Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Furqaan
Sura ta 25

Al-Furqaan

الجامع لأحكام القرآن

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Aya ta 70

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا 70

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً﴾ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَامِلٌ فِي الْكَافِرِ وَالزَّانِي. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَاتِلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي "النِّسَاءِ" [[راجع ج ٥ ص ٣٣٢ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.]] وَمَضَى فِي "الْمَائِدَةِ" [[راجع ج ٦ ص ٢٧٣ طبعه أولى أو ثانية.]] الْقَوْلُ فِي جَوَازِ التَّرَاخِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْتَدِلًّا بِهَذِهِ الْآيَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ قَالَ النَّحَّاسُ: مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ مَوْضِعَ كَافِرٍ مُؤْمِنٌ، وَمَوْضِعَ عَاصٍ مُطِيعٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: أَنْ يُبَدِّلَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشِّرْكِ الْإِيمَانَ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ الْحَسَنُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ التَّبْدِيلُ فِي الآخرة، وليس كذلك، إنما لتبديل فِي الدُّنْيَا، يُبَدِّلُهُمُ اللَّهُ إِيمَانًا مِنَ الشِّرْكِ، وَإِخْلَاصًا مِنَ الشَّكِّ، وَإِحْصَانًا مِنَ الْفُجُورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَيْسَ بِجَعْلِ مَكَانِ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ، وَلَكِنْ بِجَعْلِ مَكَانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةَ، وَالْحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُبَدَّلُ بِحَسَنَاتٍ". وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ غيرهما. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ فِيمَنْ غَلَبَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَيُبَدِّلُ اللَّهُ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ. وَفِي الْخَبَرِ: "لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ" فَقِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: "الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ". رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ. وَقِيلَ: التَّبْدِيلُ عِبَارَةٌ عَنِ الْغُفْرَانِ، أَيْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ لَا أَنْ يُبَدِّلَهَا حَسَنَاتٍ. قُلْتُ: فَلَا يَبْعُدُ فِي كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا صَحَّتْ تَوْبَةُ الْعَبْدِ أَنْ يَضَعَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِمُعَاذٍ: "أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إني لا علم آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ فِي كِبَارِ ذُنُوبَهُ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا ها هنا" فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَقَالَ أَبُو طَوِيلٍ [[أبو طويل: كنية شطب المدود، رجل من كندة.]]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَّةً وَلَا دَاجَّةً إِلَّا اقْتَطَعَهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: "هَلْ أَسْلَمْتَ"؟ قَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك له، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. قَالَ:" نَعَمْ.

تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ يَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ كُلَّهُنَّ خَيْرَاتٍ". قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَوَارَى. ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. قَالَ مُبَشَّرُ ابن عُبَيْدٍ، وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ: الْحَاجَّةُ الَّتِي تُقْطَعُ عَلَى الْحَاجِّ إِذَا تَوَجَّهُوا. وَالدَّاجَّةُ الَّتِي تُقْطَعُ عَلَيْهِمْ إِذَا قَفَلُوا.

(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رحيما).