İçeriğe geç
Şemâil-i Habîb-i Mustafâ
2. bölüm · 4. bâb

(٤) بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

Metin kaynağı:Shamela 138Muḥammad Abū al-Hudā al-Yaʿqūbī2026-10-25 tarihinde alındı

15

2931عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الجُمَّةِ (١) إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ (٢) حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

(١) الجُمَّةُ من شعر الرأس: ما سقط على المَنكِبين.

(٢) الحُلَّةُ: ثوبانِ من جنس واحد، إزارٌ ورداءٌ.

16

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، شَثْنُ (٣) الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الكَرَادِيسِ (٤)، طَوِيلُ المَسْرُبَةِ (٥)، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ (٦) تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ (٧)، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ.

(٣) شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ: أي غليظ الأصابع بلا قِصر، وهو محمود في الرجال.

(٤) الكَرَادِيسُ: جمع كُرْدوس، وهي رؤوس العظام، نحو رؤوس المنكبين والركبتين والوَرِكين.

(٥) المَسْرُبَةُ: ما دقَّ من شعر الصدر نازلًا إلى السرة كالقضيب.

(٦) تَكَفَّأَ: أي مال بجسده إلى الأمام وهو يمشي.

(٧) الصَبَبُ: المكان المرتفعُ.

17

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالطَّوِيلِ

32المُمَّغِطِ (١) وَلَا بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ (٢)، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَطِ (٣) وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا. وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ (٤) وَلَا بِالمُكَلْثَمِ (٥)، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ. أَبْيَضُ مُشْرَبٌ (٦)، أَدْعَجُ (٧) العَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ (٨) الأَشْفَارِ (٩)، جَلِيلُ المُشَاشِ (١٠) وَالكَتِدِ (١١)، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ (١٢)، شَثْنُ (١٣) الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ.

(١) المُمََّّغِطُ: الذَّاهِبُ طُولا.

(٢) المُتَرَدِّدُ: الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا.

(٣) القَطَطُ: الشَّدِيدُ الجُعُودَةِ.

(٤) المُطَهَّمُ: البَادِنُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ.

(٥) المُكَلْثَمُ: المُدَوَّرُ الوَجْهِ.

(٦) المُشَرَبُ: الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةٌ.

(٧) الأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ العَيْنِ.

(٨) الأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ الأَشْفَارِ.

(٩) الأَشْفَار: أصل منابت الشعر في الجفن، والشعر الذي عليه هو الهُدْب.

(١٠) المُشَاشُ: رؤوس المناكب.

(١١) الكَتِدُ: مجتمَعُ الكتفين، وهو الكاهلُ.

(١٢) المَسْرُبةُ: الشعر الدقيقُ الذي كأنه قضيبٌ من الصدر إلى السُّرَّةِ.

(١٣) الشَّثْنُ: الغليظُ الأصابع من الكفين والقدمين.

إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ (١٤)، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ مَعًا. بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً

(١٤) الصَّبَبُ: الحُدُور.

33أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - صلى الله عليه وسلم -».

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١).

(١) وأخرجه أيضا البخاريُّ في الأدب المفرد والبيهقي في الدلائل وأبو بكر ابنُ أبي شَيْبَةَ في المصنَّف وابن عَساكِرٍ في تاريخ دمشق. وفي إسناد هذا الحديث ضعفٌ غيرُ مؤثِّر في الاستدلال. فقد استَدل به جمع من الحفَّاظ.

18

عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ - وَكَانَ وَصَّافًا - عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، أَطْوَلُ مِنَ المَرْبُوعِ، وَأَقْصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ (٢)، عَظِيمُ الهَامَةِ (٣)، رَجِلُ الشَّعْرِ (٤)، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ (٥) فَرَقَهَا، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ. أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الجَبِينِ، أَزَجُّ (٦) الحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ (٧) فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ (٨) الغَضَبُ، أَقْنَى العِرْنِيْنِ (٩)، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ

(٢) المُشَذَّبُ: المُفْرِطُ في الطُّول.

(٣) الهامةُ: الرأس.

(٤) رَجِلُ الشَّعْرِ: مُسْتَرْسِلُهُ.

(٥) عَقِيقَتُهُ: شَعَرُ رَأْسِهِ.

(٦) أَزَجُّ: أي مُقَوَّسُ الحواجب مع طُولٍ في أطرافها.

(٧) سوابغُ: كاملةٌ.

(٨) يُدِرُّه: يَمْلَأُه.

(٩) أَقْنَى العِرْنِيْنِ: طويلُ الأنفِ.

34يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ (١).، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ (٢) الفَمِ، مُفَلَّجُ (٣) الأَسْنَانِ، دَقِيقُ المَسْرُبَةِ. كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، فِي صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ.

(١) أَشَمَّ: الشَّمَمُ: طُولُ قَصَبَةِ الأَنْفِ مع ارتفاعٍ أرْنَبَتِهِ.

(٢) ضَلِيعُ الفَمِ: واسعُ الفَمِ.

(٣) مُفَلَّجُ الأَسْنَانِ: مُنْفَرِجُ الثنايا، وهو خلافُ المتراصِّ الثنايا.

سَوَاءُ البَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيْدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِلُ (٤) الأَطْرَافِ - أَوْ قَالَ: شَائِلُ (٥) الأَطْرَافِ - خَمْصَانُ (٦) الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ القَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ. إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ المِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا. خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ، يَسُوقُ (٧) أَصْحَابَهُ، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.

(٤) سَائِلُ الأَطْرَافِ: أي طويلُ الأطراف طولًا معتدلًا.

(٥) شائِلٌ: مرتفِعٌ.

(٦) خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ: الأخمصُ أسفلُ القدم الذي لا يلتصق بالأرض، والمعنى أن أخمصي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معتدلان في التجافي عن الأرض.

(٧) يَسُوقُ أَصْحَابَهُ: أي يمشي خلفهم.

19

35عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ

فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعَرِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١).

(١) صححه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير.

20

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الكِنَانِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَأَىهُ غَيْرِي. قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

21

عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ - رضي الله عنه - صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى المَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ [- رضي الله عنها -]، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَرْزَةً جَلْدَةً، تَحْتَبِي بِفِنَاءِ القُبَّةِ ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ. فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا

شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ القَوْمُ مُرْمِلِينَ (٢) مُسْنِتِينَ (٣). فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى

(٢) مُرْمِلِينَ: نَفِدَ زَادُهُم.

(٣) مُسْنِتِين: أصابهم القحط والجَدْب.

شَاةٍ فِي كِسْرِ (٤) الخَيْمَةِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الجَهْدُ عَنِ الغَنَمِ، قَالَ: فَهَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَبًا فَاحْلُبْهَا. فَدَعَا

(٤) كِسْرُ الخَيْمة: جانبُها.

36بِهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ (١) عَلَيْهِ وَدَرَّتْ، وَاجْتَرَّتْ (٢)، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ (٣) الرَّهْطَ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا (٤) حَتَّى عَلَاهُ البَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوْا، وَشَرِبَ آخِرَهُمْ - صلى الله عليه وسلم -. ثُمَّ أَرَاضُوا (٥)، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثانيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلَأَ

(١) التَّفَاجُّ: المُبالَغة فِي تَفْرِيجِ مَا بَيْنَ الرِّجْلين.

(٢) فَاجْتَرَّتْ: مضغت ما تخرجه من بطنها.

(٣) يُرْبِضُ: يُروي من العَطَشِ.

(٤) ثَجًّا: كثيرًا مُنْصَبًّا.

(٥) أَرَاضُوا: ارتوَوا.

الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا.

فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَهَا زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ (٦) هُزَالًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ. فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ (٧) حَائِلٌ (٨) وَلَا حَلُوبَةَ فِي البَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ. قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ (٩) الوَجْهِ، حَسَنَ الخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ (١٠)، وَلَمْ تُزْرِ بِهِ

(٦) يَتَسَاوَكْنَ: يتمايلْنَ من شدةِ الهُزال.

(٧) عَازِبٌ: أي بعيدةٌ.

(٨) حَائِلٌ: لم تحمِلْ فتُرضعَ.

(٩) أَبْلَجُ الوَجْهِ: مُشْرِقُ الوجهِ.

(١٠) ثَجْلَةٌ: هي عِظَمُ البطن.

37صَعْلَةٌ (١)، وَسِيمٌ قَسِيمٌ (٢)، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ (٣)، وَفِي أَشْفَارِهِ (٤) وَطَفٌ (٥)، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ (٦)، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ (٧)، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ (٨) أَقْرَنُ (٩). إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ. أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ،

(١) صَعْلَةٌ: صِغَرُ رأسٍ.

(٢) قَسِيمٌ: القَسامَةُ الحُسن.

(٣) الدَّعَجُ: شدةُ سواد العين وشدة بياضها.

(٤) الأَشْفَارُ: مَنابتُ شَعَرِ الأَجْفَانِ.

(٥) الوَطَفُ: طولُ شعَر الأجفان وانعطاف أواخره.

(٦) الصَّهَلُ: قوة وصلابة في الصوت. وفي رواية: صَحَلٌ بالحاء المهملة: وهي بُحَّةٌ حسنَةٌ تنفي عن الصوت الحِدَّة.

(٧) سَطَعٌ: ارتفاعٌ.

(٨) أَزَجُّ: متقوِّسُ الحاجبين.

(٩) أَقْرَنُ: أي مقترنُ الحاجبين وفي حديث هند بن أبي هالةَ - رضي الله عنه -: «سوابغَ في غيرِ قَرَنٍ» وحديث هندٍ هو الراجحُ.

وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ فَصْلًا لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ.

رَبْعَةٌ لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ (١٠)، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا. لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ سَمِعُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ. مَحْفُودٌ (١١)،

(١٠) غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ: تشير إلى صاحبي النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق الهجرة وهما أبو بكر الصديق وعامر بن فُهَيْرَة - رضي الله عنهما -.

(١١) مَحْفُودٌ: يخدمُه أصحابه.

38مَحْشُودٌ (١)، لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ (٢). قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ مَا وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا». حَدِيثٌ صحيح أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ والحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ (٣).

(١) مَحْشُودٌ: يحتشد الناس مهابَةً له.

(٢) لا مُفَنَّدٌ: أي لا يُكَذَّب إذا أخبر.

(٣) وهو حديث مشهور يُعرَف بحديث أُمِّ مَعْبَدٍ. قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقصتها مشهورة مرويَّة من طرق يشُدُّ بعضُها بعضا. وفي الحديث بقية.

Bu, Şeyh Muhammed Ebü’l-Hüdâ el-Yaʿkûbî’nin Şemâilü’l-Habîbi’l-Mustafâ’sının (Müessesetü’l-İlmi’ş-Şerîf, ilk basım, 2017) Şâmile’deki nüshanın verdiği hâliyle, sayfa sayfa Arapça metnidir. Çağdaş bir müellifin kitabıdır ve ilk sayfası bütün hakları müellife saklı tutar: Sebîl onu kurucunun kararıyla gösterir; müellifden, yayıncıdan veya Şâmile’den izin istenmemiş ve verilmemiştir. Hiç kimse bu nüshayı basılı kitapla karşılaştırmadı, hiçbir âlim de gözden geçirmedi. Rivâyetler senetsiz, müellifin kendi derecelendirmeleri ve kaynaklarıyla, kitapta nasılsa öyle verilir; basılı sayfanın dipnotları, numarasını taşıyan paragrafın ardından gelir. Bir sonraki basılı sayfaya taşan rivâyet, nüshada nasılsa öyle, iki paragraftır. Kitabın künye sayfası ve kendi içindekiler listesi dışarıda bırakılmıştır. Çeviri yoktur.