الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته
Metin kaynağı:OpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 94722026-10-21 tarihinde alındı
فضيلة الصدق
قال الله تعالى {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا (1) ويكفي في فضيلة الصدق أن الصديق مشتق منه والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} وقال4:386
واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وقال تعالى {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا} وقال ابن عباس أربع من كن فيه فقد ربح الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر
وقال بشر ابن الحارث من عامل الله بالصدق استوحش من الناس
وقال أبو عبد الله الرملي رأيت منصور الدينوري في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم أؤمل فقلت له أحسن ما توجه العبد به إلى الله ماذا قال الصدق وأقبح ما توجه به الكذب
وقال أبو سليمان اجعل الصدق مطيتك والحق سيفك والله تعالى غاية طلبتك وقال رجل لحكيم ما رأيت صادقا فقال له لو كنت صادقا لعرفت الصادقين
وعن محمد بن علي الكناني قال وجدنا دين الله تعالى مبنيا على ثلاثة أركان على الحق والصدق والعدل فالحق على الجوارح والعدل على القلوب والصدق على العقول
وقال الثوري في قوله تعالى {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} قال هم الذين ادعوا محبة الله تعالى ولم يكونوا بها صادقين
وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته
وصاح رجل في مجلس الشبلي ورمى نفسه في دجلة فقال الشبلي إن كان صادقا فالله تعالى ينجيه كما نجى موسى عليه السلام وإن كان كاذبا فالله تعالى يغرقه كما أغرق فرعون
وقال بعضهم أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض الإسلام الخالص عن البدعة والهوى والصدق لله تعالى في الأعمال وطيب المطعم
وقال وهب بن منبه وجدت على حاشية التوراة اثنين وعشرين حرفا كان صلحاء بني إسرائيل يجتمعون فيقرءونها ويتدارسونها لا كنز أنفع من العلم ولا مال أربح من الحلم ولا حسب أوضع من الغضب ولا قرين أزين من العمل ولا رفيق أشين من الجهل ولا شرف أعز من التقوى ولا كرم أوفى من ترك الهوى ولا عمل أفضل من الفكر ولا حسنة أعلى من الصبر ولا سيئة أخزى من الكبر ولا دواء ألين من الرفق ولا داء أوجع من الخرق ولا رسول أعدل من الحق ولا دليل أنصح من الصدق ولا فقر أذل من الطمع ولا غنى أشقى من الجمع ولا حياة أطيب من الصحة ولا معيشة أهنأ من العفة ولا عبادة أحسن من الخشوع ولا زهد خير من القنوع ولا حارس أحفظ من الصمت ولا غائب أقرب من الموت
وقال محمد بن سعيد المروزي إذا طلبت الله بالصدق آتاك الله تعالى مرآة بيدك حتى تبصر كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة
وقال أبو بكر الوراق احفظ الصدق فيما بينك وبين الله تعالى والرفق فيما بينك وبين الخلق وقيل لذي النون هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل فقال
قد بقينا من الذنوب حيارى ... نطلب الصدق ما إليه سبيل
فدعاوى الهوى تخف علينا ... وخلاف الهوى علينا ثقيل
وقيل لسهل ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه فقال الصدق والسخاء والشجاعة
فقيل زدنا فقال التقى والحياء وطيب الغذاء
وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكمال فقال قول الحق والعمل بالصدق (1) وعن الجنيد في قوله تعالى {ليسأل الصادقين عن صدقهم} قال يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم وهذا أمر على خطر
بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه
اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان صدق في القول وصدق في النية والإرادة وصدق في العزم4:387
وصدق في الوفاء بالعزم وصدق في العمل وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق لأنه مبالغة في الصدق
ثم هم أيضا على درجات فمن كان له حظ في الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه الصدق الأول صدق اللسان وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه
وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها
فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق ولكن لهذا الصدق كمالان
{أحدهما} الاحتراز عن المعاريض فقد قيل في المعاريض مندوحة عن الكذب وذلك لأنها تقوم مقام الكذب إذ المحذور من الكذب تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه في نفسه إلا أن ذلك مما تمس إليه الحاجة وتقتضيه المصلحة في بعض الأحوال وفي تأديب الصبيان والنسوان ومن يجري مجراهم وفي الحذر عن الظلمة وفي قتال الأعداء والاحتراز عن إطلاعهم على أسرار الملك فمن اضطر إلى شيء من ذلك فصدقه فيه أن يكون نطقه فيه لله فيما يأمره الحق به ويقتضيه الدين فإذا نطق به فهو صادق وإن كان كلامه مفهما غير ما هو عليه لأن الصدق ما أريد لذاته بل للدلالة على الحق والدعاء إليه فلا ينظر إلى صورته بل إلى معناه نعم في مثل هذا الموضع ينبغي أن يعدل إلى المعاريض ما وحد إليه سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توجه إلى سفر ورى بغيره (1) وذلك كي لا ينتهي الخبر إلى الأعداء فيقصد وليس هذا من الكذب في شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا (2) ورخص في النطق على وفق المصلحة في ثلاثة مواضع من أصلح بين اثنين ومن كان له زوجتان ومن كان في مصالح الحرب
والصدق ههنا يتحول إلى النية فلا يراعى فيه إلا صدق النية وإرادة الخير فمهما وصح قصده وصدقت نيته وتجردت للخير إرادته صار صادقا وصديقا كيفما كان لفظه ثم التعريض فيه أولى وطريقه ما حكي عن بعضهم أنه كان يطلبه بعض الظلمة وهو في داره فقال لزوجته خطي بأصبعك دائرة وضعي الأصبع على الدائرة وقولي ليس هو ههنا واحترز بذلك عن الكذب ودفع الظالم عن نفسه فكان قوله صدق وأفهم الظالم أنه ليس في الدار
فالكمال الأول في اللفظ أن يحترز عن صريح اللفظ وعن المعاريض أيضا إلا عند الضرورة والكمال الثاني أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه كقوله وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض فإن قلبه إن كان منصرفا عن الله تعالى مشغولا بأماني الدنيا وشهواته فهو كذب
وكقوله إياك نعبد وقوله أنا عبد الله فإنه إذا لم يتصف بحقيقة العبودية وكان له مطلب سوى الله لم يكن كلامه صدقا ولو طولب يوم القيامة بالصدق في قوله أنا عبد الله لعجز تحقيقه فإنه إن كان عبدا لنفسه أو عبدا لدنيا أو عبدا لشهواته لم يكن صادقا في قوله
وكل ما تقيد العبد به فهو عبد له كما قال عيسى عليه السلام يا عبيد الدنيا وقال نبينا صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدنيا وتعس عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة (3) فسمى كل من تقيد قلبه بشيء عبدا له
وإنما العبد الحق لله عز وجل من أعتق أولا من غير الله تعالى فصار حرا مطلقا فإذا تقدمت هذه الحرية صار القلب فارغا فحلت فيه العبودية لله فتشغله بالله وبمحبته وتقيد باطنه وظاهره بطاعته فلا يكون له مراد4:388
إلا الله تعالى ثم تجاوز هذا إلى مقام آخر أسنى منه يسمى الحرية وهو أن يعتق أيضا عن إرادته لله من حيث هو بل يقنع بما يريد الله له من تقريب أو إبعاد فتفنى إرادته في إرادة الله تعالى
وهذا عبد عتق عن غير الله فصار حرا ثم عاد وعتق عن نفسه فصار حرا
وصار مفقودا لنفسه موجودا لسيده ومولاه إن حركه تحرك وإن سكنه سكن وإن ابتلاه رضي لم يبق فيه متسع لطلب والتماس واعتراض بل هو بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل وهذا منتهى الصدق في العبودية لله تعالى
فالعبد الحق هو الذي وجوده لمولاه لا لنفسه وهذه درجة الصديقين
وأما الحرية عن غير الله فدرجات الصادقين وبعدها تتحقق العبودية لله تعالى وما قبل هذا فلا يستحق صاحبه أن يسمى صادقا ولا صديقا فهذا هو معنى الصدق في القول
الصدق الثاني في النية والإرادة ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو أن لا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبا كما روينا في فضيلة الإخلاص من حديث الثلاثة حين يسئل العالم ما عملت فيما علمت فقال فعلت كذا وكذا فقال الله تعالى كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم (1) فإنه لم يكذبه ولم يقل له لم تعمل ولكنه كذبه في إرادته ونيته
وقد قال بعضهم الصدق صحة التوحيد في القصد
وكذلك قول الله تعالى والله يشهد إن المنافقين لكاذبون وقد قالوا إنك لرسول الله وهذا صدق ولكن كذبهم لا من حيث نطق اللسان بل من حيث ضمير القلب وكان التكذيب يتطرق إلى الخبر
وهذا القول يتضمن إخبارا بقرينة الحال إذ صاحبه يظهر من نفسه أن يعتقد ما يقول فكذب في دلالته بقرينة الحال على ما في قلبه فإنه كذب في ذلك ولم يكذب فيما يلفظ به فيرجع أحد معاني الصدق إلى خلوص النية وهو الإخلاص فكل صادق فلا بد وأن يكون مخلصا
Çeviriler
Bu çeviri mütercimindir, Sabîl'in değil. Kaynağı nasıl veriyorsa öyle gösterilir: her kitabın altında, mütercimin kendi başlıklarıyla ayrı bir metin olarak; Arapçanın yanında satır satır durmaz ve okunduğu nüshanın hatalarını taşır. Sabîl onu Arapçayla karşılaştırmamıştır ve hiçbir âlim gözden geçirmemiştir.
Bu, Gazâlî'nin İhyâ-u Ulûmi'd-dîn'inin Arapça metnidir; OpenITI külliyâtındaki hâliyle, Şâmile'nin Dârü'l-Ma'rife baskısından aldığı nüshadan. Kimse onu basılı kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmamıştır ve hiçbir âlim gözden geçirmemiştir. Külliyât, bazı sayfalarda metnin bir kısmının eksik olduğunu ve neşredenin dipnotlarının metne karıştığını belirtir; ikisi de olduğu gibi gösterilir. Basılı nüshanın sayfaları bittikleri yerde işaretlenmiştir. Çeviriler mütercimlerinindir; her biri yanında adı geçen nüshadan okunmuş ve her kitabın altında kendi başlıklarıyla ayrı bir metin olarak gösterilmiştir: hiçbiri Arapçayla satır satır karşılaştırılmamıştır, Karim'in İngilizcesi mütercimin dediği gibi eseri kısaltır ve her biri okunduğu nüshanın hatalarını taşır. Sabîl hiçbir şey çevirmemiş, hiçbir çeviriyi Arapçayla karşılaştırmamış ve hiçbirini bir âlim gözden geçirmemiştir.