انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

المسح على الخفين ونحوهما

١٢ حديثًا

دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين

عَنْ المُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كان النبي صلى الله عليه وسلم في أَحَدِ أسفارِه فتوضأ، فلما بلغ غسل الرجلين مَدَّ المغيرةُ بن شعبة رضي الله عنه يديه لِنَزْعِ ما كان على قَدَمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن خُفٍّ لغسل رجليه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتركهما ولا تنزعهما، فإني أدخلت رِجْلَيَّ في الخُفين وأنا على طهارة، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على خفيه بَدل غسل رجليه.

الفوائد
  1. مشروعية المسح على الخفين يكون عند الوضوء من حَدَثٍ أصغر، وأما الاغتسال للحدث الأكبر فلابد من غسل القدمين.
  2. المسح يكون مرة واحدة بإمرار اليد مبلولة على أعلى الخف دون أسفله.
  3. يشترط للمسح على الخفين أن يكون لبسهما بعد وضوء تامٍّ غَسَلَ فيه قدميه بالماء، وأن يكون الخف طاهرًا، ساترًا لمحل الفرض من القدم، وأنْ يكون مسحهما في الحَدَث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغُسل، وأنْ يكون المسح في الوقت المحدَّد شرعًا وهو يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
  4. يقاس على الخفين كل ما يستر الرجلين من الجوارب وغيرها، فيجوز المسح عليها.
  5. حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه، حيث منع المغيرة من خلعهما، وبيَّن له السبب: أنه أدخلهما طاهرتين؛ لتطمئن نفسه، ويعرف الحكم.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 52) (206). صحيح مسلم (1/ 230) (274). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص50). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 36). خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، لفيصل آل مبارك (ص27).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما،

عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخبِرُ حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنهما أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يَتبوَّل، فدخل سباطة قوم؛ وهي الموضع الذي يُلقى فيه القمامة والتراب الذي يكنس من المنازل، فتبول وهو واقف، وكان غالب عادته أن يبول قاعدًا. فتباعد عنه حذيفة، فقال له صلى الله عليه وسلم: اقترب، فاقترب حذيفة منه حتى قام خلفه عند مؤخر قدميه؛ ليكون كالسترة له عن النظر إليه في تلك الحالة. ثم توضأ صلى الله عليه وسلم، وعند غسل الرجلين، اكتفى بالمسح على خفيه -وهما ما يلبس في الرجل من جلد رقيق ونحوه ويكون ساترًا للكعبين- ولم يخلعهما.

الفوائد
  1. مشروعية المسح على الخفين.
  2. جواز البول قائمًا بشرط أن لا يصيبَه منه شيء.
  3. اختيار النبي صلى الله عليه وسلم السباطة وهي مكان المزبلة والكناسة لأنها في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 54) (224). صحيح مسلم (1/ 228) (273). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص51). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (1/ 61).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم

عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ؛ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي الهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ: «هَاؤُمُ» وَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَغْضُضُ، قَالَ الأَعْرَابِيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ بَابًا مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ، أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا.
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

جاء زرّ بن حبيش إلى صفوان بن عَسّال رضي الله عنه، يسأله عن المسح على الخفين، فقال صفوان: ما جاء بك يا زر؟ فقال زر: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم؛ رضًا وتعظيمًا لما يفعل طالب العلم، فقال زر: إنه تردد في نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وأنت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجئت أسألك هل سمعت النبي يذكر في ذلك شيئًا؟ قال صفوان: نعم، كان يأمرنا إذا كنا مسافرين ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن من الحدث الأصغر كغائط وبول ونوم، إلا الجنابة فيجب النزع إذن، فقلت: هل سمعته يذكر في الحُب شيئًا؟ قال: نعم، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت عالٍ: يا محمد، فأجابه صلى الله عليه وسلم بصوت عالٍ قريبًا من صوته: تعال، وقلنا له: ويلك اخفض صوتك، فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نهيت عن رفع الصوت عنده. فقال لغلظته: والله لا أخفضه، قال الأعرابي: يا رسول الله المرء يحب القوم الصالحين ولم يعمل بمثل عملهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب يوم القيامة، قال زر: فما زال صفوان يحدثنا حتى ذكر بابًا للتوبة من جهة الشام خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا، ولا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.

الفوائد
  1. فضل طلب العلم، وعظم منزلة طالب العلم، واحتفاء الملائكة به.
  2. بيان حرص التابعين على طلب العلم من الصحابة رضي الله عنهم.
  3. جواز المسح على الخفين، ومدته: للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة.
  4. مسح الخفين يكون في الحدث الأصغر فقط.
  5. جواز مطالبة السائل للعالم عن دليله أهو نص أم استدلال واجتهاده، وعلى العالم ألَّا يتحرج من ذلك.
  6. التأدب مع العلماء والصالحين، وخفض الصوت في مجالس العلم.
  7. تعليم الجاهل حسن الأدب وقواعد السلوك.
  8. الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في حِلْمه، وحسن خلقه، ومخاطبته الناس على قدر علمهم وعقولهم.
  9. قال المباركفوري: وإنما رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط عمله من قوله تعالى: {لَا ‌تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}؛ فعذره لجهله، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه لفرط رأفته به.
  10. الحرص على مجالسة الصالحين والقرب منهم وحبهم.
  11. قال النووي: ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه.
  12. فتح باب الأمل والرجاء، والتبشير بالنجاة، واللطف في الموعظة.
  13. سعة رحمة الله عز وجل، وفتحه باب التوبة.
  14. الحث على الإسراع في التوبة ومحاسبة النفس والرجوع إلى الله تعالى.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 505) (3535). سنن ابن ماجه (1/ 302) (478). مسند أحمد (30/ 18) (18095). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 36). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 107). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 57). المعجم الوسيط (2/ 968).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه

عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه ، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظَاهر خُفَيْهِ».
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

يخبر علي رضي الله عنه أنه لو كان الدين يؤخذ بالعقل دون النقل، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه؛ لأن أسفل الخف يباشر الأرض والقاذورات والأوساخ، فهو أولى بالمسح من ناحية العقل ولكن الشرع جاء بخلاف ذلك، فلزم العمل به وترك الرأي المخالف للنصوص، وأنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفِّ، وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم موافق للعقل من جهة أخرى؛ لأنه إذا مسح أسفل الخف بالماء تسبِّب في حمله للنجاسة، فجعل المسح أعلاه ليزيل ما علق به من غبار؛ لأنَّ ظاهر الخف هو الذي يُرَى، فكان مسحه أولى، وكل الأحكام الشرعية لا تخالف العقول السليمة، لكنها في بعض الأحيان قد تخفى على بعض أصحاب العقول.

الفوائد
  1. بيان موضع المسح من الخف ونحوه وأنه أعلى الخف.
  2. وجوبُ كون المسح على أعلى الخف، أما أسفله فلا يجزئ مسحه.
  3. لا يشرع مسح أسفل الخف أو جوانبه؛ لأن الدِّين مبناه على النَّقْلِ عن الله تعالى، أو عن رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وليس الرأي هو المُحْكَمَ فيه، فالواجبُ الاتباعُ، لا الابتداع.
  4. الذي يتبادر للذِّهْن هو أنَّ الأولى بالمسح هو أسفل الخف، لا أعلاه؛ لأنَّ الأسفل هو الذي يباشر الأرض، وربمَّا أصابته النجاسة، فكان أولى بالإزالة، ولكن الواجب تقديمُ النَّقل الصحيحِ على الرأي.
  5. أن ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- موافق للعقل من جهة أخرى؛ لأنه إذا مسح أسفل الخف بالماء تسبِّب في حمله للنجاسة، فجعل المسح أعلاه ليزيل ما علق به من غبار؛ لأنَّ ظاهر الخف هو الذي يُرَى، فكان مسحه أولى، وكل الأحكام الشرعية لا تخالف العقول السليمة، لكنها في بعض الأحيان قد تخفى على بعض أصحاب العقول.
معاني الكلمات
الرأي
المراد به العَقل والنظر، ولكن الدِّين ليس بالعقل، بل يثبت بدليل الشرع.
المراجع

سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: علي بن سلطان القاري، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1422هـ. مشكاة المصابيح، تأليف: محمد بن عبد الله التبريزي، تحقيق : محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثالثة، 1985م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ. شرح سنن أبي داود، تأليف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، نسخة الإلكترونية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين

عن ثوبان رضي الله عنه ، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً، فأصابهم البَرْد فلما قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَرَهُم أن يَمْسَحوا على الْعَصَائِب والتَّسَاخِين».
رواه أبو داود وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

يخبر ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جماعة من أصحابه لملاقاة الكفار، وفي أثناء سيرهم شَقَّ عليهم خلع العمائم والخفاف بسبب برودة الجو، فلما قدموا المدينة أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأباح لهم المسح على العمائم وعلى الخفاف، سواء كانت من الجلود أو من الصوف أو من الخِرق، تسهيلا وتيسيرا على المكلفين، فكان ذلك سنة ثابتة حضرا وسفرا لعذر ولغير عذر.

الفوائد
  1. جواز المسح على العمامة، والخفاف في السفر، ويقاس عليه الحضر؛ لأن الرخصة عامة.
  2. ظاهر الحديث جواز المسح على العمامة ولو لم تكن محنكة أي ملوية على الحنك أو لها ذؤابة لإطلاق النصوص، فمتى شُدَّت العمامة على الرأس جاز المسح عليها.
  3. مشروعية بعث السرايا، لكن بشرط ألا يكون في هذا البعث إلقاء بالنفس إلى التهلكة، مثل أن يرسل سرية إلى جيش تبلغ آلافا ، فهنا لا يجوز ؛ لقوله تعالى: ( ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة )[النساء : 29].
  4. يُسر الشريعة الإسلامية.
  5. جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
معاني الكلمات
السَرِيَّةً
القطعةُ من الجيش، سُمِّيَتْ سريةً؛ لأنَّها تَسْرِي في خُفْية، وهي ما بين خمسة أنْفُس إلى ثلاثمائة.
العَصَائِب
هي العمائم سميت بذلك؛ لأن الرأس يعصب بها، فكل ما عَصَبْت به رأسك من عمامة أو منديل أو نحو ذلك فهو عصابة.
التَّسَاخِين
الخِفَاف، ويقال: أصل ذلك كل ما يُسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما.
المراجع

سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا. مسند الإمام أحمد، تأليف: أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وغيره، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ. صحيح أبي داود - الأم، للألباني، نشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة: الأولى، 1423هـ - 2002 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ، 1427 هـ - 1431 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».
رواه الدارقطنيالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه إذا لَبِسَ المُسلِمُ خُفَّيْه بعد أنْ تَوَضأ، ثم أَحْدَث بعد ذلك وأراد الوضوء، فله المَسْحُ عليهما إن أراد ذلك، ويصلي فيهما ولا يَنزعهما مدة معلومة، إلا إذا أَجْنَبَ لزِمَه خَلعُ الخُفِّ والاغتسال.

الفوائد
  1. لا يجوز المَسحُ على الخُفَّين إلا إذا لُبسَا بعد كمال الطهارة.
  2. مدة المسح للمقيم: المسحُ يومًا وليلةً، وللمسافر: ثلاثةَ أيام بلياليها.
  3. المسح على الخفين يَخْتَصُّ بالحَدَث الأصغر لا الأكبر، أما الحدث الأكبر فلا يجوز المسح معه، بل لابد من خَلْع الخُفّين وغسل القدمين.
  4. يستحَب الصلاة في الحذاء والخفّ ونحوِهما مخالفةً لليهود وذلك إذا كانت طهارة، وليس فيها أذية للمصلين، أو للمسجد مثل المساجد المفروشة فلا يصل بها.
  5. المسح على الخفين فيه تيسير وتخفيف على هذه الأُمَّة.
المراجع

سنن الدارقطني (1/ 376) (781). توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، لعبد الله البسام (1/ 274). سبل السلام شرح بلوغ المرام، للصنعاني (1/ 86).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده

عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سَفَر فأصاب رجُلا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رُخْصَة في التَّيمم؟ فقالوا: ما نَجِد لك رُخْصَة وأنت تَقْدِرُ على الماء فاغْتَسَل فمات، فلمَّا قَدِمْنَا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: «قَتَلُوه قَتَلَهُم الله ألا سَألُوا إذ لم يعلموا فإنَّما شِفَاء العِيِّ السؤال، إنما كان يَكفيه أن يَتيمَّم ويَعْصِر-أو يَعْصِب- على جُرحِه خِرقَة، ثم يمسح عليها، ويَغسل سائر جسده».
رواه أبو داودالدرجةحسن لغيره
الشرح

يخبر جابر رضي الله عنه أنهم خرجوا في سفر، فأُصيب رَجُل منهم بِحَجر فَشُجَّ رأسه، ثم إنه احتلم فسأل أصحابه عن إجزاء التيمم بدلاً عن غسل العضو. "فقالوا: ما نَجِد لك رُخْصَة وأنت تَقْدِرُ على الماء فاغْتَسَل فمات" أي أنه لا يجزئ التيمم في هذه الحال؛ لوجود الماء، وإنما الرُّخصة في التيمم لفاقد الماء، وأما مع وجوده فلا رخصة لك، ثم إنه اغتسل فتأثر جُرحه بالماء فمات رضي الله عنه . فلما قدموا المدينة أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة فأعابهم بقوله: "قَتَلُوه قَتَلَهُم الله" دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم تسببوا في قتله بفتواهم الخاطئة. " ألا سَألُوا إذ لم يعلموا " أي: كان الواجب عليهم أن يسألوا ولا يتسرعوا في الفتوى؛ لما فيها من إلحاق الضرر بالغير وهو ما قد وقع. "فإنَّما شِفَاء العِيِّ السؤال" العِيُّ: الجَهل، والمعنى: لمَ لمْ يسألوا حين لم يعلموا؛ لأن شِفاء الجَهل السؤال، فإذا كان الإنسان يجهل الحكم الشرعي، فإن الشِّفاء من هذا الجَهل أن يسأل، ولا يفتي بشيء يؤدي إلى الضرر أو يلحق الهلاك بالناس، ثم بَيَّن لهم البني صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي في المسألة بقوله: "إنما كان يَكفيه أن يَتيمَّم ويَعْصِر-أو يَعْصِب- على جُرحِه خِرقة، ثم يمسح عليها، ويَغسل سائر جسده" هذا ما يلزمه، وهو الموافق لأصول الشريعة، أما إلزامه بالاغتسال مع ما يترتب عليه من ضَرر بدنه أو هلاكه أو تأخير برء، فهذا مخالف لأصول الشريعة. وبناءا عليه: يُرخص لصاحب الجِراحة أو الشَّجة أن يَغسل سائر جسده بالماء ويمسح على العِصَابة ويكفي، أما بالنسبة للتيمم مع وجود الجبيرة، فلا يشرع؛ لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشريعة. ويحمل الحديث -والله أعلم- على أن العِصَابة زائدة على الحاجة، ويَشُق أو يَضُر نَزْعُها؛ لذا شُرع التيمم عن الزائد من العِصَابة، أو يحمل على أن أعضاء الوضوء كانت جريحة، فتعذر إيصال الماء إليها، فعدل إلى التيمم بدلا عن غسل العضو.

الفوائد
  1. فيه خطورة الفتوى بغير علم، حيث كانت سببا في قتل نفس مسلمة.
  2. في الحديث دليل على مشروعية المسح على الجبائر، سواء كان ذلك في الوضوء أو الغسل.
  3. الواجب المسح على كلِّ الجبيرةٍ، وليس على بعضها؛ كالخفين.
  4. فيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعذرهم، بل عَابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بِهم الوعيد بأن دَعا عليهم، وجعلهم في الإثم قَتلة له.
  5. فيه رفق الشريعة بالمكلفين، وأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.
معاني الكلمات
شَجَّه
الشَّجَّة: هي الجُرح في الرأس والوجه خاصَّة.
العِيِّ
الجَهل.
يَعْصِر -أو يَعْصِب
العَصْر هنا هو لفُّ الثَّوب مرَّة بعد مرَّة.والعَصْب الشَّد، أي: يَشدُّ العِصَابة على رأسه.
قتلوه
تسببوا في قتله.
المراجع

سنن أبي داود، تأليف: سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا. سنن ابن ماجه، تأليف: محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: الناشر: دار إحياء الكتب العربية. مشكاة المصابيح، تأليف: محمد بن عبد الله، التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الثالثة، 1985م. معالم السنن، تأليف: حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، الناشر: المطبعة العلمية، الطبعة: الأولى 1351 هـ. النهاية في غريب الحديث والأثر، تأليف: مجد الدين أبو السعادات المعروف بابن الأثير، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. معجم اللغة العربية المعاصرة، تأليف: د/ أحمد مختار عبد الحميد عمر، بمساعدة فريق عمل، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008م. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. فتح ذي الجلال والإكرام، شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الناشر: المكتبة الإسلامية، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة. سبل السلام شرح بلوغ المرام، تأليف: محمد بن إسماعيل بن صلاح الصنعاني، الناشر: دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ. شرح سنن أبي داود، تأليف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، نسخة الإلكترونية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم

عن شريح بن هانئ، قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسح على الخُفَّين، فقالت: عَلَيْكَ بِابْنِ أبِي طالب، فَسَلْهُ فإِنَّه كان يُسَافِرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: «جَعَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ للمسافر، ويوما وليلة للمُقيم».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

شريح بن هانئ من جملة أصحاب علي رضي الله عنه ، وقد جاء إلى عليٍّ رضي الله عنه مستفتيًا عن التوقيت في المسح على الخفين، وكان هذا الاستفسار بعدما أحالته أمنا عائشة رضي الله عنها على عليٍّ؛ لكونه الخبير في سنة المسح، فقال: (سألناه عن المسح) أي: عن مدته، والمسح إصابة اليد المبتلة بالعضو، والخف نعل من جلد يغطي الكعبين، والجورب لفافة الرجل من أي شيء كان من الشعر، أو الصوف، ثخيناً أو رقيقاً إلى ما فوق الكعب يتخذ للبرد، وحكمه حكم الخف في المسح. فأجابهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (ثلاثة أيام وليَاليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) ففيه دليل لما ذهب إليه جمهور العلماء من توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وإنما زاد في المدة للمسافر؛ لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة السفر.

الفوائد
  1. مده مسح المسافر: ثلاثة أيام ولياليهن، وهو من ابتداء المسح بعد الحدث إلى مثل وقته من اليوم الرابع.
  2. مدة مسح المقيم: يوم وليلة، ويكون -على الراجح من قولي العلماء- من ابتداء المسح بعد الحدث، إلى مثل وقته من اليوم الثاني.
  3. مثل الخفين في المدة: العمامة، وخُمُرُ النِّساء، عند من يقول بجواز المسح عليها؛ ففيها خلاف، والراجح: جواز ذلك.
  4. إثبات حكمة الشرع وتنزيل الأمور منازلها، واعتبار الأحوال؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرق -هنا- بين المسافر والمقيم، فجعل للمسافر مدة أطول من مدة المقيم، مراعاة بحال المسافر ومشقته، واحتياجه إلى زيادة المدة، بخلاف المقيم المستقر المرتاح، والله حكيم عليم.
  5. بيان يسر الشريعة وسماحتها، ومراعاتها لأحوال الناس في قوتهم وضعفهم وحاجتهم.
معاني الكلمات
الخف
هو ما يُلبس على الرجل من جلد، سمي بذلك؛ لخفته، ويلحق به في الحكم الجوارب.
المراجع

صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423 هـ. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٢
١٢ حديثًا
  1. دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين
  2. كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائما،
  3. كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم
  4. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه
  5. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين
  6. إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة
  7. قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده
  8. جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم
  9. رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلةً
  10. عمدًا صنعتُه يا عمر
  11. رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه
  12. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com