İçeriğe geç
Tafsīr al-Qurṭubī · An-Nahl
Sure 16

An-Nahl

الجامع لأحكام القرآن

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

Ayet 48

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَـٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ 48

قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَحْيَى وَالْأَعْمَشُ "تَرَوْا" بِالتَّاءِ، عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِجَمِيعِ النَّاسِ. الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ، وهو الاختيار.

(مِنْ شَيْءٍ) يَعْنِي مِنْ جِسْمٍ قَائِمٍ لَهُ ظِلٌّ مِنْ شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَإِنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا سَمِيعَةً مُطِيعَةً لله تعالى.

(يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ) قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ وَغَيْرُهُمَا بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الظِّلَالِ. الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْ يَمِيلُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، وَيَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَى حَالٍ وَيَتَقَلَّصُ ثُمَّ يَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ عَلَى حَالَةٍ أُخْرَى، فَدَوَرَانُهَا وَمَيَلَانُهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودُهَا، وَمِنْهُ قيل للظل بالعشي: في، لِأَنَّهُ فَاءَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، أَيْ رجع. والفيء الرجوع، ومنه" حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [[راجع ج ١٦ ص ٣١٥.]] ". رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَةِ "الرَّعْدِ" [[راجع ج ٩ ص ٣٠٢.]]. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي سُجُودَ الْجِسْمِ، وَسُجُودُهُ انْقِيَادُهُ وَمَا يُرَى فِيهِ مِنْ أَثَرِ الصَّنْعَةِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ جسم. ومعنى (وَهُمْ داخِرُونَ) أَيْ خَاضِعُونَ صَاغِرُونَ. وَالدُّخُورُ: الصَّغَارُ والذل. يقال: دحر الرَّجُلُ (بِالْفَتْحِ) فَهُوَ دَاخِرٌ، وَأَدْخَرَهُ اللَّهُ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِرٌ فِي مخيس ... ومنحخر [[كذا في كتب اللغة. يقال: انجحر الضب إذا دخل الحجر. والذي في الأصول وديوان ذى والبرمة: "متحجر في غير أرضك في حجر" بتقديم الحاء على الجيم في الكلمتين، وكذا في ج.]] في غير أرضك في حجر

كَذَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ، وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْفَرَزْدَقِ وَقَالَ: الْمُخَيِّسُ اسْمُ سِجْنٍ كَانَ بِالْعِرَاقِ، أَيْ مَوْضِعُ التَّذَلُّلِ، وَقَالَ [[القائل هو سيدنا على رضى الله عنه. ونافع: سجن بالكوفة كان غير مستوثق البناء وكان من قصب، وكان المحبوسون يهربون منه. وقيل: إنه نقب وأفلت منه المحبوسون، فهدمه على رضى الله عنه وبنى المخيس لهم من مدر.]]:

أَمَا تَرَانِي كَيِّسًا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا

وَوَحَّدَ الْيَمِينَ فِي قَوْلِهِ: "عَنِ الْيَمِينِ" وَجَمَعَ الشِّمَالَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا الجمع. ولو قال [[أي قائل في غير القرآن.]]: عن الايمان والشمائل، واليمين والشمال، أو اليمين وَالشِّمَالِ لَجَازَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلْكَثْرَةِ. وَأَيْضًا فَمِنْ شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شي وَاحِدٍ أَنْ تَجْمَعَ إِحْدَاهُمَا وَتُفْرِدَ الْأُخْرَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ [[راجع ج ١ ص ١٨٩.]] وكقوله تعالى:" وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [[راجع ج ٦ ص ١١٧.]] وَلَوْ قَالَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَإِلَى الْأَنْوَارِ لَجَازَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى لَفْظٍ "مَا" وَالشِّمَالَ على معناه. وَمِثْلُ هَذَا فِي الْكَلَامِ كَثِيرٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:

الْوَارِدُونَ وَتَيْمٌ فِي ذُرَا سَبَإٍ ... قَدْ عَضَّ أَعْنَاقَهُمْ جِلْدُ الْجَوَامِيسِ [[البيت لجرير. ورواية ديوانه:

تدعوك تيم وتيم في قرى سبإ

إلخ]]

وَلَمْ يَقُلْ جُلُودُ. وَقِيلَ: وحد اليمين لام الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ انْبَسَطَ الظِّلُّ عَنِ الْيَمِينِ ثُمَّ فِي حَالٍ يَمِيلُ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ ثُمَّ حَالَاتٍ [[هكذا وردت هذه الجملة في الأصول. ولعل صوابها: لِأَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى القبلة انبسط الظل عن اليمين في حال، ثم يميل إلى جهة الشمال في حالات، فسماها شمائل. والذي في البحر لابي حيان: "وقيل: وحد اليمين وجمع الشمائل لان الابتداء عن اليمين، ثم ينقبض شيئا فشيئا حالا بعد حال، فهو بمعنى الجمع، فصدق على كل حال لفظة الشمال فتعدد تعدد الحالات".]]، فَسَمَّاهَا شمائل.