انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

حجاب المرأة المسلمة

٤ حديثًا

هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة، فلم ير سودة قط

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زَمْعَةَ في غلام: فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عُتْبَة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زَمْعَةَ: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعُتْبَة، فقال: هو لك يا عبد بن زَمْعَةَ، الولد للفراش وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سَوْدَة. فلم ير سَوْدَة قط».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كانوا في الجاهلية يضربون على الإماء ضرائب يكتسبنها من فجورهن، ويلحقون الولد بالزاني إذا ادعاه. فزنا عتبة بن أبي وقاص في الجاهلية بأمة لزمعة بن الأسود، فجاءت بغلام، فأوصى (عتبة) إلى أخيه سعد بأن يلحق هذا الغلام بنسبه. فلمَّا جاء فتح مكة، ورأى سعد الغلام، عرفه بشبهه بأخيه، فأراد استلحاقه. فاختصم عليه هو وعبد بن زمعة، فأدلى سعد بحجته وهي: أن أخاه أقر بأنه ابنه، وبما بينهما من شبَه. فقال عبد بن زمعة: هو أخي، ولد من وليدة أبي. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغلام، فرأى فيه شبها بيناً بعتبة. ولكن قضى به لزمعه لأن الأصل أنَّه تابع لمالك الأمة، وقال: الولد منسوب للفراش، وللعاهر الزاني الخيبة والخسار، فهو بعيد عن الولد. ولكن لما رأى شبه الغلام بعتبة، تورع صلى الله عليه وسلم أن يستبيح النظر إلى أخته سودة بنت زمعة بهذا النسب، فأمرها بالاحتجاب منه، احتياطا وتورُعاً.

الفوائد
  1. أن الولد للفراش، بشرط إمكان الإلحاق بصاحب الفراش.فالحديث أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرم.
  2. أن الزوجة تكون فراشاً بعقد النكاح والدخول المحقق، وأن الأمة فراش، لكن لا تعتبر إلا بوطء السيد، فلا يكفى مجرد الملك.
  3. أن الاستلحاق لا يختص بالأب، بل يجوز من الأخ وغيره من الأقارب.
  4. أن حكم الشبه إنما يعتمد عليه، إذا لم يكن هناك ما هو أقوى منه كالفراش.
  5. أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجته سودة بالاحتجاب من الغلام على سبيل الاحتياط والورع لما رأى الشبه قوياً بينه وبين عتبة بن أبي وقاص.
  6. تنفيذ الأحكام اللازمة، والعمل بالحيطة في مسائل الاشتباه وأمهات المؤمنين لهن شأن في وجوب الحفاظ على حرمتهن، وبعدهن عن أسباب الرِّيب وعن كل ما قد يتنزه عنه؛ لأنهن خير النساء.
معاني الكلمات
سعد بن أبي وقاص
الزهري الصحابي المشهور خال النبي -صلى الله عليه وسلم-.
في غلام
اسمه عبد الرحمن.
هو لك
أخوك.
الولد للفراش
تابع للفراش أو محكوم به للفراش.
وللعاهر الحجر
للزاني الخيبة مما ادعاه وطلبه.
فاحتجبي منه
على سبيل الاحتياط.
وللعاهر الحجر
للزاني الخيبة مما ادعاه وطلبه، وتفسير هذه الكلمة بالرجم يرده أنه ليس كل عاهر يستحق الرجم، وإنما يستحقه المحصن.
فاحتجبي منه
على سبيل الاحتياط والحجاب ما يغطي جميع بدن المرأة بالنسبة لزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-.
يا سودة
بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية أم المؤمنين تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح.
المراجع

صحيح البخاري ،عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم؛ حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. -الإلمام بشرح عمدة الأحكام للشيخ إسماعيل الأنصاري-مطبعة السعادة-الطبعة الثانية 1392ه. -تيسير العلام شرح عمدة الأحكام-عبد الله البسام-تحقيق محمد صبحي حسن حلاق- مكتبة الصحابة- الشارقة- الطبعة العاشرة- 1426ه. -الإفهام في شرح عمدة الأحكام -عبد العزيز بن عبد الله بن باز-حققه واعتنى به وخرج أحاديثه: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني- توزيع مؤسسة الجريسي

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.

الفوائد
  1. الدلالة على وجوب تغطية الوجه.
  2. فضل النساء المهاجرات الأوائل وامتثالهن للأمر.
  3. أن صدر المرأة الحرة ونحرها عورة.
معاني الكلمات
يضربن
يُلقين ويسترن.
جيوبهن
موضع الصدر والنحر.
مروطهن
أكسيتهن و أزرهن.
فاختمرن
الخمار مايخمر أي يغطى به الرأس، والمعنى تخمرن وتغطين بها.
المراجع

صحيح البخاري

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لما نزلت {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغِرْبانُ من الأكسية

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]، خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأَكْسِيَةِ.
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

قالت أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت {يدنين عليهن من جلابيبهن} أي: يرخين عليهن من خمارهن ومن كساءهن، خرج نساء الأنصار وكأن رؤوسهن مثل رؤوس الغراب من سواد الثياب التي تَغَطَينَ بها.

الفوائد
  1. منقبة لنساء الأنصار في امتثالهن لأمر الله تعالى.
  2. استحباب تَغَطِّي النساء عند الخروج بالملاحف السود، لا سيما في الليل؛ فإنه أبلغ في الاستتار، بخلاف الأبيض، والواجب الستر بأي لون.
معاني الكلمات
الغربان
جمع غراب، طائر أسود.
المراجع

سنن أبي داود (6/ 197) (4101)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (16/ 360).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، فَقَالَتْ: إِذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ».
رواه الترمذي والنسائيالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سحب ثوبه تفاخرًا وتكبرًا، بأن جعله تحت الكعبين، لم ينظر الله له يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يفعل النساء بذيولهن؟ قال: يرخين بمقدار شبر، قالت: إذن ستنكشف أقدامهن بالمشي، قال: فيرخينه ذراعًا، لا يزدن على ذلك، والمراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدًا على قميص الرجل لا أنه زائد عن الأرض.

الفوائد
  1. بيان وعيد من جر ثوبه تكبرًا وتفاخرًا.
  2. الوعيد المذكور خاص بمن جر ثوبه تكبرًا وخيلاء، وأما جره بغير الخيلاء فحرام، وفيه وعيد آخر أقل من هذا.
المراجع

سنن الترمذي (3/ 275) (1731)، سنن النسائي (8/ 209) (5336)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (23/ 76)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (4/ 84).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com