Tsallaka zuwa abin da ke ciki
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Ar-Ra'd
Sura ta 13

Ar-Ra'd

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Wannan rubutun Larabci ne na tafsirin gargajiya kamar yadda yake a Quranic Universal Library (QUL, ta Tarteel), wanda aka ɗauka ta kwafin buɗaɗɗen bayanan QUL da spa5k/tafsir_api ke riƙewa. QUL ba ta faɗi wane bugu da aka buga take bi ba, kuma ba ta bayyana lasisi ga rubutun ba, saboda haka ba a tabbatar da haƙƙin nuna su ba. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malami da ya duba shi. Kowane sashe yana kusa da ayoyin da yake bayani a kansu, waɗanda rubutun Alƙur’ani ne na Tanzil, kamar yadda yake a can. Inda rubutun ya ɗauki bayanin edita a cikin baka biyu, ana nuna shi yadda yake. Har yanzu babu fassara.

Rubutu dagaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITan ɗauka 2026-10-21

Aya ta 2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ﴾ (p-3)أيْ: خَلَقَهُنَّ مُرْتَفِعاتٍ، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ مَن كَبَّرَ الفِيلَ، وصَغَّرَ البَعُوضَ. لا أنَّهُ رَفَعَها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرٌ. كَقَوْلِهِ: وهو الَّذِي مَدَّ الأرْضَ ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أيْ: بِغَيْرِ دَعائِمَ. جَمْعُ عِمادٍ: كَإهابٍ وأهَبٍ. وهو ما يُعْمَدُ بِهِ. أيْ: يُسْنَدُ. يُقالُ: عَمَدْتُ الحائِطَ، أيْ: أدَعَمْتُهُ. وقُرِئَ: (عُمُدٍ) عَلى جَمْعِ عَمُودٍ، بِمَعْنى: عِمادٍ كَرُسُلٍ ورَسُولٍ، وإيرادُ صِيغَةِ الجَمْعِ لِجَمْعِ السَّمَواتِ لا لِأنَّ المَنفِيَّ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها عَمَدٌ لا عِمادٌ.

﴿تَرَوْنَها﴾ اسْتِئْنافٌ اسْتُشْهِدَ بِهِ عَلى ما ذُكِرَ مِن رَفْعِ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وقِيلَ: صِفَةٌ لِعَمَدٍ جِيءَ بِها إيهامًا، لِأنَّ لَها عَمَدًا غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ، هي قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾، أيِ: اسْتَوْلى ﴿عَلى العَرْشِ﴾ بِالحِفْظِ والتَّدْبِيرِ، أوِ اسْتَوى أمْرُهُ. وعَنْ أصْحابِنا أنَّ الِاسْتِواءَ عَلى العَرْشِ صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِلا كَيْفٍ، وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ بِهِ القَصْدَ إلى إيجادِ العَرْشِ، وخَلْقِهِ، فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِ كَلِمَةِ "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ.

﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذَلَّلَهُما، وجَعَلَهُما طائِعَيْنِ لِما أُرِيدَ مِنهُما مِنَ الحَرَكاتِ وغَيْرِها.

﴿كُلٌّ﴾ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ ﴿يَجْرِي﴾ حَسْبَما أُرِيدَ مِنها ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. فِيها تَتِمُّ دَوْرَتُهُ كالسَّنَةِ لِلشَّمْسِ، والشَّهْرِ لِلْقَمَرِ؛ فَإنَّ كُلًّا مِنهُما يَجْرِي كُلَّ يَوْمٍ عَلى مَدارِ مُعَيَّنٍ مِنَ المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ، أوْ لِمُدَّةٍ يَنْتَهِي فِيها حَرَكاتُهُما، ويَخْرُجُ جَمِيعُ ما أُرِيدَ مِنهُما مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ، أوْ لِغايَةٍ يَتِمُّ عِنْدَها ذَلِكَ. والجُمْلَةُ بَيانٌ لِحِكَمِ تَسْخِيرِهِما.

﴿يُدَبِّرُ﴾ بِما صَنَعَ مِنَ الرَّفْعِ والِاسْتِواءِ والتَّسْخِيرِ، أيْ: يَقْضِي، ويُقَدِّرُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ.

﴿الأمْرَ﴾ أمْرَ الخَلْقِ كُلِّهِ، وأمْرَ مَلَكُوتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ الدَّلالَةَ عَلى كَمالِ قدرته، وبالِغِ حِكْمَتِهِ، أيْ: يَأْتِي بِها مُفَصَّلَةً، وهي ما ذُكِرَ مِنَ الأفْعالِ العَجِيبَةِ، وما يَتْلُوها مِنَ الأوْضاعِ الفَلَكِيَّةِ الحادِثَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا، المُسْتَتْبَعَةِ لِلْآثارِ الغَرِيبَةِ في السُّفْلِيّاتِ عَلى مُوجَبِ التَّدْبِيرِ، والتَّقْدِيرِ، فالجُمْلَتانِ: إمّا حالانِ مِن ضَمِيرِ اسْتَوى، وقَوْلُهُ " ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ " مِن تَتِمَّةِ الِاسْتِواءِ. وإمّا مُفَسِّرَتانِ لَهُ. أوِ الأُولى: حالٌ مِنهُ. والثّانِيَةُ: مِنَ الضَّمِيرِ فِيها. أوْ كِلاهُما مِن ضَمائِرِ الأفْعالِ المَذْكُورَةِ.

وَقَوْلُهُ " ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ " مِن تَتِمَّةِ التَّسْخِيرِ، أوْ خَبَرانِ عَنْ قَوْلِهِ: اللَّهُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ؛ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ، وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ، كَما في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

؎ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنِي لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

﴿لَعَلَّكُمْ﴾ عِنْدَ مُعايَنَتِكم لَها، وعُثُورِكم عَلى تَفاصِيلِها.

﴿بِلِقاءِ رَبِّكُمْ﴾ بِمُلاقاتِهِ لِلْجَزاءِ ﴿تُوقِنُونَ﴾ فَإنَّ مَن تَدَبَّرَها حَقَّ التَّدَبُّرِ أيْقَنَ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى إبْداعِ هَذِهِ الصَّنائِعِ البَدِيعَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّ لِهَذِهِ التَّدْبِيراتِ المَتِينَةِ عَواقِبَ، وغاياتٍ لا بُدَّ مِن وُصُولِها، وقَدْ بُيِّنَتْ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، أنَّ ذَلِكَ ابْتِلاءُ المُكَلَّفِينَ، ثُمَّ جَزاؤُهم حَسْبَ أعْمالِهِمْ، فَإذَنْ لا بُدَّ مِنَ الإيقانِ بِالجَزاءِ. ولَمّا قَرَّرَ الشَّواهِدَ العُلْوِيَّةَ أرْدَفَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ السُّفْلِيَّةِ فَقالَ: