Skip to content
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Sūrah 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

This is the Arabic text of a classical tafsīr as the Quranic Universal Library (QUL, by Tarteel) has it, taken through the open copy of QUL’s data that spa5k/tafsir_api keeps. QUL does not say which printed edition it follows and states no licence for the texts, so the right to show them is not verified. Nobody has compared it with a printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. Each passage stands beside the verses it comments on, which are the Qur’ān text of Tanzil, shown as it is there. Where the text carries a note of an editor’s, in double brackets, it is shown as it stands. There is no translation yet.

Text fromQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITtaken 2026-10-21

Verse 100

أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 100

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً﴾ الْوَاوُ وَاوُ الْعَطْفِ، دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَدْخُلُ عَلَى الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ:" أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [[راجع ج ٦ ص ٢١٤.]] "،" أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ [[راجع ج ٨ ص ٣٤٦.]] "،" أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ [[راجع ج ١٠ ص ٤٢٠.]] ". وَعَلَى ثُمَّ كَقَوْلِهِ:" أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ [[راجع ج ٨ ص ٣٥١.]] "هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَمَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ أَنَّهَا أَوْ، حُرِّكَتِ الْوَاوُ مِنْهَا تَسْهِيلًا. وَقَرَأَهَا قَوْمٌ أَوْ، سَاكِنَةَ الْوَاوِ فَتَجِيءُ بِمَعْنَى بَلْ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: لَأَضْرِبَنَّكَ، فَيَقُولُ الْمُجِيبُ: أَوْ يَكْفِي اللَّهُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا كُلُّهُ مُتَكَلَّفٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ." كُلَّما" نصب على الظرف، والمعني فِي الْآيَةِ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ الضَّيْفِ [[في ١ ب، ح: "الصيت" بالتاء المثناة، وفى ج: "الصيب" بالباء. والتصويب عن سيرة ابن هشام ص ٣٥٢ طبع أوربا.]]، كَانَ قَدْ قَالَ: وَاللَّهُ مَا أُخِذَ عَلَيْنَا عَهْدٌ فِي كِتَابِنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ وَلَا مِيثَاقَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْيَهُودَ عَاهَدُوا لَئِنْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ لَنُؤْمِنُ بِهِ وَلَنَكُونَنَّ مَعَهُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ الْعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْيَهُودِ فَنَقَضُوهَا كَفِعْلِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، دَلِيلُهُ قول تَعَالَى:" الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ [[ج ٨ ص ٣٠.]] ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ النَّبْذُ: الطَّرْحُ وَالْإِلْقَاءُ، وَمِنْهُ النَّبِيذُ وَالْمَنْبُوذُ، قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ:

وَخَبَّرَنِي مَنْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ إِنَّمَا ... أَخَذْتَ كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكَا

نَظَرْتَ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتَهُ ... كَنَبْذِكَ نَعْلًا أَخَلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا

آخَرُ:

إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ... نَبَذُوا كِتَابَكَ وَاسْتَحَلُّوا الْمَحْرَمَا

وَهَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِالشَّيْءِ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: اجْعَلْ هَذَا خَلْفَ ظَهْرِكَ، وَدُبُرًا مِنْكَ، وَتَحْتَ قَدَمِكَ، أَيِ اتْرُكْهُ وَأَعْرِضْ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [[ج ٩ ص ٩١.]] ". وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

تَمِيمُ بْنُ زَيْدٍ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي ... بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابُهَا [[البيت للفرزدق، يخاطب تميم بن زيد القينى وكان على السند.

(عن النقائض ص ٣٨١) طبع أوربا.]]

"بَلْ أَكْثَرُهُمْ" ابْتِدَاءٌ. "لَا يُؤْمِنُونَ" فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ فِي موضع الخبر.