At-Tawba
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريماین متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همانگونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز دادههای QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه میدارد. QUL نمیگوید از کدام چاپ پیروی میکند و برای متنها مجوزی بیان نمیکند، پس حق نمایش آنها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیههایی آمده که دربارهٔ آنها توضیح میدهد و این آیهها متن قرآن از Tanzil است، همانگونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلابهای دوگانه دارد، همانگونه که هست نشان داده میشود. هنوز ترجمهای وجود ندارد.
متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشتهشده در 2026-10-21
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ۳۶
﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ أيْ: عَدَدَها ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في حُكْمِهِ، وهو مَعْمُولٌ لَها؛ لِأنَّها مَصْدَرٌ ﴿اثْنا عَشَرَ﴾ خَبَرٌ لِـ"إنَّ" ﴿شَهْرًا﴾ تَمْيِيزٌ مُؤَكِّدٌ، كَما في قَوْلِكَ: عِنْدِي مِنَ الدَّنانِيرِ عِشْرُونَ دِينارًا، والمُرادُ: الشُّهُورُ القَمَرِيَّةُ إذْ عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ فِيما أثْبَتَهُ وأوْجَبَهُ، وهو صِفَةُ ﴿ (اثْنا عَشَرَ)﴾ أيِ: اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مُثْبَتًا في كِتابِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما في الجارِّ والمَجْرُورِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، أوْ بِالكِتابِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، والمَعْنى: إنَّ هَذا أمْرٌ ثابِتٌ في نَفْسِ الأمْرِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأجْرامَ والحَرَكاتِ والأزْمِنَةَ ﴿مِنها﴾ أيْ: مِن تِلْكَ الشُّهُورِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ﴿أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ هي ذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبٌ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ ﷺ في خُطْبَتِهِ في حِجَّةِ الوَداعِ: ««ألا إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ»» والمَعْنى: رَجَعَتِ الأشْهُرُ إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الحِلِّ والحُرْمَةِ، وعادَ الحَجُّ إلى ذِي الحِجَّةِ بَعْدَما كانُوا أزالُوهُ عَنْ مَحَلِّهِ بِالنَّسِيءِ الَّذِي أحْدَثُوهُ في الجاهِلِيَّةِ، وقَدْ وافَقَتْ حَجَّةُ الوَداعِ ذا الحِجَّةِ، وكانَتْ حَجَّةُ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَبْلَها في ذِي القَعْدَةِ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: تَحْرِيمُ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ المُعَيَّنَةِ المَعْدُودَةِ - وما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ لِتَفْخِيمِ المُشارِ إلَيْهِ - هو ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ المُسْتَقِيمُ دِينُ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - وكانَتِ العَرَبُ قَدْ تَمَسَّكَتْ بِهِ وِراثَةً مِنهُما، وكانُوا يُعَظِّمُونَ الأشْهُرَ الحُرُمَ ويَكْرَهُونَ القِتالَ فِيها، حَتّى إنَّهُ لَوْ لَقِيَ رَجُلٌ قاتِلَ أبِيهِ أوْ أخِيهِ لَمْ يُهِجْهُ، وسَمَّوْا رَجَبًا الأصَمَّ، ومُنْصِلَ الأسِنَّةِ حَتّى أحْدَثُوا النَّسِيءَ فَغَيَّرُوا.
﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِنَّ، وارْتِكابِ ما حُرِّمَ فِيهِنَّ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ حُرْمَةَ القِتالِ فِيهِنَّ مَنسُوخَةٌ، وأنَّ الظُّلْمَ ارْتِكابُ المَعاصِي فِيهِنَّ، فَإنَّهُ أعْظَمُ وِزْرًا كارْتِكابِها في الحَرَمِ.
وَعَنْ عَطاءٍ: أنَّهُ لا يَحِلُّ لِلنّاسِ أنْ يَغْزُوا في الحَرَمِ ولا في الأشْهُرِ الحُرُمِ إلّا أنْ يُقاتَلُوا، وما نُسِخَتْ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ (p-64)ﷺ حَصَرَ طائِفًا، وغَزا هَوازِنَ بِحُنَيْنٍ في شَوّالٍ وذِي القِعْدَةِ.
﴿وَقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ أيْ: جَمِيعًا، وهو مَصْدَرُ كَفَّ عَنِ الشَّيْءِ، فَإنَّ الجَمِيعَ مَكْفُوفٌ عَنِ الزِّيادَةِ، وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: مَعَكم بِالنَّصْرِ والإمْدادِ فِيما تُباشِرُونَهُ مِنَ القِتالِ، وإنَّما وُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَهُ مَدْحًا لَهم بِالتَّقْوى، وحَثًّا لِلْقاصِرِينَ عَلَيْهِ، وإيذانًا بِأنَّهُ المَدارُ في النَّصْرِ، وقِيلَ: هي بِشارَةٌ وضَمانٌ لَهم بِالنُّصْرَةِ بِسَبَبِ تَقْواهم.