انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

عدة المطلقة

٢ حديثًا

بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفًا

عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بلى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فإنك عسى أن تَصَدَّقِي، أو تفعلي معروفا».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أفاد الحديث أن خالة جابر رضي الله عنهما طلقها زوجها، فأرادت في وقت العدة أن تجد نخلها فمنعها رجل من ذلك، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها بأنه لا حرج عليها في الخروج، وهذا يفيد أنَّ المطلقة طلاقًا بائنًا في عدتها ليست كالمتوفَّى عنها في عدة الوفاة، فلها الخروج لحاجتها متى شاءت، مع أنَّ الأفضل على وجه العموم: أنَّ بقاء المرأة في بيتها أفضل لها وأصون؛ فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "بيوتهن خير لهن"، هذا في حق العبادة، والصلاة مع المسلمين، وسماع الخير؛ فكيف مع غير ذلك؟

الفوائد
  1. جواز خروج المطلَّقة عند الحاجة، ومن الحاجة استحصال غلة عقارها؛ من جد ثمار، وحصد زروع، أو قبض أجور، ونحو ذلك.
  2. مفهوم الحديث أنَّ المحدة لا تخرج من منزلها مدة العدَّة والإحداد؛ فهذا ما فهمه الصحابة من أحكام ربّهم، وهذا ما دعا قريب المطلَّقة إلى زجرها عن الخروج.
  3. أنَّه يستحب لمن عنده تمر يجُدُّه أو يجنيه، أو زرع يحصده: أنْ يتصدَّق بجزء منه، ويُحْسِن إلى المحتاجين، وذلك من غير الزكاة، فهو من المعروف والإحسان.
  4. استحباب سؤال أهل العلم عن حقائق العلم التي يتسرع العوام إلى إفتاء الناس فيها بلا مستند شرعي.
  5. أنه قد يخفى على بعض الصحابة ما يخفى من أحكام الله -تعالى-.
  6. استحباب التعريض لصاحب النخل أو الزرع بفعل الخير والتذكير بالمعروف والبرّ؛ لأن بعض الناس قد يغفل عن ذلك.
معاني الكلمات
تَجُدَّ نَخْلها
تقطع ثمرة نخلها وتجنيه.
فَزَجَرَهَا
انتهرها، ومنعها.
جُدّي
اخرجي إلى نخلك، فاقطعيه.
فإنَّك عسى
تعليل للخروج.
أو تفعلي خيراً
أو للتنويع، بأن يُراد بالتصدق الفرض، وبالخير: التطوع والهدية والإحسان إلى الجار.
المراجع

- فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى، 1427ه - 2006م. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ - 2003م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر. دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1435هـ - 2014م. - صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي، ط1، 1428هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قول فاطمة بنت قيس: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف أن يُقتحم علي، قال: «فأمرها، فتحولت»

عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طَلَّقَنِي ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قال: «فأمَرَها، فَتَحَوَّلَتْ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

ذكرت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تخشى على نفسها إن بقيت في المنزل الذي طلقها فيه زوجها وقت العدة، فربما دخل عليها بالقوة فاجر أو سارق ونحوهما، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل منه إلى غيره، مع أنها ما زالت في عدة الطلاق، للحاجة.

الفوائد
  1. أنَّه لا يجوز للمرأة أنْ تنفرد بمسكن ليس معها فيه أحد، إذا كانت تخاف على نفسها من أهل الفساد؛ فيجب على ولي أمرها أنْ يأمرها بالتحول منه.
  2. جواز قبول قول المرأة في كون المنزل مأموناً أو غير مأمون، وأنها لا تُكلف إقامة البينة على ذلك.
  3. أنه يبنغي للإنسان أن يجتنب أسباب الشر وأن يتقيه؛ لأن رفع الشيء بعد وقوعه أصعب من توقيه قبل وقوعه.
  4. أنَّ المطلقة البائن، لها أنْ تتحول من بيت زوجها الذي أبانها وهي تسكنه، وإنْ كانت لا تزال في عدة الطَّلاق، لاسيَّما مع الخوف على نفسها.
  5. أن المعتدة إذا تحولت لعذر فإنه لا يلزم أن تتحول إلى مكان قريب من مكانها الأول, بل لها أن تتحول إلى مكان بعيد.
معاني الكلمات
يُقتَحمَ عليّ
يُدخل عليها بقوة، والمعنى أنها تخاف أن يَدخل عليها قهرًا فاجر يفجُر بها، أو سارق يأخذ متاعها، أو نحو ذلك.
فتحوَّلت
فانتقلت من البيت الذي تخاف من الإقامة فيه.
المراجع

- فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى، 1427ه - 2006م. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ - 2003م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1435هـ - 2014م. - صحيح مسلم, ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التراث العربي, بيروت. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي، ط1، 1428ه. - شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى»، للأثيوبي، دار المعراج الدولية للنشر - دار آل بروم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com