الفصل الخامس في قسمه- تعالى جده- له لتحقق مكانته عنده
Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21
قال تعالى: «والضحى والليل إذا سجى» «1» - السورة- اختلف في سبب نزول هذه السورة.
فقيل: كان ترك النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل لعذر نزل به، فتكلمت امرأة في ذلك بكلام «2» .
وقيل «3» : بل تكلم به المشركون عند فترة الوحي. فنزلت السورة «4» .
قال الفقيه القاضي «5» : تضمنت هذه السورة من كرامة الله1:95
تعالى له، وتنويهه «1» به، وتعظيمه إياه ستة وجوه:
الأول: القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى: «والضحى والليل إذا سجى» أي ورب الضحى. وهذا من أعظم درجات المبرة.
الثاني: بيان مكانته عنده وحظوته لديه بقوله تعالى: «ما ودعك ربك وما قلى» «2» أي ما تركك وما أبغضك.
وقيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك.
الثالث: قوله تعالى: «وللآخرة خير لك من الأولى» «3»
قال ابن اسحق «4» : أي مآلك «5» في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا.
وقال سهل «6» : أي ما ادخرت لك من الشفاعة والمقام المحمود خير لك مما أعطيتك في الدنيا.1:96
الرابع قوله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى» «1» وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة، وأنواع السعادة، وشتات الإنعام في الدارين والزيادة.
قال ابن اسحق «2» : يرضيه بالفلج «3» في الدنيا والثواب في الآخرة.
وقيل «4» : يعطيه الحوض والشفاعة.
وروي عن بعض آل النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس في القرآن أرجى منها، ولا يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أمته النار «5» .
الخامس: ما عد تعالى عليه من نعمه، وقرره من آلائه، «6» قبله في بقية السورة من هدايته إلى ما هداه له، أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير، ولا مال له، فأغناه بما آتاه، أو بما جعله في قلبه من القناعة والغنى، ويتيما فحدب»
عليه عمه وآواه إليه.1:97
وقيل: آواه إلى الله «1» .
وقيل: «يتيما» لا مثال لك فآواك إليه.
وقيل: المعنى ألم يجدك فهدى بك ضالا، وأغنى بك عائلا، وآوى بك يتيما، ذكره بهذه المنن، وأنه على المعلوم من التفاسير لم يهمله في حال صغره، وعيلته، ويتمه، وقبل معرفته به، ولا ودعه ولا قلاه، فكيف بعد اختصاصه واصطفائه.
السادس: أمره بإظهار نعمته عليه، وشكر ما شرفه به بنشره، وإشادة ذكره بقوله تعالى: «وأما بنعمة ربك فحدث» «2» ،
فإن من شكر النعمة التحدث بها «3» .
وهذا خاص له، عام لأمته.
وقال تعالى: «والنجم إذا هوى» «4» إلى قوله تعالى:
«لقد رأى من آيات ربه الكبرى» «5» .1:98
اختلف المفسرون في قوله تعالى: «والنجم» بأقاويل معروفة.
منها: النجم على ظاهره.
ومنها: القرآن.
وعن جعفر بن محمد «1» : أنه محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال: هو قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد قيل في قوله تعالى: «والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب» «2» .
إن «النجم» هنا أيضا محمد صلى الله عليه وسلم حكاه السلمي «3» .
تضمنت هذه الآيات من فضله، وشرفه، العد ما يقف دونه العد «4» .
وأقسم جل اسمه على هداية المصطفى، وتنزيهه عن الهوى، وصدقه فيما تلا، وأنه وحي يوحى، أو صله إليه عن الله جبريل، وهو الشديد القوى، ثم أخبر تعالى عن فضيلته بقصة الإسراء، وانتهائه إلى سدرة المنتهى، وتصديق بصره فيما رأى، وأنه رأى من آيات ربه الكبرى.1:99
وقد نبه على مثل هذا في أول سورة الإسراء، ولما كان ما كاشفه صلى الله عليه وسلم من ذلك الجبروت «1» ، وشاهد من عجائب الملكوت «2» ، لا تحيط به العبارات، ولا تستقل «3» بحمل سماع أدناه العقول، رمز عنه تعالى بالإيماء، والكناية الدالة على التعظيم.
فقال تعالى: «فأوحى إلى عبده ما أوحى»
«4» .
وهذا النوع من الكلام يسميه أهل النقد والبلاغة «بالوحي والإشارة» ، وهو عندهم أبلغ أبواب الإيجاز.
وقال: «لقد رأى من آيات ربه الكبرى» «5» .
انحسرات الأفهام عن تفصيل ما أوحى، وتاهت الأحلام في تعيين تلك الآيات الكبرى.
This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.