خرج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من المدينة متجهًا إلى مكان اسمه الغابة، فلقيه عبد مملوك لعبد الرحمن بن عوف فسأله: ماذا بك؟ فقال: أُخذت النوق القريبة النتاج الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أخذها المشركون من قبيلتي غَطَفان وفَزارة، فصرخ سلمة ثلاث صرخات عاليات سمعها كل من في المدينة: يا صباحاه يا صباحاه، وهي استغاثة بأهل ذلك الصباح وبالناس في ذلك الوقت، ثم أسرع في السير نحو العدو حتى يلقاهم، وكان ماشيًا، ليس راكبًا، وأخذ يرميهم بالسهام ويقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع وهو أن رجلًا لئيمًا كان يرضع إبله أو غنمه، ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه، أي: اليوم يوم هلاك اللئام. فأخذ النوق منهم قبل أن يشربوا من لبنها أو من الماء، ثم جاء بالنوق وهو يسوقها، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله إن غطفان وفزارة عطاش، وأنا أعجلتهم فبل أن يشربوا من الماء، فأرسل جيشًا لهم يتبعوهم، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ابن الأكوع غلبت عليهم حتى كأنك ملكتهم، فارفق وأحسن بالعفو ولا تأخذ بالشدة، إن غطفان وفزارة وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم.
- جواز الصراخ بـ "يا صباحاه"؛ للإنذار بالعدو، ونحوه.
- جواز العدو الشديد في الغزو، والإنذار بالصياح العالي.
- جواز تعريف الإنسان نفسه، إذا كان شجاعًا؛ ليرعب خصمه.
- جواز إنشاد الرجز، والحداء؛ للتنشيط، وإفزاع الأعداء، وإدخال الرعب في قلوبهم.
- استحباب العفو عند المقدرة، فقد قال صلى الله عليه وسلم لسلمة رضي الله عنه: ملكتَ فأسجِح.
- مراعاته صلى الله عليه وسلم لغطفان وفزارة رجاء توبتهم وإنابتهم.
- الغابة
- موضع قريب من المدينة من عواليها.
- لقاح
- الناقة القريبة العهد بالنتاج وتكون ذات لبن.
- غطفان وفزارة
- من قبائل العرب قرب المدينة.
- لابتيها
- اللابة أرض فيها حجارة سود.
- يا صباحاه
- كلمة يقولها المستغيث.
- اندفعت
- أسرعت في الجري.
- استنقذتها
- أخذتها.
- ملكت فأسجح
- قدرت فسهّل وأحسن العفو.
- يُقرَون
- يُضيَّفون.
صحيح البخاري (4/ 66) (3041)، صحيح مسلم (3/ 1432) (1806)، النهاية في غريب الحديث والأثر (684) (839) (506) (418)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 160)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (31/ 479)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (17/ 233) مسند أحمد ط الرسالة (27/ 42).