الباب الثاني في فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق في فضلها
Rubutu dagaOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 9472an ɗauka 2026-10-21
اعلم أن اختلاف الناس في هذا يضاهي اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة
وقد ذكرنا أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص بحسب ما فصلناه من آفات النكاح وفوائده فكذلك القول فيما نحن فيه
فلنذكر أولا فوائد العزلة وهي تنقسم الى فوائد دينية ودنيوية
والدينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم وإلى تخلص من ارتكاب المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من جلساء السوء
وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها وطمعه في الناس وطمع الناس فيه وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة والتأذي بسوء خلق الجليس في مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسدته أو التأذي بثقله وتشويه خلقته
وإلى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة فلنحصرها في ست فوائد
الفائدة الأولى
التفرغ للعبادة والفكر والإستئناس بمناجاة الله
تعالى عن مناجاة الخلق والإشتغال باستكشاف أسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السموات والأرض فإن ذلك يستدعي فراغا ولا فراغ مع المخالطة فالعزلة وسيلة اليه
ولهذا قال بعض الحكماء لا يتمكن أحد من الخلوة إلا بالتمسك بكتاب الله تعالى
والمتمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله الذاكرون الله بالله عاشوا بذكر الله وماتوا بذكر الله ولقوا الله2:226
بذكر الله
ولا شك في أن هؤلاء تمنعهم المخالطة عن الفكر والذكر فالعزلة أولى بهم
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء وينعزل إليه حتى قوي فيه نور النبوة (1)
فكان الخلق لا يحجبونه عن الله فكان ببدنه مع الخلق وبقلبه مقبلا على الله تعالى حتى كان الناس يظنون أن أبا بكر خليله
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استغراق همه بالله فقال لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله (2)
ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهرا والإقبال على الله سرا إلا قوة النبوة فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك ولا يبعد أن تنتهي درجة بعض الأولياء إليه
فقد نقل عن الجنيد أنه قال أنا أكلم الله منذ ثلاثين سنة والناس يظنون أني أكلمهم
وهذا إنما يتيسر للمستغرق بحب الله استغراقا لا يبقي لغيره فيه متسع وذلك غير منكر ففي المشتهرين بحب الخلق من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدري ما يقول ولا ما يقال له لفرط عشقه لمحبوبه
بل الذي دهاه ملم يشوش عليه أمرا من أمور دنياه فقد يستغرقه الهم بحيث يخالط الناس ولا يحس بهم ولا يسمع أصواتهم لشدة استغراقه
وأمر الآخرة أعظم عند العقلاء فلا تستحيل ذلك فيه ولكن الأولى بالأكثرين الاستعانة بالعزلة
ولذلك قيل لبعض الحكماء ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة فقال يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبت العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ويذوقوا حلاوة المعرفة
وقيل لبعض الرهبان ما أصبرك على الوحدة فقال ما أنا وحدي أنا جليس الله تعالى إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت
وقيل لبعض الحكماء إلى أي شيء أفضى بكم الزهد والخلوة فقال إلى الأنس بالله
وقال سفيان بن عيينة لقيت إبراهيم ابن أدهم رحمه الله في بلاد الشام فقلت له يا إبراهيم تركت خراسان فقال ما تهنأت بالعيش إلا ههنا أفر بديني من شاهق الى شاهق فمن يراني يقول موسوس أو حمال أو ملاح
وقيل لغزوان الرقاشي هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة إخوانك قال إني أصيب راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي
وقيل للحسن يا أبا سعيد ههنا رجل لم تره قط جالسا إلا وحده خلف سارية
فقال الحسن إذا رأيتموه فأخبروني به فنظروا إليه ذات يوم فقالوا للحسن هذا الرجل الذي أخبرناك به وأشاروا إليه فمضى إليه الحسن وقال له
يا عبد الله أراك قد حببت إليك العزلة فما يمنعك من مجالسة الناس فقال أمر شغلني عن الناس قال فما يمنعك أن تأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه فقال أمر شغلني عن الناس
وعن الحسن فقال له الحسن وما ذاك الشغل يرحمك الله فقال إني أصبح وأمسي بين نعمة وذنب فرأيت أن أشغل نفسي بشكر الله تعالى على النعمة والإستغفار من الذنب فقال له الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه
وقيل بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرم بن حيان فقال له أويس ما جاء بك قال جئت لآنس بك فقال أويس ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره وقال الفضيل إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت أخلو بربي وإذا رأيت الصبح أدركني استرجعت كراهية لقاء الناس وأن يجيئني من يشغلني عن ربي
وقال عبد الله بن زيد طوبى لمن عاش في الدنيا وعاش في الآخرة قيل له وكيف ذلك قال يناجي الله في الدنيا ويجاوره في الآخرة
وقال ذو النون المصري سرور المؤمن ولذته في الخلوة بمناجاة ربه
وقال مالك بن دينار من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمى2:227
قلبه وضيع عمره
وقال ابن المبارك ما أحب حال من انقطع إلى الله تعالى ويروى عن بعض الصالحين أنه قال بينما أنا أسير في بعض بلاد الشام إذا أنا بعابد خارج من بعض تلك الجبال فلما نظر إلي تنحى الى أصل شجرة وتستر بها فقلت سبحان الله تبخل علي بالنظر إليك فقال هذا إني أقمت في هذا الجبل دهرا طويلا أعالج قلبي في الصبر عن الدنيا وأهلها فطال في ذلك تعبي وفني فيه عمري فسألت الله تعالى أن لا يجعل حظي من أيامي في مجاهدة قلبي فسكنه الله عن الإضطراب وألفه الوحدة والإنفراد فلما نظرت إليك خفت أن أقع في الأمر الأول فإليك عني فإني أعوذ من شرك برب العارفين وحبيب القانتين ثم صاح واغماه من طول المكث في الدنيا ثم حول وجهه عني ثم نفض يديه وقال إليك عني يا دنيا لغيري فتزيني وأهلك فغري ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة وحلاوة الإنقطاع إليه ما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان وعن الحور الحسان وجمع همهم في ذكره فلا شيء ألذ عندهم من مناجاته
ثم مضى وهو يقول قدوس قدوس
فإذا في الخلوة أنس بذكر الله واستكثار من معرفة الله وفي مثل ذلك قيل
وإني لأستغشى وما بي غشوة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين الجلوس لعلني ... أحدث عنك النفس بالسر خاليا
Fassarori
Wannan fassara ta mai fassararta ce, ba ta Sabīl ba. Ana nuna ta kamar yadda tushenta ya bayar, a matsayin rubutu na kanta a ƙarƙashin kowane littafi da kanun labaran mai fassarar kanta: ba ta tsaya layi-layi kusa da Larabci ba, kuma tana ɗauke da kurakuran kwafin da aka karanta ta. Sabīl ba ta duba ta da Larabci ba, kuma babu malamin da ya duba ta.
Wannan shi ne rubutun Larabci na Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn na al-Ghazālī kamar yadda yake a tarin OpenITI, daga kwafin Shamela na bugun Dār al-Maʿrifa. Babu wanda ya kwatanta shi da littafin da aka buga ko rubutun hannu, kuma babu malamin da ya duba shi. Tarin ya ce a wasu shafuka wani ɓangare na rubutun ya ɓace kuma bayanan gefen mai gyara sun gauraye da rubutun; dukansu ana nuna su kamar yadda suke. An yi alama inda shafukan bugun suka ƙare. Fassarorin na masu fassararsu ne; kowace an karanta ta daga kwafin da aka ambata tare da ita kuma ana nuna ta a matsayin rubutu na kanta a ƙarƙashin kowane littafi da kanun labaranta: babu ɗaya da aka jera layi-layi tare da Larabci, Turancin Karim ya taƙaita littafin kamar yadda mai fassararsa ya ce, kuma kowace tana ɗauke da kurakuran kwafin da aka karanta ta. Sabīl ba ta fassara komai ba, ba ta duba kowace fassara da Larabci ba, kuma babu malamin da ya duba ko ɗaya.