انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

النفاق

١٧ حديثًا

إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌إِنَّ ‌أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن المنافقين وتَكَاسُلِهم عن حضور الصلاة، خاصة صلاتي العشاء والفجر، وأنهم لو يعلمون قَدْرَ الأجر والثواب في حضورهما مع جماعة المسلمين لأتوهما ولو حَبْوًا كَحَبْوِ الطفل بالأيدي والركب. ولقد عَزَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأن يأمر بالصلاة فتقام، ويَجعل رجلًا يؤم الناسَ مكانه، ثم ينطلق ومعه من يحمل حُزَمًا من حطبٍ إلى رجال لا يشهدون صلاة الجماعة فيُحرِّق عليهم بيوتهم بالنار؛ لشدة ما ارتكبوه من الإثم في ذلك، -ولكنه لم يفعل- لما في البيوت من النساء والصبيان الأبرياء وغيرهم من المعذورين، الذين لا ذنب لهم.

الفوائد
  1. خطورة التَّخَلُّف عن صلاة الجماعة في المسجد.
  2. المنافقون لم يقصدوا بعبادتهم إلا الرياء والسمعة، فلا يأتون إلى الصلاة إلا حين يشاهدهم الناس.
  3. عِظَم الثواب في صلاتي العشاء والفجر مع الجماعة، وأنهما جديرتان بالإتيان إليهما ولو حبوًا.
  4. الحفاظ على صلاة العِشاء والفجر سلامة من النفاق، والتخلف عنهما من صفات المنافقين.
معاني الكلمات
المنافقين
الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
ولو يعلمون
علم إيمان ويقين.
فتُقَام
ينادى لها بالإقامة.
حُزَمٌ
جمع حزمة، وهو ما جُمع وشُدَّ بحبل ونحوه.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 451) (651). صحيح البخاري (1/ 132) (657). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 88). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص107). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (1/ 136).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر أَصَاب الناس فيه شِدَّة

عن زيد بن أَرْقَم رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر أَصَاب الناس فيه شِدَّة، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: لاَ تُنْفِقُوا على من عِندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يَنْفَضُّوا، وقال: لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُه بذلك، فأَرْسَل إلى عبد الله بن أُبي، فاجْتَهَدَ يَمِينَه: ما فعل، فقالوا: كَذَب زَيْدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَقَعَ في نَفْسِي ممَّا قَاَلُوه شِدَّة حتَّى أَنْزَل الله تعالى تَصْدِيقِي: (إذا جاءك المنافقون) ثم دعاهُم النبي صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لهم فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُم.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يذكر زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه المؤمنون والمنافقون فأصاب الناس ضِيق وشدة لقلة ما عندهم من الزاد، فتكلم عبد الله بن أُبي بن سَلول -رأس الكفر والنفاق-، فقال: (لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا) [المنافقون: 7] يعني: لا تعطوهم شيئاً من النفقة، حتى يجوعوا ويتفرقوا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أيضًا : (لَئِنْ رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ) [المنافقون: 8] ويعني بالأعَزِّ نفسه وقومه، وبالأذَلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع ذلك زيد بن الأرْقَم رضي الله عنه فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ بأن عبد الله بن أبي بن سلول يقول كذا وكذا، يحذره منه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فحلف واشتد في الحلف أنه لم يَقْل ذلك، وهذا هو دأب المنافقين، يحلفون على الكذب وهم يعلمون فأقسم أنه ما قال ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَقبل علانيتهم ويترك سريرتهم إلى الله، فلما بَلَغ ذلك زيد بن الأرْقَم اشتد عليه الأمر؛ لأن الرجل حَلَف وأقسم عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهد يمينه في ذلك ، فقالوا: كَذَب زيد بن الأرْقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أخبر زيدٌ بن الأرقَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر كَذَب، فاشتد ذلك على زيد بن الأرْقَم حتى أنزل الله تصديق وبينه بقوله : "إذا جاءك المنافقون" أي: سورة المنافقين ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم : المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي؛ ليستغفر لهم عمَّا صدر منهم من فُحش القول، فاعرضوا عن ذلك استكبارا، واحتقارا للنبي صلى الله عليه وسلم ، في كونه يَسْتَغِفر لهم عند الله تعالى .

الفوائد
  1. تحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- ما يلاقونه من ضنك العيش في سبيل الله -تعالى-.
  2. عدم الاغترار بمن خرج للقتال في سبيل الله تعالى، فقد كان المنافقون يخرجون مع النبي -صلى الله وعليه وسلم- وهم في الدرك الأسفل من النار.
  3. جواز إفشاء أسرار المنافقين، والخائنين، ولا يعتبر ذلك من الغِيبَة.
  4. في الحديث: إحدى وسائل أهل النفاق في محاربة الدِّين وأهله [لا تنفقوا..] لأجل تفريقهم بعد اجتماعهم على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  5. من صدق مع الله لم يَكِله إلى نفسه، بل قَوَّاه وبَرَّأه وجعل له شأنا.
  6. فيه إقرار أهل الكفر والنفاق برسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولولا إقرارهم لقالوا: (لا تنفقوا على من عند محمد).
  7. فيه فضيلة زيد بن أرْقَم -رضي الله عنه- وأن الله تعالى صَدَّقه من فوق سبع سماوات.
  8. في الحديث التثبت من الأخبار ولو كان ناقل الخبر من العدول.
  9. رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشفقته بالمنافقين؛ فقد دعاهم ليستغفر لهم مع ما صدر منهم.
  10. فيه حُلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصبره على أهل النفاق.
  11. فيه تكذيب الله -تعالى- للمنافقين والرِّد عليهم.
  12. فيه كذب المنافقين واتخاذهم آيات الله هزوا، فقد حلفوا أيمانا فاجرة، أنهم لم يقولوا، فكذبهم الله تعالى.
معاني الكلمات
شدة
كرب.
حتى ينفضوا
حتى يتفرقوا.
فاجتهد يمنيه
أي: بذل ما وسعه في الحلف.
لووا رؤوسهم
أمالوا رؤوسهم من جانب إلى جانب، إعراضا.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. صحيح البخاري، ط1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. دار البيان، دمشق، مكتبة المؤيد، الطائف ، ط 1410 هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ. شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما أُظُن فُلَانا وفُلَانا يَعْرِفَان من دِيِننَا شَيْئَا

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أُظُن فُلَانا وفُلَانا يَعْرِفَان من دِيِننَا شَيْئَا». قال اللَّيث بن سعد أحد رُواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها: عن رجلين وأنهما لا يَعْرِفان شيئا من دين الإسلام؛ لأنهما كانا يظهران الإسلام ويبطنان الكُفر. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذين الرجلين في غَيبتهما ليس من الغِيبة المنهي عنها، بل من الأمور التي لا بد منها؛ لئلا يلتبس ظاهر حالهما على من يجهل أمرهما. وقوله :"ما أظن ." الظن هنا: بمعنى اليقين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين حقيقة بإعلام الله له بهم في سورة براءة، وقال ابن عباس رضي الله عنه :"كنا نسمي سورة براءة: الفاضحة، قال ابن عباس رضي الله عنه : "ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى خشينا".

الفوائد
  1. جواز غِيبَة أهل النفاق، حتى لا يلتبس ظاهر حالهم على من يجهل أمرهم.
  2. بيان أن بعض الظن جائز.
  3. جواز كشف حال من عرف بالنفاق.
  4. الظن المنهي عنه إنما هو ظَنَّ السوء بالمسلم السالم في دِينه وعرضه.
  5. معرفة النبي -صلى الله عليه وسلم- المنافقين.
معاني الكلمات
يعرفان من ديننا شيئا
أي ليسوا على شيء من الإسلام حقيقة.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. رياض الصالحين، للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. صحيح البخاري، ط1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ. شرح صحيح البخاري، لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ط2، مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامل على ظُهورنا، فجاء رَجُل فَتَصَدَّقَ بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رَجُل آخر فَتَصَدَّقَ بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامِلُ على ظُهُورِنَا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا!؛ فنزلت: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم).
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال أبو مسعود رضي الله عنه لما نزلت آية الصدقة: يعني الآية التي فيها الحث على الصدقة قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) جعل الصحابة رضي الله عنهم يبادرون ويسارعون في بذل الصدقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل واحد يحمل بقدرته من الصدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل بصدقة كثيرة، وجاء رجل بصدقة قليلة، فكان المنافقون إذا جاء الرجل بالصدقة الكثيرة؛ قالوا: هذا مُراءٍ، ما قصد به وجه الله، وإذا جاء الرجل بالصدقة القليلة؛ قالوا: إن الله غني عنه، وجاء رجل بصاع، قالوا: إن الله غني عن صاعك هذا. فأنزل الله عز وجل : (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي: يعيبون المتطوعين المتصدقين، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فهم يلمزون هؤلاء وهؤلاء، (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)، فهم سخروا بالمؤمنين؛ فسخر الله منهم، والعياذ بالله.

الفوائد
  1. مسارعة الصحابة إلى فعل الطاعات، ومجاهدة أنفسهم على ذلك مع قلة ما في أيديهم.
  2. على المسلم أن يعمل ويخلص عمله لله، ولا يلتفت بعد ذلك إلى المُثَبِّطِين.
  3. الحث على الصدقة ولو بالشيء اليسير.
  4. عدم احتقار المعروف وإن كان قليلًا.
  5. على الإنسان أن يطيع ربه قدر استطاعته، ويتصدق بما يقدر عليه وإن قل، وعليه ألا يلتفت إلى الآخرين من المنافقين وأصحاب الدعايات السيئة.
  6. فيه ضيق أحوال بعض الصحابة -رضي الله عنهم-.
  7. مُدافعة الله -عزو جل- للمؤمنين.
  8. شِدَّة عداوة المنافقين للمؤمنين.
معاني الكلمات
نُحَامِلُ
أي: يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة ويتصدق بها.
مُراءٍ
من الرياء، وهو أن يظهر الإنسان في نفسه خلاف ما هو عليه؛ ليراه الناس من أجل السمعة والشهرة.
صَاع
الصاع: مكيال يبلغ وزنه أربعة أمداد، والمد: ملء كفَّي الرجُل المتوسط، ويقدر بثلاثة كيلو تقريبًا.
يَلْمِزُونَ
يعيبون.
الْمُطَّوِّعِينَ
الْمُتَنَفِّلِينَ.
جُهْدَهُمْ
طاقتهم.
المراجع

تطريز رياض الصالحين، فيصل بن عبد العزيز المبارك، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى 1423هـ، 2002م. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الرابعة عشر 1407هـ، 1987م. شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن محمد بن زيد: أن نَاسًا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إنا ندخل على سَلاطِينِنَا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسًا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه، فقال: كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته.

الفوائد
  1. الصدق بحضرة الناس وغيابهم هو من صفات المؤمنين.
  2. من أنواع النفاق التكلم بكلام أمام الناس ومخالفته عند غيبتهم.
  3. محاولة التقرب إلى الناس بالكذب سبب للإفساد بين الناس.
  4. المسلم يبذل النصيحة للحاكم، ولا ينافق له لأجل منفعة دنيوية.
  5. الرياء معناه العمل الذي ظاهره طاعة الله، وحقيقته صرفه لغيره -تعالى-.
معاني الكلمات
سلاطيننا
حكامنا وملوكنا.
فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم
نثني عليهم بحضورهم، ونذمهم بغيابهم.
كنا نعد هذا نفاقاً
نفاقاً في العمل.
المراجع

رياض الصالحين للنووي، تحقيق: ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 2007م. صحيح البخاري، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. نزهة المتقين شرح رياض الصاحين، شرح الدكتور مصطفى الخن وآخرين، مؤسسة الرسالة، ط 1. 1987م. تطريز رياض الصالحين، لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك، تحقيق: عبد العزيز آل حمد، دار العاصمة، ط1، الرياض، 2002م. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، دار الكتاب العربي، بيروت. شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، مؤسسة ابن عثيمين الخيرية، مدار الوطن للنشر، الرياض، ط1426هـ. كنوز رياض الصالحين، المجلس العلمي كنوز دار إشبيليا، الرياض، ط1، 2009م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: «يكشِف ربُّنا عن ساقِه، فيسجدُ له كلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، فيبقى كلُّ مَن كان يسجدُ في الدنيا رياءً وسُمْعةً، فيذهبُ ليسجدَ، فيعودَ ظهرُه طبقًا واحدًا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يكشف الرب سبحانه وتعالى عن ساقه الكريمة، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، وأما المنافقون الذين كانوا يسجدون في الدنيا ليراهم الناس، فمُنعوا من السجود، وجُعلت ظهورهم فقارًا واحدًا، لا يستطيعون الانحناء ولا السجود؛ لأنهم ما كانوا في الحقيقة يسجدون لله في الدنيا، وإنما كانوا يسجدون لأغراضهم الدنيوية، ولا يجوز تأويل الساق بالشدة أو الكرب أو غيرها، بل يجب إثباتها صفة لله تعالى من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.

الفوائد
  1. الساق صفة لله -تعالى- حيث عرفه المؤمنون بذلك فسجدوا له.
  2. التحذير من الرياء.
معاني الكلمات
رياء
أي: ليراه الناس.
سُمْعة
أي: ليسمعه الناس.
طبقًا
الطبق فقار الظهر والمعنى صار فقاره وَاحِدًا كالصحيفة فَلَا يقدر على السُّجُود.
يعود
يصير.
المراجع

صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لمحمود بن أحمد بن موسى الحنفى بدر الدين العينى، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، لعبد الله بن محمد الغنيمان، الناشر: مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، 1405 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن أكثر منافقي أمتي قُرَّاؤها

عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ أكثرَ مُنافِقي أُمَّتي قُرَّاؤها».
رواه أحمدالدرجةصحيح
الشرح

الحديث فيه ذم قُرَّاء القرآن الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه، أو يحفظون القرآن تقية لإبعاد التهمة عن أنفسهم، ولا يعملون به ويعتقدون خلافه، وأنهم أكثر المنافقين في هذه الأمة، وقيل: المراد في الحديث نفاق العمل لا الاعتقاد ؛ لأن المنافق أظهر الايمان بالله، وأضمر عصمة دمه وماله، وكذلك القارئ الذي أظهر بعمله إرادة الآخرة، وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، فاستويا في مخالفة الباطن للظاهر.

الفوائد
  1. أكثر المنافقين في هذه الأمة هم قراء القرآن الذين يقرؤونه ولا يعملون به, ويعتقدون خلافه، ويتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه.
معاني الكلمات
قراؤها
هم قراء القرآن الذي يتأولون القرآن على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه, أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم, ولا يعملون به ويعتقدون خلافه، وكان المنافقون في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذه الصفة.
منافقي
من النفاق وهو أن يكون ما في الظاهر خلاف ما في الباطن.
المراجع

- مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م. - فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، الطبعة: الأولى. - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، لمكتبة المعارف. - التيسير بشرح الجامع الصغير, زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي, مكتبة الإمام الشافعي – الرياض, الطبعة: الثالثة، 1408هـ - 1988م. - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني, أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي, دار إحياء التراث العربي, الطبعة: الثانية. - شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن), شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي, المحقق: د. عبد الحميد هنداوي, الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة - الرياض، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مثل المنافق، كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ، كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حال المنافق وأنه كالشاة المُترددة لا تدري تتبع أي القطيعين من الغنم، تذهب إلى هذا القطيع تارةً وإلى الآخر تارةً أخرى، فهم متحيرون بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا، ولاهم مع الكفار ظاهرًا وباطنًا، بل ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم في شك وتردد، فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى هؤلاء.

الفوائد
  1. من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل لتقريب المعاني.
  2. بيان حال المنافقين من التردد والشك وعدم الاستقرار.
  3. التحذير من حال المنافقين والحث على الصدق والعزم في الإيمان ظاهرًا وباطنًا.
المراجع

صحيح مسلم (4/ 2146) (2784)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 313)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 69).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٧
١٧ حديثًا
  1. إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا
  2. خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر أَصَاب الناس فيه شِدَّة
  3. ما أُظُن فُلَانا وفُلَانا يَعْرِفَان من دِيِننَا شَيْئَا
  4. لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامل على ظُهورنا، فجاء رَجُل فَتَصَدَّقَ بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رَجُل آخر فَتَصَدَّقَ بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}
  5. إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
  6. يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا
  7. إن أكثر منافقي أمتي قُرَّاؤها
  8. مثل المنافق، كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة
  9. آية المنافق ثلاث
  10. أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر
  11. أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق
  12. أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه
  13. إنما خيرني الله فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} وسأزيده على السبعين
  14. من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان
  15. آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بُغْضُ الأنصار
  16. إن المنافقين اليومَ شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون
  17. أربع من كن فيه كان منافقا، وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com