İçeriğe geç
Tafsīr al-Qurṭubī · Ar-Ra'd
Sure 13

Ar-Ra'd

الجامع لأحكام القرآن

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

Ayet 11

لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ 11

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ أَيْ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذَا صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. وَقَالَ: "مُعَقِّباتٌ" وَالْمَلَائِكَةُ ذُكْرَانٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُعَقِّبَةٍ، يُقَالُ: مَلَكٌ مُعَقِّبٌ، وَمَلَائِكَةٌ مُعَقِّبَةٌ، ثُمَّ مُعَقِّبَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ "لَهُ مَعَاقِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ". وَمَعَاقِيبُ جَمْعُ مُعْقِبٍ [[قال الزمخشري: جمع معقب أو معقبة بتشديد القاف فيهما، والياء عوض من حذف إحدى القافين في التكسير. وقال ابن جنى: إنه تكسير معقب كمطعم ومطاعيم، كأنه جمع على معاقبة، ثم حذفت الهاء من الجمع وعوضت الياء عنها، قال الآلوسي: ولعله الأظهر. "روح المعاني"]]، وَقِيلَ لِلْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبَةٌ عَلَى لَفْظِ الْمَلَائِكَةِ. وَقِيلَ: أُنِّثَ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، نحو نسابة وعلامة وراوية، قال الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالتَّعَقُّبُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْبَدْءِ، قَالَ الله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾[[راجع ج ١٣ ص ١٦٠.]] [النمل: ١٠] أَيْ لَمْ يَرْجِعْ، وَفِي الْحَدِيثِ [[الحديث في الدعاء وهو بتمامه في "صحيح مسلم" معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة". سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها تقال عقب كل صلات.]]: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يخيب قائلهن- أوفاعلهن" فَذَكَرَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّكْبِيرَ. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: سُمِّينَ "مُعَقِّباتٌ" لِأَنَّهُنَّ عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فِعْلُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَدْ عَقَّبَ. وَالْمُعَقِّبَاتُ مِنَ الْإِبِلِ اللَّوَاتِي يَقُمْنَ عِنْدَ أَعْجَازِ الْإِبِلِ الْمُعْتَرِكَاتِ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا انْصَرَفَتْ نَاقَةٌ دَخَلَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى. وَقَوْلُهُ: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) أَيِ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ.

(يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) اخْتُلِفَ فِي [هَذَا]»

الْحِفْظِ، فَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيلُ الْمَلَائِكَةِ بِهِمْ لِحِفْظِهِمْ مِنَ الْوُحُوشِ وَالْهَوَامِّ وَالْأَشْيَاءِ الْمُضِرَّةِ، لُطْفًا مِنْهُ بِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ. خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ [[مراد (بالضم وآخره دال مهملة): قبيلة من قبائل العرب سميت باسم أبيها.]] إِلَى عَلِيِّ فَقَالَ: احْتَرِسْ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَادٍ يُرِيدُونَ قتلك، فقال: إن مع كل رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدَرِ اللَّهِ، وَإِنَّ الْأَجَلَ حِصْنٌ حَصِينَةٌ، وَعَلَى هَذَا، "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَبِإِذْنِهِ، فَ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَحُرُوفُ الصِّفَاتِ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ. وَقِيلَ: "مِنْ" بِمَعْنَى عَنْ، أَيْ يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ، أَيْ حِفْظُهُمْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، تَقُولُ: كَسَوْتُهُ عَنْ عُرْيٍ وَمِنْ عُرْيٍ، وَمِنْهُ قوله عز وجل: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾[[راجع ج ٢٠ ص ٢٠٩.]] [قريش: ٤] أَيْ عَنْ جُوعٍ. وَقِيلَ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ، حَتَّى لَا تَحِلَّ بِهِ عُقُوبَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْعَافِيَةِ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ بِالْإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ، فَإِنْ أَصَرُّوا حَانَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ وَنَزَلَتْ بِهِمُ النِّقْمَةُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ الْحَفَظَةُ الْمُعَقِّبَاتُ. وَقِيلَ: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْجِنِّ، قَالَ كَعْبٌ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمِكُمْ وَمَشْرَبِكُمْ وَعَوْرَاتِكُمْ لَتَخَطَّفَتْكُمُ الْجِنُّ. وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَخَصَّهُمْ بِأَنْ قَالَ: "مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَايَنِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾[[راجع ج ١٠ ص ٣٢٣.]] [الإسراء: ٨٥] أَيْ لَيْسَ مِمَّا تُشَاهِدُونَهُ أَنْتُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالنَّخَعِيِّ، وَعَلَى أَنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ وَالْجِنِّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنَّ الْمَعْنَى يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَكْتُبُونَ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ. وَيَجُوزُ إِذَا كَانَتِ الْمُعَقِّبَاتُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي "لَهُ" لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْتَخْفِي، فَهَذَا قَوْلُ. وَقِيلَ: "لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ" يَعْنِي بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، أَيْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْفَظُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ الرَّسُولِ فِي قوله: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧] أَيْ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّبِيَّ ﷺ، بَلْ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ يَحْفَظُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ هَذَا إِلَى جَمِيعِ الرُّسُلِ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] أَيْ يَحْفَظُونَ الْهَادِيَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ- أَنَّ الْمُرَادَ. بِالْآيَةِ السَّلَاطِينُ وَالْأُمَرَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومن خلفهم يَحْفَظُونَهُمْ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ السُّلْطَانُ الْمُتَحَرِّسُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، الْمُشْرِكُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَفْيًا مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: لَا يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَنْ جَعَلَ الْمُعَقِّبَاتِ الْحَرَسَ فَالْمَعْنَى: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَلَى ظَنِّهِ وَزَعْمِهِ. وَقِيلَ: سَوَاءٌ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فَلَهُ حُرَّاسٌ وَأَعْوَانٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَعَاصِي، وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَنْجَعَ فِيهِ وَعْظٌ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَهَذَا لَا يَمْنَعُ الرَّبَّ مِنَ الْإِمْهَالِ إِلَى أَنْ يُحِقَّ الْعَذَابَ، وَهُوَ إِذَا غَيَّرَ هَذَا الْعَاصِي مَا بِنَفْسِهِ بِطُولِ الْإِصْرَارِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَةِ، فَكَأَنَّهُ الَّذِي يُحِلُّ الْعُقُوبَةَ بِنَفْسِهِ، فَقَوْلُهُ: "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" أَيْ مِنَ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: الْمُعَقِّبَاتُ مَا يَتَعَاقَبُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي عِبَادِهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَفِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يَأْتِ أَجَلٌ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي- يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ، مَا لَمْ يَأْتِ قَدَرٌ،- قَالَهُ أَبُو أُمَامَةَ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ- فَإِذَا جَاءَ الْمَقْدُورُ خَلَّوْا عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعَقِّبَاتِ الْمَلَائِكَةُ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:" يَتَعَاقَبُونَ [[الحديث في ابن عطية: "يتعاقب فيكم ملائكة" والبحث في رواية القرطبي سندا ومتنا في العسقلاني ج ٢ ص ٢٨.]] فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ "الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ. وَرَوَى الْأَئِمَّةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَرَأَ-" مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَرُقَبَاءُ مِنْ خَلْفِهِ [مِنْ أَمْرِ اللَّهِ] [[الزيادة من تفسير الطبري.]] يَحْفَظُونَهُ "فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ الْمَعْنَى. وَقَالَ كِنَانَةُ الْعَدَوِيُّ: دَخَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ؟ قَالَ:" مَلَكٌ عَنْ يَمِينِكَ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَآخَرُ عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ وَالَّذِي عَلَى الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ أَأَكْتُبُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ يَتُوبُ إِلَيْهِ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ نعم اكتب أراحنا الله تعالى منه فَبِئْسَ الْقَرِينُ هُوَ مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[[راجع ج ١٧ ص ١١.]] [ق: ١٨] وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى "لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" [وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ فَإِذَا تَوَاضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ وَإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ قَصَمَكَ [[الزيادة من تفسير الطبري وغيره.]]] وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ وَلَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيكَ وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ يَتَدَاوَلُونَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة لنهار فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ وَإِبْلِيسُ مَعَ ابْنِ آدَمَ بِالنَّهَارِ وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ". ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. قَالَ الْحَسَنُ: الْمُعَقِّبَاتُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَاخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ: أَنَّ الْمُعَقِّبَاتِ الْمَوَاكِبُ بَيْنَ أَيْدِي الْأُمَرَاءِ وَخَلْفَهُمْ، وَالْهَاءُ فِي "لَهُ" لَهُنَّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ أَوَامِرَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا- قَضَى حُلُولَهُ وَوُقُوعَهُ بِصَاحِبِهِ، فَذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ وَلَا يُغَيِّرُهُ. وَالْآخَرُ- قَضَى مَجِيئَهُ وَلَمْ يَقْضِ حُلُولَهُ وَوُقُوعَهُ، بَلْ قَضَى صَرْفَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحِفْظِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يَقَعَ مِنْهُمْ تَغْيِيرٌ، إِمَّا مِنْهُمْ أَوْ مِنَ النَّاظِرِ لَهُمْ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُمْ بِسَبَبٍ، كَمَا غَيَّرَ اللَّهُ بِالْمُنْهَزِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَبَبِ تَغْيِيرِ الرُّمَاةِ بِأَنْفُسِهِمْ، إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ يَنْزِلُ بِأَحَدٍ عُقُوبَةٌ إِلَّا بِأَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ ذَنْبٌ، بَلْ قَدْ تَنْزِلُ الْمَصَائِبُ بِذُنُوبِ الْغَيْرِ، كَمَا قَالَ ﷺ- وَقَدْ سُئِلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ- نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ" [[المراد بالخبث الفسق والفجور.]]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً﴾ أَيْ هَلَاكًا وَعَذَابًا، (فَلا مَرَدَّ لَهُ) وَقِيلَ: إِذَا أَرَادَ بِهِمْ بَلَاءً مِنْ أَمْرَاضٍ وَأَسْقَامٍ فلا مرد لبلائه. وقيل: إذا أراد الله بقوم سوءا أعمى أَبْصَارَهُمْ حَتَّى يَخْتَارُوا مَا فِيهِ الْبَلَاءُ وَيَعْمَلُوهُ، فَيَمْشُونَ إِلَى هَلَاكِهِمْ بِأَقْدَامِهِمْ، حَتَّى يَبْحَثَ أَحَدُهُمْ عَنْ حَتْفِهِ بِكَفِّهِ، وَيَسْعَى بِقَدَمِهِ إِلَى إِرَاقَةِ دَمِهِ.

(وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) أَيْ مَلْجَأٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَقِيلَ: مِنْ نَاصِرٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

مَا فِي السَّمَاءِ سِوَى الرَّحْمَنُ مِنْ وَالٍ

ووال وولي كقادر وقدير.