Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Sura ta 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Aya ta 25

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ 25

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَزَاءَ الْكَافِرِينَ ذَكَرَ جَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا. وَالتَّبْشِيرُ الْإِخْبَارُ بِمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْبَشَرَةِ- وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ- لِتَغَيُّرِهَا بِأَوَّلِ خَبَرٍ يَرِدُ عَلَيْكَ، ثُمَّ الْغَالِبُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي السُّرُورِ مُقَيَّدًا بِالْخَيْرِ الْمُبَشَّرِ بِهِ، وَغَيْرَ مُقَيَّدٍ أَيْضًا. وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَمِّ وَالشَّرِّ إِلَّا مُقَيَّدًا مَنْصُوصًا عَلَى الشَّرِّ الْمُبَشَّرِ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤]. وَيُقَالُ: بَشَرْتُهُ وَبَشَّرْتُهُ- مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ- بِشَارَةً (بِكَسْرِ الْبَاءِ) فَأَبْشَرَ وَاسْتَبْشَرَ. وَبَشِرَ يَبْشُرُ إِذَا فَرِحَ. وَوَجْهٌ بَشِيرٌ إِذَا كَانَ حَسَنًا بَيِّنَ الْبَشَارَةِ (بِفَتْحِ الْبَاءِ). وَالْبُشْرَى: مَا يُعْطَاهُ الْمُبَشِّرُ. وَتَبَاشِيرُ الشَّيْءِ: أَوَّلُهُ. الثَّانِيَةُ- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا قَالَ: مَنْ بَشَّرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ، فَبَشَّرَهُ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِهِ فَأَكْثَرُ فَإِنَّ أَوَّلَهُمْ يَكُونُ حُرًّا دُونَ الثَّانِي. وَاخْتَلَفُوا إِذَا قَالَ: مَنْ أَخْبَرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَهَلْ يَكُونُ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: نَعَمْ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ. وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا، لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِنَّمَا قَصَدَ خَبَرًا يَكُونُ بِشَارَةً، وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ عُرْفًا فَوَجَبَ صَرْفُ القول إليه. وفرق محمد ابن الْحَسَنِ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي، أَوْ حَدَّثَنِي، فَقَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ أَيُّ غُلَامٍ لِي أَخْبَرَنِي بِكَذَا، أَوْ أَعْلَمَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ- وَلَا نِيَّةَ لَهُ- فَأَخْبَرَهُ غُلَامٌ لَهُ بِذَلِكَ بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ رَسُولٍ فَإِنَّ الْغُلَامَ يُعْتَقُ، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ. وَإِنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غُلَامٌ لَهُ عَتَقَ، لِأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ غُلَامٍ أَخْبَرَنِي فَهُوَ حُرٌّ. وَلَوْ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عَتَقُوا، وَإِنْ كَانَ عَنَى- حِينَ حَلَفَ- بِالْخَبَرِ كَلَامَ مُشَافَهَةٍ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِكَلَامٍ مُشَافَهَةً بِذَلِكَ الْخَبَرِ. قَالَ: وَإِذَا قَالَ أَيُّ غُلَامٍ لِي حَدَّثَنِي، فَهَذَا عَلَى الْمُشَافَهَةِ، لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ بِمُجَرَّدِهِ يَقْتَضِي الطَّاعَاتِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا أَعَادَهَا، فَالْجَنَّةُ تُنَالُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَقِيلَ: الْجَنَّةُ تُنَالُ بِالْإِيمَانِ، وَالدَّرَجَاتُ تُسْتَحَقُّ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَنَّ لَهُمْ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ"- بَشِّرْ "وَالْمَعْنَى وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّ لَهُمْ، أَوْ لِأَنَّ لَهُمْ، فَلَمَّا سَقَطَ الْخَافِضُ عَمِلَ الْفِعْلُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ:" أَنَّ" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِإِضْمَارِ الْبَاءِ.

(جَنَّاتٍ) فِي مَوْضِعِ نَصْبِ اسْمِ "أَنَّ"،" وَأَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي. وَالْجَنَّاتُ: الْبَسَاتِينُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّاتٌ لِأَنَّهَا تُجِنُّ مَنْ فِيهَا أَيْ تَسْتُرُهُ بِشَجَرِهَا، وَمِنْهُ: الْمِجَنُّ وَالْجَنِينُ وَالْجَنَّةُ.

(تَجْرِي) فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ لِجَنَّاتٍ وَهُوَ مَرْفُوعٌ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ فَحُذِفَتِ الضَّمَّةُ مِنَ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا مَعَهَا.

(مِنْ تَحْتِهَا) أَيْ مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، لِأَنَّ الْجَنَّاتِ دَالَّةٌ عَلَيْهَا.

(الْأَنْهارُ) أَيْ مَاءُ الْأَنْهَارِ، فَنُسِبَ الْجَرْيُ إِلَى الْأَنْهَارِ تَوَسُّعًا، وَإِنَّمَا يَجْرِي الْمَاءُ وَحْدَهُ فحذف اختصارا، كما قال تعالى:" وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [[راجع ج ٩ ص ٢٤٦.]] " [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَهَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ: [[هو مهلهل أخو كليب.]]

نُبِّئْتُ أَنَّ النَّارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ ... وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ الْمَجْلِسُ

أَرَادَ: أَهْلُ الْمَجْلِسِ، فَحَذَفَ. وَالنَّهْرُ: مَأْخُوذٌ مِنْ أنهرت، أي وسعت، ومنه قول قيس ابن الْخَطِيمِ:

مَلَكْتُ [[ملكت: أي شددت وقويت.]] بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا

أَيْ وَسَّعْتُهَا، يَصِفُ طَعْنَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ). مَعْنَاهُ: مَا وَسَّعَ الذَّبْحُ حَتَّى يَجْرِيَ الدَّمُ كَالنَّهْرِ. وَجَمْعُ النَّهْرِ: نُهْرٌ وَأَنْهَارٌ. وَنَهْرٌ نَهِرٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

أَقَامَتْ بِهِ فَابْتَنَتْ خَيْمَةً ... عَلَى قَصَبٍ وفرات نهر [[قال الأصمعي: (قصب البطحاء مياه تجري إلى عيون الركايا (الآبار). يقول: أقامت بين قصب أي ركايا وماء عذب، وكل فرات فهو عذب).

(عن اللسان وشرح الديوان).]] وَرُوِيَ: أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ فِي أَخَادِيدَ، إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَطْحِ الْجَنَّةِ مُنْضَبِطَةً بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ أَهْلُهَا. وَالْوَقْفُ عَلَى "الْأَنْهارُ" حَسَنٌ وَلَيْسَ بِتَامٍّ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ) مِنْ وَصْفِ الْجَنَّاتِ.

(رِزْقاً) مَصْدَرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الرِّزْقِ [[راجع ص ١٧٧ من هذا الجزء.]]. وَمَعْنَى (مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي وُعِدْنَا بِهِ فِي الدنيا. والثاني- هذا الذي رزقنا الدُّنْيَا، لِأَنَّ لَوْنَهَا يُشْبِهُ لَوْنَ ثِمَارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا أَكَلُوا وَجَدُوا طَعْمَهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَقِيلَ: "مِنْ قَبْلُ" يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّهُمْ يُرْزَقُونَ ثُمَّ يُرْزَقُونَ، فَإِذَا أُتُوا بِطَعَامٍ وَثِمَارٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَكَلُوا مِنْهَا، ثُمَّ أُتُوا مِنْهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ قَالُوا: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي أُطْعِمْنَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، لِأَنَّ لَوْنَهُ يُشْبِهُ ذَلِكَ، فَإِذَا أَكَلُوا مِنْهَا وَجَدُوا لَهَا طَعْمًا غَيْرَ طَعْمِ الْأَوَّلِ.

(وَأُتُوا) فُعِلُوا مِنْ أَتَيْتُ. وَقَرَأَهُ الْجَمَاعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ. وَقَرَأَ هَارُونُ الْأَعْوَرُ "وَأُتُوا" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ. فَالضَّمِيرُ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْخُدَّامِ.

(بِهِ مُتَشابِهاً) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي "بِهِ"، أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الْمَنْظَرِ وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْمِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنْيَا وَيُبَايِنُهُ فِي جُلِّ الصِّفَاتِ. ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ، وَلَيْسَ فِي الدنيا شي مِمَّا فِي الْجَنَّةِ سِوَى الْأَسْمَاءِ، فَكَأَنَّهُمْ تَعَجَّبُوا لِمَا رَأَوْهُ مِنْ حُسْنِ الثَّمَرَةِ وَعِظَمِ خَلْقِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: خِيَارًا لَا رَذْلَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿كِتاباً مُتَشابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣] وَلَيْسَ كَثِمَارِ الدُّنْيَا الَّتِي لَا تَتَشَابَهُ، لِأَنَّ فِيهَا خِيَارًا وَغَيْرَ خِيَارٍ.

(وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَأَزْوَاجٌ: جَمْعُ زَوْجٍ. وَالْمَرْأَةُ: زَوْجُ الرَّجُلِ. وَالرَّجُلُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَقُولُ زَوْجَةً. وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهُ يُقَالُ: زَوْجَةٌ، وَأَنْشَدَ الْفَرَزْدَقُ:

وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي ... كَسَاعٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا [[الشرى: مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل. يتبيلها؟: أي يأخذ بولها في يده.]]

وَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْكِسَائِيُّ.

(مُطَهَّرَةٌ) نَعْتٌ لِلْأَزْوَاجِ. وَمُطَهَّرَةٌ فِي اللُّغَةِ أَجْمَعُ مِنْ طَاهِرَةٍ وَأَبْلَغُ، وَمَعْنَى هَذِهِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ والبصاق وسائر أقذار الآدميات. ذكر عبد الرازق قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: "مُطَهَّرَةٌ" قَالَ: لَا يَبُلْنَ وَلَا يَتَغَوَّطْنَ وَلَا يَلِدْنَ وَلَا يَحِضْنَ وَلَا يُمْنِينَ وَلَا يَبْصُقْنَ. وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا كُلِّهِ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا مِنْ كِتَابِ التَّذْكِرَةِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

(وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) ... "لَهُمْ" مُبْتَدَأٌ. "خالِدُونَ" خَبَرُهُ، وَالظَّرْفُ مُلْغًى. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ نَصْبُ خَالِدِينَ عَلَى الْحَالِ. وَالْخُلُودُ: الْبَقَاءُ وَمِنْهُ جَنَّةُ الْخُلْدِ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِيمَا يَطُولُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: خَلَّدَ اللَّهُ مُلْكَهُ أَيْ طَوَّلَهُ. قَالَ زُهَيْرٌ:

أَلَا لَا أَرَى عَلَى الْحَوَادِثِ بَاقِيًا ... وَلَا خَالِدًا إِلَّا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَا

وَأَمَّا الَّذِي فِي الْآيَةِ فهو أبدي حقيقة.