مكة، أي وزن الذهب والفضة، والمراد أن الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة، وهي الدراهم التي العشرة منها بسبعة مثاقيل، وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بهذا الحديث، وقد أرشد الشارع الحكيم في هذا الحديث الأمة إلى توحيد معاملاتها في الموزونات، والمكيلات، لئلا يقع فيها التخالف، ويكثر فيها الخصام والنزاع، ولا سيما فيما يتعلق بأمر الدين، كالزكوات، والفطرات ونحوها.

الفوائد
  1. إرشاد الشارع الحكيم الأمة إلى توحيد معاملاتها في المكيلات والموزونات، لئلا يقع فيها الاختلاف.
  2. المكيال الذي يعول فيه على معرفة الحقوق التي لله عز وجل هو مكيال أهل المدينة، وأما في الوزن فهو وزن أهل مكة.
معاني الكلمات
وزن أهل مكة
أي الوزن المعتبر هو وزنهم.
مكيال أهل المدينة
أي: مقدار الصاع والمكاييل التي تكون في الكفارات وغيرها يكون بالمعمول به عند أهل المدينة.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 227) (3340)، سنن النسائي (5/ 54) (2520)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (22/ 314)، شرح سنن أبي داود للعباد (384/ 18).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء

عَن أَبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا متساويين في الوزن، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا متساويين في الوزن، ولو كان أحدهما مصاغًا والآخر ليس كذلك، مع باقي الشروط وهي التقابض قبل التفرق، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب ومما يختلف فيه الجنس مع اتحاد علة الربا كيف شئتم متساويًا ومتفاضلًا بعد التقابض في المجلس؛ لحديث عبادة مرفوعًا: (فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ).

الفوائد
  1. بيان حكم بيع الفضة بالذهب وبالعكس، وهو الجواز وإن تفاضلا، لكن بشرط التقابض في المجلس.
  2. وجوب التساوي في بيع الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، ولو كان أحدهما حليًّا؛ لعموم الحديث، ولا يُنظر لقيمة جهد الصياغة في هذا.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 74) (2175)، صحيح مسلم (3/ 1213) (1590)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 79)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (35/ 7).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا ربا إلا في النسيئة

عَن أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لاَ يَقُولُهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلَّ ذَلِكَ لاَ أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر أبو صالح الزيات أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: الدرهم لا يباع إلا بالدرهم فقط؛ لاشتراط المماثلة عند اتحاد الجنس، والدينار لا يباع إلا بالدينار فقط بلا زيادة، ولا يصح بيع الدرهم بدرهمين، ولا بيع الدينار بدينارين، وهذا القول موافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه عنه عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وغيرهما رضي الله عنهم، فقلت له: فإن ابن عباس يقول بأن الربا إنما هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة فقط، وليس في الزيادة، فإذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه أي لا يشترط عنده المساواة في العوضين بل يجوز بيع الدرهم بالدرهمين، فقال أبو سعيد: أنا سألتُ ابنَ عباس عن مستنده، فقلت له: هل سمعت هذا الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم، أو وجدته في كتاب الله؟ قال: لم أسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، ولا وجدته في كتاب الله، وأنتم أعلم بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة النبي عليه الصلاة والسلام وأنا كنت صغيرًا، وهذا من معرفة الحق لأهله، ولكن أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا حرمة في الربا إلا في النسيئة، أي في تأخير قبض أحد العوضين، لا في التفاضل.

الفوائد
  1. أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهر هذا الحديث، قيل: إنه منسوخ، وقيل: لا ربا في الأجناس المختلفة إلا في النسيئة؛ أي: إنما الربا في الأجناس المختلفة في النسيئة.
معاني الكلمات
النسيئة
التأخير.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 74) (2178)، صحيح مسلم (3/ 1217) (1596)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (13/ 183)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 80).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١١
١١ حديثًا
  1. الورق بالذهب ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا، إلا هاء وهاء
  2. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دَينًا
  3. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا
  4. أوه، أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به
  5. لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز
  6. الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة
  7. لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء
  8. لا ربا إلا في النسيئة
  9. اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخَرَز
  10. لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء
  11. الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com