Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr al-Qurṭubī · Taa-Haa
Sura ta 20

Taa-Haa

الجامع لأحكام القرآن

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Ayoyi 43–44

ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 43 فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ 44

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اذْهَبا﴾ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: "اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي" وَقَالَ هُنَا: "اذْهَبا" فَقِيلَ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى موسى وهرون فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالنُّفُوذِ إِلَى دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَاطَبَ أَوَّلًا مُوسَى وَحْدَهُ تَشْرِيفًا لَهُ، ثُمَّ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ. وَقِيلَ: بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَهَابُ أَحَدِهِمَا. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى كُلِّ النَّاسِ، وَالثَّانِي بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ. الثَّانِيَةُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً) [٢٠: ٤٤] دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِاللَّيِّنِ مِنَ الْقَوْلِ لِمَنْ مَعَهُ الْقُوَّةُ، وَضُمِنَتْ لَهُ الْعِصْمَةُ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ:" فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [٢٠: ٤٤] "وَقَالَ:" لَا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [٢٠: ٤٦]" [طه: ٤٦] فَكَيْفَ بِنَا فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الآمر أو الناهي على مرغوبة، ويظفر بمطلوبه، وهذا واضح.

الثَّالِثَةُ- وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَيِّناً) فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمُ الْكَلْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ: مَعْنَاهُ كَنِّيَاهُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ. ثُمَّ قِيلَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ. وَقِيلَ: أَبُو الْوَلِيدِ. وَقِيلَ: أَبُو مُرَّةَ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكْنِيَةُ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ وَجِيهًا ذَا شَرَفٍ وَطُمِعَ بِإِسْلَامِهِ. وَقَدْ [[في ج وك: وقيل.]] يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْمَعْ بِإِسْلَامِهِ، لِأَنَّ الطَّمَعَ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ تُوجِبُ عَمَلًا. وَقَدْ قَالَ ﷺ: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ) وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَمِعْتُمْ فِي إِسْلَامِهِ، وَمِنَ الْإِكْرَامِ دُعَاؤُهُ بِالْكُنْيَةِ. وَقَدْ قَالَ ﷺ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: (انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ) فَكَنَّاهُ. وَقَالَ لسعد: (ألم تسمع ما يقوله أَبُو حُبَابٍ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. وَرُوِيَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ عَلَى بَابِ فِرْعَوْنَ سَنَةً، لَا يَجِدُ رَسُولًا يُبَلِّغُ كَلَامًا حَتَّى خَرَجَ. فَجَرَى لَهُ ما قص الله علينا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ تَسْلِيَةً لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سِيرَتِهِمْ مَعَ الظَّالِمِينَ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. وَقِيلَ قَالَ لَهُ مُوسَى: تُؤْمِنْ بِمَا جِئْتُ بِهِ، وَتَعْبُدْ رَبَّ الْعَالَمِينَ، عَلَى أَنَّ لَكَ شَبَابًا لَا يَهْرَمُ إِلَى الْمَوْتِ، وَمُلْكًا لَا يُنْزَعُ مِنْكَ إِلَى الْمَوْتِ، وَيُنْسَأُ فِي أَجَلِكَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَإِذَا مِتَّ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ. فَهَذَا الْقَوْلُ اللَّيِّنُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقَوْلُ اللَّيِّنُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى. وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ﴾[[راجع ج ١٩ ص ١٨٩ فما بعد.]] [النازعات: ١٩ - ١٨]. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَوْلَ اللَّيِّنَ قَوْلُ مُوسَى: يَا فِرْعَوْنُ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فسماه بهذا الاسم لأنه [كان [[من ب وج وي وك وى.]]] أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا قِيلَ لَهُ، كَمَا يُسَمَّى عِنْدَنَا الْمَلِكُ وَنَحْوُهُ. قُلْتُ: الْقَوْلُ اللَّيِّنُ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ، يُقَالُ: لَانَ الشَّيْءُ يَلِينُ لِينًا، وَشَيْءٌ لَيِّنٌ وَلَيْنٌ مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِنَاءُ. فَإِذَا كَانَ مُوسَى أُمِرَ بِأَنْ يَقُولَ لِفِرْعَوْنَ قَوْلًا لَيِّنًا، فَمَنْ دُونَهُ أَحْرَى بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِذَلِكَ فِي خِطَابِهِ، وَأَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ فِي كَلَامِهِ. وَقَدْ قَالَ الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾[[راجع ج ٢ ص ١٦ فما بعد.]] [البقرة: ٨٣]. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" بَيَانُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى﴾ [٢٠: ٤٤] مَعْنَاهُ: عَلَى رَجَائِكُمَا وَطَمَعِكُمَا، فَالتَّوَقُّعُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى جِهَةِ الْبَشَرِ، قَالَهُ كُبَرَاءُ النَّحْوِيِّينَ: سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ (الْبَقَرَةِ) [[راجع ج ١ ص ٢٢٧.]]. قَالَ الزَّجَّاجُ: "لَعَلَّ" لَفْظَةُ طَمَعٍ وَتَرَجٍّ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ. وَقِيلَ "لَعَلَّ" هَاهُنَا بمعنى الاستفهام. والمعنى فانظر هل يتذكر. وقيل: هي بِمَعْنَى كَيْ. وَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قول هرون لِمُوسَى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَقِيلَ: إِنَّ لَعَلَّ وَعَسَى فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ لِمَا قَدْ وَقَعَ. وَقَدْ تَذَكَّرَ فِرْعَوْنُ حِينَ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَخَشِيَ فَقَالَ:" آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [١٠: ٩٠]" [[راجع ج ٨ ص ٣٧٧ فما بعد.]] [يونس: ٩٠]. وَلَكِنْ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هَذَا رِفْقُكَ بِمَنْ يَقُولُ أَنَا الْإِلَهُ فَكَيْفَ رِفْقُكَ بِمَنْ يَقُولُ أَنْتَ الْإِلَهُ؟!. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ رَكَنَ إِلَى قَوْلِ مُوسَى لَمَّا دَعَاهُ، وَشَاوَرَ امْرَأَتَهُ فَآمَنَتْ وَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ، فَشَاوَرَ هَامَانَ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بَعْدَ أَنْ كُنْتَ مَالِكًا تَصِيرُ مَمْلُوكًا، وَبَعْدَ أَنْ كُنْتَ رَبًّا تَصِيرُ مَرْبُوبًا. وَقَالَ لَهُ: أَنَا أَرُدُّكَ شَابًّا فَخَضَّبَ لِحْيَتَهُ بِالسَّوَادِ فَهُوَ أول من خضب.