انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الجاثية
السورة ٤٥

الجاثية

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٢١–٢٣

أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١ وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٢ أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ أيِ اكْتَسَبُوا الشِّرْكَ.

قالَ الكَلْبِيُّ: الَّذِينَ أُرِيدَ بِهِمْ هَذِهِ الآيَةَ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.

﴿أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ أُرِيدَ بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ حِينَ بَرَزُوا إلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلُوهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ ما يَهْواهُ، فَلا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٢٦٥)الثّانِي: أفَرَأيْتَ مَن جَعَلَ إلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُهُ ما يَهْواهُ ويَسْتَحْسِنُهُ، فَإذا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا وهو بِهِ اتَّخَذَهُ إلَهًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ أحَدُهم يَعْبُدُ الحَجَرَ.

فَإذا رَأى ما هو أحْسَنُ مِنهُ رَمى بِهِ وعَبَدَ الآخَرَ.

الثّالِثُ: أفَرَأيْتَ مَن يَنْقادُ لِهَواهُ انْقِيادَهُ لِإلَهِهِ ومَعْبُودِهِ تَعَجُّبًا لِذَوِي العُقُولِ مِن هَذا الجَهْلِ.

﴿وَأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: وجَدَهُ ضالًّا، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ ضَلَّ عَنِ اللَّهِ.

وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ هَبُونِي امْرَأً مِنكم أضَلَّ بَعِيرَهُ لَهُ ذِمَّةٌ إنَّ الذِّمامَ كَثِيرٌ

أيْ ضَلَّ عَنْهُ بَعِيرُهُ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى عِلْمٍ مِنهُ أنَّهُ ضالٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْ في سابِقِ عِلْمِهِ أنَّهُ سَيِضَلُّ.

﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ أيْ طَبَعَ عَلى سَمْعِهِ حَتّى لا يَسْمَعَ الوَعْظَ وطَبَعَ عَلى قَلْبِهِ حَتّى لا يَفْقَهَ الهُدْىَ.

﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ حَتّى لا يُبْصِرَ الرُّشْدَ.

ثُمَّ في هَذا الكَلامِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الخَبَرِ عَنْ أحْوالِهِمْ.

الثّانِي: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجِ الدُّعاءِ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ.

وَحَكى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الغَياطِلَةِ، وحَكى الضَّحّاكُ أنَّها نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.