الفصل العاشر الأخلاق الحميدة
Metin kaynağı:OpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 236452026-10-21 tarihinde alındı
وأما الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآداب الشريفة، التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عما فوقه، وأثنى الشرع على جميعها وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه من أجزاء النبوة. وهي المسماة بحسن الخلق.
- وهو الاعتدال في قوى النفس، وأوصافها والتوسط فيها، دون الميل إلى منحرف أطرافها.
- فجميعها قد كانت خلق نبينا صلى الله عليه وسلم على الانتهاء في كمالها، والاعتدال إلى غايتها، حتى أثنى الله عليه بذلك.1:206
فقال تعالى: «وإنك لعلى خلق عظيم» «1» .
قالت عائشة «2» رضي الله عنها: «كان «3» خلقه القرآن، يرضى برضاه، ويسخط بسخطه.
وقال صلى الله عليه وسلم «4» : «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» .
قال «5» أنس «6» : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا» .
وعن علي «7» بن أبي طالب رضي الله عنه مثله «8» .
وكان فيما ذكره المحققون مجبولا عليها في أصل خلقته، وأول فطرته، لم تحصل له باكتساب ولا رياضة، إلا بجود إلهي، وخصوصية ربانية، وهكذا لسائر الأنبياء.
ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك كما عرف من1:207
حال عيسى «1» ، وموسى «2» ، ويحيى «3» ، وسليمان «4» ، وغيرهم عليهم السلام، بل غرزت فيهم هذه الأخلاق في الجبلة، وأودعوا العلم والحكمة في الفطرة.
قال الله تعالى: «وآتيناه الحكم صبيا» » .
قال المفسرون: أعطى الله يحيى «6» عليه السلام العلم بكتاب الله تعالى في حال صباه.
وقال معمر «7» : كان ابن سنتين، أو ثلاث «8» ، فقال له الصبيان لم لا تلعب؟! فقال: أللعب خلقت؟!
وقيل في قوله تعالى: «مصدقا بكلمة من الله» «9» .1:208
صدق يحيى «1» بعيسى «2» ، ابن ثلاث سنين، فشهد له أنه كلمة الله، وروحه.
وقيل «3» : صدقه وهو في بطن أمه، فكانت أم يحيى «4» تقول لمريم «5» : إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له.
وقد نص الله تعالى على كلام عيسى «6» لأمه، عند ولادتها.
إياه، بقوله لها: «لا تحزني» «7» على قراءة من قرأ «8» «من تحتها» «9» ، وعلى قول من قال «10» : إن المنادي عيسى «11» عليه السلام.
ونص على كلامه في مهده، فقال: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا» «12» .
وقال تعالى: «ففهمناها سليمان، وكلا آتينا حكما وعلما «13» » .1:209
وقد ذكر من حكم سليمان، وهو صبي يلعب في قضية المرجومة «1» ، وفي قصة الصبي «2» ما اقتدى به داوود «3» أبوه.
وقال الطبري «4» : إن عمره حين أوتي الملك إثني عشر عاما.1:210
- وكذلك قصة موسى «1» مع فرعون «2» ، وأخذه بلحيته وهو طفل.
وقال المفسرون في قوله تعالى: «ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل» «3» : أي هديناه صغيرا.
قال مجاهد «4» ، وغيره.
وقال ابن عطاء «5» : اصطفاه قبل خلقه.
وقال بعضهم «6» : لما ولد إبراهيم «7» عليه الصلاة والسلام بعث الله تعالى إليه ملكا، يأمره عن الله أن يعرفه بقلبه، ويذكره بلسانه. فقال: قد فعلت، ولم يقل: أفعل، فذلك رشده.1:211
- وقيل: إن إلقاء إبراهيم «1» عليه السلام، في النار ومحنته كانت وهو ابن ست عشرة سنة.
- وإن ابتلاء إسحق «2» بالذبح كان وهو ابن سبع سنين «3» .
- وإن استدلال إبراهيم»
، بالكواكب والقمر والشمس، كان وهو ابن خمسة عشر شهرا.
وقيل: أوحى الله تعالى إلى يوسف «5» ، وهو صبي، عندما هم إخوته بإلقائه في الجب.
يقول الله تعالى: «وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون» «6» .
إلى غير ذلك مما ذكر من أخبارهم.
وقد حكى أهل السير: أن آمنة بنت وهب، أخبرت أن1:212
نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطا يديه إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء «1» .
وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم «2» : «لما نشأت بغضت إلي الأوثان، وبغض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، فعصمني الله منهما، ثم لم أعد» .
- ثم يتمكن الأمر لهم، وتترادف نفحات الله تعالى عليهم، وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم، حتى يصلوا إلى الغاية، ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل هذه الخصال الشريفة النهاية، دون ممارسة، ولا رياضة.
قال الله تعالى: «ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما» «3» .
Bu, Kadı İyâz’ın Şifâ bi-Ta‘rîf Hukûkı’l-Mustafâ eserinin Arapça metnidir; OpenITI külliyatında bulunduğu hâliyle, Şâmile’deki Dâru’l-Feyhâ (Amman, 1407 h.) neşrinin nüshasından alınmıştır; bu neşirde rivayetlerin senetleri yoktur. Kimse bunu basılı kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Neşrin dipnot numaraları, külliyatın kaldırdığı dipnotları olmadan metinde durur; neşrin muhakkiklerinin notları ve fihristi bırakılmıştır. Basılı neşrin her sayfasının sonu işaretlidir. Henüz çeviri yoktur.