Ruka hadi kwenye maudhui
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-An'aam
Sura ya 6

Al-An'aam

الجامع لأحكام القرآن

Hii ni matini ya Kiarabu ya tafsiri ya kale kama ilivyo katika Quranic Universal Library (QUL, ya Tarteel), iliyochukuliwa kupitia nakala huria ya data ya QUL inayohifadhiwa na spa5k/tafsir_api. QUL haisemi inafuata toleo gani lililochapishwa na haitaji leseni kwa matini hizo, kwa hiyo haki ya kuzionyesha haijathibitishwa. Hakuna aliyeilinganisha na kitabu kilichochapishwa wala hati-mkono, na hakuna mwanazuoni aliyeihakiki. Kila kifungu kipo kando ya aya inazozifafanua, ambazo ni matini ya Qur’ani ya Tanzil, inavyoonekana huko. Mahali ambapo matini ina maelezo ya mhariri ndani ya mabano mawili, yanaonyeshwa kama yalivyo. Bado hakuna tafsiri ya lugha nyingine.

Maandishi kutokaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITilichukuliwa 2026-10-21

Aya ya 31

قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا۟ يَـٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ 31

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ قِيلَ: بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْجَزَاءِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) أَيْ لَقِيَ جَزَاءَهُ، لِأَنَّ مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ لَا يَرَى اللَّهَ عِنْدَ مثبتي الرؤية، ذهب إِلَى هَذَا الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ حَمْلَ اللِّقَاءِ فِي مَوْضِعٍ عَلَى الْجَزَاءِ لِدَلِيلٌ قَائِمٌ لَا يُوجِبُ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، فَلْيُحْمَلِ اللِّقَاءُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَالْكُفَّارُ كَانُوا يُنْكِرُونَ الصَّانِعَ، وَمُنْكِرُ الرُّؤْيَةِ مُنْكِرٌ لِلْوُجُودِ! قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ بِالسَّاعَةِ لِسُرْعَةِ الْحِسَابِ فِيهَا. وَمَعْنَى (بَغْتَةً) فَجْأَةً، يُقَالُ: بَغَتَهُمُ الْأَمْرُ يَبْغَتُهُمْ بَغْتًا وَبَغْتَةً. وَهِيَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، كَمَا تَقُولُ: قَتَلْتُهُ صَبْرًا، وأنشد [[البيت لزهير بن أبي سلمى والشاهد فيه قوله: (لايا بلاي) ونصب على المصدر الموضوع في موضع الحال والتقدير حملنا وليدنا مبطئين ملتئين. وصف فرسا بالنشاط وشدة الخلق فيقول: إذا حملنا الغلام عليه ليصيد امتنع لنشاطه فلم نحمله إلا بعد إبطاء وجهد واللاى الإبطاء المحبوك الشديد الخلق والظماء هنا القليلة اللحم- وهو المحمود منها- واصل الظمأ العطش.

(شواهد سيبويه).]]:

فَلَأْيًا بِلَأْيٍ مَا حَمَلْنَا وَلِيدَنَا ... عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُهُ

وَلَا يُجِيزُ سِيبَوَيْهِ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ، لَا يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ سُرْعَةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالُوا يَا حَسْرَتَنا﴾ وَقَعَ النِّدَاءُ عَلَى الْحَسْرَةِ وَلَيْسَتْ بِمُنَادَى فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ التَّحَسُّرِ، وَمِثْلُهُ يَا لَلْعَجَبِ ويا للرخاء وليسا بمنادين فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ التَّعَجُّبِ وَالرَّخَاءِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَأَنَّهُ قَالَ يَا عَجَبٌ تَعَالَ فَهَذَا زَمَنُ إِتْيَانِكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا حَسْرَتِي [أَيْ يَا حَسْرَتَا] [[من ب، ج، ك، ع.]] تَعَالَيْ فَهَذَا وَقْتُكِ، وَكَذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ نِدَاؤُهُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى، فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِكَ تَعَجَّبْتُ. وَمِنْهُ قول الشاعر:

فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلِهَا الْمُتَحَمَّلِ [[شطر بيت من معلقة امرئ القيس وصدره:

ويوم عقرت للعذارى مطيتي]]

وَقِيلَ: هُوَ تَنْبِيهٌ لِلنَّاسِ عَلَى عَظِيمِ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْحَسْرَةِ، أَيْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَنَبَّهُوا عَلَى عَظِيمِ مَا بِي مِنَ الْحَسْرَةِ، فَوَقَعَ النِّدَاءُ عَلَى غَيْرِ الْمُنَادَى حَقِيقَةً، كَقَوْلِكَ: لَا أرينك ها هنا. فَيَقَعُ النَّهْيُ عَلَى غَيْرِ الْمَنْهِيِّ فِي الْحَقِيقَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها﴾ أَيْ فِي السَّاعَةِ، أَيْ فِي التَّقْدِمَةِ لَهَا، عَنِ الْحَسَنِ. وَ (فَرَّطْنا) مَعْنَاهُ ضَيَّعْنَا وَأَصْلُهُ التَّقَدُّمُ، يُقَالُ: فَرَّطَ فُلَانٌ أَيْ تَقَدَّمَ وَسَبَقَ إِلَى الْمَاءِ، وَمِنْهُ (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ). وَمِنْهُ الْفَارِطُ أَيِ الْمُتَقَدِّمُ لِلْمَاءِ، وَمِنْهُ- فِي الدُّعَاءِ لِلصَّبِيِّ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ، فَقَوْلُهُمْ: (فَرَّطْنا) أَيْ قَدَّمْنَا الْعَجْزَ. وَقِيلَ: (فَرَّطْنا) أَيْ جَعَلْنَا غَيْرَنَا الْفَارِطَ السَّابِقَ لَنَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَتَخَلَّفْنَا.

(فِيها) أَيْ فِي الدُّنْيَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ لِلسَّاعَةِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: (الْهَاءُ) رَاجِعَةٌ إِلَى الصَّفْقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ خُسْرَانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ الْإِيمَانَ بِالْكُفْرِ، [وَالْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا] [[في الأصول: والدنيا بالآخرة.]]، "قالُوا يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها" أَيْ فِي الصَّفْقَةِ، وَتَرَكَ ذِكْرَهَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْخُسْرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي صَفْقَةِ بَيْعٍ، دليله قوله: "فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ" [[راجع ج ١ ص ٢١٠.]]] البقرة: ١٦]. وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَلَى مَا ضَيَّعْنَا أَيْ مِنْ عَمَلِ الْجَنَّةِ. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: (يَرَى أَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ:) يَا حَسْرَتَنا (. قَوْلُهُ تعالى:) وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ) أَيْ ذُنُوبَهُمْ جَمْعُ وِزْرٍ.

(عَلى ظُهُورِهِمْ) مَجَازٌ وَتَوَسُّعٌ وَتَشْبِيهٌ بِمَنْ يَحْمِلُ ثِقَلًا، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ يَزِرُ، وَوَزِرَ يُوزَرُ فَهُوَ وَازِرٌ وَمَوْزُورٌ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَزَرِ وَهُوَ الْجَبَلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي خَرَجْنَ فِي جِنَازَةٍ (ارْجِعْنَ مَوْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: (مَأْزُورَاتٍ) كَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ مِنَ الْوِزْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمَتَاعَ احْمِلْ وِزْرَكَ أَيْ ثِقَلَكَ. وَمِنْهُ الْوَزِيرُ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ أَثْقَالَ مَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنْ تَدْبِيرِ الْوِلَايَةِ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَزِمَتْهُمُ الْآثَامُ فَصَارُوا مُثْقَلِينَ بِهَا.

(أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ) أَيْ مَا أَسْوَأَ الشَّيْءِ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ.